إسم الكتاب : المجالس والمسيرات ( عدد الصفحات : 648)


ومن يتهيّب الدّخول من باب قصر أمير المؤمنين « 1 » » ، وقد أدرك المعزّ ما يسبّبه ذلك من الإحراج ، فتوسّط لدى والده المنصور ، فأمر بابتناء « موضع فسيح لشؤون القضاء يصل إليه الناس ويمكنهم ما يريدونه « 2 » » .
وكانت تجربة النعمان في عمل القضاء بحضرة الخلافة لا تخلو من مضايقات وتعقّب ، فقد تعرّض للوّم أكثر من مرّة على تركه التشدّد والصرامة « 3 » .
وتطوّرت خطَّة القاضي النعمان فأصبح « قاضيا للقضاة » بجوار الخليفة في عاصمته الجديدة ، وقد حدّثنا « 4 » عمّا كان يوصي به القضاة الخارجين إلى الأعمال من واجب « الوفاء بالعهد وأداء الأمانة فيما قلَّدوه » .
ويوضّح كتاب المجالس والمسايرات توثّق الصّلة بين النعمان وبين الأمير المعزّ أيّام خلافة والده . فقد كان يراجعه فيما أعدّه من تقارير للخليفة فيشير عليه بما يرفع منها وما يترك « 5 » . وكان يتدخّل لفائدته ويدعمه ويشدّ أزره في مناسبات عدّة ، فلمّا مات الخليفة المنصور وظهر عليه من الجزع لوفاته وقلَّة الصّبر ما ظهر ، وقّع له الخليفة الجديد المعزّ :
« يا نعمان ، ليحسن عزاؤك ويجمل صبرك ، فمولاك مضى ومولاك بقي ، « وأنت واجد عندنا ما كنت واجدا عنده ، ونحن كنّا سببك عنده ولن ينقطع « ذلك السبب لدينا لك إن شاء اللَّه تعالى ، فطب نفسا وقرّ عينا وليحسن بنا ظنّك « وتسكن إلى ما تحبّه لدينا نفسك « 6 » » .
وكان يختصّه بالمؤانسة والسؤال عن أهله وبناته وأولادهنّ « 7 » . وكان للنعمان ولدان ، هما أبو الحسن عليّ وأبو عبد اللَّه محمد « 8 » لكلّ منهما جارية لا يقنع بها


ومن يتهيّب الدّخول من باب قصر أمير المؤمنين « 1 » » ، وقد أدرك المعزّ ما يسبّبه ذلك من الإحراج ، فتوسّط لدى والده المنصور ، فأمر بابتناء « موضع فسيح لشؤون القضاء يصل إليه الناس ويمكنهم ما يريدونه « 2 » » .
وكانت تجربة النعمان في عمل القضاء بحضرة الخلافة لا تخلو من مضايقات وتعقّب ، فقد تعرّض للوّم أكثر من مرّة على تركه التشدّد والصرامة « 3 » .
وتطوّرت خطَّة القاضي النعمان فأصبح « قاضيا للقضاة » بجوار الخليفة في عاصمته الجديدة ، وقد حدّثنا « 4 » عمّا كان يوصي به القضاة الخارجين إلى الأعمال من واجب « الوفاء بالعهد وأداء الأمانة فيما قلَّدوه » .
ويوضّح كتاب المجالس والمسايرات توثّق الصّلة بين النعمان وبين الأمير المعزّ أيّام خلافة والده . فقد كان يراجعه فيما أعدّه من تقارير للخليفة فيشير عليه بما يرفع منها وما يترك « 5 » . وكان يتدخّل لفائدته ويدعمه ويشدّ أزره في مناسبات عدّة ، فلمّا مات الخليفة المنصور وظهر عليه من الجزع لوفاته وقلَّة الصّبر ما ظهر ، وقّع له الخليفة الجديد المعزّ :
« يا نعمان ، ليحسن عزاؤك ويجمل صبرك ، فمولاك مضى ومولاك بقي ، « وأنت واجد عندنا ما كنت واجدا عنده ، ونحن كنّا سببك عنده ولن ينقطع « ذلك السبب لدينا لك إن شاء اللَّه تعالى ، فطب نفسا وقرّ عينا وليحسن بنا ظنّك « وتسكن إلى ما تحبّه لدينا نفسك « 6 » » .
وكان يختصّه بالمؤانسة والسؤال عن أهله وبناته وأولادهنّ « 7 » . وكان للنعمان ولدان ، هما أبو الحسن عليّ وأبو عبد اللَّه محمد « 8 » لكلّ منهما جارية لا يقنع بها

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » ص 69
« 2 » ص 70
« 3 » ص 75 وانظر اطراء المعز له لتوخيه العدل ، المجالس ص 307 .
« 4 » ص 53
« 5 » ص 351
« 6 » ص 82 وص 353 وما بعدها .
« 7 » ص 543 .
« 8 » ولادة علي بإفريقية في ربيع الأول سنة 329 ه ووفاته بمصر سنة 374 ه . أما محمد فولادته بالمنصورية يوم الأحد 3 صفر سنة 340 ه ووفاته بمصر سنة 389 ه . انظر ترجمة النعمان في الوفيات .

« 1 » ص 69 « 2 » ص 70 « 3 » ص 75 وانظر اطراء المعز له لتوخيه العدل ، المجالس ص 307 . « 4 » ص 53 « 5 » ص 351 « 6 » ص 82 وص 353 وما بعدها . « 7 » ص 543 . « 8 » ولادة علي بإفريقية في ربيع الأول سنة 329 ه ووفاته بمصر سنة 374 ه . أما محمد فولادته بالمنصورية يوم الأحد 3 صفر سنة 340 ه ووفاته بمصر سنة 389 ه . انظر ترجمة النعمان في الوفيات .

9


للولد ، « وقد تاقت نفسهما إلى ما هو أحسن منهما وإلى التزويج ، فعاق أنّ أباهما لم ينظر لهما في مساكن « 1 » » ، فنجد المعزّ يعبّر عن دهشته لهذا التأخير . ويعاتب النعمان عتابا رقيقا بقوله :
« إلى متى يكون هذا ؟ واللَّه لئن لم يفرحا ولم يسرّا في أيّامنا وإقبالنا عليك وعليهما ، « ويسرّ كذلك جميع أوليائنا ، فأنّى كانت لهما مسرّة مثلها « 2 » ؟ ! » .
ويحدّثنا النعمان مرة أخرى أنّ المعزّ :
« أقطع أولياءه مواضع يبنون فيها بالمنصوريّة المباركة ، وكان البنون والبنات « وبعض المقرّبات سألوني في سؤال ذلك لهم ليجمع شملهم وتتقارب مساكنهم ، « ولما في ذلك من ستر الحرم عند حاجتهنّ إلى التزاور والتفقّد من بعض لبعض ، « وأنس بين الجميع لبعض ، ولما نالهم في التفرّق من الوحشة والانقطاع ، ولتضايق « بعض مساكنهم ، وكون بعضهم معي في مسكن ضاق بهم لمّا اتّسع بنا فضل « وليّ اللَّه وكثرت نعمته عندنا « 3 » » .
فرفع إليه رقعة وقّع عليها المعزّ بالإجابة ، وأمر القائد جوهرا بإنجاز ما طلب .
ويمكن أن يكون هذا قد تمّ بين سنتي 358 و 360 ه نظرا إلى أن محمد بن النعمان كان متسرّيا إذ ذاك وقد نقدّر سنّه بين 18 و 20 سنة ، وهو مولود سنة 340 .
وفي أيّام المعزّ كانت شخصيّة النعمان تأخذ أبعادا غير الأبعاد الرسميّة ، فلم يعد مجرّد قاضي القضاة الموظَّف ، بل أصبح يسهم في تركيز الدّعوة وفي بسط عقيدتها وتدوين فقهها . وتسجيل أمجادها وأحداثها بما جعل منه دعامة متينة للفقه الشيعيّ والفكر الإسماعيليّ . فقد أعدّ المعزّ مجلسا في قصره يلتئم إثر صلاة الجمعة ، يقرأ فيه القاضي النعمان « كتبا من علم الباطن » .
« فكثر ازدحام الناس وغصّ بهم المكان ، وخرج احتفالهم عن حدّ السمّاع ، « وملأوا المجلس الذي أمر باجتماعهم فيه وطائفة من رحبة القصر ، وصاروا


للولد ، « وقد تاقت نفسهما إلى ما هو أحسن منهما وإلى التزويج ، فعاق أنّ أباهما لم ينظر لهما في مساكن « 1 » » ، فنجد المعزّ يعبّر عن دهشته لهذا التأخير . ويعاتب النعمان عتابا رقيقا بقوله :
« إلى متى يكون هذا ؟ واللَّه لئن لم يفرحا ولم يسرّا في أيّامنا وإقبالنا عليك وعليهما ، « ويسرّ كذلك جميع أوليائنا ، فأنّى كانت لهما مسرّة مثلها « 2 » ؟ ! » .
ويحدّثنا النعمان مرة أخرى أنّ المعزّ :
« أقطع أولياءه مواضع يبنون فيها بالمنصوريّة المباركة ، وكان البنون والبنات « وبعض المقرّبات سألوني في سؤال ذلك لهم ليجمع شملهم وتتقارب مساكنهم ، « ولما في ذلك من ستر الحرم عند حاجتهنّ إلى التزاور والتفقّد من بعض لبعض ، « وأنس بين الجميع لبعض ، ولما نالهم في التفرّق من الوحشة والانقطاع ، ولتضايق « بعض مساكنهم ، وكون بعضهم معي في مسكن ضاق بهم لمّا اتّسع بنا فضل « وليّ اللَّه وكثرت نعمته عندنا « 3 » » .
فرفع إليه رقعة وقّع عليها المعزّ بالإجابة ، وأمر القائد جوهرا بإنجاز ما طلب .
ويمكن أن يكون هذا قد تمّ بين سنتي 358 و 360 ه نظرا إلى أن محمد بن النعمان كان متسرّيا إذ ذاك وقد نقدّر سنّه بين 18 و 20 سنة ، وهو مولود سنة 340 .
وفي أيّام المعزّ كانت شخصيّة النعمان تأخذ أبعادا غير الأبعاد الرسميّة ، فلم يعد مجرّد قاضي القضاة الموظَّف ، بل أصبح يسهم في تركيز الدّعوة وفي بسط عقيدتها وتدوين فقهها . وتسجيل أمجادها وأحداثها بما جعل منه دعامة متينة للفقه الشيعيّ والفكر الإسماعيليّ . فقد أعدّ المعزّ مجلسا في قصره يلتئم إثر صلاة الجمعة ، يقرأ فيه القاضي النعمان « كتبا من علم الباطن » .
« فكثر ازدحام الناس وغصّ بهم المكان ، وخرج احتفالهم عن حدّ السمّاع ، « وملأوا المجلس الذي أمر باجتماعهم فيه وطائفة من رحبة القصر ، وصاروا

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » المجالس ص - 544 .
« 2 » المصدر والصفحة نفسهما .
« 3 » المجالس ص 545 .

« 1 » المجالس ص - 544 . « 2 » المصدر والصفحة نفسهما . « 3 » المجالس ص 545 .

10


« إلى حيث لا ينتهي الصوت إلى آخرهم . . . فوصف له أنّ فيهم ممّن قد « شملته الدّعوة أهل تخلَّف ومن لا يكاد أن يفهم القول ، وأنّ مثل هؤلاء لو « ميّزوا وجعل لهم مجلس يقرأ عليهم فيه ما يحتملون . . . » .
ففكَّر المعزّ ثم ارتأى أن لا يميّز بين الناس وأنّ الحكمة تعرض فينال كلّ منها بحسب طاقته . وهكذا توطَّدت تقاليد هذه السنّة في مدارسته الفقه الشّيعيّ والجدل المذهبيّ منذ ذلك الوقت ، فيتولىّ النعمان قراءة ما يخرجه إليه الخليفة المعزّ من مناشير تتضمّن « الحكمة والوصايا والعلم الحقيقيّ « 1 » » .
وحضر ذات مرّة أحد كبار أسرى المعزّ ، وهو محمد بن الفتح ، ابن واسول ، من أمراء بني مدرار بسجلماسة الذي أسر وأحضر إلى المنصوريّة سنة 348 ه ، فشهد صلاة الجمعة في قيوده ثم جلس في الحلقة بعد الصلاة يستمع إلى النعمان وهو يعرض بعض مسائل الفقه التي تخالف قوله ، ويبيّن له النعمان الوجه فيه فيسلَّم . ويسأله المعزّ عن الأمر بعد ذلك ، فيقول له النعمان :
« هو رجل قد قرأ كتب العامّة إلَّا أنّه بربريّ الطبع ، وكأنّه ظنّ أنّه ليس الحقّ إلَّا ما انتهى إليه ، فرأيته إذا سمع الحقّ أصغى إليه ، وإذا بيّن له وشرح وفسّر مجمله رجع إليه وانقاد ولم يلجّ في الباطل ، كما يفعل كثير ممّن انتحل مذهبا ونشأ عليه ممّن نشاهده « 2 » » .
ولعلّ أشدّ ما يؤخذ على النعمان في تفكيره المذهبيّ هو مغالاته في إطلاق لفظ « الجهّال » و « العامّة » على مخالفيه ، كما تدلّ عليه نصوص من هذا الكتاب . وطبيعي أن يخلق له هذا التحامل وحظوته عند الدولة أعداء يكيدون له ويشيعون حوله الشائعات ، وكان يضيق صدره بها ويألم ، ولكنّ المعزّ يؤكَّد وثوقه به ويرفع عنه الغبن « 3 » .


« إلى حيث لا ينتهي الصوت إلى آخرهم . . . فوصف له أنّ فيهم ممّن قد « شملته الدّعوة أهل تخلَّف ومن لا يكاد أن يفهم القول ، وأنّ مثل هؤلاء لو « ميّزوا وجعل لهم مجلس يقرأ عليهم فيه ما يحتملون . . . » .
ففكَّر المعزّ ثم ارتأى أن لا يميّز بين الناس وأنّ الحكمة تعرض فينال كلّ منها بحسب طاقته . وهكذا توطَّدت تقاليد هذه السنّة في مدارسته الفقه الشّيعيّ والجدل المذهبيّ منذ ذلك الوقت ، فيتولىّ النعمان قراءة ما يخرجه إليه الخليفة المعزّ من مناشير تتضمّن « الحكمة والوصايا والعلم الحقيقيّ « 1 » » .
وحضر ذات مرّة أحد كبار أسرى المعزّ ، وهو محمد بن الفتح ، ابن واسول ، من أمراء بني مدرار بسجلماسة الذي أسر وأحضر إلى المنصوريّة سنة 348 ه ، فشهد صلاة الجمعة في قيوده ثم جلس في الحلقة بعد الصلاة يستمع إلى النعمان وهو يعرض بعض مسائل الفقه التي تخالف قوله ، ويبيّن له النعمان الوجه فيه فيسلَّم . ويسأله المعزّ عن الأمر بعد ذلك ، فيقول له النعمان :
« هو رجل قد قرأ كتب العامّة إلَّا أنّه بربريّ الطبع ، وكأنّه ظنّ أنّه ليس الحقّ إلَّا ما انتهى إليه ، فرأيته إذا سمع الحقّ أصغى إليه ، وإذا بيّن له وشرح وفسّر مجمله رجع إليه وانقاد ولم يلجّ في الباطل ، كما يفعل كثير ممّن انتحل مذهبا ونشأ عليه ممّن نشاهده « 2 » » .
ولعلّ أشدّ ما يؤخذ على النعمان في تفكيره المذهبيّ هو مغالاته في إطلاق لفظ « الجهّال » و « العامّة » على مخالفيه ، كما تدلّ عليه نصوص من هذا الكتاب . وطبيعي أن يخلق له هذا التحامل وحظوته عند الدولة أعداء يكيدون له ويشيعون حوله الشائعات ، وكان يضيق صدره بها ويألم ، ولكنّ المعزّ يؤكَّد وثوقه به ويرفع عنه الغبن « 3 » .

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » المجالس ص 435 وص 546 .
« 2 » ص 434 .
« 3 » ص 358 .

« 1 » المجالس ص 435 وص 546 . « 2 » ص 434 . « 3 » ص 358 .

11


وقد بدأ اشتغال النّعمان بالتأليف المذهبيّ منذ عهد المنصور ، ولم يفتر عن الحديث في « مجالسه » عمّا كان يكشفه له المعزّ من مغاليق الفهم وما يوضّح له من خفيّ المعاني .
وأصبح بعد الدّربة الطويلة في خدمة الخلفاء والوفاء لهم لسان المذهب وفقيهه .
ولا يفتأ النعمان يسند أعماله إلى الخليفة ، فهو مسجّل وناطق بلسانه وصادر عن معانيه ، يقول :
« أمرني الإمام المعزّ لدين اللَّه ( صلعم ) بتأليف شيء من العلم وقفني على جميع « معانيه وأصّل لي أصوله ، وألقى إليّ جملة من القول فيه ، ولم أكن قبل « ذلك تقدّمت في تأليف شيء منه ولا اتّسع علمي اتّساعا يوجب أن أتقدّم « في تصنيفه ، فلمّا فتق لي المعنى فيه ولخّصه لي وأوضح لي معانيه وأمرني « بتأليفه وبسطه تقدّمت في ذلك تقدّم واثق بعون اللَّه به « 1 » » .
كان إذن يعرض عليه ما يصنعه من كتب في الفقه والفتيا لييسّر العمل بها بين الناس ، وكان المعزّ يراجعه في مشاكلها وينّبهه إلى المحرّف عن الأئمّة الذي يجب ألا يروى ولا يتداوله العامّة « 2 » . وكان يتلقّى أمره أحيانا بوضع كتاب يحدّد له صفته ومحتواه « 3 » ، وربّما ناقشه الخليفة في مادّة بعض كتبه ونبّهه إلى ما سها عن ذكره « 4 » .
ولم يفتأ النعمان يشهد بما كان يصله من فضل الخلفاء ويشمله من نعمتهم الضافية فكان مسكنه مع « الأولياء » داخل المنصوريّة ، وقد أقطعه المعزّ أرضا بها لبناء دور لبناته وولديه ، وكانت له رباع ببعض البوادي يغلَّها بكراء مرتفع « 5 » وكان قريبا من قمّة الدولة الفاطميّة أثيرا عند المعزّ تشدّه إليه رابطة عقليّة وشيجة ، فلم يتخلَّف


وقد بدأ اشتغال النّعمان بالتأليف المذهبيّ منذ عهد المنصور ، ولم يفتر عن الحديث في « مجالسه » عمّا كان يكشفه له المعزّ من مغاليق الفهم وما يوضّح له من خفيّ المعاني .
وأصبح بعد الدّربة الطويلة في خدمة الخلفاء والوفاء لهم لسان المذهب وفقيهه .
ولا يفتأ النعمان يسند أعماله إلى الخليفة ، فهو مسجّل وناطق بلسانه وصادر عن معانيه ، يقول :
« أمرني الإمام المعزّ لدين اللَّه ( صلعم ) بتأليف شيء من العلم وقفني على جميع « معانيه وأصّل لي أصوله ، وألقى إليّ جملة من القول فيه ، ولم أكن قبل « ذلك تقدّمت في تأليف شيء منه ولا اتّسع علمي اتّساعا يوجب أن أتقدّم « في تصنيفه ، فلمّا فتق لي المعنى فيه ولخّصه لي وأوضح لي معانيه وأمرني « بتأليفه وبسطه تقدّمت في ذلك تقدّم واثق بعون اللَّه به « 1 » » .
كان إذن يعرض عليه ما يصنعه من كتب في الفقه والفتيا لييسّر العمل بها بين الناس ، وكان المعزّ يراجعه في مشاكلها وينّبهه إلى المحرّف عن الأئمّة الذي يجب ألا يروى ولا يتداوله العامّة « 2 » . وكان يتلقّى أمره أحيانا بوضع كتاب يحدّد له صفته ومحتواه « 3 » ، وربّما ناقشه الخليفة في مادّة بعض كتبه ونبّهه إلى ما سها عن ذكره « 4 » .
ولم يفتأ النعمان يشهد بما كان يصله من فضل الخلفاء ويشمله من نعمتهم الضافية فكان مسكنه مع « الأولياء » داخل المنصوريّة ، وقد أقطعه المعزّ أرضا بها لبناء دور لبناته وولديه ، وكانت له رباع ببعض البوادي يغلَّها بكراء مرتفع « 5 » وكان قريبا من قمّة الدولة الفاطميّة أثيرا عند المعزّ تشدّه إليه رابطة عقليّة وشيجة ، فلم يتخلَّف

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » المجالس ، ص 545 .
« 2 » ص 396 .
« 3 » ص 401 .
« 4 » ص 430 .
« 5 » ص 525 .

« 1 » المجالس ، ص 545 . « 2 » ص 396 . « 3 » ص 401 . « 4 » ص 430 . « 5 » ص 525 .

12


ولم ينفصل عنه عند انتقاله إلى مصر ، ورغم نزارة أخباره في الفترة الإفريقيّة ، فإنّا نجده فيمن حضر مع الأستاذ جوذر وفاة القائد ميسور الصقلبيّ الخادم بقصر مياسر خارج برقة « 1 » وهم في الطريق إلى البلاد المصريّة سنة 362 ه . ثم نراه بعد ذلك في مصلَّى القاهرة الذي بناه جوهر وهو جامع الأزهر فيما بعد ، في أوّل صلاة للعيد يقيمها الخليفة المعزّ ، فكان خلفه يبلَّغ التكبير . ونجده أيضا مع القائد جوهر وراء الخليفة في زيارته للأسطول بالمقس « 2 » .
وانصرفت جهود النعمان في القاهرة عاصمة الخلافة الجديدة إلى تركيز القضاء والعناية به بالرّغم من أنّه لم يكلَّف رسميّا بخطَّة القضاء ، وقد ظلّ فترة من الوقت بسكن الفسطاط ( مصر ) ويغدو منها إلى القاهرة « 3 » حتى انتقل إليها .
وكانت وفاته كما أسلفنا سلخ جمادى الثانية 363 ه مشارفا للثمانين أو موفيا عليها . وكان في أواخر أيّام المنصور قبل الهجرة إلى مصر يشكو الكبر وقرب الأجل « 4 » .
وقد حزن المعزّ لموته وصلى عليه ، ودفن في داره بالقاهرة « 5 » .
مؤلَّفات النعمان :
لم تصلنا كتب النعمان كلَّها ، ولم يبق منها سوى عشرين كتابا ، مع اختلاف عند الباحثين في عددها وأسمائها وصحّة نسبتها إليه : يذكر له إيفانوف اثنين وأربعين كتابا ، وفيضي يحصي منها أربعة وأربعين ، في حين أنّ فهرسة المجدوع لم تثبت إلَّا ثمانية عشر عنوانا . ونقتصر هنا على عرض المطبوع منها ، وهي :


ولم ينفصل عنه عند انتقاله إلى مصر ، ورغم نزارة أخباره في الفترة الإفريقيّة ، فإنّا نجده فيمن حضر مع الأستاذ جوذر وفاة القائد ميسور الصقلبيّ الخادم بقصر مياسر خارج برقة « 1 » وهم في الطريق إلى البلاد المصريّة سنة 362 ه . ثم نراه بعد ذلك في مصلَّى القاهرة الذي بناه جوهر وهو جامع الأزهر فيما بعد ، في أوّل صلاة للعيد يقيمها الخليفة المعزّ ، فكان خلفه يبلَّغ التكبير . ونجده أيضا مع القائد جوهر وراء الخليفة في زيارته للأسطول بالمقس « 2 » .
وانصرفت جهود النعمان في القاهرة عاصمة الخلافة الجديدة إلى تركيز القضاء والعناية به بالرّغم من أنّه لم يكلَّف رسميّا بخطَّة القضاء ، وقد ظلّ فترة من الوقت بسكن الفسطاط ( مصر ) ويغدو منها إلى القاهرة « 3 » حتى انتقل إليها .
وكانت وفاته كما أسلفنا سلخ جمادى الثانية 363 ه مشارفا للثمانين أو موفيا عليها . وكان في أواخر أيّام المنصور قبل الهجرة إلى مصر يشكو الكبر وقرب الأجل « 4 » .
وقد حزن المعزّ لموته وصلى عليه ، ودفن في داره بالقاهرة « 5 » .
مؤلَّفات النعمان :
لم تصلنا كتب النعمان كلَّها ، ولم يبق منها سوى عشرين كتابا ، مع اختلاف عند الباحثين في عددها وأسمائها وصحّة نسبتها إليه : يذكر له إيفانوف اثنين وأربعين كتابا ، وفيضي يحصي منها أربعة وأربعين ، في حين أنّ فهرسة المجدوع لم تثبت إلَّا ثمانية عشر عنوانا . ونقتصر هنا على عرض المطبوع منها ، وهي :

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » سيرة الأستاذ جوذر 147 وكان المعز قد نزل هذا القصر في جمادى الأولى سنة 362 ه . انظر المقريزي : اتعاظ 1 : 134 .
« 2 » المقريزي : اتعاظ 1 : 138 - 139 .
« 3 » ابن حجر : رفع الاصر ( ذيل الولاة والقضاة للكندي 587 ) .
« 4 » المجالس ص 546 وما بعدها .
« 5 » المقريزي : الاتعاظ 1 : 149 .

« 1 » سيرة الأستاذ جوذر 147 وكان المعز قد نزل هذا القصر في جمادى الأولى سنة 362 ه . انظر المقريزي : اتعاظ 1 : 134 . « 2 » المقريزي : اتعاظ 1 : 138 - 139 . « 3 » ابن حجر : رفع الاصر ( ذيل الولاة والقضاة للكندي 587 ) . « 4 » المجالس ص 546 وما بعدها . « 5 » المقريزي : الاتعاظ 1 : 149 .

13


1 - دعائم الإسلام ، وهو أهمّ مصنّف في الفقه ، يقول المجدوع إنّه ألَّفه بطلب من المعزّ ، ولم يذكر النعمان في مقدّمة الكتاب طلب المعزّ هذا ، بل اكتفى بذكر الدعائم السّبع التي بني عليها الإسلام في نظر الإمام جعفر الصادق ، وهي التي أوحت إليه بعنوان « هذا الكتاب الجامع المختصر الذي يسهل حفظه ويقرب مأخذه » ، ولا شكّ أنّه أصبح أهمّ كتاب في الفقه الشيعيّ ، إلى حدّ أنّ المعزّ حين أبقى القاضي السنيّ على قضاء مصر ، اشترط عليه أن يحكم بفقه آل البيت كما دوّن في الدعائم ، وكذلك اشترط الخليفة الحاكم على دعاته أن تكون فتاويهم حسب كتاب الدعائم . وقد نشر هذا الكتاب في جزأين بالقاهرة بين سنة 1952 وسنة 1962 ، بتحقيق آصف فيضي .
2 - تأويل الدعائم ، وعنوانه الأصليّ : « تربية المؤمنين بالتوقيف على حدود باطن علم الدين » . نشر منه محمد حسن الأعظمي بالقاهرة ثلاثة أجزاء فقط . ويقول الناشر إنّ القاضي النعمان توفّي قبل أن يفرغ من تصنيفه ، فيكون هذا الكتاب هو آخر مؤلَّفات النعمان .
3 - كتاب الاقتصار ، وهو شبيه في مادّته بكتاب الدعائم ، ممّا دعا ناشره وحيد ميرزا إلى التساؤل عن العلاقة بين الكتابين : إن كان « الاقتصار » مختصرا من الدعائم ، أم كان كتاب الدعائم بسطا لما في كتاب الاقتصار ؟ على أنّ اسم الدعائم لم يرد صراحة في الكتاب المعنون بهذا العنوان ، وقد افترض محمد ميرزا أنّ كتاب الدعائم قد يكون هو كتاب الإيضاح الذي ذكره النّعمان في مقدّمته وقال إنّه جرّد منه كتابين : الاخبار ، والاقتصار ، وأرجوزة « المنتخبة » . غير أنّ القاضي النعمان في المجالس ذكر الكتاب بعنوانه المصطلح عليه فقال :
« سمعت بعضهم يحرّض بعضا في الاجتماع لقراءة كتاب دعائم الاسلام الذي « بسطه المعزّ لدين اللَّه لهم وجعله في مجلس من مجالس قصره « 1 » » .
4 - أساس التأويل ، نشره عارف تأمر ، ببيروت 1960 ، في طبعة رديئة مليئة بالأخطاء .


1 - دعائم الإسلام ، وهو أهمّ مصنّف في الفقه ، يقول المجدوع إنّه ألَّفه بطلب من المعزّ ، ولم يذكر النعمان في مقدّمة الكتاب طلب المعزّ هذا ، بل اكتفى بذكر الدعائم السّبع التي بني عليها الإسلام في نظر الإمام جعفر الصادق ، وهي التي أوحت إليه بعنوان « هذا الكتاب الجامع المختصر الذي يسهل حفظه ويقرب مأخذه » ، ولا شكّ أنّه أصبح أهمّ كتاب في الفقه الشيعيّ ، إلى حدّ أنّ المعزّ حين أبقى القاضي السنيّ على قضاء مصر ، اشترط عليه أن يحكم بفقه آل البيت كما دوّن في الدعائم ، وكذلك اشترط الخليفة الحاكم على دعاته أن تكون فتاويهم حسب كتاب الدعائم . وقد نشر هذا الكتاب في جزأين بالقاهرة بين سنة 1952 وسنة 1962 ، بتحقيق آصف فيضي .
2 - تأويل الدعائم ، وعنوانه الأصليّ : « تربية المؤمنين بالتوقيف على حدود باطن علم الدين » . نشر منه محمد حسن الأعظمي بالقاهرة ثلاثة أجزاء فقط . ويقول الناشر إنّ القاضي النعمان توفّي قبل أن يفرغ من تصنيفه ، فيكون هذا الكتاب هو آخر مؤلَّفات النعمان .
3 - كتاب الاقتصار ، وهو شبيه في مادّته بكتاب الدعائم ، ممّا دعا ناشره وحيد ميرزا إلى التساؤل عن العلاقة بين الكتابين : إن كان « الاقتصار » مختصرا من الدعائم ، أم كان كتاب الدعائم بسطا لما في كتاب الاقتصار ؟ على أنّ اسم الدعائم لم يرد صراحة في الكتاب المعنون بهذا العنوان ، وقد افترض محمد ميرزا أنّ كتاب الدعائم قد يكون هو كتاب الإيضاح الذي ذكره النّعمان في مقدّمته وقال إنّه جرّد منه كتابين : الاخبار ، والاقتصار ، وأرجوزة « المنتخبة » . غير أنّ القاضي النعمان في المجالس ذكر الكتاب بعنوانه المصطلح عليه فقال :
« سمعت بعضهم يحرّض بعضا في الاجتماع لقراءة كتاب دعائم الاسلام الذي « بسطه المعزّ لدين اللَّه لهم وجعله في مجلس من مجالس قصره « 1 » » .
4 - أساس التأويل ، نشره عارف تأمر ، ببيروت 1960 ، في طبعة رديئة مليئة بالأخطاء .

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » ص 306 . وعبارة « الذي بسطه المعز لهم » تدفع الفكرة القائلة بأن النعمان ألف الكتاب بوحي من المعز ، أو استمد منه مادته .

« 1 » ص 306 . وعبارة « الذي بسطه المعز لهم » تدفع الفكرة القائلة بأن النعمان ألف الكتاب بوحي من المعز ، أو استمد منه مادته .

14


هذه أربعة تصانيف في الفقه الفاطميّ تختلف عن بعضها بعضا في البسط والاقتضاب ، أو في اتّباع الظاهر أو التماس الباطن ، مع أنّ مادّتها واحدة .
وللنعمان كتب أخرى ، في السلوك الواجب نحو الأئمّة ، مثل :
5 - كتاب « الهمّة في آداب أتباع الأئمّة » ، الذي نشره محمد كامل حسين سنة 1947 في سلسلة مخطوطات الفاطميّين التي أنشأها وسهر عليها حتّى وفاته . ويظهر من المقدّمة الطويلة التي صدّر بها تحقيقه أنّه ليس واثقا تمام الوثوق من صحّة نسبة الكتاب إلى النعمان ، فمعتمده في ذلك هو كتاب ايقانوف ( رقم 80 من ثبته ) ومجموعة وثائق مخطوطة حصل عليها من المكتبات الهنديّة .
وفي تاريخ الدعوة الفاطميّة :
6 - افتتاح الدعوة « في ذكر أمر الدعوة بأرض المغرب إلى المهديّ ( ص ) وابتدائها فيها . . . » وهو كتاب نفيس لما يكشفه من مساعي الدعاة الواردين إلى إفريقيّة للإطاحة بالإمارة الأغلبيّة ، ونجاحهم في إقامة أوّل دولة شيعيّة إسماعيليّة في تاريخ الإسلام . وقد نشر الكتاب نشرتين : في بيروت سنة 1970 بتحقيق الآنسة الدكتورة وداد القاضي مع تحليل ضاف لأبواب الكتاب ، وبتونس سنة 1975 بتحقيق زميلنا الدكتور فرحات الدشراوي ، مع دراسة مفصّلة للكتاب تبيّن أهميّته في معرفة تاريخ الفاطميّين .
7 - المجالس والمسايرات ، قيّد فيه النعمان ما سمعه من الخليفة المعزّ في مواضيع شتّى ، من تاريخ وعقيدة واحتجاج على الخصوم ، وبحوث لغويّة ، وهو هذا الكتاب الذي ننشره اليوم . وسيرد الحديث عنه .
8 - الأرجووة المختارة ، نشرها إسماعيل قربان بوناوالا بمونريال ( Montreal ) بكندا سنة 1970 « 1 » . ألَّفها النعمان في عهد القائم للاحتجاج للأئمّة ، وهي غير الأرجوزة المنتخبة التي ذكرها في مقدّمة كتاب الاقتصار .
هذا ، ولا شكّ أن مؤلَّفات النعمان تتجاوز هذا القدر : فهناك عناوين أخرى ذكرها مؤرّخو الشيعة والسنّة على السوّاء ، وذكرها النعمان نفسه في بعض كتبه :


هذه أربعة تصانيف في الفقه الفاطميّ تختلف عن بعضها بعضا في البسط والاقتضاب ، أو في اتّباع الظاهر أو التماس الباطن ، مع أنّ مادّتها واحدة .
وللنعمان كتب أخرى ، في السلوك الواجب نحو الأئمّة ، مثل :
5 - كتاب « الهمّة في آداب أتباع الأئمّة » ، الذي نشره محمد كامل حسين سنة 1947 في سلسلة مخطوطات الفاطميّين التي أنشأها وسهر عليها حتّى وفاته . ويظهر من المقدّمة الطويلة التي صدّر بها تحقيقه أنّه ليس واثقا تمام الوثوق من صحّة نسبة الكتاب إلى النعمان ، فمعتمده في ذلك هو كتاب ايقانوف ( رقم 80 من ثبته ) ومجموعة وثائق مخطوطة حصل عليها من المكتبات الهنديّة .
وفي تاريخ الدعوة الفاطميّة :
6 - افتتاح الدعوة « في ذكر أمر الدعوة بأرض المغرب إلى المهديّ ( ص ) وابتدائها فيها . . . » وهو كتاب نفيس لما يكشفه من مساعي الدعاة الواردين إلى إفريقيّة للإطاحة بالإمارة الأغلبيّة ، ونجاحهم في إقامة أوّل دولة شيعيّة إسماعيليّة في تاريخ الإسلام . وقد نشر الكتاب نشرتين : في بيروت سنة 1970 بتحقيق الآنسة الدكتورة وداد القاضي مع تحليل ضاف لأبواب الكتاب ، وبتونس سنة 1975 بتحقيق زميلنا الدكتور فرحات الدشراوي ، مع دراسة مفصّلة للكتاب تبيّن أهميّته في معرفة تاريخ الفاطميّين .
7 - المجالس والمسايرات ، قيّد فيه النعمان ما سمعه من الخليفة المعزّ في مواضيع شتّى ، من تاريخ وعقيدة واحتجاج على الخصوم ، وبحوث لغويّة ، وهو هذا الكتاب الذي ننشره اليوم . وسيرد الحديث عنه .
8 - الأرجووة المختارة ، نشرها إسماعيل قربان بوناوالا بمونريال ( Montreal ) بكندا سنة 1970 « 1 » . ألَّفها النعمان في عهد القائم للاحتجاج للأئمّة ، وهي غير الأرجوزة المنتخبة التي ذكرها في مقدّمة كتاب الاقتصار .
هذا ، ولا شكّ أن مؤلَّفات النعمان تتجاوز هذا القدر : فهناك عناوين أخرى ذكرها مؤرّخو الشيعة والسنّة على السوّاء ، وذكرها النعمان نفسه في بعض كتبه :

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » . Mac Gill University , Montreal , Canada

« 1 » . Mac Gill University , Montreal , Canada

15


ففي كتاب افتتاح الدعوة يشير إلى كتاب ألَّفه في سيرة المعزّ ، وقد رأى الدشراوي أنّه كتاب المجالس بالذات « 1 » ، ويبدو أنّ النعمان نظم هذه السيرة في أرجوزة « 2 » مثلما فعل في مؤلَّفاته الفقهيّة .
وفي المجالس أيضا إشارات إلى كتب أخرى من تأليفه ، وإن كان ينسب مادّتها غالبا إلى الأئمّة :
- كتاب في أخبار الدولة وقد يكون هو افتتاح الدعوة « 3 » .
- كتاب في مناقب آل البيت ومثالب خصومهم « 4 » .
- كتاب في البسملة ، يثبت أنّ البسملة هي من صلب القرآن « 5 » .
- تفسير للقرآن أوصله إلى سورة المائدة « 6 » .
- كتاب الدينار ، وهو يشتمل « على علم جميع الحلال والحرام ، والقضايا والأحكام » حسب عبارة النعمان نفسه . إلَّا أن المعزّ غيّر عنوانه فسمّاه : الاختصار لصحيح الآثار عن الأئمّة الأطهار » « 7 » .
- كتاب في الإمامة قدّمه لابن واسول المدراري « خليفة » سجلماسة ، لإطلاعه على زيغه « 8 » .
هذه جملة ما توصّلنا إلى معرفته من كتب النعمان التي كانت أساسا للدراسات الإسماعيليّة ، فكان البعض منها يقرأ في مجالس الحكمة ككتاب الدعائم وكتاب تأويل الدعائم ، بدليل ما يوجبه الكرمانيّ على قارئي كتابه « راحة العقل » من البدء بقراءة فصول من كتب النعمان كالدعائم والاقتصار والمناقب والمثالب « 9 » .


ففي كتاب افتتاح الدعوة يشير إلى كتاب ألَّفه في سيرة المعزّ ، وقد رأى الدشراوي أنّه كتاب المجالس بالذات « 1 » ، ويبدو أنّ النعمان نظم هذه السيرة في أرجوزة « 2 » مثلما فعل في مؤلَّفاته الفقهيّة .
وفي المجالس أيضا إشارات إلى كتب أخرى من تأليفه ، وإن كان ينسب مادّتها غالبا إلى الأئمّة :
- كتاب في أخبار الدولة وقد يكون هو افتتاح الدعوة « 3 » .
- كتاب في مناقب آل البيت ومثالب خصومهم « 4 » .
- كتاب في البسملة ، يثبت أنّ البسملة هي من صلب القرآن « 5 » .
- تفسير للقرآن أوصله إلى سورة المائدة « 6 » .
- كتاب الدينار ، وهو يشتمل « على علم جميع الحلال والحرام ، والقضايا والأحكام » حسب عبارة النعمان نفسه . إلَّا أن المعزّ غيّر عنوانه فسمّاه : الاختصار لصحيح الآثار عن الأئمّة الأطهار » « 7 » .
- كتاب في الإمامة قدّمه لابن واسول المدراري « خليفة » سجلماسة ، لإطلاعه على زيغه « 8 » .
هذه جملة ما توصّلنا إلى معرفته من كتب النعمان التي كانت أساسا للدراسات الإسماعيليّة ، فكان البعض منها يقرأ في مجالس الحكمة ككتاب الدعائم وكتاب تأويل الدعائم ، بدليل ما يوجبه الكرمانيّ على قارئي كتابه « راحة العقل » من البدء بقراءة فصول من كتب النعمان كالدعائم والاقتصار والمناقب والمثالب « 9 » .

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » افتتاح الدعوة ص 338 وبالخصوص ص 145 فقرة 305 من المقدمة الفرنسية .
« 2 » المجالس 462 . ولعلها هي الموسومة ب « ذات المنن » .
« 3 » المجالس ص 117 .
« 4 » المجالس ص 117 .
« 5 » ص 135 .
« 6 » ص 135 .
« 7 » ص 359 .
« 8 » ص 415 .
« 9 » راحة العقل ص 22 .

« 1 » افتتاح الدعوة ص 338 وبالخصوص ص 145 فقرة 305 من المقدمة الفرنسية . « 2 » المجالس 462 . ولعلها هي الموسومة ب « ذات المنن » . « 3 » المجالس ص 117 . « 4 » المجالس ص 117 . « 5 » ص 135 . « 6 » ص 135 . « 7 » ص 359 . « 8 » ص 415 . « 9 » راحة العقل ص 22 .

16


هذا وقد استقرى إسماعيل قربان بوناوالا ناشر الأرجوزة المختارة المؤلَّفات المنسوبة إلى النعمان ، فجرّد منها ثبتا يحتوي على واحد وستّين عنوانا بعضها مطبوع وبعضها مخطوط ، والكثير منها مفقود أو مشكوك فيه ، وهذه القائمة لم تطبع بعد « 1 » .
المجالس والمسايرات :
سجل اسم الكتاب على نسخة الآصفية - التي اعتمدنا نصفها الأول - بهذه الصورة :
« المجالس والمسايرات في تاريخ الإسماعيليّة وعقائدهم » . ويبدو أنّ اسمه الأصلي هو ما ذكره المجدوع « 2 » : « المجالس والمسايرات والمواقف والتوقيعات » وهو اسم كثر مطابقة لمحتوى الكتاب ومادّته .
وقد نصّ في مقدّمته على ما سبق له من تآليف كتبها عن الخلفاء المهديّ والقائم والمنصور ثم عن المعزّ منذ بداية إمامته ، فقال :
« ثمّ رأيت وجوها من الحكم والعلم والآداب والمعرفة تنفجر عن منطقه وتندفع « من ألفاظه وتشير عن رمزه وإشارته ، لا تجري مجرى السّير التي صنّفتها ولا « تدخل في أبوابها التي ألَّفتها على ما في تلك السير من الحكمة والعلم والمعجزات « والبراهين والدلائل والآيات ، فرأيت إفراد هذه في كتب تشبهها وتليق « بها وأن أفرد السّير في كتابها مع ما شاكلها وكان من معناها . وأن أذكر « في هذا الكتاب ما سمعته من المعزّ ( صلع ) من حكمة وفائدة وعلم ومعرفة « عن مذاكرة في مجلس أو مقام أو مسايرة ، وما تأدّى إليّ من ذلك عن بلاغ « أو توقيع أو مكاتبة « 3 » » .
وممّا يزيد في الأهمّيّة الوثائقيّة لهذا الكتاب أنّ النعمان كان حريصا على تسجيل مادّته إثر كلّ مجلس مباشرة « 4 » ويتحرّى في نقل ما ينقله حتى يأتي بلفظ المعزّ كما


هذا وقد استقرى إسماعيل قربان بوناوالا ناشر الأرجوزة المختارة المؤلَّفات المنسوبة إلى النعمان ، فجرّد منها ثبتا يحتوي على واحد وستّين عنوانا بعضها مطبوع وبعضها مخطوط ، والكثير منها مفقود أو مشكوك فيه ، وهذه القائمة لم تطبع بعد « 1 » .
المجالس والمسايرات :
سجل اسم الكتاب على نسخة الآصفية - التي اعتمدنا نصفها الأول - بهذه الصورة :
« المجالس والمسايرات في تاريخ الإسماعيليّة وعقائدهم » . ويبدو أنّ اسمه الأصلي هو ما ذكره المجدوع « 2 » : « المجالس والمسايرات والمواقف والتوقيعات » وهو اسم كثر مطابقة لمحتوى الكتاب ومادّته .
وقد نصّ في مقدّمته على ما سبق له من تآليف كتبها عن الخلفاء المهديّ والقائم والمنصور ثم عن المعزّ منذ بداية إمامته ، فقال :
« ثمّ رأيت وجوها من الحكم والعلم والآداب والمعرفة تنفجر عن منطقه وتندفع « من ألفاظه وتشير عن رمزه وإشارته ، لا تجري مجرى السّير التي صنّفتها ولا « تدخل في أبوابها التي ألَّفتها على ما في تلك السير من الحكمة والعلم والمعجزات « والبراهين والدلائل والآيات ، فرأيت إفراد هذه في كتب تشبهها وتليق « بها وأن أفرد السّير في كتابها مع ما شاكلها وكان من معناها . وأن أذكر « في هذا الكتاب ما سمعته من المعزّ ( صلع ) من حكمة وفائدة وعلم ومعرفة « عن مذاكرة في مجلس أو مقام أو مسايرة ، وما تأدّى إليّ من ذلك عن بلاغ « أو توقيع أو مكاتبة « 3 » » .
وممّا يزيد في الأهمّيّة الوثائقيّة لهذا الكتاب أنّ النعمان كان حريصا على تسجيل مادّته إثر كلّ مجلس مباشرة « 4 » ويتحرّى في نقل ما ينقله حتى يأتي بلفظ المعزّ كما

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » وقد أمدتنا بهذه القائمة الدكتورة وداد القاضي ، فلها منا جزيل الشكر .
« 2 » المجدوع ، إسماعيل الأجيني : فهرسة الكتب والرسائل 52 ( تهران 1966 ) .
« 3 » المجانس ، المقدمة ص - 47 .
« 4 » ص 224 .

« 1 » وقد أمدتنا بهذه القائمة الدكتورة وداد القاضي ، فلها منا جزيل الشكر . « 2 » المجدوع ، إسماعيل الأجيني : فهرسة الكتب والرسائل 52 ( تهران 1966 ) . « 3 » المجانس ، المقدمة ص - 47 . « 4 » ص 224 .

17


ورد على لسانه « 1 » مع ما في هذا العمل من صعوبة وجهد . وكانت مراجعة الخليفة لمحتواه تزيد النعمان وثوقا من عمله . فيقول : « إنّ ما أثبته في هذا الكتاب كأنّه هو لفظه « وإن لم يكن هو بحقيقته ، لما أجازه على المعنى وسقط عنه تهمة التحريف « والإحالة ، وإن سقطت منه فضيلة الفصاحة والجزالة ، ومعجز الألفاظ « في المقالة ، ولكنه صار بذلك من أصدق الحديث وأصحّ النقل « 2 » » .
وإذا كان النعمان قد وضّح خطَّة العمل في هذا الكتاب ، وحدّد مادّته ومحتواه ومرتبته من الوثوق باعتبار توخيّه التسجيل المباشر أوّلا ، ثم مراجعة المعزّ لهذه الموادّ التي تسقّطها كاتبها على توالي الأيّام ، فقد ظلّ التاريخ الذي توقّف فيه مبهما نظرا لأنّ صفة التأريخ لم تجىء في هذا الكتاب إلَّا بصورة عرضيّة .
وقد ذكر الكتاب بعض الأحداث التي يمكن التوثّق من تاريخها ، مثل :
أ - أسر ابن واسول واستقدامه إلى المنصوريّة ، وذلك سنة 348 ه « 3 » .
ب - بداية العمل في إجراء نهر عين أيّوب إلى القيروان وكان ذلك في المحرّم سنة 348 أيضا « 4 » .
ج - الإعذار الجماعي سنة 351 ه « 5 » .
د - سؤال المعزّ للنعمان في المسايرة رقم 280 « 6 » هل أنجب ولداه علي ومحمد ، وجواب النعمان أنّ لكلّ منهما جارية لم يقنع بها للولد ، وأنّهما قد تاقت نفسهما إلى التزويج ، وعاق ومنع ذلك أنّه لم ينظر لهما بعد في مساكن . ونحن نعلم من جهة أخرى أنّ أبا الحسن عليّ بن النعمان قد ولد في شهر ربيع الأول سنة 329 ه « 7 » وأنّ أبا محمد عبد اللَّه ولد يوم الأحد 3 صفر سنة 340 ه . فلذلك نقدّر أنّ هذه


ورد على لسانه « 1 » مع ما في هذا العمل من صعوبة وجهد . وكانت مراجعة الخليفة لمحتواه تزيد النعمان وثوقا من عمله . فيقول : « إنّ ما أثبته في هذا الكتاب كأنّه هو لفظه « وإن لم يكن هو بحقيقته ، لما أجازه على المعنى وسقط عنه تهمة التحريف « والإحالة ، وإن سقطت منه فضيلة الفصاحة والجزالة ، ومعجز الألفاظ « في المقالة ، ولكنه صار بذلك من أصدق الحديث وأصحّ النقل « 2 » » .
وإذا كان النعمان قد وضّح خطَّة العمل في هذا الكتاب ، وحدّد مادّته ومحتواه ومرتبته من الوثوق باعتبار توخيّه التسجيل المباشر أوّلا ، ثم مراجعة المعزّ لهذه الموادّ التي تسقّطها كاتبها على توالي الأيّام ، فقد ظلّ التاريخ الذي توقّف فيه مبهما نظرا لأنّ صفة التأريخ لم تجىء في هذا الكتاب إلَّا بصورة عرضيّة .
وقد ذكر الكتاب بعض الأحداث التي يمكن التوثّق من تاريخها ، مثل :
أ - أسر ابن واسول واستقدامه إلى المنصوريّة ، وذلك سنة 348 ه « 3 » .
ب - بداية العمل في إجراء نهر عين أيّوب إلى القيروان وكان ذلك في المحرّم سنة 348 أيضا « 4 » .
ج - الإعذار الجماعي سنة 351 ه « 5 » .
د - سؤال المعزّ للنعمان في المسايرة رقم 280 « 6 » هل أنجب ولداه علي ومحمد ، وجواب النعمان أنّ لكلّ منهما جارية لم يقنع بها للولد ، وأنّهما قد تاقت نفسهما إلى التزويج ، وعاق ومنع ذلك أنّه لم ينظر لهما بعد في مساكن . ونحن نعلم من جهة أخرى أنّ أبا الحسن عليّ بن النعمان قد ولد في شهر ربيع الأول سنة 329 ه « 7 » وأنّ أبا محمد عبد اللَّه ولد يوم الأحد 3 صفر سنة 340 ه . فلذلك نقدّر أنّ هذه

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » ص 301 .
« 2 » ص 302 .
« 3 » ص 217 . وفي هذا أيضا دليل على أن النعمان لم يفرغ من تأليفه سنة 346 / 957 كما قال الدكتور الدشراوي حين ظن أن كتاب المجالس وكتاب سيرة المعز هما كتاب واحد .
« 4 » ص 332 .
« 5 » ص 553 .
« 6 » ص 543 .
« 7 » ابن خلكان : الوفيات 5 : 51 - 54 .

« 1 » ص 301 . « 2 » ص 302 . « 3 » ص 217 . وفي هذا أيضا دليل على أن النعمان لم يفرغ من تأليفه سنة 346 / 957 كما قال الدكتور الدشراوي حين ظن أن كتاب المجالس وكتاب سيرة المعز هما كتاب واحد . « 4 » ص 332 . « 5 » ص 553 . « 6 » ص 543 . « 7 » ابن خلكان : الوفيات 5 : 51 - 54 .

18

لا يتم تسجيل الدخول!