إسم الكتاب : شرح رسالة الحقوق ( عدد الصفحات : 637)


( من قنع بما قسم الله له ، فهو أغنى الناس ) .
( اتقوا الكذب في الصغير منه والكبير ، في كل جد وهزل ، فإن الرجل
إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير ) .
( كفى بنصر الله لك أن ترى عدوك يعمل بمعاصي الله فيك ) .
( الخير كله ، صيانة الإنسان نفسه ) .
وقال لبعض بنيه : ( يا بني إن الله رضيني لك ، ولم يرضك لي فأوصاك
بي ولم يوصيني بك ، عليك بالبر فإنه تحفة كبيرة ) .
وقال له رجل : ما الزهد . فقال : ( الزهد عشرة أجزاء : فأعلى
درجات الزهد أدنى درجات الورع ، وأعلى درجات اليقين أدنى درجات الرضا ،
وإن الزهد في آية من كتاب الله تعالى ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ، ولا
تفرحوا بما أتاكم ) .
( طلب الحوائج إلى الناس مذلة للحياة ومذهبة للحياء ، واستخفاف
بالوقار ، وهو الفقر الحاضر . وقلة الحوائج من الناس هو الغنى الحاضر ) .
( إن أحبكم إلى الله تعالى أحسنكم عملا ، وإن أعظمكم عند الله عملا
أعظمكم عند الله رغبة ، وإن أنجاكم من عذاب الله سبحانه أشدكم خشية لله
سبحانه ، وإن أقربكم من الله عز شأنه أوسعكم خلقا ، وإن أرضاكم عند
الله جل جلاله أسعاكم على عياله ، وإن أكرمكم على الله عز وجل أتقاكم
لله سبحانه وتعالى ) .
( لا حسب لقرشي ولا لعربي إلا بتواضع ، ولا كرم إلا بتقوى ، ولا
عمل إلا بنية ، ولا عبادة إلا بالتفقه ) .
( ورأى - صلوات الله عليه - عليلا قد برئ ، فقال له : ليهنؤك
الطهور من الذنوب ، إن الله قد ذكرك فاذكره ، وأقالك فاشكره ) .


( من قنع بما قسم الله له ، فهو أغنى الناس ) .
( اتقوا الكذب في الصغير منه والكبير ، في كل جد وهزل ، فإن الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير ) .
( كفى بنصر الله لك أن ترى عدوك يعمل بمعاصي الله فيك ) .
( الخير كله ، صيانة الإنسان نفسه ) .
وقال لبعض بنيه : ( يا بني إن الله رضيني لك ، ولم يرضك لي فأوصاك بي ولم يوصيني بك ، عليك بالبر فإنه تحفة كبيرة ) .
وقال له رجل : ما الزهد . فقال : ( الزهد عشرة أجزاء : فأعلى درجات الزهد أدنى درجات الورع ، وأعلى درجات اليقين أدنى درجات الرضا ، وإن الزهد في آية من كتاب الله تعالى ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ، ولا تفرحوا بما أتاكم ) .
( طلب الحوائج إلى الناس مذلة للحياة ومذهبة للحياء ، واستخفاف بالوقار ، وهو الفقر الحاضر . وقلة الحوائج من الناس هو الغنى الحاضر ) .
( إن أحبكم إلى الله تعالى أحسنكم عملا ، وإن أعظمكم عند الله عملا أعظمكم عند الله رغبة ، وإن أنجاكم من عذاب الله سبحانه أشدكم خشية لله سبحانه ، وإن أقربكم من الله عز شأنه أوسعكم خلقا ، وإن أرضاكم عند الله جل جلاله أسعاكم على عياله ، وإن أكرمكم على الله عز وجل أتقاكم لله سبحانه وتعالى ) .
( لا حسب لقرشي ولا لعربي إلا بتواضع ، ولا كرم إلا بتقوى ، ولا عمل إلا بنية ، ولا عبادة إلا بالتفقه ) .
( ورأى - صلوات الله عليه - عليلا قد برئ ، فقال له : ليهنؤك الطهور من الذنوب ، إن الله قد ذكرك فاذكره ، وأقالك فاشكره ) .

14


يا سوأتاه لمن غلبت أحداته عشراته ) . ( يريد أن السيئة بواحدة ،
والحسنة بعشرة ) .
( إن من أخلاق المؤمن الإنفاق على قدر الإقتار ، والتوسع على قدر
التوسع ، وإنصاف الناس من نفسه ، وابتداءه إياهم بالسلام ) .
( ثلاث منجيات للمؤمن : كف لسانه عن الناس وعن اغتيابهم وشغله
لنفسه بما ينفعه في آخرته ودنياه ، وطول البكاء على خطيئته ) .
( ثلاث من كن فيه من المؤمنين كان في كنف الله تعالى ، وأظله الله يوم
القيامة في ظل عرشه ، وآمنه من فزع اليوم الأكبر : من أعطى الناس من
نفسه ما هو سائلهم لنفسه ، ورجل لم يقدم يدا ولا رجلا حتى يعلم أنه في طاعة
لله قدمها أو في معصية رجع عنها وتاب منها ، ورجل لم يعب أخاه بعيب حتى
يترك ذلك العيب من نفسه ، وكفى بالمرء شغلا بعيب نفسه عن عيوب الناس ) .
وقال لابنه ( محمد الباقر ع ) : ( افعل الخير إلى كل من طلبه منك
فإن كان أهله فقد أصبت موضعه ، وإن لم يكن بأهل كنت أنت أهله ، وإن
شتمك رجل عن يمينك ثم تحول إلى يسارك واعتذر إليك فاقبل عذره ) .
( ضل من ليس له حكيم يرشده ، وذل من ليس له سفيه يعضده ) .
( أربع هن ذل : البنت ولو مريم ، والدين ولو درهم ، والغربة ولو
ليلة ، والسؤال ولو كيف الطريق ) .
( عجبت لمن يحتمي من الطعام لمضرته كيف لا يحتمي من الذنب لمعرته ) .
( إياك والابتهاج بالذنب فإن الابتهاج به أعظم من ركوبه ) .
( من ضحك ضحكة مج من عقله مجة علم ) .
( إن الجسد إذا لم يمرض أشر ، ولا خير في جسد يأشر ) .
وأوصى ولده الباقر فقال : يا بني لا تصحب خمسة ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق :


يا سوأتاه لمن غلبت أحداته عشراته ) . ( يريد أن السيئة بواحدة ، والحسنة بعشرة ) .
( إن من أخلاق المؤمن الإنفاق على قدر الإقتار ، والتوسع على قدر التوسع ، وإنصاف الناس من نفسه ، وابتداءه إياهم بالسلام ) .
( ثلاث منجيات للمؤمن : كف لسانه عن الناس وعن اغتيابهم وشغله لنفسه بما ينفعه في آخرته ودنياه ، وطول البكاء على خطيئته ) .
( ثلاث من كن فيه من المؤمنين كان في كنف الله تعالى ، وأظله الله يوم القيامة في ظل عرشه ، وآمنه من فزع اليوم الأكبر : من أعطى الناس من نفسه ما هو سائلهم لنفسه ، ورجل لم يقدم يدا ولا رجلا حتى يعلم أنه في طاعة لله قدمها أو في معصية رجع عنها وتاب منها ، ورجل لم يعب أخاه بعيب حتى يترك ذلك العيب من نفسه ، وكفى بالمرء شغلا بعيب نفسه عن عيوب الناس ) .
وقال لابنه ( محمد الباقر ع ) : ( افعل الخير إلى كل من طلبه منك فإن كان أهله فقد أصبت موضعه ، وإن لم يكن بأهل كنت أنت أهله ، وإن شتمك رجل عن يمينك ثم تحول إلى يسارك واعتذر إليك فاقبل عذره ) .
( ضل من ليس له حكيم يرشده ، وذل من ليس له سفيه يعضده ) .
( أربع هن ذل : البنت ولو مريم ، والدين ولو درهم ، والغربة ولو ليلة ، والسؤال ولو كيف الطريق ) .
( عجبت لمن يحتمي من الطعام لمضرته كيف لا يحتمي من الذنب لمعرته ) .
( إياك والابتهاج بالذنب فإن الابتهاج به أعظم من ركوبه ) .
( من ضحك ضحكة مج من عقله مجة علم ) .
( إن الجسد إذا لم يمرض أشر ، ولا خير في جسد يأشر ) .
وأوصى ولده الباقر فقال : يا بني لا تصحب خمسة ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق :

15


لا تصحبن الفاسق فإنه يبيعك بأكلة فما دونها . قال : وما دونها .
قال يطمع فيها ولا ينالها . والبخيل فإنه يقطع بك أحوج ما تكون إليه .
والكذاب فإنه بمنزلة السراب يبعد منك القريب ، ويقرب إليك البعيد . والأحمق
فإنه يريد أن ينفعك فيضرك . وقاطع الرحم فإني رأيته ملعونا في ثلاثة مواضع
من كتاب الله ) . ( 1 ) وكان يقول لأولاده : ( يا بني إذا أصابتكم مصيبة من
الدنيا ، أو نزلت بكم فاقة ، أو أمر فادح ، فليتوضأ الرجل منكم وضوءه
للصلاة ، وليصل أربع ركعات أو ركعتين ، فإذا فرغ من صلاته فليقل :
يا موضع كل شكوى ، يا سامع كل نجوى ، يا شافي كل بلوى ، ويا عالم كل
خفية ، ويا كاشف ما يشاء من كل بلية ، أدعوك دعاء من اشتدت فاقته وضعفت
قوته ، وقلت حيلته ، دعاء الغريب الغريق الفقير الذي لا يجد لكشف ما هو
فيه إلا أنت يا أرحم الراحمين ، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين .
قال رضي الله عنه لا يدعو به أحد أصابه بلاء إلا فرجه الله عنه ) . ( 2 ) .
* * *
وليست هذه الكلمات التي استعرضتها هي كل ما اطلعت عليه من أقوال
الإمام ( ع ) ، وإنما هي نقطة من بحر حكمه البالغة وتعاليمه الرشيدة ، ولكنها
على قلتها تفي بالغاية التي أردت ، حيث يبصر القارئ من خلالها أن الإسلام
غني قلتها تفي بالغاية التي أردت ، حيث يبصر القارئ من خلالها أن الإسلام
غني بمبادئه وتعاليمه عن كل جديد ، غريبا كان أو شرقيا ، وأنه يصدر ولا
يستورد ، ويعطي ولا يأخذ .
أجل هذه قطرة من بحر حكم الإمام البليغة ، ولمعاته ، المضيئة التي
لا تختص بجهة دون جهة ، ولا بناحية دون أخرى ، إنها ليست لزمان دون


لا تصحبن الفاسق فإنه يبيعك بأكلة فما دونها . قال : وما دونها .
قال يطمع فيها ولا ينالها . والبخيل فإنه يقطع بك أحوج ما تكون إليه .
والكذاب فإنه بمنزلة السراب يبعد منك القريب ، ويقرب إليك البعيد . والأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك . وقاطع الرحم فإني رأيته ملعونا في ثلاثة مواضع من كتاب الله ) . ( 1 ) وكان يقول لأولاده : ( يا بني إذا أصابتكم مصيبة من الدنيا ، أو نزلت بكم فاقة ، أو أمر فادح ، فليتوضأ الرجل منكم وضوءه للصلاة ، وليصل أربع ركعات أو ركعتين ، فإذا فرغ من صلاته فليقل :
يا موضع كل شكوى ، يا سامع كل نجوى ، يا شافي كل بلوى ، ويا عالم كل خفية ، ويا كاشف ما يشاء من كل بلية ، أدعوك دعاء من اشتدت فاقته وضعفت قوته ، وقلت حيلته ، دعاء الغريب الغريق الفقير الذي لا يجد لكشف ما هو فيه إلا أنت يا أرحم الراحمين ، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين .
قال رضي الله عنه لا يدعو به أحد أصابه بلاء إلا فرجه الله عنه ) . ( 2 ) .
* * * وليست هذه الكلمات التي استعرضتها هي كل ما اطلعت عليه من أقوال الإمام ( ع ) ، وإنما هي نقطة من بحر حكمه البالغة وتعاليمه الرشيدة ، ولكنها على قلتها تفي بالغاية التي أردت ، حيث يبصر القارئ من خلالها أن الإسلام غني قلتها تفي بالغاية التي أردت ، حيث يبصر القارئ من خلالها أن الإسلام غني بمبادئه وتعاليمه عن كل جديد ، غريبا كان أو شرقيا ، وأنه يصدر ولا يستورد ، ويعطي ولا يأخذ .
أجل هذه قطرة من بحر حكم الإمام البليغة ، ولمعاته ، المضيئة التي لا تختص بجهة دون جهة ، ولا بناحية دون أخرى ، إنها ليست لزمان دون

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي .
( 2 ) أخبار الدول للقرماني .

( 1 ) الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي . ( 2 ) أخبار الدول للقرماني .

16


زمان . إنها القرآن ، بل هو القرآن الناطق الذي فيه تبيان كل شئ . . .
لذلك ولهذا كله فقد قضيت في شرح هذه الرسالة فترة من حياتي
استروحت فيها ما لا أستروحه في سواها من مؤلفاتي .
فترة أوصلتني بالسماء ، وفتحت لي فيها نوافذ مضيئة وكوى مشعة .
وهي في الوقت ذاته تثبت قدمي في الأرض وتشعرني أنني أقف على أرض صلبة
لا تدنسها الأوحال ولا تزل فيها الأقدام .
استروحت هذه الأشعة الطلقة من ( رسالة الإمام ) لتكون كسبا لروحي
أولا ولذاتي ، وربما شاركني فيه الناس إذا أنا جمعته لهم في كتاب .
ووفق الله وسرت في هذا الشوط خطوات . . . ولم أتقيد به على وجه الدقة
إنما تقيدت فقط بأن يكون في حلقتين تصدر تباعا إن شاء الله . أرجو أن
يوفق الله إلى إكمال هذا العمل .
حسن القبانچي
النجفي
سنة
1383 ه‍
1963 م


زمان . إنها القرآن ، بل هو القرآن الناطق الذي فيه تبيان كل شئ . . .
لذلك ولهذا كله فقد قضيت في شرح هذه الرسالة فترة من حياتي استروحت فيها ما لا أستروحه في سواها من مؤلفاتي .
فترة أوصلتني بالسماء ، وفتحت لي فيها نوافذ مضيئة وكوى مشعة .
وهي في الوقت ذاته تثبت قدمي في الأرض وتشعرني أنني أقف على أرض صلبة لا تدنسها الأوحال ولا تزل فيها الأقدام .
استروحت هذه الأشعة الطلقة من ( رسالة الإمام ) لتكون كسبا لروحي أولا ولذاتي ، وربما شاركني فيه الناس إذا أنا جمعته لهم في كتاب .
ووفق الله وسرت في هذا الشوط خطوات . . . ولم أتقيد به على وجه الدقة إنما تقيدت فقط بأن يكون في حلقتين تصدر تباعا إن شاء الله . أرجو أن يوفق الله إلى إكمال هذا العمل .
حسن القبانچي النجفي سنة 1383 ه‍ 1963 م

17



18


حق الله


حق الله

19



20



قوله عليه السلام : ( فأما حق الله الأكبر عليك ، فأن تعبده لا تشرك
به شيئا ، فإذا فعلت ذلك بإخلاص جعل الله لك على نفسه
أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة ، ويحفظ لك ما تحب
منهما ) .
* * *
مبحث طالما أشفقت أن أتحدث عنه ، إن حسي ليفعم بمشاعر ومعاني
لا أجد لها كفاء من العبارات ، ولكن لا بد من تقريب المشاعر والمعاني
بالعبارات .
هذه الظاهرة الخالدة التي رسمها الإمام عليه السلام ووضع خطوطها ، ظاهرة
نجد فيها لمسات وجدانية متتابعة ، تنتهي كلها إلى هدف واحد : إشعار النفس
البشرية بتوحيد الله وصدق الرسول ، ويقين اليوم الآخر والقسط في الجزاء .
لمسات تأخذ النفس من أقطارها ، وتأخذ بها إلى أقطار الكون في جولة
واسعة شاملة ، جولة من الأرض إلى السماء ، ومن آفاق الكون إلى آفاق
النفس ، ومن ماضي القرون إلى حاضر البشر ، ومن الدنيا إلى الآخرة . .
إنها حملة من اللمسات العميقة الصادقة ، لا تملك نفس سليمة التلقي ،
صحيحة الاستجابة ، إلا تستجيب لها ، وإلا تتذاوب الحواجز والموانع فيها
تحمل هذه اللمسات من المؤثرات النفسية والعقلية ما لا يحمله أسطول
من مدمرات الشرك والانحراف والفسوق !


قوله عليه السلام : ( فأما حق الله الأكبر عليك ، فأن تعبده لا تشرك به شيئا ، فإذا فعلت ذلك بإخلاص جعل الله لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة ، ويحفظ لك ما تحب منهما ) .
* * * مبحث طالما أشفقت أن أتحدث عنه ، إن حسي ليفعم بمشاعر ومعاني لا أجد لها كفاء من العبارات ، ولكن لا بد من تقريب المشاعر والمعاني بالعبارات .
هذه الظاهرة الخالدة التي رسمها الإمام عليه السلام ووضع خطوطها ، ظاهرة نجد فيها لمسات وجدانية متتابعة ، تنتهي كلها إلى هدف واحد : إشعار النفس البشرية بتوحيد الله وصدق الرسول ، ويقين اليوم الآخر والقسط في الجزاء .
لمسات تأخذ النفس من أقطارها ، وتأخذ بها إلى أقطار الكون في جولة واسعة شاملة ، جولة من الأرض إلى السماء ، ومن آفاق الكون إلى آفاق النفس ، ومن ماضي القرون إلى حاضر البشر ، ومن الدنيا إلى الآخرة . .
إنها حملة من اللمسات العميقة الصادقة ، لا تملك نفس سليمة التلقي ، صحيحة الاستجابة ، إلا تستجيب لها ، وإلا تتذاوب الحواجز والموانع فيها تحمل هذه اللمسات من المؤثرات النفسية والعقلية ما لا يحمله أسطول من مدمرات الشرك والانحراف والفسوق !

21


وقد استهل الإمام ( روحي فداه ) رسالته بحق الله تعالى إذ هو أعظم
الحقوق وأجلها ، فلذلك يجب أن يؤدى كاملا ، بأن يعبد وحده دون سواه .
يعبد وحده بلا شريك ، لأنه وحده المستحق أن يعبد دون غيره .
ومثل هذه العبادة تهيمن على الشعور والسلوك ، فهي منهج كامل للحياة
يشمل تصور الإنسان لحقيقة الألوهية وحقيقة العبودية ، ولحقيقة الصلة بين الخلق
والخالق ، ولحقيقة القوى والقيم في الكون وفي حياة الناس . . ومن ثم
ينبثق نظام للحياة البشرية قائم على ذلك التصور ، فيقوم منهج للحياة خاص .
منهج رباني مرجعه إلى حقيقة الصلة بين العبودية والألوهية ، وإلى القيم التي
يقررها الله للأحياء والأشياء .
وفي هذا الخط العريض نرى الإمام عليه السلام يدعو إلى العبادة التي تتخلص
فيها الديانة السماوية على الإطلاق . يدعو إلى العبادة بإخلاص ، فقد تكون
العبادة ولا يكون معها الإخلاص ، وهذا اللون من العبادة غير نافع ، إنما
الإخلاص والعزم والجسد والمثابرة - هذا كله - هو المدار في كل الأعمال
والعبادات وغيرها من الأمور .
ودعوة الإمام هذه إلى العبادة هي نفسها محض الإخلاص ، تبتغي وجه الله
وترجو فضله . وهي في الواقع مستمدة من المنبع المعين الذي لا يغيض ،
مستمدة من القرآن الكريم . فالقرآن تكاد تغلب عليه صبغة الدعوة المخلصة
إلى الله تعالى وعبادته ، والإيمان به وحده دون من عداه .
القرآن يدعو الناس ويلح في دعوته إلى أن يعملوا من أجل التوصل إلى
العبادة بإخلاص . وأن يضربوا في الأرض إن كان التوصل إلى العبادة متوقفا
على هذا الضرب في الأرض .
القرآن يكثر التأكيد على أن الذين يترددون في إيمانهم فهم غير رابحين


وقد استهل الإمام ( روحي فداه ) رسالته بحق الله تعالى إذ هو أعظم الحقوق وأجلها ، فلذلك يجب أن يؤدى كاملا ، بأن يعبد وحده دون سواه .
يعبد وحده بلا شريك ، لأنه وحده المستحق أن يعبد دون غيره .
ومثل هذه العبادة تهيمن على الشعور والسلوك ، فهي منهج كامل للحياة يشمل تصور الإنسان لحقيقة الألوهية وحقيقة العبودية ، ولحقيقة الصلة بين الخلق والخالق ، ولحقيقة القوى والقيم في الكون وفي حياة الناس . . ومن ثم ينبثق نظام للحياة البشرية قائم على ذلك التصور ، فيقوم منهج للحياة خاص .
منهج رباني مرجعه إلى حقيقة الصلة بين العبودية والألوهية ، وإلى القيم التي يقررها الله للأحياء والأشياء .
وفي هذا الخط العريض نرى الإمام عليه السلام يدعو إلى العبادة التي تتخلص فيها الديانة السماوية على الإطلاق . يدعو إلى العبادة بإخلاص ، فقد تكون العبادة ولا يكون معها الإخلاص ، وهذا اللون من العبادة غير نافع ، إنما الإخلاص والعزم والجسد والمثابرة - هذا كله - هو المدار في كل الأعمال والعبادات وغيرها من الأمور .
ودعوة الإمام هذه إلى العبادة هي نفسها محض الإخلاص ، تبتغي وجه الله وترجو فضله . وهي في الواقع مستمدة من المنبع المعين الذي لا يغيض ، مستمدة من القرآن الكريم . فالقرآن تكاد تغلب عليه صبغة الدعوة المخلصة إلى الله تعالى وعبادته ، والإيمان به وحده دون من عداه .
القرآن يدعو الناس ويلح في دعوته إلى أن يعملوا من أجل التوصل إلى العبادة بإخلاص . وأن يضربوا في الأرض إن كان التوصل إلى العبادة متوقفا على هذا الضرب في الأرض .
القرآن يكثر التأكيد على أن الذين يترددون في إيمانهم فهم غير رابحين

22



وإن الذين يشركون مع الله إلها آخرا فليسوا مفلحين . بينما يؤكد في نفس
الوقت على أن الذين آمنوا لله ودخل الإيمان قلوبهم وأسلموا وأنابوا فأولئك
يغفر الله لهم ويتجاوز عنهم ويبدل سيئآتهم حسنات ، ويجعل لهم عنده مقاما
محمودا ومنزلة عليا تجاه ما أتوه من عمل ، وما قدموه بين أيديهم من معروف .
* * *
إن حقيقة العبادة تتمثل في أمرين رئيسيين :
الأول : هو استقرار معنى العبودية لله في النفس ، أي استقرار الشعور
على أن هناك عبدا ، وربا . عبدا يعبد . وربا يعبد . وأن ليس وراء ذلك
شئ ، وأن ليس هناك إلا هذا الوضع وهذا الاعتبار . ليس في هذا الوجود إلا
عابد ومعبود ، وإلا رب واحد والكل له عبيد .
والثاني : هو التوجه إلى الله بكل حركة في الضمير ، وكل حركة في
الجوارح ، وكل حركة في الحياة . التوجه بها إلى الله خالصة ، والتجرد من
كل شعور آخر ، ومن كل معنى غير معنى التعبد لله .
والعبادة ليست طاعة القهر والسخط ، ولكنها طاعة الرضا والحب .
وليست طاعة الجهل والغفلة ، ولكنها طاعة المعرفة والحصافة !
قد تصدر الحكومة أمرا بتسعير البضائع ، فيقبل التجار كارهين . أو
أمرا بخفض الرواتب ، فيقبل الموظفون ساخطين .
وقد تشير إلى البهيمة العجماء فتنقاد إليك لا تدري إلى مرتعها أم إلى
مصرعها . تلك أنواع من الطاعات بعيدة عن معنى العبادة التي شرع الله للناس
فالعبادة التي أجراها الله على الألسنة في الآية الكريمة ( إياك نعبد وإياك نستعين ) ،
والتي جعلها حكمة الوجود وغاية الأحياء في قوله : ( ما خلقت الجن والإنس
إلا ليعبدون ) تعني الخضوع المقرون بالمعرفة والمحبة . أي الناشئ عن


وإن الذين يشركون مع الله إلها آخرا فليسوا مفلحين . بينما يؤكد في نفس الوقت على أن الذين آمنوا لله ودخل الإيمان قلوبهم وأسلموا وأنابوا فأولئك يغفر الله لهم ويتجاوز عنهم ويبدل سيئآتهم حسنات ، ويجعل لهم عنده مقاما محمودا ومنزلة عليا تجاه ما أتوه من عمل ، وما قدموه بين أيديهم من معروف .
* * * إن حقيقة العبادة تتمثل في أمرين رئيسيين :
الأول : هو استقرار معنى العبودية لله في النفس ، أي استقرار الشعور على أن هناك عبدا ، وربا . عبدا يعبد . وربا يعبد . وأن ليس وراء ذلك شئ ، وأن ليس هناك إلا هذا الوضع وهذا الاعتبار . ليس في هذا الوجود إلا عابد ومعبود ، وإلا رب واحد والكل له عبيد .
والثاني : هو التوجه إلى الله بكل حركة في الضمير ، وكل حركة في الجوارح ، وكل حركة في الحياة . التوجه بها إلى الله خالصة ، والتجرد من كل شعور آخر ، ومن كل معنى غير معنى التعبد لله .
والعبادة ليست طاعة القهر والسخط ، ولكنها طاعة الرضا والحب .
وليست طاعة الجهل والغفلة ، ولكنها طاعة المعرفة والحصافة !
قد تصدر الحكومة أمرا بتسعير البضائع ، فيقبل التجار كارهين . أو أمرا بخفض الرواتب ، فيقبل الموظفون ساخطين .
وقد تشير إلى البهيمة العجماء فتنقاد إليك لا تدري إلى مرتعها أم إلى مصرعها . تلك أنواع من الطاعات بعيدة عن معنى العبادة التي شرع الله للناس فالعبادة التي أجراها الله على الألسنة في الآية الكريمة ( إياك نعبد وإياك نستعين ) ، والتي جعلها حكمة الوجود وغاية الأحياء في قوله : ( ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) تعني الخضوع المقرون بالمعرفة والمحبة . أي الناشئ عن

23

لا يتم تسجيل الدخول!