إسم الكتاب : كتاب سيبويه ( عدد الصفحات : 485)


غلبه غلبةً كما قالوا نهمةٌ وقالوا الغلب كما قالوا السرق وقالوا ضربها الفحل ضراباً كالنكاح والقياس ضربا ولا يقولونه كما لا يقولون نكحاً وهو القياس . وقالوا دفعها دفعاً كالقرع وذقطها ذقطاً وهو النكاح ونحوه من باب المباضعة . وقالوا سرقةٌ كما قالوا فطنةٌ . وقالوا لويته حقه لياناً على فعلانٍ وقالوا رحمته رحمةً كالغلبة . وأما كل عملٍ لم يتعد إلى منصوب فإنه يكون فعله على ما ذكرنا في الذي يتعدى ويكون الاسم فاعلاً والمصدر يكون فعولاً وذلك نحو قعد قعوداً وهو قاعد وجلس جلوساً وهو جالسٌ وسكت سكوتاً وهو ساكتٌ وثبت ثبوتاً وهو ثابتٌ وذهب ذهوبا وهو ذاهبٌ وقالوا الذهاب والثبات فبنوه على فعال كما بنوه على فعولٍ والفعول فيه أكثر وقالوا ركن يركن ركوناً وهو راكنٌ . وقد قالوا في بعض مصادر هذا فجاءوا به على فعلٍ كما جاءوا ببعض مصادر الأول على فعولٍ وذلك قولك سكت يسكت سكتاً وهدأ الليل يهدأ هدءاً وعجز عجزاً وحرد يحرد حرداً وهو حاردٌ وقولهم فاعلٌ يدلك على أنهم إنما جعلوه من هذا الباب وتحفيفهم الحرد . وقالوا لبث لبثاً فجعلوه بمنزلة عمل عملاً وهو لابثٌ يدلك على أنه من هذا الباب وقالوا مكث يمكث مكوثاً كما قالوا قعد يقعد قعوداً .


غلبه غلبةً كما قالوا نهمةٌ وقالوا الغلب كما قالوا السرق وقالوا ضربها الفحل ضراباً كالنكاح والقياس ضربا ولا يقولونه كما لا يقولون نكحاً وهو القياس . وقالوا دفعها دفعاً كالقرع وذقطها ذقطاً وهو النكاح ونحوه من باب المباضعة . وقالوا سرقةٌ كما قالوا فطنةٌ . وقالوا لويته حقه لياناً على فعلانٍ وقالوا رحمته رحمةً كالغلبة . وأما كل عملٍ لم يتعد إلى منصوب فإنه يكون فعله على ما ذكرنا في الذي يتعدى ويكون الاسم فاعلاً والمصدر يكون فعولاً وذلك نحو قعد قعوداً وهو قاعد وجلس جلوساً وهو جالسٌ وسكت سكوتاً وهو ساكتٌ وثبت ثبوتاً وهو ثابتٌ وذهب ذهوبا وهو ذاهبٌ وقالوا الذهاب والثبات فبنوه على فعال كما بنوه على فعولٍ والفعول فيه أكثر وقالوا ركن يركن ركوناً وهو راكنٌ . وقد قالوا في بعض مصادر هذا فجاءوا به على فعلٍ كما جاءوا ببعض مصادر الأول على فعولٍ وذلك قولك سكت يسكت سكتاً وهدأ الليل يهدأ هدءاً وعجز عجزاً وحرد يحرد حرداً وهو حاردٌ وقولهم فاعلٌ يدلك على أنهم إنما جعلوه من هذا الباب وتحفيفهم الحرد . وقالوا لبث لبثاً فجعلوه بمنزلة عمل عملاً وهو لابثٌ يدلك على أنه من هذا الباب وقالوا مكث يمكث مكوثاً كما قالوا قعد يقعد قعوداً .

9


وقال بعضهم مكث شبهوه بظرف لأنه فعل لا يتعدى كما أن هذا فعلٌ لا يتعدى وقالوا المكث كما قالوا الشغل وكما قالوا القبح إذ كان بناء الفعل واحداً . وقال بعض العرب مجن يمجن مجناً كما قالوا الشغل وقالوا فسق فسقاً كما قالوا فعل فعلاً وقالوا حلف حلفاً كما قالوا سرق سرقاً . وأما دخلته دخولاً وولجته ولوجاً فإنما هي ولجت فيه ودخلت فيه ولكنه ألقي في استخفافا كما قالوا نبئت زيداً وإنما يريد نبئت عن زيدٍ . ومثل الحارد والحرد حميت الشمس تحمي حمياً وهي حاميةٌ . وقالوا لعب يلعب لعبا وضحك يضحك ضحكاً كما قالوا الحلف . وقالوا حج حجاً كما قالوا ذكر ذكراً . وقد جاء بعضه على فعالٍ كما جاء على فعالٍ وفعولٍ قالوا نعس نعاساً وعطس عطاساً ومزح مزاحاً . وأما السكات فهو داءٌ كما قالوا العطاس فهذه الأشياء لا تكون حتى تريد الداء جعل كالنحاز والسهام وهما داءان وأشباههما . وقالوا عمرت الدار عمارة فأنثوا كما قالوا النكاية وكما قالوا قصرت الثوب قصارة حسنة .


وقال بعضهم مكث شبهوه بظرف لأنه فعل لا يتعدى كما أن هذا فعلٌ لا يتعدى وقالوا المكث كما قالوا الشغل وكما قالوا القبح إذ كان بناء الفعل واحداً . وقال بعض العرب مجن يمجن مجناً كما قالوا الشغل وقالوا فسق فسقاً كما قالوا فعل فعلاً وقالوا حلف حلفاً كما قالوا سرق سرقاً . وأما دخلته دخولاً وولجته ولوجاً فإنما هي ولجت فيه ودخلت فيه ولكنه ألقي في استخفافا كما قالوا نبئت زيداً وإنما يريد نبئت عن زيدٍ . ومثل الحارد والحرد حميت الشمس تحمي حمياً وهي حاميةٌ . وقالوا لعب يلعب لعبا وضحك يضحك ضحكاً كما قالوا الحلف . وقالوا حج حجاً كما قالوا ذكر ذكراً . وقد جاء بعضه على فعالٍ كما جاء على فعالٍ وفعولٍ قالوا نعس نعاساً وعطس عطاساً ومزح مزاحاً . وأما السكات فهو داءٌ كما قالوا العطاس فهذه الأشياء لا تكون حتى تريد الداء جعل كالنحاز والسهام وهما داءان وأشباههما . وقالوا عمرت الدار عمارة فأنثوا كما قالوا النكاية وكما قالوا قصرت الثوب قصارة حسنة .

10


وأما الوكالة والوصاية والجراية ونحوهن فإنما شبهن بالولاية لأن معناهن القيام بالشيء . عليه الخلافة والإمار والنكابة والعرافة وإنما أردت أن تخبر بالولاية . ومثل ذلك الإيالة والعياسة والسياسة وقد قالوا العوس . كما أنك قد تجيء ببعض ما يكون من داءٍ على غير فعالٍ وبابه فعالٌ كما قالوا الحبط والحبج والغدة وهذا النحو كثير . وقالوا التجارة والخياطة والقصابة وإنما أرادوا أن يخبروا بالصنعة التي يليها فصار بمنزلة الوكالة وكذلك السعاية إنما أخبر بولايته كأنه جعله الأمر الذي يقوم به . وقالوا فطنةٌ كما قالوا سرقةٌ . وقالوا رجح رجحاناً كما قالوا الشكران والرضوان . وقالوا في أشياء قرب بعضها من بعض فجاءوا به على فعالٍ وذلك نحو الصراف في الشاء لأنه هياجٌ فشبه به كما شبه ما ذكرنا بالولاية لأن هذا الأصل كما أن ذاك هو الأصل .


وأما الوكالة والوصاية والجراية ونحوهن فإنما شبهن بالولاية لأن معناهن القيام بالشيء . عليه الخلافة والإمار والنكابة والعرافة وإنما أردت أن تخبر بالولاية . ومثل ذلك الإيالة والعياسة والسياسة وقد قالوا العوس . كما أنك قد تجيء ببعض ما يكون من داءٍ على غير فعالٍ وبابه فعالٌ كما قالوا الحبط والحبج والغدة وهذا النحو كثير . وقالوا التجارة والخياطة والقصابة وإنما أرادوا أن يخبروا بالصنعة التي يليها فصار بمنزلة الوكالة وكذلك السعاية إنما أخبر بولايته كأنه جعله الأمر الذي يقوم به . وقالوا فطنةٌ كما قالوا سرقةٌ . وقالوا رجح رجحاناً كما قالوا الشكران والرضوان . وقالوا في أشياء قرب بعضها من بعض فجاءوا به على فعالٍ وذلك نحو الصراف في الشاء لأنه هياجٌ فشبه به كما شبه ما ذكرنا بالولاية لأن هذا الأصل كما أن ذاك هو الأصل .

11


ومثله الهباب والقراع لأنه يهيج فيذكر وقالوا الضبعة كما قالوا العوس . وجاءوا بالمصادر حين أرادوا انتهاء الزمان على مثال فعالٍ وذلك الصرام والجزاز والجداد والقطاع والحصاد . وربما دخلت اللغة في بعض هذا فكان فيه فعالٌ وفعالٌ فإذا أرادوا الفعل على فعلت قالوا حصدته حصداً وقطعته قطعاً إنما تريد العمل لا انتهاء الغاية وكذلك الجز ونحوه . ومما تقاربت معانية فجاءوا به على مثالٍ واحد نحو الفرار والشراد والشماس والنفار والطماح وهذا كله مباعدة والضراح إذا رمحت برجلها يقال رمحت وضرحت فقالوا الضراح شبهوه بذلك وقالوا الشباب شبهوه بالشماس . وقالوا النفور والشموس والشبوب والشبيب من شب الفرس . وقالوا الخراط كما قالوا الشراد والشماس وقالوا الخلاء والحران والخلاء مصدر من خلأت الناقة أي حرنت وقد قالوا خلاءٌ لأن هذا فرق وتباعدٌ . والعرب مما يبنون الأشياء إذا تقاربت على بناء واحد ومن كلامهم أن يدخلوا في تلك الأشياء غير ذلك البناء وذلك نحو النفور والشبوب والشب فدخل هذا في ذا الباب كما دخل الفعول في فعلته والفعل في فعلت .


ومثله الهباب والقراع لأنه يهيج فيذكر وقالوا الضبعة كما قالوا العوس . وجاءوا بالمصادر حين أرادوا انتهاء الزمان على مثال فعالٍ وذلك الصرام والجزاز والجداد والقطاع والحصاد . وربما دخلت اللغة في بعض هذا فكان فيه فعالٌ وفعالٌ فإذا أرادوا الفعل على فعلت قالوا حصدته حصداً وقطعته قطعاً إنما تريد العمل لا انتهاء الغاية وكذلك الجز ونحوه . ومما تقاربت معانية فجاءوا به على مثالٍ واحد نحو الفرار والشراد والشماس والنفار والطماح وهذا كله مباعدة والضراح إذا رمحت برجلها يقال رمحت وضرحت فقالوا الضراح شبهوه بذلك وقالوا الشباب شبهوه بالشماس . وقالوا النفور والشموس والشبوب والشبيب من شب الفرس . وقالوا الخراط كما قالوا الشراد والشماس وقالوا الخلاء والحران والخلاء مصدر من خلأت الناقة أي حرنت وقد قالوا خلاءٌ لأن هذا فرق وتباعدٌ . والعرب مما يبنون الأشياء إذا تقاربت على بناء واحد ومن كلامهم أن يدخلوا في تلك الأشياء غير ذلك البناء وذلك نحو النفور والشبوب والشب فدخل هذا في ذا الباب كما دخل الفعول في فعلته والفعل في فعلت .

12


وقالوا العضاض شبهوه بالحران والشباب ولم يريدوا به المصدر من فعلته فعلاً ونظير هذا فيما تقاربت معانيه قولهم جعلته رفاتاً وجذاذاً ومثله الحطام والفضاض والفتات فجاء هذا على مثالٍ واحد حين تقاربت معانيه . ومثل هذا ما يكون معناه نحو معنى الفضالة وذلك نحو القلامة والقوارة والقراضة والنفاية والحسالة والكساحة والجرامة وهو ما يصرم من النخل والحثالة فجاء هذا على بناءٍ واحد لما تقاربت معانيه . ونحوه مما ذكرنا العمالة والخباسة وإنما هو جزاء ما فعلت والظلامة نحوها . ونحوٌ من ذا الكظة والملأة والبطنة ونحو هذا لأنه في شيءٍ واحد . وأما الوسم فإنه يجيء على فعالٍ نحو الخباط والعلاط والعراض والجناب والكشاح فالأثر يكون على فعالٍ والعمل يكون فعلاً كقولهم وسمت وسماً وخبطت البعير خبطاً وكشحته كشحاً وأما المشط والدلو والخطاف فإنما أرادوا صورة هذه الأشياء أنها وسمت به كأنه قال عليها صورة الدلو . وقد جاء على غير فعالٍ نحو القرمة والجرف اكتفوا بالعمل يعني


وقالوا العضاض شبهوه بالحران والشباب ولم يريدوا به المصدر من فعلته فعلاً ونظير هذا فيما تقاربت معانيه قولهم جعلته رفاتاً وجذاذاً ومثله الحطام والفضاض والفتات فجاء هذا على مثالٍ واحد حين تقاربت معانيه . ومثل هذا ما يكون معناه نحو معنى الفضالة وذلك نحو القلامة والقوارة والقراضة والنفاية والحسالة والكساحة والجرامة وهو ما يصرم من النخل والحثالة فجاء هذا على بناءٍ واحد لما تقاربت معانيه . ونحوه مما ذكرنا العمالة والخباسة وإنما هو جزاء ما فعلت والظلامة نحوها . ونحوٌ من ذا الكظة والملأة والبطنة ونحو هذا لأنه في شيءٍ واحد . وأما الوسم فإنه يجيء على فعالٍ نحو الخباط والعلاط والعراض والجناب والكشاح فالأثر يكون على فعالٍ والعمل يكون فعلاً كقولهم وسمت وسماً وخبطت البعير خبطاً وكشحته كشحاً وأما المشط والدلو والخطاف فإنما أرادوا صورة هذه الأشياء أنها وسمت به كأنه قال عليها صورة الدلو . وقد جاء على غير فعالٍ نحو القرمة والجرف اكتفوا بالعمل يعني

13


المصدر والفعلة فأوقعوهما على الأثر الخباط على الوجه والعلاط والعراض على العنق والجناب على الجنب والكشاح على الكشح . ومن المصادر التي جاءت على مثال واحدٍ حين تقاربت المعاني قولك النزوان والنقزان وإنما هذه الأشياء في زعزعة البدن واهتزازه في ارتفاع ومثله العسلان والرتكان . وقد جاء على فعالٍ نحو النزاء والقماص كما جاء عليه الصوت نحو الصراخ والنباح لأن الصوت قد تكلف فيه من نفسه ما تكلف من نفسه في النزوان ونحوه وقالوا النزو والنقز كما قالوا السكت والقفز والعجز لأن بناء الفعل واحدٌ لا يتعدى كما أن هذا لا يتعدى . ومثل هذا الغليان لأنه زعزعة وتحرك ومثله الغثيان لأنه تجيش نفسه وتثور ومثله الخطران واللمعان لأن هذا اضطراب وتحرك ومثل ذلك اللهبان والصخدان والوهجان لأنه تحرك الحر وثؤوره فإنما هو بمنزلة الغليان . وقالوا وجب قلبه وجيباً ووجف وجيفاً ورسم البعير رسيماً فجاء على فعيلٍ كما جاء على فعال وكما جاء فعيلٌ في الصوت كما جاء فعالٌ وذلك نحو الهدير والضجيج والقليخ والصهيل والنهيق والشحيج فقالوا قلخ البعير يقلخ قليخاً وهو الهدير .


المصدر والفعلة فأوقعوهما على الأثر الخباط على الوجه والعلاط والعراض على العنق والجناب على الجنب والكشاح على الكشح . ومن المصادر التي جاءت على مثال واحدٍ حين تقاربت المعاني قولك النزوان والنقزان وإنما هذه الأشياء في زعزعة البدن واهتزازه في ارتفاع ومثله العسلان والرتكان . وقد جاء على فعالٍ نحو النزاء والقماص كما جاء عليه الصوت نحو الصراخ والنباح لأن الصوت قد تكلف فيه من نفسه ما تكلف من نفسه في النزوان ونحوه وقالوا النزو والنقز كما قالوا السكت والقفز والعجز لأن بناء الفعل واحدٌ لا يتعدى كما أن هذا لا يتعدى . ومثل هذا الغليان لأنه زعزعة وتحرك ومثله الغثيان لأنه تجيش نفسه وتثور ومثله الخطران واللمعان لأن هذا اضطراب وتحرك ومثل ذلك اللهبان والصخدان والوهجان لأنه تحرك الحر وثؤوره فإنما هو بمنزلة الغليان . وقالوا وجب قلبه وجيباً ووجف وجيفاً ورسم البعير رسيماً فجاء على فعيلٍ كما جاء على فعال وكما جاء فعيلٌ في الصوت كما جاء فعالٌ وذلك نحو الهدير والضجيج والقليخ والصهيل والنهيق والشحيج فقالوا قلخ البعير يقلخ قليخاً وهو الهدير .

14


وأكثر ما يكون الفعلان في هذا الضرب ولا يجيء فعله يتعدى الفاعل إلا أن يشد شيءٌ نحو شنئته شنآناً . وقالوا اللمع والخطر كما قالوا الهدر فما جاء منه على فعلٍ فقد جاء على الأصل وسلموه عليه . وقد جاءوا بالفعلان في أشياء تقاربت وذلك الطوفان والدوران والجولان شبهوا هذا حيث كان تقلباً وتصرفاً بالغليان والغثيان لأن الغليان أيضاً تقلب ما في القدر وتصرفه . وقد قالوا الجول والغلى فجاءوا على الأصل . وقالوا الحيدان والميلان فأدخلوا الفعلان في هذا كما أن ما ذكرنا من المصادر قد دخل بعضها على بعض . وهذه الأشياء لا تضبط بقياس ولا بأمر أحكم من هذا وهكذا مأخذ الخليل . وقالوا وثب وثباً ووثوباً كما قالوا هدأ هدءاً وهدوءاً وقالوا :


وأكثر ما يكون الفعلان في هذا الضرب ولا يجيء فعله يتعدى الفاعل إلا أن يشد شيءٌ نحو شنئته شنآناً . وقالوا اللمع والخطر كما قالوا الهدر فما جاء منه على فعلٍ فقد جاء على الأصل وسلموه عليه . وقد جاءوا بالفعلان في أشياء تقاربت وذلك الطوفان والدوران والجولان شبهوا هذا حيث كان تقلباً وتصرفاً بالغليان والغثيان لأن الغليان أيضاً تقلب ما في القدر وتصرفه . وقد قالوا الجول والغلى فجاءوا على الأصل . وقالوا الحيدان والميلان فأدخلوا الفعلان في هذا كما أن ما ذكرنا من المصادر قد دخل بعضها على بعض . وهذه الأشياء لا تضبط بقياس ولا بأمر أحكم من هذا وهكذا مأخذ الخليل . وقالوا وثب وثباً ووثوباً كما قالوا هدأ هدءاً وهدوءاً وقالوا :

15


رقص رقصاً كما قالوا طلب طلباً ومثله خب يخب خبباً وقالوا خبيباً كما قالوا الذميل والصهيل . وقد جاء شيءٌ من الصوت على الفعلة نحو الرزمة والجلبة والحدمة والوحاة . وقالوا الطيران كما قالوا النزوان وقالوا نفيان المطر شبهوه بالطيران لأنه ينفي بجناحيه فالسحاب تنفيه أول شيء رشاً أو برداً ونفيان الريح أيضاً التراب وتنفي المطر تصرفه كما يتصرف التراب . ومما جاءت مصادره على مثالٍ لتقارب المعاني قولك يئست يأساً ويآسةً وسئمت سأماً وسآمةً وزهدت زهداً وزهادةٌ فإنما جملة هذا لترك الشيء . وجاءت الأسماء على فاعل لأنها جعلت من باب شربت وركبت . وقالوا زهد كما قالوا ذهب وقالوا الزهد كما قالوا المكث . وجاء أيضاً ما كان من الترك والانتهاء على فعل يفعل فعلاً وجاء الاسم على فعلٍ وذلك أجم يأجم أجماً وهو أجمٌ وسنق يسنق سنقاً وهو سنقٌ وغرض يغرض غرضا وهو غرضٌ . وجاءوا بضد الزهد والغرض على بناء الغرض وذلك هوى يهوى هوى وهو هوٍ وقالوا قنع يقنع قناعةٌ كما قالوا زهد يزهد زهادةً وقالوا قانعٌ كما


رقص رقصاً كما قالوا طلب طلباً ومثله خب يخب خبباً وقالوا خبيباً كما قالوا الذميل والصهيل . وقد جاء شيءٌ من الصوت على الفعلة نحو الرزمة والجلبة والحدمة والوحاة . وقالوا الطيران كما قالوا النزوان وقالوا نفيان المطر شبهوه بالطيران لأنه ينفي بجناحيه فالسحاب تنفيه أول شيء رشاً أو برداً ونفيان الريح أيضاً التراب وتنفي المطر تصرفه كما يتصرف التراب . ومما جاءت مصادره على مثالٍ لتقارب المعاني قولك يئست يأساً ويآسةً وسئمت سأماً وسآمةً وزهدت زهداً وزهادةٌ فإنما جملة هذا لترك الشيء . وجاءت الأسماء على فاعل لأنها جعلت من باب شربت وركبت . وقالوا زهد كما قالوا ذهب وقالوا الزهد كما قالوا المكث . وجاء أيضاً ما كان من الترك والانتهاء على فعل يفعل فعلاً وجاء الاسم على فعلٍ وذلك أجم يأجم أجماً وهو أجمٌ وسنق يسنق سنقاً وهو سنقٌ وغرض يغرض غرضا وهو غرضٌ . وجاءوا بضد الزهد والغرض على بناء الغرض وذلك هوى يهوى هوى وهو هوٍ وقالوا قنع يقنع قناعةٌ كما قالوا زهد يزهد زهادةً وقالوا قانعٌ كما

16



قالوا زاهدٌ وقنعٌ كما قالوا غرضٌ لأن بناء الفعل واحد وأنه ضد ترك الشيء . ومثل هذا في التقارب بطن يبطن بطناً وهو بطينٌ وبطنٌ وتبن تبناً وهو تبن وثمل يثمل ثملا وهو ثمل وقالوا طبن يطبن طبناً وهو طبنٌ .
هذا باب ما جاء من الأدواء
على مثال وجع يوجع وجعاً وهو وجع لتقارب المعاني
وذلك حبط يحبط حبطاً وهو حبط وحبج يحبج حبجاً وهو حبجٌ وقد يجيء الاسم فعيلاً نحو مرض يمرض مرضاً وهو مريض وقالوا سقم يسقم سقماً وهو سقيمٌ وقال بعض العرب سقم كما قالوا كرم كرماً وهو كريمٌ وعسر عسراً وهو عسيرٌ وقالوا السقم كما قالوا الحزن وقالوا حزن حزناً وهو حزينٌ جعلوه بمنزلة المرض لأنه داء وقالوا الحزن كما قالوا السقم . وقالوا في مثل وجع يوجع في بناء الفعل والمصدر وقرب المعنى وجل يوجل وجلاً وهو وجل .


قالوا زاهدٌ وقنعٌ كما قالوا غرضٌ لأن بناء الفعل واحد وأنه ضد ترك الشيء . ومثل هذا في التقارب بطن يبطن بطناً وهو بطينٌ وبطنٌ وتبن تبناً وهو تبن وثمل يثمل ثملا وهو ثمل وقالوا طبن يطبن طبناً وهو طبنٌ .
هذا باب ما جاء من الأدواء على مثال وجع يوجع وجعاً وهو وجع لتقارب المعاني وذلك حبط يحبط حبطاً وهو حبط وحبج يحبج حبجاً وهو حبجٌ وقد يجيء الاسم فعيلاً نحو مرض يمرض مرضاً وهو مريض وقالوا سقم يسقم سقماً وهو سقيمٌ وقال بعض العرب سقم كما قالوا كرم كرماً وهو كريمٌ وعسر عسراً وهو عسيرٌ وقالوا السقم كما قالوا الحزن وقالوا حزن حزناً وهو حزينٌ جعلوه بمنزلة المرض لأنه داء وقالوا الحزن كما قالوا السقم . وقالوا في مثل وجع يوجع في بناء الفعل والمصدر وقرب المعنى وجل يوجل وجلاً وهو وجل .

17


ومثله من بنات الياء ردى يردي ردًي وهو ردٍ ولوى يلوي لوًي وهو لوٍ ووجى يوجي وجًى وهو وجٍ وعمى قلبه يعمى عمًى وهو عمٍ إنما جعله بلاء أصاب قلبه . وجاء ما كان من الذعر والخوف على هذا المثال لأنه داء قد وصل إلى فؤاده كما وصل ما ذكرنا إلى بدنه وذلك قولك فزعت فزعاً وهو فزعٌ وفرٍ ق يفرق فرقاً وهو فرقٌ ووجل يوجل وجلاً وهو وجلٌ ووجر وجراً وهو وجرٌ وقالوا أوجر فأدخلوا أفعل ههنا على فعل لأن فعلاً وأفعل قد يجتمعان كما يجتمع فعلان وفعلٌ وذلك قولك شعثٌ وأشعث وحدبٌ وأحدبٌ وجربٌ وأجرب وهما في المعنى نحوٌ من الوجع . وقالوا كدرٌ وأكدر وحمقٌ وأحمق وقعسٌ وأقعس فأفعل دخل في هذا الباب كما دخل فعلٌ في أخشن وأكدر وكما دخل فعلٌ في باب فعلان . ويقولون خشنٌ وأخشن .


ومثله من بنات الياء ردى يردي ردًي وهو ردٍ ولوى يلوي لوًي وهو لوٍ ووجى يوجي وجًى وهو وجٍ وعمى قلبه يعمى عمًى وهو عمٍ إنما جعله بلاء أصاب قلبه . وجاء ما كان من الذعر والخوف على هذا المثال لأنه داء قد وصل إلى فؤاده كما وصل ما ذكرنا إلى بدنه وذلك قولك فزعت فزعاً وهو فزعٌ وفرٍ ق يفرق فرقاً وهو فرقٌ ووجل يوجل وجلاً وهو وجلٌ ووجر وجراً وهو وجرٌ وقالوا أوجر فأدخلوا أفعل ههنا على فعل لأن فعلاً وأفعل قد يجتمعان كما يجتمع فعلان وفعلٌ وذلك قولك شعثٌ وأشعث وحدبٌ وأحدبٌ وجربٌ وأجرب وهما في المعنى نحوٌ من الوجع . وقالوا كدرٌ وأكدر وحمقٌ وأحمق وقعسٌ وأقعس فأفعل دخل في هذا الباب كما دخل فعلٌ في أخشن وأكدر وكما دخل فعلٌ في باب فعلان . ويقولون خشنٌ وأخشن .

18

لا يتم تسجيل الدخول!