إسم الكتاب : قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد ( عدد الصفحات : 474)



بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
محمد بن علي بن عطية الحارثي المكي ، المشهور بأبي طالب المكي . نشأ بمكة وتزهّد ، ولقي جماعة من المشايخ في الحديث وعلم الطريقة ، وأخذ عنهم . انتقل إلى البصرة ، ثم إلى بغداد . ويل : إنه لما دخل بغداد واجتمع الناس عليه في مجلس الوعظ خلط في كلامه ، وحفظ عنه أنه قال : « ليس على المخلوقين أضرّ من الخالق » ، فهجره الناس لذلك ، فامتنع عن الكلام ، وعن إقامة مجلسه بعد ذلك . وتوفي سادس جمادى الآخرة بغداد سنة 386 ه ، ودفن بمبرة الملكية ، بالجانب الشرقي .
كان أبو طالب المكي يستعمل الرياضة والمجاهدة كثيرا . حتى قيل إنه هجر الطعام زمانا ، واقتصر على أكل الحشائش المباحة ، فاخر جلده من كثرة تناولها .
وأبو طالب المكي - رحمه الله تعالى - كان عليما بالتصوف كمذهب يستمد خصائصه الأولى من الشريعة المطهرة أصولها وفروعها . كتب ليبيّن للناس أن علم التصوف هو خلاصة علم الشريعة ، وأن عمل المتصوفة هو ثمرة العمل بالشريعة ، وأن هذا العمل إذا قام على الإخلاص والمراقبة فتح أبوابا من المعرفة والعلم ، لا تفتح بغير المجاهدة ، والصبر على مشقة التعبد ، ومحاسبة النفس على خطراتها ، وأن هذه الأبواب من العلم والمعرفة لا يقوم عليها إلَّا من نوّر الله قلبه ، وأراه بعين بصيرته من المعارف والعلوم ما لا يراه الواقفون مع عقولهم عند ظواهر النصوص ، وهذا ما يسميه علم الباطن ، ولكنه يربطه بعلم الشريعة برباط لا ينقصهم .
وكتابه « قوت القلوب » الذي بين أيدينا ، من الكتب الجليلة والعظيمة في علم التصوف . ويعد مصدرا رئيسيا اعتمده الغزالي في تأليف كتابه « إحياء علوم الدين » كما ذكر بروكلمان ( 4 - 79 ) . بل إن الغزالي نفسه يقول : في كتابه « المنقذ من الضلال » « فابتدأت بتحصيل علمهم - علم الصوفية - من كتبهم ، مثل « قوت القلوب » لأبي طالب المكي رحمه الله ، والمتفرقات المأثورة عند الجنيد والشبلي وأبي يزيد البسطامي ، وغير ذلك من كلام مشايخهم ، وحتى اطلعت على كتب مقاصدهم العلمية ، وحصّلت ما يمكن أن يحصّل من طريقتهم بالتعلم والسماع » .


بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة محمد بن علي بن عطية الحارثي المكي ، المشهور بأبي طالب المكي . نشأ بمكة وتزهّد ، ولقي جماعة من المشايخ في الحديث وعلم الطريقة ، وأخذ عنهم . انتقل إلى البصرة ، ثم إلى بغداد . ويل : إنه لما دخل بغداد واجتمع الناس عليه في مجلس الوعظ خلط في كلامه ، وحفظ عنه أنه قال : « ليس على المخلوقين أضرّ من الخالق » ، فهجره الناس لذلك ، فامتنع عن الكلام ، وعن إقامة مجلسه بعد ذلك . وتوفي سادس جمادى الآخرة بغداد سنة 386 ه ، ودفن بمبرة الملكية ، بالجانب الشرقي .
كان أبو طالب المكي يستعمل الرياضة والمجاهدة كثيرا . حتى قيل إنه هجر الطعام زمانا ، واقتصر على أكل الحشائش المباحة ، فاخر جلده من كثرة تناولها .
وأبو طالب المكي - رحمه الله تعالى - كان عليما بالتصوف كمذهب يستمد خصائصه الأولى من الشريعة المطهرة أصولها وفروعها . كتب ليبيّن للناس أن علم التصوف هو خلاصة علم الشريعة ، وأن عمل المتصوفة هو ثمرة العمل بالشريعة ، وأن هذا العمل إذا قام على الإخلاص والمراقبة فتح أبوابا من المعرفة والعلم ، لا تفتح بغير المجاهدة ، والصبر على مشقة التعبد ، ومحاسبة النفس على خطراتها ، وأن هذه الأبواب من العلم والمعرفة لا يقوم عليها إلَّا من نوّر الله قلبه ، وأراه بعين بصيرته من المعارف والعلوم ما لا يراه الواقفون مع عقولهم عند ظواهر النصوص ، وهذا ما يسميه علم الباطن ، ولكنه يربطه بعلم الشريعة برباط لا ينقصهم .
وكتابه « قوت القلوب » الذي بين أيدينا ، من الكتب الجليلة والعظيمة في علم التصوف . ويعد مصدرا رئيسيا اعتمده الغزالي في تأليف كتابه « إحياء علوم الدين » كما ذكر بروكلمان ( 4 - 79 ) . بل إن الغزالي نفسه يقول : في كتابه « المنقذ من الضلال » « فابتدأت بتحصيل علمهم - علم الصوفية - من كتبهم ، مثل « قوت القلوب » لأبي طالب المكي رحمه الله ، والمتفرقات المأثورة عند الجنيد والشبلي وأبي يزيد البسطامي ، وغير ذلك من كلام مشايخهم ، وحتى اطلعت على كتب مقاصدهم العلمية ، وحصّلت ما يمكن أن يحصّل من طريقتهم بالتعلم والسماع » .

3


وكتاب « قوت القلوب » من الكتب التي حظيت بشهرة واسعة ، ونالت حظا من اهتمام العلماء وعنايتهم . فقد ذكر بروكلمان أن لهذا الكتاب مختصرات ، وذكر منها مختصرا للحسين بن معن في مكتبة الفاتح بتركيا . كما ذكر بروكلمان أن محمد بن إبراهيم بن عباد النّفزي الرٌّندي ( ت 791 ه ) قد شرح الفقرات الصعبة لهذا الكتاب ، في كتابه « البيان الشافي » .
مصادر ترجمته :
1 - ميزان الاعتدال للذهبي : 3 - 107 .
2 - لسان الميزان لابن حجر : 5 - 300 .
3 - مرآة الجنان لليافعي : 2 - 430 .
4 - المنتظم لابن الجوزي : 7 - 189 .
5 - تاريخ بغداد للخطيب البغدادي : 3 - 89 .
6 - النجوم الزاهرة لابن تغري بردى : 4 - 175 .
7 - الوافي بالوفيات للصفدي : 4 - 116 .
8 - وفيات الأعيان لابن خلكان : 1 - 122 .
9 - شذرات الذهب لابن العماد : 1 - 120 .
10 - كشف الظنون لحاجي خليفة : 1361 ، 2013 .
11 - هدية العارفين للبغدادي : 2 - 55 .
12 - تاريخ الأدب العربي لبروكلمان : 4 - 79 .
13 - الأعلام للزركلي .
14 - معجم المؤلفين لكحالة : 11 - 27 .


وكتاب « قوت القلوب » من الكتب التي حظيت بشهرة واسعة ، ونالت حظا من اهتمام العلماء وعنايتهم . فقد ذكر بروكلمان أن لهذا الكتاب مختصرات ، وذكر منها مختصرا للحسين بن معن في مكتبة الفاتح بتركيا . كما ذكر بروكلمان أن محمد بن إبراهيم بن عباد النّفزي الرٌّندي ( ت 791 ه ) قد شرح الفقرات الصعبة لهذا الكتاب ، في كتابه « البيان الشافي » .
مصادر ترجمته :
1 - ميزان الاعتدال للذهبي : 3 - 107 .
2 - لسان الميزان لابن حجر : 5 - 300 .
3 - مرآة الجنان لليافعي : 2 - 430 .
4 - المنتظم لابن الجوزي : 7 - 189 .
5 - تاريخ بغداد للخطيب البغدادي : 3 - 89 .
6 - النجوم الزاهرة لابن تغري بردى : 4 - 175 .
7 - الوافي بالوفيات للصفدي : 4 - 116 .
8 - وفيات الأعيان لابن خلكان : 1 - 122 .
9 - شذرات الذهب لابن العماد : 1 - 120 .
10 - كشف الظنون لحاجي خليفة : 1361 ، 2013 .
11 - هدية العارفين للبغدادي : 2 - 55 .
12 - تاريخ الأدب العربي لبروكلمان : 4 - 79 .
13 - الأعلام للزركلي .
14 - معجم المؤلفين لكحالة : 11 - 27 .

4


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الأوّل الأزلي قبل الكون والمكان ، من غير أوّل ولا بداية ، الآخر الأبدي بعد فناء المكنونات والأزمان بغير آخر ولا غاية . الظاهر في علوّه بقهره عن غير بعد .
والباطن في دنوّه بقربه من دون مسّ ، الذي أحسن بلطفه كل شيء بدأه وأتقن صنع كل شيء أنشأه . ودبرت الأحكام حكمته وصرفت المحكومات مشيئته . فأظهر في الغيب والشهادة لطيف قدرته وعمّ في العاجل والآجل خلقه بنعمته ، ونشر على من أحبّ منهم فضله ، وبسط لجميعهم عدله . وأنعم عليهم بتعريفهم إياه ، سبحانه وتعالى ، به عزّ وجلّ ، وأحسن إليهم باجتبائه إياهم إليه . وأفضل عليهم بتيسير كلامه لهم . ومن عليهم ببعثه رسولا من أنفسهم إليهم . فنسأله الصلاة على النبي وآله ، وأن يوزعنا بفضله وشكر نعمه ، ويعرفنا خفيّ قدره . وصلَّى الله تبارك وتعالى على سيّد الأوّلين والآخرين ، رسوله المفضل بالشفاعة والحوض المورود ، المخصوص بالوسيلة والمقام المحمود ، وعلى إخوانه السالفين في الأزمان ، وأنصاره التابعين بإحسان .
وبعد فهذا كتاب قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد ، تصنيف الشيخ أبي طالب محمد بن علي بن عطية الحارثي المكي رضي الله عنه يشتمل على ثمانية وأربعين فصلا هذا ذكرها :
الفصل الأول : في ذكر الآي التي فيها المعاملات .
الفصل الثاني : في الآي التي فيها ذكر أوراد الليل والنهار .
الفصل الثالث : في ذكر عمل المريد في اليوم والليلة .
الفصل الرابع : في ذكر ما يستحب من الذكر وقراءة الآي المندوب إليها بعد التسليم من صلاة الصبح .
الفصل الخامس : في ذكر الأدعية المختارة بعد صلاة الصبح .
الفصل السادس : في ذكر عمل المريد بعد صلاة الصبح .
الفصل السابع : في ذكر أوراد النهار وهي سبعة أوراد .
الفصل الثامن : في ذكر أوراد الليل وهي خمسة أوراد .
الفصل التاسع : في ذكر وقت الفجر .
الفصل العاشر : فيه كتاب معرفة الزوال وزيادة الظل ونقصانه بالأقدام .


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الأوّل الأزلي قبل الكون والمكان ، من غير أوّل ولا بداية ، الآخر الأبدي بعد فناء المكنونات والأزمان بغير آخر ولا غاية . الظاهر في علوّه بقهره عن غير بعد .
والباطن في دنوّه بقربه من دون مسّ ، الذي أحسن بلطفه كل شيء بدأه وأتقن صنع كل شيء أنشأه . ودبرت الأحكام حكمته وصرفت المحكومات مشيئته . فأظهر في الغيب والشهادة لطيف قدرته وعمّ في العاجل والآجل خلقه بنعمته ، ونشر على من أحبّ منهم فضله ، وبسط لجميعهم عدله . وأنعم عليهم بتعريفهم إياه ، سبحانه وتعالى ، به عزّ وجلّ ، وأحسن إليهم باجتبائه إياهم إليه . وأفضل عليهم بتيسير كلامه لهم . ومن عليهم ببعثه رسولا من أنفسهم إليهم . فنسأله الصلاة على النبي وآله ، وأن يوزعنا بفضله وشكر نعمه ، ويعرفنا خفيّ قدره . وصلَّى الله تبارك وتعالى على سيّد الأوّلين والآخرين ، رسوله المفضل بالشفاعة والحوض المورود ، المخصوص بالوسيلة والمقام المحمود ، وعلى إخوانه السالفين في الأزمان ، وأنصاره التابعين بإحسان .
وبعد فهذا كتاب قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد ، تصنيف الشيخ أبي طالب محمد بن علي بن عطية الحارثي المكي رضي الله عنه يشتمل على ثمانية وأربعين فصلا هذا ذكرها :
الفصل الأول : في ذكر الآي التي فيها المعاملات .
الفصل الثاني : في الآي التي فيها ذكر أوراد الليل والنهار .
الفصل الثالث : في ذكر عمل المريد في اليوم والليلة .
الفصل الرابع : في ذكر ما يستحب من الذكر وقراءة الآي المندوب إليها بعد التسليم من صلاة الصبح .
الفصل الخامس : في ذكر الأدعية المختارة بعد صلاة الصبح .
الفصل السادس : في ذكر عمل المريد بعد صلاة الصبح .
الفصل السابع : في ذكر أوراد النهار وهي سبعة أوراد .
الفصل الثامن : في ذكر أوراد الليل وهي خمسة أوراد .
الفصل التاسع : في ذكر وقت الفجر .
الفصل العاشر : فيه كتاب معرفة الزوال وزيادة الظل ونقصانه بالأقدام .

5


الفصل الحادي عشر : فيه كتاب فضل الصلاة في الأيام والليالي .
الفصل الثاني عشر : في ذكر الوتر وفضل الصلاة في الليل .
الفصل الثالث عشر : فيه كتاب جامع ما يستحب أن يقول العبد إذا استيقظ من نومه وفي يقظته عند الصباح .
الفصل الرابع عشر : في تقسيم قيام الليل ووصف القائمين .
الفصل الخامس عشر : في ذكر ورد العبد من التسبيح والذكر والصلاة في اليوم والليلة وفضل صلاة الجماعة وذكر فضل الأوقات المرجو فيها الإجابة وذكر صلاة التسبيح .
الفصل السادس عشر : في ذكر معاملة العبد في التلاوة ووصف التالين حقّ تلاوته بقيام الشهادة .
الفصل السابع عشر : فيه كتاب ذكر نوع من المفصل والموصل من الكلم ومدح العاملين به وذم الغافلين عنه وهو من تفسير غريب القرآن .
الفصل الثامن عشر : فيه كتاب ذكر الوصف المكروه من نعت الغافلين .
الفصل التاسع عشر : فيه كتاب ذكر الجهر بالقرآن وما في ذلك من النيات وتفصيل حكم الجهر والإخفات .
الفصل العشرون : في ذكر الليالي المرجوّ فيها الفضل المستحب إحياؤها وذكر مواصلة الأوراد في الأيام الفاضلة .
الفصل الحادي والعشرون : في كتاب الجمعة وهيئة آدابها وذكر المزيد في يوم الجمعة وليلتها .
الفصل الثاني والعشرون : فيه كتاب الصوم وترتيبه ووصف الصائمين .
الفصل الثالث والعشرون : في ذكر محاسبة النفس ومراعاة الوقت .
الفصل الرابع والعشرون : في ذكر ماهية الورد للمريد ووصف حال العارف بالمزيد .
الفصل الخامس والعشرون : في كتاب تعريف النفس وتصريف مواجيد العارفين .
الفصل السادس والعشرون : فيه كتاب ذكر مشاهدة أهل المراقبة .
الفصل السابع والعشرون : فيه كتاب أساس المريدين .
الفصل الثامن والعشرون : فيه كتاب مراقبة المقربين .
الفصل التاسع والعشرون : فيه ذكر أهل المقامات من المقربين وتمييزهم ونعت حال المتعبدين الموقنين وتمييز حال أهل الغفلة المبعدين .
الفصل الثلاثون : فيه كتاب ذكر خواطر القلب لأهل معاملات القلوب .


الفصل الحادي عشر : فيه كتاب فضل الصلاة في الأيام والليالي .
الفصل الثاني عشر : في ذكر الوتر وفضل الصلاة في الليل .
الفصل الثالث عشر : فيه كتاب جامع ما يستحب أن يقول العبد إذا استيقظ من نومه وفي يقظته عند الصباح .
الفصل الرابع عشر : في تقسيم قيام الليل ووصف القائمين .
الفصل الخامس عشر : في ذكر ورد العبد من التسبيح والذكر والصلاة في اليوم والليلة وفضل صلاة الجماعة وذكر فضل الأوقات المرجو فيها الإجابة وذكر صلاة التسبيح .
الفصل السادس عشر : في ذكر معاملة العبد في التلاوة ووصف التالين حقّ تلاوته بقيام الشهادة .
الفصل السابع عشر : فيه كتاب ذكر نوع من المفصل والموصل من الكلم ومدح العاملين به وذم الغافلين عنه وهو من تفسير غريب القرآن .
الفصل الثامن عشر : فيه كتاب ذكر الوصف المكروه من نعت الغافلين .
الفصل التاسع عشر : فيه كتاب ذكر الجهر بالقرآن وما في ذلك من النيات وتفصيل حكم الجهر والإخفات .
الفصل العشرون : في ذكر الليالي المرجوّ فيها الفضل المستحب إحياؤها وذكر مواصلة الأوراد في الأيام الفاضلة .
الفصل الحادي والعشرون : في كتاب الجمعة وهيئة آدابها وذكر المزيد في يوم الجمعة وليلتها .
الفصل الثاني والعشرون : فيه كتاب الصوم وترتيبه ووصف الصائمين .
الفصل الثالث والعشرون : في ذكر محاسبة النفس ومراعاة الوقت .
الفصل الرابع والعشرون : في ذكر ماهية الورد للمريد ووصف حال العارف بالمزيد .
الفصل الخامس والعشرون : في كتاب تعريف النفس وتصريف مواجيد العارفين .
الفصل السادس والعشرون : فيه كتاب ذكر مشاهدة أهل المراقبة .
الفصل السابع والعشرون : فيه كتاب أساس المريدين .
الفصل الثامن والعشرون : فيه كتاب مراقبة المقربين .
الفصل التاسع والعشرون : فيه ذكر أهل المقامات من المقربين وتمييزهم ونعت حال المتعبدين الموقنين وتمييز حال أهل الغفلة المبعدين .
الفصل الثلاثون : فيه كتاب ذكر خواطر القلب لأهل معاملات القلوب .

6


الفصل الحادي والثلاثون : فيه كتاب العلم وتفضيله وأوصاف العلماء ، وذكر فضل علم المعرفة على سائر العلوم ، وكشف طريق العلماء من السلف الصالح ، وذكر بيان فضل علم الباطن على علم الظاهر ، والفرق بين علماء الدنيا وعلماء الآخرة ، وذكر علماء السوء الآكلين بعلومهم الدنيا ، وذكر وصف العلم وطريق السلف ، وما أحدث المتأخرون من القصص والكلام ، وباب ذكر ما أحدث الناس من القول والفعل فيما بينهم مما لم يكن عليه السلف ، وباب من تفضيل علم الإيمان واليقين على سائر العلوم والتحذير من الزلل فيه وبيان ما ذكرناه ، وباب تفصيل الأخبار وبيان طريق الآثار .
الفصل الثاني والثلاثون : في شرح مقامات اليقين وأحكام الموقنين وأصل مقامات اليقين التي ترد إليها فروع أحوال اليقين وهي تسعة : أوّلها التوبة ثم الصبر ثم الشكر ثم الرجاء ثم الخوف ثم الزهد ثم التوكل ثم الرضا ثم المحبة .
الفصل الثالث والثلاثون : فيه شرح مباني الإسلام وهي خمسة : فالأول فرض شهادة التوحيد للمؤمنين ووصف فضائلها وهي شهادة المقربين وذكر شهادة الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم وفضلها للموقنين ، والثاني شرح الصلاة فأوّلها فرض الاستنجاء وسننه وفرائض الوضوء وسننه وفضائله وفرائض الصلاة وسننها وأحكام المصلَّي في فوت الصلاة ودركها وما يتعلق بها وهيئة الصلاة وآداب المصلَّي فيها ، والثالث شرح الزكاة ووقت أدائها وذكر فضائل الصدقة وآداب العطاء ووصف أحوال الفقراء ، والرابع شرح صوم شهر رمضان ، والخامس شرح كتاب الحج الذي به كمال الشريعة وتمام الملة .
الفصل الرابع والثلاثون : فيه كتاب تفصيل الإسلام والإيمان وعقود السنّة واعتقاد القلوب ، وشرح معاملة الناس من العلم الظاهر ، وذكر دعائم الإسلام وأركان الإيمان ، واتصال الإيمان بالإسلام واقتران القلوب بالعمل وذكر بيان التفرقة بين الإيمان والإسلام .
والاستثناء في الإيمان والإشفاق من النفاق وطريقة السلف في ذلك .
الفصل الخامس والثلاثون : فيه كتاب السنّة وشرح فضائلها وجمل من آداب الشريعة وذكر عقود القلوب من علم الظاهر وهي ستّ عشرة خصلة : أولها أن تعتقد أن الإيمان قول وعمل ، وأن القرآن كلام الله تبارك وتعالى غير مخلوق ، وأن تسلم أخبار الصفات ، وأن تعتقد وتعلم تفضيل أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وأن تقدم من قدمه الله عزّ وجلّ ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وأن تعتقد أن الإمامة في قريش عامة إلى أن تقوم الساعة ، وأن لا تكفر أحدا من أهل القبلة ، وأن تصدق بجميع أقدار الله عزّ وجلّ خيرها وشرها ، وأن مسألة منكر ونكير حق ، وأن عذاب القبر حق ، وأن تؤمن بالميزان ، وأن تعتقد أن الصراط حق ، وأن تؤمن بالحوض المورود حوض محمد صلَّى الله عليه وسلَّم ، وأن تؤمن بالنظر إلى الله سبحانه وتعالى ، وأن تعتقد إخراج


الفصل الحادي والثلاثون : فيه كتاب العلم وتفضيله وأوصاف العلماء ، وذكر فضل علم المعرفة على سائر العلوم ، وكشف طريق العلماء من السلف الصالح ، وذكر بيان فضل علم الباطن على علم الظاهر ، والفرق بين علماء الدنيا وعلماء الآخرة ، وذكر علماء السوء الآكلين بعلومهم الدنيا ، وذكر وصف العلم وطريق السلف ، وما أحدث المتأخرون من القصص والكلام ، وباب ذكر ما أحدث الناس من القول والفعل فيما بينهم مما لم يكن عليه السلف ، وباب من تفضيل علم الإيمان واليقين على سائر العلوم والتحذير من الزلل فيه وبيان ما ذكرناه ، وباب تفصيل الأخبار وبيان طريق الآثار .
الفصل الثاني والثلاثون : في شرح مقامات اليقين وأحكام الموقنين وأصل مقامات اليقين التي ترد إليها فروع أحوال اليقين وهي تسعة : أوّلها التوبة ثم الصبر ثم الشكر ثم الرجاء ثم الخوف ثم الزهد ثم التوكل ثم الرضا ثم المحبة .
الفصل الثالث والثلاثون : فيه شرح مباني الإسلام وهي خمسة : فالأول فرض شهادة التوحيد للمؤمنين ووصف فضائلها وهي شهادة المقربين وذكر شهادة الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم وفضلها للموقنين ، والثاني شرح الصلاة فأوّلها فرض الاستنجاء وسننه وفرائض الوضوء وسننه وفضائله وفرائض الصلاة وسننها وأحكام المصلَّي في فوت الصلاة ودركها وما يتعلق بها وهيئة الصلاة وآداب المصلَّي فيها ، والثالث شرح الزكاة ووقت أدائها وذكر فضائل الصدقة وآداب العطاء ووصف أحوال الفقراء ، والرابع شرح صوم شهر رمضان ، والخامس شرح كتاب الحج الذي به كمال الشريعة وتمام الملة .
الفصل الرابع والثلاثون : فيه كتاب تفصيل الإسلام والإيمان وعقود السنّة واعتقاد القلوب ، وشرح معاملة الناس من العلم الظاهر ، وذكر دعائم الإسلام وأركان الإيمان ، واتصال الإيمان بالإسلام واقتران القلوب بالعمل وذكر بيان التفرقة بين الإيمان والإسلام .
والاستثناء في الإيمان والإشفاق من النفاق وطريقة السلف في ذلك .
الفصل الخامس والثلاثون : فيه كتاب السنّة وشرح فضائلها وجمل من آداب الشريعة وذكر عقود القلوب من علم الظاهر وهي ستّ عشرة خصلة : أولها أن تعتقد أن الإيمان قول وعمل ، وأن القرآن كلام الله تبارك وتعالى غير مخلوق ، وأن تسلم أخبار الصفات ، وأن تعتقد وتعلم تفضيل أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وأن تقدم من قدمه الله عزّ وجلّ ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وأن تعتقد أن الإمامة في قريش عامة إلى أن تقوم الساعة ، وأن لا تكفر أحدا من أهل القبلة ، وأن تصدق بجميع أقدار الله عزّ وجلّ خيرها وشرها ، وأن مسألة منكر ونكير حق ، وأن عذاب القبر حق ، وأن تؤمن بالميزان ، وأن تعتقد أن الصراط حق ، وأن تؤمن بالحوض المورود حوض محمد صلَّى الله عليه وسلَّم ، وأن تؤمن بالنظر إلى الله سبحانه وتعالى ، وأن تعتقد إخراج

7


الموحدين من النار ، وأن تؤمن بوقوع الحساب وفيه فصل مستنبط من معنى الإجماع بذكر أهل البدع وإخراجهم من الجماعة ، وذكر فضائل السنة ووصف طرائق السلف التابعين بإحسان .
الفصل السادس والثلاثون : فيه ذكر جمل الشريعة وعز الإيمان ، وذكر شرط المسلم الذي يكون به مسلما ، وذكر حسن إسلام المرء وعلامة محبة الله عزّ وجلّ له وذكر حق المسلم على المسلم وهو وجوب حرمة الإسلام على المسلمين ، وذكر سنن الجسد وذكر ما في اللحية من المعاصي والبدع ، وذكر ما جاء في فضل بعض ذلك واستحسانه ، وكتاب ما ذكر من نوافل الركوع وما يكره من النقصان منه .
الفصل السابع والثلاثون : فيه كتاب شرح الكبائر وتفصيلها ومسألة في محاسبة الكفّار .
الفصل الثامن والثلاثون : فيه كتاب الإخلاص وشرح البيان والأمر بتحسينها في تصرف الأحوال والتحذير من دخول الآفات عليها في الأفعال .
الفصل التاسع والثلاثون : فيه كتاب ترتيب الأقوات بالنقصان منها أو بزيادة الأقوات .
الفصل الأربعون : فيه كتاب الأطعمة وما يجمع الأكل من السنن والآداب وما يشتمل على الطعام من الكراهية والاستحباب .
الفصل الحادي والأربعون : فيه كتاب فرائض الفقر وفضائله ونعت عموم الفقراء و خصوصهم وتفصيل قبول العطاء ورده وطريق السلف فيه .
الفصل الثاني والأربعون : فيه كتاب حكم المسافر والمقاصد في الأسفار .
الفصل الثالث والأربعون : فيه كتاب حكم الإمام ووصف الإمامة والمأموم .
الفصل الرابع والأربعون : فيه كتاب الأخوّة في الله عزّ وجلّ والصحبة ومحبة الإخوان فيه تبارك وتعالى وأحكام المؤاخاة وأوصاف المحبين .
الفصل الخامس والأربعون : فيه كتاب ذكر التزويج في فعله وتركه أيهما أفضل ومختصر أحكام النساء في ذلك .
الفصل السادس والأربعون : فيه كتاب ذكر دخول الحمام .
الفصل السابع والأربعون : فيه كتاب الصنائع والمعايش والبيع والشراء وما يجب على التاجر والصانع من شروط العلم في أحكام التصرف .
الفصل الثامن والأربعون : فيه كتاب تفصيل الحلال والحرام وما بينهما من الشبهات وفضل الحلال وذم الشبهة وتمثيل ذلك بصور الألوان .


الموحدين من النار ، وأن تؤمن بوقوع الحساب وفيه فصل مستنبط من معنى الإجماع بذكر أهل البدع وإخراجهم من الجماعة ، وذكر فضائل السنة ووصف طرائق السلف التابعين بإحسان .
الفصل السادس والثلاثون : فيه ذكر جمل الشريعة وعز الإيمان ، وذكر شرط المسلم الذي يكون به مسلما ، وذكر حسن إسلام المرء وعلامة محبة الله عزّ وجلّ له وذكر حق المسلم على المسلم وهو وجوب حرمة الإسلام على المسلمين ، وذكر سنن الجسد وذكر ما في اللحية من المعاصي والبدع ، وذكر ما جاء في فضل بعض ذلك واستحسانه ، وكتاب ما ذكر من نوافل الركوع وما يكره من النقصان منه .
الفصل السابع والثلاثون : فيه كتاب شرح الكبائر وتفصيلها ومسألة في محاسبة الكفّار .
الفصل الثامن والثلاثون : فيه كتاب الإخلاص وشرح البيان والأمر بتحسينها في تصرف الأحوال والتحذير من دخول الآفات عليها في الأفعال .
الفصل التاسع والثلاثون : فيه كتاب ترتيب الأقوات بالنقصان منها أو بزيادة الأقوات .
الفصل الأربعون : فيه كتاب الأطعمة وما يجمع الأكل من السنن والآداب وما يشتمل على الطعام من الكراهية والاستحباب .
الفصل الحادي والأربعون : فيه كتاب فرائض الفقر وفضائله ونعت عموم الفقراء و خصوصهم وتفصيل قبول العطاء ورده وطريق السلف فيه .
الفصل الثاني والأربعون : فيه كتاب حكم المسافر والمقاصد في الأسفار .
الفصل الثالث والأربعون : فيه كتاب حكم الإمام ووصف الإمامة والمأموم .
الفصل الرابع والأربعون : فيه كتاب الأخوّة في الله عزّ وجلّ والصحبة ومحبة الإخوان فيه تبارك وتعالى وأحكام المؤاخاة وأوصاف المحبين .
الفصل الخامس والأربعون : فيه كتاب ذكر التزويج في فعله وتركه أيهما أفضل ومختصر أحكام النساء في ذلك .
الفصل السادس والأربعون : فيه كتاب ذكر دخول الحمام .
الفصل السابع والأربعون : فيه كتاب الصنائع والمعايش والبيع والشراء وما يجب على التاجر والصانع من شروط العلم في أحكام التصرف .
الفصل الثامن والأربعون : فيه كتاب تفصيل الحلال والحرام وما بينهما من الشبهات وفضل الحلال وذم الشبهة وتمثيل ذلك بصور الألوان .

8



الفصل الأول
في
ذكر الآي التي فيها ذكر المعاملة
قال الله تعالى : * ( ومن أَرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ) * [ الإسراء : 19 ] . وقال عزّ وجلّ : * ( من كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ ومن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وما لَهُ في الآخِرَةِ من نَصِيبٍ ) * [ الشورى : 20 ] . وقال سبحانه وتعالى : * ( وأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الأَوْفى ) * [ النجم : 39 و 40 و 41 ] . وقال جلَّت قدرته : * ( كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ في الأَيَّامِ الْخالِيَةِ ) * [ الحاقة : 24 ] . وقال عزّ من قائل : * ( ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ) * [ الانعام :
132 ] . وقال تبارك وتعالى : * ( وما أَمْوالُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا من آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا ) * [ سبأ : 37 ] . وقال سبحانه وتعالى : * ( ونُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * [ الأعراف : 43 ] . وقال سبحانه وتعالى : * ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ من قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * [ السجدة : 17 ] . وقال سبحانه وتعالى : * ( نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ الَّذِينَ صَبَرُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) * [ العنكبوت : 58 - 59 ] . وقال سبحانه : * ( لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * [ الأنعام : 127 ] .


الفصل الأول في ذكر الآي التي فيها ذكر المعاملة قال الله تعالى : * ( ومن أَرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ) * [ الإسراء : 19 ] . وقال عزّ وجلّ : * ( من كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ ومن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وما لَهُ في الآخِرَةِ من نَصِيبٍ ) * [ الشورى : 20 ] . وقال سبحانه وتعالى : * ( وأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الأَوْفى ) * [ النجم : 39 و 40 و 41 ] . وقال جلَّت قدرته : * ( كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ في الأَيَّامِ الْخالِيَةِ ) * [ الحاقة : 24 ] . وقال عزّ من قائل : * ( ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ) * [ الانعام :
132 ] . وقال تبارك وتعالى : * ( وما أَمْوالُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا من آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا ) * [ سبأ : 37 ] . وقال سبحانه وتعالى : * ( ونُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * [ الأعراف : 43 ] . وقال سبحانه وتعالى : * ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ من قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * [ السجدة : 17 ] . وقال سبحانه وتعالى : * ( نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ الَّذِينَ صَبَرُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) * [ العنكبوت : 58 - 59 ] . وقال سبحانه : * ( لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * [ الأنعام : 127 ] .

9



الفصل الثاني في ذكر الآي التي فيها أوراد الليل والنهار
قال الله تعالى : * ( وهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً ) * [ الفرقان : 62 ] . وقال جلّ ثناؤه : * ( إِنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ) * [ المزمل : 7 - 8 ] . وقال سبحانه : * ( واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأَصِيلًا ومن اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا ) * [ الدهر : 25 - 26 ] . وقال تعالى : * ( وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الْغُرُوبِ ومن اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأَدْبارَ السُّجُودِ ) * [ ق : 39 - 40 ] . وقال تعالى : * ( وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ومن اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وإِدْبارَ النُّجُومِ ) * [ الطور :
48 - 49 ] . وقال تعالى : * ( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وأَقْوَمُ قِيلًا ) * [ المزمل : 6 ] . وقال تعالى : * ( ومن آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى ) * [ طه : 130 ] . وقال تعالى :
* ( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وقائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ ويَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * [ الزمر : 9 ] . وقال تعالى : * ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وطَمَعاً ) * [ السجدة : 16 ] . وقال عزّ اسمه : * ( والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وقِياماً ) * [ الفرقان : 64 ] . وقال سبحانه وتعالى : * ( كانُوا قَلِيلًا من اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) * [ الذاريات : 17 - 18 ] . وقال تعالى : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ومن اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ به نافِلَةً لَكَ ) * [ الإسراء : 78 - 79 ] . وقال : * ( وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفاً من اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ) * [ هود : 114 ] . وقال سبحانه وتعالى :
* ( فَسُبْحانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ ولَهُ الْحَمْدُ في السَّماواتِ والأَرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ ) * [ الروم : 17 - 18 ] .


الفصل الثاني في ذكر الآي التي فيها أوراد الليل والنهار قال الله تعالى : * ( وهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً ) * [ الفرقان : 62 ] . وقال جلّ ثناؤه : * ( إِنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ) * [ المزمل : 7 - 8 ] . وقال سبحانه : * ( واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأَصِيلًا ومن اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا ) * [ الدهر : 25 - 26 ] . وقال تعالى : * ( وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الْغُرُوبِ ومن اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأَدْبارَ السُّجُودِ ) * [ ق : 39 - 40 ] . وقال تعالى : * ( وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ومن اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وإِدْبارَ النُّجُومِ ) * [ الطور :
48 - 49 ] . وقال تعالى : * ( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وأَقْوَمُ قِيلًا ) * [ المزمل : 6 ] . وقال تعالى : * ( ومن آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى ) * [ طه : 130 ] . وقال تعالى :
* ( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وقائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ ويَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * [ الزمر : 9 ] . وقال تعالى : * ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وطَمَعاً ) * [ السجدة : 16 ] . وقال عزّ اسمه : * ( والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وقِياماً ) * [ الفرقان : 64 ] . وقال سبحانه وتعالى : * ( كانُوا قَلِيلًا من اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) * [ الذاريات : 17 - 18 ] . وقال تعالى : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ومن اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ به نافِلَةً لَكَ ) * [ الإسراء : 78 - 79 ] . وقال : * ( وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفاً من اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ) * [ هود : 114 ] . وقال سبحانه وتعالى :
* ( فَسُبْحانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ ولَهُ الْحَمْدُ في السَّماواتِ والأَرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ ) * [ الروم : 17 - 18 ] .

10


< فهرس الموضوعات >
الفصل الثالث : في ذكر عمل المريد في اليوم والليلة
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
من فرائض الأوامر وفضائل النوادب
< / فهرس الموضوعات >
الفصل الثالث في ذكر عمل المريد في اليوم والليلة
من فرائض الأوامر وفضائل النوادب
فمن ذلك يستحب عند طلوع الفجر ، وهو البياض المشتق من سواد الليل المعترض في قطر السماء الشرقي عند إدبار النجوم وإدبارها افتراقها وذهاب ضوئها لغلبة ضوء الفجر عليها ، وهو الوقت الذي أمر الله تعالى فيه بذكره إذ يقول تعالى : * ( ومن اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وإِدْبارَ النُّجُومِ ) * [ الطور : 49 ] . فليصلّ العبد ركعتي الفجر ، يقرأ فيهما : * ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) * [ الكافرون : 1 ] و * ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) * [ الإخلاص : 1 ] ، فهو أكثر ما روي أنّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قرأ فيهما ، فإن شاء خافت وإن شاء جهر .
فقد روي حديثان أحدهما يدل على المخافتة ، وهو حديث عائشة رضي الله عنها قالت : « كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يخفف ركعتي الفجر حتى أقول قرأ فيهما بفاتحة الكتاب أم لا » ، والآخر يدل على الجهر ، وهو حديث ابن عمر : رمقت النبي صلَّى الله عليه وسلَّم عشرين يوما فسمعته يقرأ في ركعتي الفجر : * ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) * [ الكافرون : 1 ] و * ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) * [ الإخلاص : 1 ] . وفي حديث أبي هريرة وابن عباس أنه قرأ صلَّى الله عليه وسلَّم في الركعة الأولى الآية التي في سورة البقرة : * ( قُولُوا آمَنَّا بِالله وما أُنْزِلَ إِلَيْنا وما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ ) * [ البقرة : 136 ] . إلى آخرها ، وفي الركعة الثانية : * ( رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ واتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) * [ آل عمران : 53 ] . فليقرأ بذلك أحيانا ، ثم يستغفر الله تعالى سبعين مرة يقول في كلّ مرة : أستغفر الله العظيم الذي : « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ » وأسأله التوبة ثم يسبح الله ويهلَّله مائة مرة بالكلمات الأربع الجامعات المختصرات التي في القرآن وليست بقرآن :
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلَّا الله والله أكبر وأستغفر الله وتبارك الله مرة واحدة .
وليدع بهذا الدعاء فإن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان يدعو به بعد ركعتي الفجر .
روينا عن ابن أبي ليلى عن داود عن علي عن أبيه عن ابن عباس قال : بعثني العباس


< فهرس الموضوعات > الفصل الثالث : في ذكر عمل المريد في اليوم والليلة < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > من فرائض الأوامر وفضائل النوادب < / فهرس الموضوعات > الفصل الثالث في ذكر عمل المريد في اليوم والليلة من فرائض الأوامر وفضائل النوادب فمن ذلك يستحب عند طلوع الفجر ، وهو البياض المشتق من سواد الليل المعترض في قطر السماء الشرقي عند إدبار النجوم وإدبارها افتراقها وذهاب ضوئها لغلبة ضوء الفجر عليها ، وهو الوقت الذي أمر الله تعالى فيه بذكره إذ يقول تعالى : * ( ومن اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وإِدْبارَ النُّجُومِ ) * [ الطور : 49 ] . فليصلّ العبد ركعتي الفجر ، يقرأ فيهما : * ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) * [ الكافرون : 1 ] و * ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) * [ الإخلاص : 1 ] ، فهو أكثر ما روي أنّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قرأ فيهما ، فإن شاء خافت وإن شاء جهر .
فقد روي حديثان أحدهما يدل على المخافتة ، وهو حديث عائشة رضي الله عنها قالت : « كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يخفف ركعتي الفجر حتى أقول قرأ فيهما بفاتحة الكتاب أم لا » ، والآخر يدل على الجهر ، وهو حديث ابن عمر : رمقت النبي صلَّى الله عليه وسلَّم عشرين يوما فسمعته يقرأ في ركعتي الفجر : * ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) * [ الكافرون : 1 ] و * ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) * [ الإخلاص : 1 ] . وفي حديث أبي هريرة وابن عباس أنه قرأ صلَّى الله عليه وسلَّم في الركعة الأولى الآية التي في سورة البقرة : * ( قُولُوا آمَنَّا بِالله وما أُنْزِلَ إِلَيْنا وما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ ) * [ البقرة : 136 ] . إلى آخرها ، وفي الركعة الثانية : * ( رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ واتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) * [ آل عمران : 53 ] . فليقرأ بذلك أحيانا ، ثم يستغفر الله تعالى سبعين مرة يقول في كلّ مرة : أستغفر الله العظيم الذي : « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ » وأسأله التوبة ثم يسبح الله ويهلَّله مائة مرة بالكلمات الأربع الجامعات المختصرات التي في القرآن وليست بقرآن :
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلَّا الله والله أكبر وأستغفر الله وتبارك الله مرة واحدة .
وليدع بهذا الدعاء فإن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان يدعو به بعد ركعتي الفجر .
روينا عن ابن أبي ليلى عن داود عن علي عن أبيه عن ابن عباس قال : بعثني العباس

11


إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وعلى آله فأتيته ممسيا وهو في بيت خالتي ميمونة فقام يصلَّي من الليل فلما صلَّى الركعتين قبل صلاة الفجر قال : اللَّهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي ، وتجمع بها شملي ، وتلم بها شعثي ، وتردّ بها ألفتي ، وتصلح بها علانيتي ، وتقضي بها ديني ، وتحفظ بها غائبي ، وترفع بها شاهدي ، وتزكي بها عملي ، وتبيض بها وجهي ، وتلقني بها رشدي ، وتعصمني بها من كل سوء ، اللَّهم أعطني إيمانا صادقا ، ويقينا ليس بعده كفر ، ورحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة . اللَّهم إني أسألك الفوز عند القضاء ومنازل الشهداء وعيش السعداء ومرافقة الأنبياء والنصر على الأعداء ، اللَّهم إني أنزل بك حاجتي وإن قصر رأيي ، وضعف عملي ، وافتقرت إلى رحمتك فأسألك يا قاضي الأمور ويا شافي الصدور كما تجير بين البحور أن تجيرني من عذاب السعير ، ومن دعوة الثبور ومن فتنة القبور . اللَّهم ما قصر عنه رأيي ، وضعف عنه عملي ، ولم تبلغه نيتي ، ومنيتي من خير وعدته أحدا من خلقك أو خير أنت معطيه أحدا من عبادك ، فإني أرغب إليك فيه وأسألك يا ربّ العالمين اللَّهم اجعلنا هادين مهديين غير ضالين ، ولا مضلين ، حربا لأعدائك ، وسلما لأوليائك ، نحب بحبك الناس ونعادي بعداوتك من خالفك من خلقك ، اللَّهم هذا الدعاء وعليك الإجابة ، وهذا الجهد وعليك التكلان ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، لا حول ولا قوة إلا باللَّه ذي الحبل الشديد ، والأمر الرشيد ، أسألك الأمن يوم الوعيد والجنة يوم الخلود ، مع المقرّبين الشهود ، والركَّع السجود ، والموفين بالعهود ، إنك رحيم ودود ، أنت تفعل ما تريد . سبحان الذي تعطف بالعز وقال به ، سبحان الذي لبس المجد وتكرم به ، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلَّا له ، سبحان ذي الفضل والنعم ، سبحان ذي القدرة والكرم ، سبحان الذي أحصى كل شيء بعلمه ، اللَّهم اجعل لي نورا في قلبي ، ونورا في قبري ، ونورا في سمعي ، ونورا في بصري ، ونورا في شعري ، ونورا في بشري ، ونورا في لحمي ، ونورا في دمي ، ونورا في عظامي ، ونورا من بين يدي ، ونورا من خلفي ، ونورا عن يميني ، ونورا عن شمالي ، ونورا من فوقي ، ونورا من تحتي . اللَّهم زدني نورا ، وأعطني نورا ، واجعل لي نورا هذه الأنوار التي سألها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وعلى آله في كل جزء من أجزائه ، إنما هو دوام النظر من نور النور يشاهد القيومية في كل سكون وحركة ، منه يكلؤه بنظره ، ويتولاه بحيطته ، فينظر إليه بدوام نظره ليستقيم له بتولي حفظه فلا يزيغ بصره ولا يطغى ولا تستهويه النفس بهوى ، فليدع العبد بهذا الدعاء بعد ركعتي الفجر ، لكن يقدم على دعائه المسألة لله تبارك وتعالى في الصلاة على محمد صلَّى الله عليه وسلَّم وعلى آله فيستجيب سبحانه وتعالى دعوته ولا يرده ، لقول الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم إذا سألتم الله تعالى حاجة


إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وعلى آله فأتيته ممسيا وهو في بيت خالتي ميمونة فقام يصلَّي من الليل فلما صلَّى الركعتين قبل صلاة الفجر قال : اللَّهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي ، وتجمع بها شملي ، وتلم بها شعثي ، وتردّ بها ألفتي ، وتصلح بها علانيتي ، وتقضي بها ديني ، وتحفظ بها غائبي ، وترفع بها شاهدي ، وتزكي بها عملي ، وتبيض بها وجهي ، وتلقني بها رشدي ، وتعصمني بها من كل سوء ، اللَّهم أعطني إيمانا صادقا ، ويقينا ليس بعده كفر ، ورحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة . اللَّهم إني أسألك الفوز عند القضاء ومنازل الشهداء وعيش السعداء ومرافقة الأنبياء والنصر على الأعداء ، اللَّهم إني أنزل بك حاجتي وإن قصر رأيي ، وضعف عملي ، وافتقرت إلى رحمتك فأسألك يا قاضي الأمور ويا شافي الصدور كما تجير بين البحور أن تجيرني من عذاب السعير ، ومن دعوة الثبور ومن فتنة القبور . اللَّهم ما قصر عنه رأيي ، وضعف عنه عملي ، ولم تبلغه نيتي ، ومنيتي من خير وعدته أحدا من خلقك أو خير أنت معطيه أحدا من عبادك ، فإني أرغب إليك فيه وأسألك يا ربّ العالمين اللَّهم اجعلنا هادين مهديين غير ضالين ، ولا مضلين ، حربا لأعدائك ، وسلما لأوليائك ، نحب بحبك الناس ونعادي بعداوتك من خالفك من خلقك ، اللَّهم هذا الدعاء وعليك الإجابة ، وهذا الجهد وعليك التكلان ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، لا حول ولا قوة إلا باللَّه ذي الحبل الشديد ، والأمر الرشيد ، أسألك الأمن يوم الوعيد والجنة يوم الخلود ، مع المقرّبين الشهود ، والركَّع السجود ، والموفين بالعهود ، إنك رحيم ودود ، أنت تفعل ما تريد . سبحان الذي تعطف بالعز وقال به ، سبحان الذي لبس المجد وتكرم به ، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلَّا له ، سبحان ذي الفضل والنعم ، سبحان ذي القدرة والكرم ، سبحان الذي أحصى كل شيء بعلمه ، اللَّهم اجعل لي نورا في قلبي ، ونورا في قبري ، ونورا في سمعي ، ونورا في بصري ، ونورا في شعري ، ونورا في بشري ، ونورا في لحمي ، ونورا في دمي ، ونورا في عظامي ، ونورا من بين يدي ، ونورا من خلفي ، ونورا عن يميني ، ونورا عن شمالي ، ونورا من فوقي ، ونورا من تحتي . اللَّهم زدني نورا ، وأعطني نورا ، واجعل لي نورا هذه الأنوار التي سألها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وعلى آله في كل جزء من أجزائه ، إنما هو دوام النظر من نور النور يشاهد القيومية في كل سكون وحركة ، منه يكلؤه بنظره ، ويتولاه بحيطته ، فينظر إليه بدوام نظره ليستقيم له بتولي حفظه فلا يزيغ بصره ولا يطغى ولا تستهويه النفس بهوى ، فليدع العبد بهذا الدعاء بعد ركعتي الفجر ، لكن يقدم على دعائه المسألة لله تبارك وتعالى في الصلاة على محمد صلَّى الله عليه وسلَّم وعلى آله فيستجيب سبحانه وتعالى دعوته ولا يرده ، لقول الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم إذا سألتم الله تعالى حاجة

12

لا يتم تسجيل الدخول!