إسم الكتاب : تقريب المعارف ( عدد الصفحات : 461)


تقريب المعارف
تأليف
عمدة الفقهاء والمتكلمين
خليفة السيد المرتضى في علومه
أبي الصلاح تقي بن نجم الحلبي
374 - 447 ه‍
تحقيق
فارس تبريزيان
الحسون


تقريب المعارف تأليف عمدة الفقهاء والمتكلمين خليفة السيد المرتضى في علومه أبي الصلاح تقي بن نجم الحلبي 374 - 447 ه‍ تحقيق فارس تبريزيان الحسون

1


تقريب المعارف
تأليف : الشيخ أبو الصلاح تقي بن نجم الحلبي
تحقيق : الشيخ فارس تبريزيان ( الحسون )
الناشر : المحقق
1417 ه‍ ق . 1375 ه‍ ش


تقريب المعارف تأليف : الشيخ أبو الصلاح تقي بن نجم الحلبي تحقيق : الشيخ فارس تبريزيان ( الحسون ) الناشر : المحقق 1417 ه‍ ق . 1375 ه‍ ش

2


بسم الله الرحمن الرحيم


بسم الله الرحمن الرحيم

3



4



الاهداء :
روي أنه كان عند أبي عبد الله عليه السلام جماعة من أصحابه ، فيهم
حمران بن أعين ، ومؤمن الطاق ، وهشام بن سالم ، والطيار ، وجماعة فيهم هشام
ابن الحكم وهو شاب .
فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا هشام .
قال : لبيك يا بن رسول الله .
قال : ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته ؟
فقال هشام : إني أجلك وأستحيي منك ، فلا يعمل لساني بين يديك .
قال أبو عبد الله عليه السلام : إذا أمرتك بشئ فافعله .
قال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد
البصرة ، وعظم ذلك قي ، فخرجت إليه ، فدخلت البصرة يوم الجمعة ، فأتيت
مسجد البصرة ، فإذا أنا بحلقة كبيرة ، وإذا أنا بعمرو بن عبيد عليه شملة
سوداء من صوف متزر بها وشملة مرتدي بها ، والناس يسألونه ، فاستفرجت
الناس ، فأفرجوا لي ، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي .
ثم قلت : أيها العالم أنا رجل غريب ، فأذن لي فأسألك عن مسألة .
قال : فقال : نعم .
قال : قلت له : ألك عين ؟


الاهداء :
روي أنه كان عند أبي عبد الله عليه السلام جماعة من أصحابه ، فيهم حمران بن أعين ، ومؤمن الطاق ، وهشام بن سالم ، والطيار ، وجماعة فيهم هشام ابن الحكم وهو شاب .
فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا هشام .
قال : لبيك يا بن رسول الله .
قال : ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته ؟
فقال هشام : إني أجلك وأستحيي منك ، فلا يعمل لساني بين يديك .
قال أبو عبد الله عليه السلام : إذا أمرتك بشئ فافعله .
قال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة ، وعظم ذلك قي ، فخرجت إليه ، فدخلت البصرة يوم الجمعة ، فأتيت مسجد البصرة ، فإذا أنا بحلقة كبيرة ، وإذا أنا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء من صوف متزر بها وشملة مرتدي بها ، والناس يسألونه ، فاستفرجت الناس ، فأفرجوا لي ، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي .
ثم قلت : أيها العالم أنا رجل غريب ، فأذن لي فأسألك عن مسألة .
قال : فقال : نعم .
قال : قلت له : ألك عين ؟

5


قال : يا بني أي شئ هذا من السؤال ، أرأيتك شيئا كيف تسأل ؟
فقلت : هكذا مسألتي .
فقال : يا بني سل وإن كان مسألتك حمقا .
قلت : أجبني فيها .
قال : فقال لي : سل .
قال : قلت : ألك عين ؟
قال : نعم .
قلت : فما ترى بها ؟
قال : الألوان والأشخاص .
قال : قلت : فلك أنف ؟
قال : نعم .
قال : قلت : فما تصنع به ؟
قال : أشتم به الرائحة .
قال : قلت : فلك فم ؟
قال : نعم .
قال : قلت : فما تصنع به ؟
قال : أذوق به الطعم .
قال : قلت : ألك قلب ؟
قال : نعم .
قال : قلت : فما تصنع به ؟
قال : أميز به كل ما ورد على هذه الجوارح .
قال : قلت : أليس في هذه الجوارح غني عن القلب ؟
قال : لا .
قلت : وكيف ذاك وهي صحيحة سليمة ؟
قال : يا بني الجوارح إذا شكت في شئ شمته أو رأته أو ذاقته ردته
إلى القلب ، فيتيقن اليقين ويبطل الشك .


قال : يا بني أي شئ هذا من السؤال ، أرأيتك شيئا كيف تسأل ؟
فقلت : هكذا مسألتي .
فقال : يا بني سل وإن كان مسألتك حمقا .
قلت : أجبني فيها .
قال : فقال لي : سل .
قال : قلت : ألك عين ؟
قال : نعم .
قلت : فما ترى بها ؟
قال : الألوان والأشخاص .
قال : قلت : فلك أنف ؟
قال : نعم .
قال : قلت : فما تصنع به ؟
قال : أشتم به الرائحة .
قال : قلت : فلك فم ؟
قال : نعم .
قال : قلت : فما تصنع به ؟
قال : أذوق به الطعم .
قال : قلت : ألك قلب ؟
قال : نعم .
قال : قلت : فما تصنع به ؟
قال : أميز به كل ما ورد على هذه الجوارح .
قال : قلت : أليس في هذه الجوارح غني عن القلب ؟
قال : لا .
قلت : وكيف ذاك وهي صحيحة سليمة ؟
قال : يا بني الجوارح إذا شكت في شئ شمته أو رأته أو ذاقته ردته إلى القلب ، فيتيقن اليقين ويبطل الشك .

6


قال : قلت : وإنما أقام الله القلب لشك الجوارح ؟
قال : نعم .
قال : قلت : فلا بد من القلب وإلا لم تستيقن الجوارح ؟
قال : نعم .
قال : قلت : يا أبا مروان إن الله لم يترك جوارحك حتى جعل لما إماما
يصحح لما الصحيح ويتيقن لما ما شكت فيه ، ويترك هذا الخلق كلهم في
حيرتهم وشكهم واختلافاتهم لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم ،
ويقيم لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك !
قال : فسكت ولا يقل شيئا .
ثم التفت إلي فقال لي :
أنت هشام ؟
قال : قلت : لا .
فقال : أجالسته ؟
قال : قلت : لا .
قال : فمن أين أنت ؟
قلت : من أهل الكوفة .
قال : فأنت إذن هو .
قال ثم ضمني إليه ، وأقعدني في مجلسه ، وما نطق حتى قمت .
فضحك أبو عبد الله عليه السلام ، ثم قال : يا هشام من علمك هذا ؟
قال : قلت : يا بن رسول الله جرى على لساني .
فقال : يا هشام ، هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى .
فإليك يا هشام بن الحكم أيها العبد الصالح الناصح أهدي هذا الكتاب . . . راجيا
منك القبول . . . ومن روحك الطاهرة الدعاء .
فارس


قال : قلت : وإنما أقام الله القلب لشك الجوارح ؟
قال : نعم .
قال : قلت : فلا بد من القلب وإلا لم تستيقن الجوارح ؟
قال : نعم .
قال : قلت : يا أبا مروان إن الله لم يترك جوارحك حتى جعل لما إماما يصحح لما الصحيح ويتيقن لما ما شكت فيه ، ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافاتهم لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك !
قال : فسكت ولا يقل شيئا .
ثم التفت إلي فقال لي :
أنت هشام ؟
قال : قلت : لا .
فقال : أجالسته ؟
قال : قلت : لا .
قال : فمن أين أنت ؟
قلت : من أهل الكوفة .
قال : فأنت إذن هو .
قال ثم ضمني إليه ، وأقعدني في مجلسه ، وما نطق حتى قمت .
فضحك أبو عبد الله عليه السلام ، ثم قال : يا هشام من علمك هذا ؟
قال : قلت : يا بن رسول الله جرى على لساني .
فقال : يا هشام ، هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى .
فإليك يا هشام بن الحكم أيها العبد الصالح الناصح أهدي هذا الكتاب . . . راجيا منك القبول . . . ومن روحك الطاهرة الدعاء .
فارس

7



8



تمهيد
بسم الله الرحمن الرحيم
أحمده استتماما لنعمته واستسلاما لعزته ، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة ممتحنا
إخلاصها معتقدا مصاصها ، وأشهد أن محمدا عبده ررسوله أرسله بالدين المشهور والعلم
المأثور والكتاب المسطور " صلى الله عليه وعلى أهل بيته .
خصص جماعة علم الكلام بالبحث عن ذات الله وصفاته . . . وعممه آخرون
بالبحث عن العقائد الدينية فيشمل البحث عن النبوة والإمامة وسائر الحقائق الاعتقادية .
وقيده جمع بأنه الذي يكون للاثبات للغير ودفع حجج الخالف . . . وأطلقه آخر بأنه
مجرد العلم بالحقائق سواء أكان لإثبات الغير أم لمجرد المعرفة البحتة .
وذكروا عدة وجوه لعلة تسمية علم الكلام بهذا الاسم :
منها : لما أنكر جماعة البحث في العلوم العقلية ، فكانوا إذا سئلوا عن مسألة تتعلق
بالله وصفاته وأفعاله والنبوة والمعاد ؟ قالوا : نهينا عن الكلام في هذا العلم ، فاشتهر هذا
العلم بالكلام .
ومنها : أن المتبحرين بهذا العلم تميزوا عن غيرهم بما أحاطوا به من المعرفة ، فطالت
ألسنتهم على غيرهم ، فكان علمهم أولى باسم الكلام .
ومنها : هذا العلم يوقف منه على مبادئ سائر العلوم ، فالباحث عنه كالمتكلم في
غيره ، فكان اسمه بعلم الكلام أولى .
ومنها : هذا العلم أسبق من غيره في المرتبة ، فالكلام فيه أسبق من الكلام في غيره ،


تمهيد بسم الله الرحمن الرحيم أحمده استتماما لنعمته واستسلاما لعزته ، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة ممتحنا إخلاصها معتقدا مصاصها ، وأشهد أن محمدا عبده ررسوله أرسله بالدين المشهور والعلم المأثور والكتاب المسطور " صلى الله عليه وعلى أهل بيته .
خصص جماعة علم الكلام بالبحث عن ذات الله وصفاته . . . وعممه آخرون بالبحث عن العقائد الدينية فيشمل البحث عن النبوة والإمامة وسائر الحقائق الاعتقادية .
وقيده جمع بأنه الذي يكون للاثبات للغير ودفع حجج الخالف . . . وأطلقه آخر بأنه مجرد العلم بالحقائق سواء أكان لإثبات الغير أم لمجرد المعرفة البحتة .
وذكروا عدة وجوه لعلة تسمية علم الكلام بهذا الاسم :
منها : لما أنكر جماعة البحث في العلوم العقلية ، فكانوا إذا سئلوا عن مسألة تتعلق بالله وصفاته وأفعاله والنبوة والمعاد ؟ قالوا : نهينا عن الكلام في هذا العلم ، فاشتهر هذا العلم بالكلام .
ومنها : أن المتبحرين بهذا العلم تميزوا عن غيرهم بما أحاطوا به من المعرفة ، فطالت ألسنتهم على غيرهم ، فكان علمهم أولى باسم الكلام .
ومنها : هذا العلم يوقف منه على مبادئ سائر العلوم ، فالباحث عنه كالمتكلم في غيره ، فكان اسمه بعلم الكلام أولى .
ومنها : هذا العلم أسبق من غيره في المرتبة ، فالكلام فيه أسبق من الكلام في غيره ،

9


فكان أحق بهذا الاسم .
فبعلم الكلام يتوصل إلى الحقائق ، لأنه يبتني على الاستدلال والنظر . . . وإن كان
بعضهم استفاد من علم الكلام استفادة غير صحيحة ، واستعمل المغالطة والمراوغة فيه
للوصول إلى أغراضه بدل تحري الواقع بالدليل . ولأجل هذا تسرع البعض حيث نسب
عدم الفائدة إلى علم الكلام ، وتعدى آخر إلى نسبة الضرر إليه ! ! إذ خلط بين علم الكلام
الذي يبتني على أسس صحيحة ، وبين من جعل علم الكلام وسيلة للوصول إلى أغراضه
الفاسدة .
وممن كتب في علم الكلام وكانت له يد طولى فيه واستعمله للوصول إلى الحقائق
على أسسه الصحيحة المبتنية على الاستدلال والنظر أبو الصلاح الحلبي قدس سره ، فألف عدة
كتب وبحوث في هذا العلم وأوضح السبل واقتصر الطريق لمريدي الحق والحقيقة .
وهذا الكتاب الماثل بين يدي القارئ هو واحد مما أفرغه قلم هذا العالم الجليل
خليفة السيد المرتضى في علومه ، تحرى فيه الواقع وجعله مبتنيا على أدق الأدلة
وأوضحها .
كتبه لما طلب منه جمع تنظيم كتاب يبحث عن المعارف وبصورة متوسطة ، خالية
عن الإطالة المملة ، وتزيد على الاختصار المخل ، ليطلع المتأمل فيها على الدليل العقلي
ويقف على غرضه الديني ، ويقتدي بها المبتدي .
فقسم كتابه إلى :
مسائل التوحيد ، بحث فيها وجوب النظر المؤدي إلى المعرفة ، ثم تطرق إلى الجسم
وحدوثه ، وضرورة إثبات المحدث ، وصفات المحدث ، وكونه قادرا عالما حيا موجودا
قديما ، قادرا فيما لم يزل سميعا بصيرا مدركا مريدا غنيا واحدا ، وكون صفاته تعالى نفسية ،
وكونه تعالى لا يشبه المحدثات ، واستحالة إدراكه بالحواس .
مسائل العدل ، بحث فيها في معنى الكلام في العدل ، وفي الحسن والقبيح ، وكونه
تعالى قادرا على القبيح ولا يفعل القبيح ، وما يصح تعلق إرادته وكراهته به وما لا يصح ،


فكان أحق بهذا الاسم .
فبعلم الكلام يتوصل إلى الحقائق ، لأنه يبتني على الاستدلال والنظر . . . وإن كان بعضهم استفاد من علم الكلام استفادة غير صحيحة ، واستعمل المغالطة والمراوغة فيه للوصول إلى أغراضه بدل تحري الواقع بالدليل . ولأجل هذا تسرع البعض حيث نسب عدم الفائدة إلى علم الكلام ، وتعدى آخر إلى نسبة الضرر إليه ! ! إذ خلط بين علم الكلام الذي يبتني على أسس صحيحة ، وبين من جعل علم الكلام وسيلة للوصول إلى أغراضه الفاسدة .
وممن كتب في علم الكلام وكانت له يد طولى فيه واستعمله للوصول إلى الحقائق على أسسه الصحيحة المبتنية على الاستدلال والنظر أبو الصلاح الحلبي قدس سره ، فألف عدة كتب وبحوث في هذا العلم وأوضح السبل واقتصر الطريق لمريدي الحق والحقيقة .
وهذا الكتاب الماثل بين يدي القارئ هو واحد مما أفرغه قلم هذا العالم الجليل خليفة السيد المرتضى في علومه ، تحرى فيه الواقع وجعله مبتنيا على أدق الأدلة وأوضحها .
كتبه لما طلب منه جمع تنظيم كتاب يبحث عن المعارف وبصورة متوسطة ، خالية عن الإطالة المملة ، وتزيد على الاختصار المخل ، ليطلع المتأمل فيها على الدليل العقلي ويقف على غرضه الديني ، ويقتدي بها المبتدي .
فقسم كتابه إلى :
مسائل التوحيد ، بحث فيها وجوب النظر المؤدي إلى المعرفة ، ثم تطرق إلى الجسم وحدوثه ، وضرورة إثبات المحدث ، وصفات المحدث ، وكونه قادرا عالما حيا موجودا قديما ، قادرا فيما لم يزل سميعا بصيرا مدركا مريدا غنيا واحدا ، وكون صفاته تعالى نفسية ، وكونه تعالى لا يشبه المحدثات ، واستحالة إدراكه بالحواس .
مسائل العدل ، بحث فيها في معنى الكلام في العدل ، وفي الحسن والقبيح ، وكونه تعالى قادرا على القبيح ولا يفعل القبيح ، وما يصح تعلق إرادته وكراهته به وما لا يصح ،

10

لا يتم تسجيل الدخول!