إسم الكتاب : قانون ( عدد الصفحات : 628)



رعشة الرأس فان جميع هذه يدل على مادة غليظة في ذلك الجانب من الدماغ أو ضعف أو يبوسة
ان كان بعد أمراض سبقت وكان حدوثه قليلا قليلا وأما ما كان في أعضاء أبعد من الدماغ
فالقول فيه ما قلنا مرارا وهذه كلها حركات خارجة عن المجرى الطبيعي ونقول أيضا ان كان
الانسان نشيطا للحركات فمزاج دماغه في الأصل حارا يابس وان كان إلى الكسل والاسترخاء
فمزاجه باردا أو رطب وإذا كان به مرض وكانت حركاته إلى القلق فهو حار وان كانت إلى
الهدء ولم تكن القوة شديدة السقوط فهو إلى البرد ومما يناسب هذا الباب الاستدلال من حال
النوم واليقظة فاعلم أن النوم دائما تابع لسوء مزاج رطب مرخ أو بارد مجمد لحركة القوى
الحسية أو لشدة تحلل من الروح النفساني لفرط الحركة أو لاندفاع من القوى إلى الباطن
لهضم المادة ويندفع معها الروح النفساني بالاتباع كما يكون بعد الطعام فما لم يجر من النوم
على المجرى الطبيعي ولم يتبع تعبا وحركة فسببه رطوبة أو جود فان لم تقع الأسباب المجمدة ولم
تدل الدلائل على افراط برد مما سنذكره فسببه الرطوبة ثم ليس كل رطوبة توجب نوما فان
المشايخ مع رطوبة أمزجتهم بطول سهرهم ويرى جالينوس أن سبب ذلك من كيفية رطوباتهم
البورقية فإنها تسهر بأذاها للدماغ الا أن اليبوسة على كل حال مسهرة لا محالة
* ( فصل في الدلائل المأخوذة عن الافعال الطبيعية مما ينتفض وما ينبت
من الشعر وما يظهر من الأورام والقروح ) *
وأما الدلائل المأخوذة من جنس أفعال الطبيعة فتظهر من مثل الفضول بانتفاضها في كميتها
وكيفيتها أو بامتناعها وانتفاضها يكون من الحنك والأنف والاذن وبما يظهر على الرأس من
القروح والبثور والأورام وبما ينبت من الشعر فان الشعر ينبت من فضول الدماغ ويستدل
من الشعر بسرعة ثباته أو بطئه وسائر ما قد عدد من أحواله فلنذكر طريق الاستدلال من
انتفاضات الفضول عن المسالك المذكورة وهذه الفضول إذا كثرت دلت على المواد الكثيرة
ودلت على السبب الذي يكثر به في العضو الفضول كما قد علمته وعلى أن الدافعة ليست بضعيفة
وأما إذا امتنعت أو قلت ووجد مع ذلك اما ثقل واما وخز واما لذع واما تمدد واما ضربات واما
دوار وطنين دل على سدد وضعف من القوة الدافعة وامتلاء ويستدل على جنسه بان اللاذع
الواخز المحرق القليل الثقل المصفر للون في الوجه والعين يدل على أن المادة صفراوية
والضرباني الثقيل المحمر للون في الوجه والعين والنافخ للعروق يدل على أنها دموية والمكسل
المبلد المصير اللون معه إلى الرصاصية الجالب للنوم والنعاس يدل على أنها بلغمية فان كمد اللون
في تلك الحال وفسد الذكر وكان الرأس أخف ثقلا ولم يكن النوم بذلك المستولى ولم يكن سائر
العلامات دل على أنها سوداوية فان كان شئ من هذه مع طنين ودوار وانتقال دل على أن المادة
تولد ريحا ونفخا وبخارا وان له حرارة فاعلة فيها وأما ان كان احتباس الفضول مع خفة الرأس دل
على اليبس على الاطلاق وهذا الباب الذي أوردناه يختص بكمية الانتفاض والامتناع واما
من كيفيته فمثل الضارب إلى الصفرة والرقة والحرارة والمرارة واللذع يدل على انها صفراوية
والى الحمرة والحلاوة مع حمرة الوجه والعينين ودرور العرق والحرارة يدل على أنها دموية
والمالح أو الحلو مع عدم سائر العلامات أو البورقي البارد الملمس أو الحار الملمس يدل على البلغم


رعشة الرأس فان جميع هذه يدل على مادة غليظة في ذلك الجانب من الدماغ أو ضعف أو يبوسة ان كان بعد أمراض سبقت وكان حدوثه قليلا قليلا وأما ما كان في أعضاء أبعد من الدماغ فالقول فيه ما قلنا مرارا وهذه كلها حركات خارجة عن المجرى الطبيعي ونقول أيضا ان كان الانسان نشيطا للحركات فمزاج دماغه في الأصل حارا يابس وان كان إلى الكسل والاسترخاء فمزاجه باردا أو رطب وإذا كان به مرض وكانت حركاته إلى القلق فهو حار وان كانت إلى الهدء ولم تكن القوة شديدة السقوط فهو إلى البرد ومما يناسب هذا الباب الاستدلال من حال النوم واليقظة فاعلم أن النوم دائما تابع لسوء مزاج رطب مرخ أو بارد مجمد لحركة القوى الحسية أو لشدة تحلل من الروح النفساني لفرط الحركة أو لاندفاع من القوى إلى الباطن لهضم المادة ويندفع معها الروح النفساني بالاتباع كما يكون بعد الطعام فما لم يجر من النوم على المجرى الطبيعي ولم يتبع تعبا وحركة فسببه رطوبة أو جود فان لم تقع الأسباب المجمدة ولم تدل الدلائل على افراط برد مما سنذكره فسببه الرطوبة ثم ليس كل رطوبة توجب نوما فان المشايخ مع رطوبة أمزجتهم بطول سهرهم ويرى جالينوس أن سبب ذلك من كيفية رطوباتهم البورقية فإنها تسهر بأذاها للدماغ الا أن اليبوسة على كل حال مسهرة لا محالة * ( فصل في الدلائل المأخوذة عن الافعال الطبيعية مما ينتفض وما ينبت من الشعر وما يظهر من الأورام والقروح ) * وأما الدلائل المأخوذة من جنس أفعال الطبيعة فتظهر من مثل الفضول بانتفاضها في كميتها وكيفيتها أو بامتناعها وانتفاضها يكون من الحنك والأنف والاذن وبما يظهر على الرأس من القروح والبثور والأورام وبما ينبت من الشعر فان الشعر ينبت من فضول الدماغ ويستدل من الشعر بسرعة ثباته أو بطئه وسائر ما قد عدد من أحواله فلنذكر طريق الاستدلال من انتفاضات الفضول عن المسالك المذكورة وهذه الفضول إذا كثرت دلت على المواد الكثيرة ودلت على السبب الذي يكثر به في العضو الفضول كما قد علمته وعلى أن الدافعة ليست بضعيفة وأما إذا امتنعت أو قلت ووجد مع ذلك اما ثقل واما وخز واما لذع واما تمدد واما ضربات واما دوار وطنين دل على سدد وضعف من القوة الدافعة وامتلاء ويستدل على جنسه بان اللاذع الواخز المحرق القليل الثقل المصفر للون في الوجه والعين يدل على أن المادة صفراوية والضرباني الثقيل المحمر للون في الوجه والعين والنافخ للعروق يدل على أنها دموية والمكسل المبلد المصير اللون معه إلى الرصاصية الجالب للنوم والنعاس يدل على أنها بلغمية فان كمد اللون في تلك الحال وفسد الذكر وكان الرأس أخف ثقلا ولم يكن النوم بذلك المستولى ولم يكن سائر العلامات دل على أنها سوداوية فان كان شئ من هذه مع طنين ودوار وانتقال دل على أن المادة تولد ريحا ونفخا وبخارا وان له حرارة فاعلة فيها وأما ان كان احتباس الفضول مع خفة الرأس دل على اليبس على الاطلاق وهذا الباب الذي أوردناه يختص بكمية الانتفاض والامتناع واما من كيفيته فمثل الضارب إلى الصفرة والرقة والحرارة والمرارة واللذع يدل على انها صفراوية والى الحمرة والحلاوة مع حمرة الوجه والعينين ودرور العرق والحرارة يدل على أنها دموية والمالح أو الحلو مع عدم سائر العلامات أو البورقي البارد الملمس أو الحار الملمس يدل على البلغم

10



فعلت فيه حرارة والتفه الغليظ البارد الملمس يدل على بلغم فج وهذه الاستدلالات من كيفية
المنتفض في طعمه ولونه ولمسه وقوامه وأما من الرائحة فعفن الرائحة وحدتها يدل على الحر
وعدم الرائحة ربما دل على البرد ليس بدلالة الأول على الحر وأما ما يتعلق بالأشياء التي تظهر
على جلدة الرأس وما يليها من القروح والبثور والأورام فإنها تدل في الأكثر على مواد كانت
فانتفضت ولا تدل على حال الدماغ في الوقت دلالة واضحة اللهم الا أن يكون في التزيد ولأنك
عارف بأسباب الأورام الحارة والباردة والصلبة منها والسرطانية والقروح الساعية
والساكنة وغير ذلك فليس يصعب عليك الاستدلال منها على حال الرأس والشعر أيضا فقد
عرفت في الكتاب الأول أسباب حدوثه وعرفت السبب في جعودته وسبوطته ورقته وغلضه
وكثرته وقلته وسرعة شيبه وبطئه وستعلم سبب تشققه وتمرطه وانتثاره في أبواب مخصوصة
فيعرف منها كيفية الاستدلال من الشعر ونحن نحيل بذلك على ذلك الموضع هربا من
التطويل والتكثير
* ( فصل في الدلائل المأخوذة من الموافقة والمخالفة وسرعة الانفعالات وبطئها ) *
أما العلامات المأخوذة من جنس الموافقة والمخالفة وسرعة الانفعال وبطئه فان الموافقات
والمخالفات لا تخلو اما ان تعتبر في حال لا ينكر صاحبها من صحته التي يحسبه شيئا أو في حال
خروجه عن الصحة وتغير مزاجه عن الطبيعة فموافقه في حال صحته التي بحسبه هو الشبيه
لمزاجه فمزاجه يعرف من ذلك ومخالفه في تلك الحالة ضد مزاجه وأما في حال خروجه عن صحته
وتغير مزاجه عنه فالحكم بالضد وقد قلنا فيما سلف من الأقاويل الكلية أن الصحة ليست
في الأبدان كلها على مزاج واحد وانه يمكن أن تكون صحة بدن عن مزاج يكون مثله مما يجلب
مرضا لبدن آخر لو كان له ذلك المزاج الا انه يجب أن يعتبر ما يخالفه في الطرف الآخر أيضا
مقيسا بما يخالفه في هذا الطرف حتى يعلم بالحدس المقدار الذي له من المزاج فان الأفراطين معا
مخالفان مؤذيان لا محل وانما يوافق صحة ما من الخارج عن الاعتدال ما لم يفرط جدا والدماغ
الذي به سوء مزاج حار ينتفع بالنسيم البارد والأطلية الباردة والروائح الباردة طيبة كانت
كالكافورية والصندلية والنيلوفرية ونحوها أو كالمنتنة كالحمئية والطحلبية وينتفع بالدعة
والسكون والذي به سوء مزاج بارد ينتفع بما يضاد ذلك فينتفع بالهواء الحار والروائح الحارة
الطيبة والمنتنة أيضا المحللة المسخنة وبالرياضات والحركات والذي به سوء مزاج يابس يتأذى
بما يستفرغ منه وينتفض عنه والذي به سوء مزاج رطب ينتفع بما يستفرغ منه وينتفض
عنه وأما الاستدلال من سرعة انفعالاته مثل أن يسخن سريعا أو يبرد سريعا فالذي يسخن
سريعا يدل على حرارة مزاج على الشريطة المذكورة في الكتاب الكلى وكذلك الذي يبرد
سريعا وكذلك الذي يجف سريعا فقد يكون ذلك لقلة رطوبته أو لحرارة مزاجه ولكن
الفرقان بينهما أن الأول يوجد معه سائر علامات يبوسة الدماغ مثل السهر وغير ه مما نذكره
في باب علامات مزاج الدماغ وهذا الثاني انما يعرض له اليبوسة في الأحايين عند حركة
عنيفة أو حرارة شديدة أو ما يجرى مجراه من أسباب اليبوسة ثم لا يكون له في سائر الأوقات
دليل اليبوسة والذي لحرارة مزاجه فيكون معه سائر علامات الحرارة في المزاج والذي يرطب


فعلت فيه حرارة والتفه الغليظ البارد الملمس يدل على بلغم فج وهذه الاستدلالات من كيفية المنتفض في طعمه ولونه ولمسه وقوامه وأما من الرائحة فعفن الرائحة وحدتها يدل على الحر وعدم الرائحة ربما دل على البرد ليس بدلالة الأول على الحر وأما ما يتعلق بالأشياء التي تظهر على جلدة الرأس وما يليها من القروح والبثور والأورام فإنها تدل في الأكثر على مواد كانت فانتفضت ولا تدل على حال الدماغ في الوقت دلالة واضحة اللهم الا أن يكون في التزيد ولأنك عارف بأسباب الأورام الحارة والباردة والصلبة منها والسرطانية والقروح الساعية والساكنة وغير ذلك فليس يصعب عليك الاستدلال منها على حال الرأس والشعر أيضا فقد عرفت في الكتاب الأول أسباب حدوثه وعرفت السبب في جعودته وسبوطته ورقته وغلضه وكثرته وقلته وسرعة شيبه وبطئه وستعلم سبب تشققه وتمرطه وانتثاره في أبواب مخصوصة فيعرف منها كيفية الاستدلال من الشعر ونحن نحيل بذلك على ذلك الموضع هربا من التطويل والتكثير * ( فصل في الدلائل المأخوذة من الموافقة والمخالفة وسرعة الانفعالات وبطئها ) * أما العلامات المأخوذة من جنس الموافقة والمخالفة وسرعة الانفعال وبطئه فان الموافقات والمخالفات لا تخلو اما ان تعتبر في حال لا ينكر صاحبها من صحته التي يحسبه شيئا أو في حال خروجه عن الصحة وتغير مزاجه عن الطبيعة فموافقه في حال صحته التي بحسبه هو الشبيه لمزاجه فمزاجه يعرف من ذلك ومخالفه في تلك الحالة ضد مزاجه وأما في حال خروجه عن صحته وتغير مزاجه عنه فالحكم بالضد وقد قلنا فيما سلف من الأقاويل الكلية أن الصحة ليست في الأبدان كلها على مزاج واحد وانه يمكن أن تكون صحة بدن عن مزاج يكون مثله مما يجلب مرضا لبدن آخر لو كان له ذلك المزاج الا انه يجب أن يعتبر ما يخالفه في الطرف الآخر أيضا مقيسا بما يخالفه في هذا الطرف حتى يعلم بالحدس المقدار الذي له من المزاج فان الأفراطين معا مخالفان مؤذيان لا محل وانما يوافق صحة ما من الخارج عن الاعتدال ما لم يفرط جدا والدماغ الذي به سوء مزاج حار ينتفع بالنسيم البارد والأطلية الباردة والروائح الباردة طيبة كانت كالكافورية والصندلية والنيلوفرية ونحوها أو كالمنتنة كالحمئية والطحلبية وينتفع بالدعة والسكون والذي به سوء مزاج بارد ينتفع بما يضاد ذلك فينتفع بالهواء الحار والروائح الحارة الطيبة والمنتنة أيضا المحللة المسخنة وبالرياضات والحركات والذي به سوء مزاج يابس يتأذى بما يستفرغ منه وينتفض عنه والذي به سوء مزاج رطب ينتفع بما يستفرغ منه وينتفض عنه وأما الاستدلال من سرعة انفعالاته مثل أن يسخن سريعا أو يبرد سريعا فالذي يسخن سريعا يدل على حرارة مزاج على الشريطة المذكورة في الكتاب الكلى وكذلك الذي يبرد سريعا وكذلك الذي يجف سريعا فقد يكون ذلك لقلة رطوبته أو لحرارة مزاجه ولكن الفرقان بينهما أن الأول يوجد معه سائر علامات يبوسة الدماغ مثل السهر وغير ه مما نذكره في باب علامات مزاج الدماغ وهذا الثاني انما يعرض له اليبوسة في الأحايين عند حركة عنيفة أو حرارة شديدة أو ما يجرى مجراه من أسباب اليبوسة ثم لا يكون له في سائر الأوقات دليل اليبوسة والذي لحرارة مزاجه فيكون معه سائر علامات الحرارة في المزاج والذي يرطب

11



سريعا فقد يكون لحرارة جوهره وقد يكون لان مزاج جوهره
الأصلي رطب وقد يكون لان مزاج جوهره الأصلي يابس فان كانت من حرارة كانت هناك
علامات الحرارة ثم كان ذلك الترطيب ليس مما يكون دائما ولكنه عقيب حرارة مفرطة وقعت
في الدماغ فجذبت الرطوبات إليه فملأته ثم إن بقى المزاج الحار غالبا أعقبه اليبس النفض وان
غلبت الرطوبات عاد الدماغ فصار باردا رطبا وان استويا حدثت في أكثر الامر العفونة
والأمراض العفنة والأورام لان هذه الرطوبة ليست بغريزية فتتصرف فيها الحرارة
الغريزية تصرفا طبيعيا بل انما تتصرف فيها تصرفا غريبا وهو العفونة وأما ان كان لبرد المزاج
لم يكن حدوث الرطوبة دفع بل على الأيام ثم يصير الترطب ويكون بسرعة وتكون علامات
برودة مزاج الدماغ موجودة وان كان ذلك لرطوبة الدماغ نفسه فتكون السرعة في
ذلك لاحد شيئين اما لان الرطوبة بفعل البرد ويفسد البرد القوة الهاضمة المغيرة لما يصل إلى
الدماغ من الغذاء فيطهر ترطب فإذا حدث ذلك البرد دفع كان الترطب بسرعة بعده دفعة وإذا
حدث مع ذلك سدد في المجاري عرض ان تحبس الفضول ثم هذا يكون دائما ولازما ليس مما
يكون نادرا وكائنا دفعة دفعة وأما الكائن ليبوسة الدماغ فسببه النشف الذي يقع دفعة
إذا وقعت يبوسة ويكون مع علامات اليبوسة المتقدمة ويكون شبيها بما يقع من الحرارة
الا فيما يختلفان فيه من علامات الحرارة وعلامات اليبوسة فهذه الدلائل المأخوذة من سرعة
الانفعال وليس يجب ان يعتبر سرعة الانفعال بحسب ضعف القوى الطبيعية لا سيما في الترطب
لان ضعف القوى الطبيعية تابع لاحد هذه الأسباب وليس كل الموافقات والمخالفات
مأخوذة من جهة الكيفيات بل قد تؤخذ من جهة الهيئات والحركات كما يرى صاحب العلة
المعروفة بالبيضة يؤثر الاستلقاء على سائر أوضاع ضجعته
* ( فصل في الاستدلال الكائن من جهة مقدار الرأس ) *
وأما التعرف الكائن بحسب صغر الرأس وكبره فيجب أن تعلم أن صغر الرأس سببه في الخلقة قلة
المادة كما أن سبب كبره كثرة المادة أعني المادة النطفية المتوزعة في التوزيع الطبيعي للرأس
ثم إن كان قلة المادة مع قوة من القوة المصورة الأولى كان حسن الشكل وكان أقل ردائة من
الذي يجمع إلى صغر الرأس وردائة الشكل في الخلقة التي تدل على ضعف القوة على أنه لا يخلو من
ردائة في هيئة الدماغ وضعف من قواه وضيق لمجال القوى السياسية والطبيعية فيه ولذلك
ما بث أصحاب الفراسة القضية بأن هذا الانسان يكون لجوجا جبانا سريع الغضب متحيرا في
الأمور وقال جالينوس ان صغر الرأس لا يخلو البتة عن دلالة على ردائة هيئة الدماغ وان كان
كبر الرأس ليس دائم الدلالة على جودة حال الدماغ ما لم يقترن إليه جودة الشكل وغلظ العنق
وسعة الصدر فإنها تابعة لعظم لصلب والأضلاع التابعين لعظم النخاع وقوته التابعين لقوة
الدماغ فان كثرة المادة إذا قارنها قوة من القوة المصورة كان الرأس على هذه الهيئة ومما يؤكد
ذلك أن يكون هناك مناسبة لسائر الأعضاء فان قارنه ضعف منها كان ردئ الشكل ضعيف
الرقبة صغير الصلب أو مؤف ما يحيط به وينبت عنه على أنه قد يعرض من زيادة الرأس في العظم
ما ليس بطبيعي مثل الصبيان يعرض لهم انتفاخ الرأس وتعظمه ما ليس في الطبع بل على سبيل


سريعا فقد يكون لحرارة جوهره وقد يكون لان مزاج جوهره الأصلي رطب وقد يكون لان مزاج جوهره الأصلي يابس فان كانت من حرارة كانت هناك علامات الحرارة ثم كان ذلك الترطيب ليس مما يكون دائما ولكنه عقيب حرارة مفرطة وقعت في الدماغ فجذبت الرطوبات إليه فملأته ثم إن بقى المزاج الحار غالبا أعقبه اليبس النفض وان غلبت الرطوبات عاد الدماغ فصار باردا رطبا وان استويا حدثت في أكثر الامر العفونة والأمراض العفنة والأورام لان هذه الرطوبة ليست بغريزية فتتصرف فيها الحرارة الغريزية تصرفا طبيعيا بل انما تتصرف فيها تصرفا غريبا وهو العفونة وأما ان كان لبرد المزاج لم يكن حدوث الرطوبة دفع بل على الأيام ثم يصير الترطب ويكون بسرعة وتكون علامات برودة مزاج الدماغ موجودة وان كان ذلك لرطوبة الدماغ نفسه فتكون السرعة في ذلك لاحد شيئين اما لان الرطوبة بفعل البرد ويفسد البرد القوة الهاضمة المغيرة لما يصل إلى الدماغ من الغذاء فيطهر ترطب فإذا حدث ذلك البرد دفع كان الترطب بسرعة بعده دفعة وإذا حدث مع ذلك سدد في المجاري عرض ان تحبس الفضول ثم هذا يكون دائما ولازما ليس مما يكون نادرا وكائنا دفعة دفعة وأما الكائن ليبوسة الدماغ فسببه النشف الذي يقع دفعة إذا وقعت يبوسة ويكون مع علامات اليبوسة المتقدمة ويكون شبيها بما يقع من الحرارة الا فيما يختلفان فيه من علامات الحرارة وعلامات اليبوسة فهذه الدلائل المأخوذة من سرعة الانفعال وليس يجب ان يعتبر سرعة الانفعال بحسب ضعف القوى الطبيعية لا سيما في الترطب لان ضعف القوى الطبيعية تابع لاحد هذه الأسباب وليس كل الموافقات والمخالفات مأخوذة من جهة الكيفيات بل قد تؤخذ من جهة الهيئات والحركات كما يرى صاحب العلة المعروفة بالبيضة يؤثر الاستلقاء على سائر أوضاع ضجعته * ( فصل في الاستدلال الكائن من جهة مقدار الرأس ) * وأما التعرف الكائن بحسب صغر الرأس وكبره فيجب أن تعلم أن صغر الرأس سببه في الخلقة قلة المادة كما أن سبب كبره كثرة المادة أعني المادة النطفية المتوزعة في التوزيع الطبيعي للرأس ثم إن كان قلة المادة مع قوة من القوة المصورة الأولى كان حسن الشكل وكان أقل ردائة من الذي يجمع إلى صغر الرأس وردائة الشكل في الخلقة التي تدل على ضعف القوة على أنه لا يخلو من ردائة في هيئة الدماغ وضعف من قواه وضيق لمجال القوى السياسية والطبيعية فيه ولذلك ما بث أصحاب الفراسة القضية بأن هذا الانسان يكون لجوجا جبانا سريع الغضب متحيرا في الأمور وقال جالينوس ان صغر الرأس لا يخلو البتة عن دلالة على ردائة هيئة الدماغ وان كان كبر الرأس ليس دائم الدلالة على جودة حال الدماغ ما لم يقترن إليه جودة الشكل وغلظ العنق وسعة الصدر فإنها تابعة لعظم لصلب والأضلاع التابعين لعظم النخاع وقوته التابعين لقوة الدماغ فان كثرة المادة إذا قارنها قوة من القوة المصورة كان الرأس على هذه الهيئة ومما يؤكد ذلك أن يكون هناك مناسبة لسائر الأعضاء فان قارنه ضعف منها كان ردئ الشكل ضعيف الرقبة صغير الصلب أو مؤف ما يحيط به وينبت عنه على أنه قد يعرض من زيادة الرأس في العظم ما ليس بطبيعي مثل الصبيان يعرض لهم انتفاخ الرأس وتعظمه ما ليس في الطبع بل على سبيل

12


< فهرس الموضوعات >
فصل في الاستدلال من شكل الرأس
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
فصل في الاستدلال مما يحسه الدماغ إلخ
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
فصل في الاستدلالات المأخوذة من أحوال أعضاء هي كالفروع الخ
< / فهرس الموضوعات >
المرض ويكون السبب فيه كثرة مادة تغلي وكذلك يعرض أيضا للكبار في أوجاع الرأس الصعبة
وقد يعرض أن يصغر اليافوخ ويلطا الصدغ عند استعلاء الحمرة على الدماغ فقد عرفت إذا
دلائل صغر الرأس وكبره ومن علامات جودة الدماغ ان لا ينفعل من أبخرة الشراب وما سنصفه
معها وينفعل من تلطيفه وحرارته فيزداد ذهنه
* ( فصل في الاستدلال من شكل الرأس ) *
اما دلائل شكله فقد عرفناك في باب عظم القحف ان الشكل الطبيعي للرأس ما هو والردئ منه
ما هو وان الرداءة للشكل إذا وقعت في جزء من أجزاء الرأس أضرت لا محالة بخواص أفعال
ذلك الجزء من الدماغ كالذي قد قال جالينوس ان المسقط والمربع مذموم دائما والناتئ
الطرفين مذموم الا ان يكون السبب فيه قوة من القوة المصورة أي تكون أفرطت في فعلها
ويدل على قوة هذه القوة شكل العنق ومقداره والصدر
* ( فصل في الاستدلال مما يحسه الدماغ بلمسه من ثقل الرأس
وخفته وحرارته وبرودته وأوجاعه ) *
وأما الدلائل المأخوذة من ثقل الرأس وخفته فان ثقل الرأس دائما يدل على مادة فيه لكن المادة
الصفراوية تفعل ثقلا أقل واحراقا أشد والسوداوية ثقلا أكثر من ذلك ووسوسة أكثر
والدموية ثقلا أشد منهما وضربانا ووجعا في أصول العين لنفوذ الكيموس الحار وحمرة وانتفاخا
في العروق أشد والبلغم ثقلا أكثر من الجميع ووجعا أقل من الدموي والصفراوي ونوما أكثر
من السوداوي وبلادة فكر وكسلا وقلة نشاط وأما الدلائل المأخوذة من الحرارة والبرودة أعني
ما يلمسه الرأس منهما في نفسه وما يلمسه غيره من خارج فلا يخفى عليك اما الحار فدليل على حرارة
ان دام فمزاجية وان حدث وأذى فعرضية وكذلك حكم البارد على قياسه وكذلك حكم
القشف اليابس وعلى قياسه ان لم يكن برد من خارج مخش مقشف وكذلك الرطب ان لم يكن
حر من داخل معرق والأوجاع الأكالة التي تخيل ان في رأس الانسان دبيبا يأكل واللذاعة
فإنها تدل على مادة حارة والضربانية على ورم حار ويؤكد دلالتها لزوم الحمى والثقيلة الضاغطة
على مادة ثقيلة باردة والممددة على مادة ريحية والانتقال يؤكد ذلك والوجع الذي كأنه يطرق
بمطرقة يدل على مثل البيضة والشقيقة المزمنة والوجع أيضا يدل بجهته مثل ان الوجع الذي
بمشاركة المعدة يكون على وجه والذي بمشاركة الكبد على هيئة أخرى كما سنذكره وقد يدل مع
ذلك بدوامه فان الوجع إذا دام في مقدم الرأس ومؤخره انذر بالعلة المعروفة بقرانيطس
* ( فصل في الاستدلالات المأخوذة من أحوال أعضاء هي كالفروع للدماغ مثل العين واللسان
والوجه ومجاري اللهاة واللوزتين والرقبة والأعصاب ) *
أما الاستدلال من العين من جملتها فمن حال عروقها ومن حال ثقلها وخفتها ومن حال لونها في
صفرته أو كمودته أو رصاصيته أو حمرته وحال ملمسها وجميع ذلك يقارب جدا في الدلالة لما يكون
في الدماغ نفسه وقد يستدل بما يسيل منها من الدمع والرمص وما يعرض لها من التغميض
والتحديق وأحوال الطرف ومن الغور والجحوظ والعظم والصغر والآلام والأوجاع فان
جفاف العين قد يدل على يبس الدماغ وسيلان الرمص والدموع إذا لم يكن لعلة في العين نفسها


< فهرس الموضوعات > فصل في الاستدلال من شكل الرأس < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > فصل في الاستدلال مما يحسه الدماغ إلخ < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > فصل في الاستدلالات المأخوذة من أحوال أعضاء هي كالفروع الخ < / فهرس الموضوعات > المرض ويكون السبب فيه كثرة مادة تغلي وكذلك يعرض أيضا للكبار في أوجاع الرأس الصعبة وقد يعرض أن يصغر اليافوخ ويلطا الصدغ عند استعلاء الحمرة على الدماغ فقد عرفت إذا دلائل صغر الرأس وكبره ومن علامات جودة الدماغ ان لا ينفعل من أبخرة الشراب وما سنصفه معها وينفعل من تلطيفه وحرارته فيزداد ذهنه * ( فصل في الاستدلال من شكل الرأس ) * اما دلائل شكله فقد عرفناك في باب عظم القحف ان الشكل الطبيعي للرأس ما هو والردئ منه ما هو وان الرداءة للشكل إذا وقعت في جزء من أجزاء الرأس أضرت لا محالة بخواص أفعال ذلك الجزء من الدماغ كالذي قد قال جالينوس ان المسقط والمربع مذموم دائما والناتئ الطرفين مذموم الا ان يكون السبب فيه قوة من القوة المصورة أي تكون أفرطت في فعلها ويدل على قوة هذه القوة شكل العنق ومقداره والصدر * ( فصل في الاستدلال مما يحسه الدماغ بلمسه من ثقل الرأس وخفته وحرارته وبرودته وأوجاعه ) * وأما الدلائل المأخوذة من ثقل الرأس وخفته فان ثقل الرأس دائما يدل على مادة فيه لكن المادة الصفراوية تفعل ثقلا أقل واحراقا أشد والسوداوية ثقلا أكثر من ذلك ووسوسة أكثر والدموية ثقلا أشد منهما وضربانا ووجعا في أصول العين لنفوذ الكيموس الحار وحمرة وانتفاخا في العروق أشد والبلغم ثقلا أكثر من الجميع ووجعا أقل من الدموي والصفراوي ونوما أكثر من السوداوي وبلادة فكر وكسلا وقلة نشاط وأما الدلائل المأخوذة من الحرارة والبرودة أعني ما يلمسه الرأس منهما في نفسه وما يلمسه غيره من خارج فلا يخفى عليك اما الحار فدليل على حرارة ان دام فمزاجية وان حدث وأذى فعرضية وكذلك حكم البارد على قياسه وكذلك حكم القشف اليابس وعلى قياسه ان لم يكن برد من خارج مخش مقشف وكذلك الرطب ان لم يكن حر من داخل معرق والأوجاع الأكالة التي تخيل ان في رأس الانسان دبيبا يأكل واللذاعة فإنها تدل على مادة حارة والضربانية على ورم حار ويؤكد دلالتها لزوم الحمى والثقيلة الضاغطة على مادة ثقيلة باردة والممددة على مادة ريحية والانتقال يؤكد ذلك والوجع الذي كأنه يطرق بمطرقة يدل على مثل البيضة والشقيقة المزمنة والوجع أيضا يدل بجهته مثل ان الوجع الذي بمشاركة المعدة يكون على وجه والذي بمشاركة الكبد على هيئة أخرى كما سنذكره وقد يدل مع ذلك بدوامه فان الوجع إذا دام في مقدم الرأس ومؤخره انذر بالعلة المعروفة بقرانيطس * ( فصل في الاستدلالات المأخوذة من أحوال أعضاء هي كالفروع للدماغ مثل العين واللسان والوجه ومجاري اللهاة واللوزتين والرقبة والأعصاب ) * أما الاستدلال من العين من جملتها فمن حال عروقها ومن حال ثقلها وخفتها ومن حال لونها في صفرته أو كمودته أو رصاصيته أو حمرته وحال ملمسها وجميع ذلك يقارب جدا في الدلالة لما يكون في الدماغ نفسه وقد يستدل بما يسيل منها من الدمع والرمص وما يعرض لها من التغميض والتحديق وأحوال الطرف ومن الغور والجحوظ والعظم والصغر والآلام والأوجاع فان جفاف العين قد يدل على يبس الدماغ وسيلان الرمص والدموع إذا لم يكن لعلة في العين نفسها

13



يدل على رطوبة مقدم الدماغ وعظم عروق العين يدل على سخونة الدماغ في الجوهر وسيلان
الدمع لغير سبب ظاهر يدل في الأمراض الحارة على اشتعال الدماغ وأورامها وخصوصا إذا
سالت من إحدى العينين وإذا أخذ يغشى الحدقة رمص كنسج العنكبوت ثم يجتمع فهو
قريب وقت الموت والعين التي تبقى مفتوحة لا تطرف كما قد يكون في فرانيطس وأحيانا في
ليثرغس ويكون ويكون أيضا في فرانيطس عند انحلال القوة يدل على آفة عظيمة في الدماغ والكثيرة
الطرف تدل على اشتعال وحرارة وجنون واللازمة ينظرها موضعا واحدا وهي المبرسمة تدل
على وسواس ومالنخوليا وقد يستدل من حركاتها على أوهام الدماغ من اعتقادات الغضب
والغم والخوف والعشق والجحوظ يدل على الأورام أو امتلاء أوعية الدماغ والصغر والغور
يدل على التحلل الكثير من جوهر الدماغ كما يعرض في السهر والقطرب والعشق وان اختلفت
هيآتها في ذلك كما سنفصله في موضعه وكذلك قد يدل على حمرة الدماغ وقوبا فيه * وأما المأخوذة
من حال اللسان فمثل ان اللسان كثيرا ما يدل بلونه على حال الدماغ كما يدل ببياضه على ليثرغس
وبصفرته أولا واسوداده ثانيا على فرانيطس وكما يدل بغلبة الصفرة عليه واخضرار العروق
التي تحته على مصروعية صاحبه وليس الاستدلال بلون اللسان كالاستدلال بلون العين فان
ذلك شديد الاختصاص بالدماغ وأما لون اللسان فقد يستدل به على أحوال المعدة لكنه إذا
علم أن في الدماغ آفة لم يبعد الاستدلال به وأما المأخوذ من الوجه فأما من لونه فأنت تعلم
دلالة الألوان على الأمزجة وأما من سمنه وهزاله فان سمنه وحمرته يدل على غلبة الدم وهزاله مع
الصفرة يدل على غلبة الصفراء وهزاله مع الكمودة يدل على غلبة اليبس السوداوي والتهيج
يدل على غلبة الدم والمائية بعد أن تكون هذه أحوالا عارضة ليست أصلبة وبعد أن يعلم أن
لا علة في البدن تغير السخنة الا في جانب من الدماغ وأما المأخوذة من حال الرقبة فإنها ان كانت
قوية غليظة دلت على قوة من قوى الدماغ ووفوره وان كانت قصيرة دقيقة فبالضد وان كانت
مهيأة لقبول خنازير وأورام فالسبب في ذلك ليس ضعفا فيها ولا إذا أخلت عن ذلك فالسبب
فيه قوة لها بل السبب في ذلك ضعف القوة الهاضمة التي في الدماغ لشئ من أنواع المزاج الذي
تذكره وقوة من القوة الدافعة فان نواحي العنق قابلة لما يدفعه الدماغ باللحم الرخو الغددي
الذي فيها وكذلك حال الدلائل المأخوذة من حال اللهاة واللوزتين والأسنان أيضا وأما المأخوذة
من حال الأعضاء العصبانية الباطنة فذلك من طريق احكام المشاركة فإنها من الواجب أن
تشارك الدماغ والنخاع كما إذا دامت الآفات عليها جلبت إلى الدماغ النوع من المرض الذي بها
أو ربما أحدث بها ذلك من الدماغ فالأعصاب إذا قويت وغلظت وقويت مسالكها التي تتحلق
عليها دلت على قوة الدماغ ودل ضد ذلك على ضدها
* ( فصل في الاستدلال من المشاركات لأعضاء يشاركها الدماغ ويقرب منها ) *
إذا كانت الأعضاء المشاركة للدماغ قوية فالدماغ قوى وان كانت كثيرة الآفات لا لأسباب
ظاهرة تصل إليها فان الدماغ ضعيف أو مؤف وربما كانت تلك الآفات في الأعضاء الأخرى
بمشاركة آفة الدماغ مثل ما ينفق أن لا ينهض المريض لبول أو براز محتاج إليه لعدم الحس
كما يتفق في ليثرغس وفي السبات السهري ونحوه أو لثقل الحركة عليه كما فيهما وفي فرانيطس


يدل على رطوبة مقدم الدماغ وعظم عروق العين يدل على سخونة الدماغ في الجوهر وسيلان الدمع لغير سبب ظاهر يدل في الأمراض الحارة على اشتعال الدماغ وأورامها وخصوصا إذا سالت من إحدى العينين وإذا أخذ يغشى الحدقة رمص كنسج العنكبوت ثم يجتمع فهو قريب وقت الموت والعين التي تبقى مفتوحة لا تطرف كما قد يكون في فرانيطس وأحيانا في ليثرغس ويكون ويكون أيضا في فرانيطس عند انحلال القوة يدل على آفة عظيمة في الدماغ والكثيرة الطرف تدل على اشتعال وحرارة وجنون واللازمة ينظرها موضعا واحدا وهي المبرسمة تدل على وسواس ومالنخوليا وقد يستدل من حركاتها على أوهام الدماغ من اعتقادات الغضب والغم والخوف والعشق والجحوظ يدل على الأورام أو امتلاء أوعية الدماغ والصغر والغور يدل على التحلل الكثير من جوهر الدماغ كما يعرض في السهر والقطرب والعشق وان اختلفت هيآتها في ذلك كما سنفصله في موضعه وكذلك قد يدل على حمرة الدماغ وقوبا فيه * وأما المأخوذة من حال اللسان فمثل ان اللسان كثيرا ما يدل بلونه على حال الدماغ كما يدل ببياضه على ليثرغس وبصفرته أولا واسوداده ثانيا على فرانيطس وكما يدل بغلبة الصفرة عليه واخضرار العروق التي تحته على مصروعية صاحبه وليس الاستدلال بلون اللسان كالاستدلال بلون العين فان ذلك شديد الاختصاص بالدماغ وأما لون اللسان فقد يستدل به على أحوال المعدة لكنه إذا علم أن في الدماغ آفة لم يبعد الاستدلال به وأما المأخوذ من الوجه فأما من لونه فأنت تعلم دلالة الألوان على الأمزجة وأما من سمنه وهزاله فان سمنه وحمرته يدل على غلبة الدم وهزاله مع الصفرة يدل على غلبة الصفراء وهزاله مع الكمودة يدل على غلبة اليبس السوداوي والتهيج يدل على غلبة الدم والمائية بعد أن تكون هذه أحوالا عارضة ليست أصلبة وبعد أن يعلم أن لا علة في البدن تغير السخنة الا في جانب من الدماغ وأما المأخوذة من حال الرقبة فإنها ان كانت قوية غليظة دلت على قوة من قوى الدماغ ووفوره وان كانت قصيرة دقيقة فبالضد وان كانت مهيأة لقبول خنازير وأورام فالسبب في ذلك ليس ضعفا فيها ولا إذا أخلت عن ذلك فالسبب فيه قوة لها بل السبب في ذلك ضعف القوة الهاضمة التي في الدماغ لشئ من أنواع المزاج الذي تذكره وقوة من القوة الدافعة فان نواحي العنق قابلة لما يدفعه الدماغ باللحم الرخو الغددي الذي فيها وكذلك حال الدلائل المأخوذة من حال اللهاة واللوزتين والأسنان أيضا وأما المأخوذة من حال الأعضاء العصبانية الباطنة فذلك من طريق احكام المشاركة فإنها من الواجب أن تشارك الدماغ والنخاع كما إذا دامت الآفات عليها جلبت إلى الدماغ النوع من المرض الذي بها أو ربما أحدث بها ذلك من الدماغ فالأعصاب إذا قويت وغلظت وقويت مسالكها التي تتحلق عليها دلت على قوة الدماغ ودل ضد ذلك على ضدها * ( فصل في الاستدلال من المشاركات لأعضاء يشاركها الدماغ ويقرب منها ) * إذا كانت الأعضاء المشاركة للدماغ قوية فالدماغ قوى وان كانت كثيرة الآفات لا لأسباب ظاهرة تصل إليها فان الدماغ ضعيف أو مؤف وربما كانت تلك الآفات في الأعضاء الأخرى بمشاركة آفة الدماغ مثل ما ينفق أن لا ينهض المريض لبول أو براز محتاج إليه لعدم الحس كما يتفق في ليثرغس وفي السبات السهري ونحوه أو لثقل الحركة عليه كما فيهما وفي فرانيطس

14


< فهرس الموضوعات >
فصل في الاستدلال على العضو الذي يتألم الدماغ بمشاركته
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
فصل في دلائل مزاج الدماغ المعتدل
< / فهرس الموضوعات >
ومثل العجز عن الازدراد والغصص والشرق وفي هذه الأمراض ومثل دلائل النفس فان
النفس قد ينقطع ويبطل بسبب آفة في الدماغ متعدية إلى الحجاب وأعضاء النفس وكما أن كبر
النفس وعظمه أدل على صبارا وضيقه وصغره على السبات السهري والليثرغس وقد يستدل
من طريق المشاركات في الأوجاع أيضا على أحوال الدماغ وعلى النحو المذكور وقد يستدل من
كيفية المشاركة مثل انه ان بلغ الوجع أصول العين في الصداع دل على أن السبب خارج
القحف وقد يستدل أيضا من امتلاء العروق وخلائها ومن لون الجلدة وغير ذلك مما سلف
بعضه في خلل أبواب أخرى
* ( فصل في الاستدلال على العضو الذي يألم الدماغ بمشاركته ) *
ان أكثر الأعضاء ايذاء للدماغ بالمشاركة هي المعدة فيجب أن يستدل على ذلك من حال الشهوة
والهضم وحال الجشاء والقراقر وحال الفواق والغثيان وحال الخفقان المعدى وينظر في
كيفية الاستدلال من هذه على المعدة حيث تكلمنا في المعدة ويستدل أيضا من حال الخواء
والامتلاء فان مشاركات الدماغ للمعدة وهي ممتلئة أو ذات نفخة يظهر في حال امتلائها وأما
مشاركته إياها بسبب الحرارة والمرة الصفراء وأوجاعها التي تكون من ذلك ومن شدة الحس
فيظهر في حال الخواء وكثيرا ما يكون الامتلاء سببا لتعدل المزاج وسادا بين البخار الحار وبين
الدماغ وأخص ما يستدل به موضع الوجع في ابتدائه واستقراره فان أمراض الدماغ
بمشاركة المعدة قد يدل عليها الوجع إذا ابتدأ من اليافوخ ثم انصب إلى ما بين الكتفين ويشتد
عند الهضم وقد يمرض الرأس بمشاركته الكبد فيكون الميل من الأوجاع إلى اليمين كما إذا
كان بمشاركة الطحال كان الميل من الأوجاع إلى اليسار وقد تكثر مشاركة الدماغ للمراق
وما يلي الشراسيف فيكون الوجع مائلا إلى قدام جدا وقد يشارك الرحم فيكون مع أمراض
الرحم ودلائلها المذكورة في بابه ويقف الوجع فحاق اليافوخ وأكثر مشاركات الدماغ
للأعضاء يقع بأبخرة تصعد إليه وطريق صعودها أما ما يلي قدام الشراسيف فيحس أولا بتمددها
إلى فوق وتوتر وضربان في العرق الذي يليها ويحس ابتداء الألم من قدام وأما ما يلي ناحية القفا
فيحس ابتداء الألم من خلف وتتوتر العروق والشرايين الموضوعة من خلف ويحس هناك
بالضربان وإذا راعيت اعراض العضو المشارك فيجب ان لا يكون العرض عرض لذلك العضو
في نفسه بل لسبب مشاركته للدماغ لا مشاركة الدماغ له فإنك كما تستدل من الغثيان على أن
العلة الدماغية بشركة المعدة فلا يبعد ان تغلط فتكون العلة في الدماغ أولا وتكون خفية
وانما يظهر الغثيان في المعدة لمشاركتها للدماغ في علة خفية به فيجب ان ترجع إلى الأصول
التي أعطيناك في الكتاب الأول التي تميز بها الأمراض الأصلية من أمراض المشاركة
* ( فصل في دلائل مزاج الدماغ المعتدل ) *
فالدماغ المعتدل في مزاجه هو القوى في الأفاعيل الحساسية والسياسية والحركية المعتدل
في انتفاض ما ينتفض منه واحتباسه القوى على مقاومة الاعراض المؤذية أشقر شعر الطفولة
نارية أحمر شعر الترعرع والى السواد عند الاستكمال من الخلقة والنشو وسط في الجعودة
والسبوطة ونباته ومدة شبابه كل في وقته وشيبه غير مستعجل ولا متأخر عن الوقت الطبيعي


< فهرس الموضوعات > فصل في الاستدلال على العضو الذي يتألم الدماغ بمشاركته < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > فصل في دلائل مزاج الدماغ المعتدل < / فهرس الموضوعات > ومثل العجز عن الازدراد والغصص والشرق وفي هذه الأمراض ومثل دلائل النفس فان النفس قد ينقطع ويبطل بسبب آفة في الدماغ متعدية إلى الحجاب وأعضاء النفس وكما أن كبر النفس وعظمه أدل على صبارا وضيقه وصغره على السبات السهري والليثرغس وقد يستدل من طريق المشاركات في الأوجاع أيضا على أحوال الدماغ وعلى النحو المذكور وقد يستدل من كيفية المشاركة مثل انه ان بلغ الوجع أصول العين في الصداع دل على أن السبب خارج القحف وقد يستدل أيضا من امتلاء العروق وخلائها ومن لون الجلدة وغير ذلك مما سلف بعضه في خلل أبواب أخرى * ( فصل في الاستدلال على العضو الذي يألم الدماغ بمشاركته ) * ان أكثر الأعضاء ايذاء للدماغ بالمشاركة هي المعدة فيجب أن يستدل على ذلك من حال الشهوة والهضم وحال الجشاء والقراقر وحال الفواق والغثيان وحال الخفقان المعدى وينظر في كيفية الاستدلال من هذه على المعدة حيث تكلمنا في المعدة ويستدل أيضا من حال الخواء والامتلاء فان مشاركات الدماغ للمعدة وهي ممتلئة أو ذات نفخة يظهر في حال امتلائها وأما مشاركته إياها بسبب الحرارة والمرة الصفراء وأوجاعها التي تكون من ذلك ومن شدة الحس فيظهر في حال الخواء وكثيرا ما يكون الامتلاء سببا لتعدل المزاج وسادا بين البخار الحار وبين الدماغ وأخص ما يستدل به موضع الوجع في ابتدائه واستقراره فان أمراض الدماغ بمشاركة المعدة قد يدل عليها الوجع إذا ابتدأ من اليافوخ ثم انصب إلى ما بين الكتفين ويشتد عند الهضم وقد يمرض الرأس بمشاركته الكبد فيكون الميل من الأوجاع إلى اليمين كما إذا كان بمشاركة الطحال كان الميل من الأوجاع إلى اليسار وقد تكثر مشاركة الدماغ للمراق وما يلي الشراسيف فيكون الوجع مائلا إلى قدام جدا وقد يشارك الرحم فيكون مع أمراض الرحم ودلائلها المذكورة في بابه ويقف الوجع فحاق اليافوخ وأكثر مشاركات الدماغ للأعضاء يقع بأبخرة تصعد إليه وطريق صعودها أما ما يلي قدام الشراسيف فيحس أولا بتمددها إلى فوق وتوتر وضربان في العرق الذي يليها ويحس ابتداء الألم من قدام وأما ما يلي ناحية القفا فيحس ابتداء الألم من خلف وتتوتر العروق والشرايين الموضوعة من خلف ويحس هناك بالضربان وإذا راعيت اعراض العضو المشارك فيجب ان لا يكون العرض عرض لذلك العضو في نفسه بل لسبب مشاركته للدماغ لا مشاركة الدماغ له فإنك كما تستدل من الغثيان على أن العلة الدماغية بشركة المعدة فلا يبعد ان تغلط فتكون العلة في الدماغ أولا وتكون خفية وانما يظهر الغثيان في المعدة لمشاركتها للدماغ في علة خفية به فيجب ان ترجع إلى الأصول التي أعطيناك في الكتاب الأول التي تميز بها الأمراض الأصلية من أمراض المشاركة * ( فصل في دلائل مزاج الدماغ المعتدل ) * فالدماغ المعتدل في مزاجه هو القوى في الأفاعيل الحساسية والسياسية والحركية المعتدل في انتفاض ما ينتفض منه واحتباسه القوى على مقاومة الاعراض المؤذية أشقر شعر الطفولة نارية أحمر شعر الترعرع والى السواد عند الاستكمال من الخلقة والنشو وسط في الجعودة والسبوطة ونباته ومدة شبابه كل في وقته وشيبه غير مستعجل ولا متأخر عن الوقت الطبيعي

15



ولا يسرع إليه الصلع
* ( فصل في دلائل الأمزجة الواقعة في الجبلة ) *
يرى جالينوس ان الحرارة تولد اختلاط العقل والهذيان وليلحق بهذا الطيش وسرعة وقوع
البداءات وافتنان العزائم وان البرودة تولد البلادة وسكون الحركة وليلحق بهذا بطء الفهم
وتعذر الفكر والكسل وان اليبوسة تفعل السهر ويدل عليها السهر وليشترط في هذا ما لم يكن
عن الرطوبات البورقية ولم يكن مع ثقل في الدماغ ودوام استفراغ الفضول أو غير ذلك من
دلائل الرطوبة فان الرطوبة المالحة والبورقية بشهادة جالينوس نفسه تفعل أرقا كما في المشايخ
واما الرطوبة فتفعل النوم المستغرق واشترط مع نفسك الشرط المذكور ويرى جالينوس ان
الدلالة على أن مزاجا غالبا بلا مادة هو عدم سيلان الفضول مع دلالة سوء المزاج والدلالة على أنه
غالب بمادة سيلان الفضول ونحن نقول ان لم يكن سددا وضعف من القوة الدافعة وعلامة
ذلك ما ذكرناه وفرغنا عنه فدلائل حرارة المزاج للدماغ سرعة نبات الشعر في أول الولادة أو في
البطن وسواده في الابتداء أو تسوده بعد الشقر سريعا وجعودته وسرعة الصلع وسرعة
امتلاء الرأس وثقله من الأسباب الواقعة مثل الروائح ونحوها وتأذيه بالروائح الحادة وقلة
استعمال النوم مع خفته وظهور عروق في العينين وذكاء ما وسرعة التقلب في الآراء والعزائم
كحال الصبيان ويدل عليه اللمس وحمرة اللون ونضج الفضول المنصبة والمنتفضة واعتدالها
في القوام بالقياس إلى غيره * واما دلائل المزاج البارد فزيادة نفض الفضول على ما ذكر من
الشرط وسبوطة الشعر وقلة سواده وسرعة الشيب وسرعة الانفعال من الآفات وكثرة
النوازل وعروض الزكام لأدنى سبب وخفاء العروق في العينين وكثرة النوم وتكون صورته مثل
صورة الناعس بطئ حركة الأجفان والثبات على العزائم كحال المشايخ واما دلائل المزاج
اليابس فنقاء مجاري الفضول وصفاء الحواس والقوة على السهر وقوة الشعر وسرعة نبضاته
لدخانية المزاج في السن الأول وسرعة الصلع وجعودة الشعر * واما دلائل المزاج الرطب
فسبوطة الشعر وبطء النبات منه وبطء الصلع وكدورة الحواس وكثرة الفضول والنوازل
واستغراق النوم واما دلائل المزاج الحار اليابس فعدم الفضول وصفاء الحواس وقوة السهر
وقلة النوم واسراع نبات الشعر في الأول وقوته وسواده وجعودته وسرعة الصلع جدا وحرارة
ملمس الرأس وجفوفه مع حمرة بينة فيه وفي العين وتنقل في العزائم وعجلة فيها وقوة الفهم والذكر
وسرعة الافعال النفسية * واما دلائل المزاج الحار الرطب فإنه ان كان ذلك المزاج غير بعيد
جدا من الاعتدال كان اللون حسنا والعروق واضحة والملمس حارا لينا وكون الفضول أكثر
وانضج والشعر أسبط إلى الشقرة غير سريع الصلع ويكون التسخن والترطب سريعين إليه
واما ان كان بعيدا منه فيكون مسقاما قبولا للنكايات من الحر والبرد والأمراض العفنية
في جوهره سريعا وتكون حواس صاحبه ثقيلة كدرة وعيناه ضعيفتان ولا يصير عن النوم
ويرى أحلاما مشوشة واما دلائل المزاج البارد اليابس فان يكون الرأس بارد الملمس حائل
اللون خفى العروق فيه وفي العينين بطئ نبات الشعر أصهبه رقيقه بطئ الصلع خصوصا ان لم
يكن يبسه أغلب من برده ويكون متضررا بالمبردات على الشرط المذكور وتكون الحواس


ولا يسرع إليه الصلع * ( فصل في دلائل الأمزجة الواقعة في الجبلة ) * يرى جالينوس ان الحرارة تولد اختلاط العقل والهذيان وليلحق بهذا الطيش وسرعة وقوع البداءات وافتنان العزائم وان البرودة تولد البلادة وسكون الحركة وليلحق بهذا بطء الفهم وتعذر الفكر والكسل وان اليبوسة تفعل السهر ويدل عليها السهر وليشترط في هذا ما لم يكن عن الرطوبات البورقية ولم يكن مع ثقل في الدماغ ودوام استفراغ الفضول أو غير ذلك من دلائل الرطوبة فان الرطوبة المالحة والبورقية بشهادة جالينوس نفسه تفعل أرقا كما في المشايخ واما الرطوبة فتفعل النوم المستغرق واشترط مع نفسك الشرط المذكور ويرى جالينوس ان الدلالة على أن مزاجا غالبا بلا مادة هو عدم سيلان الفضول مع دلالة سوء المزاج والدلالة على أنه غالب بمادة سيلان الفضول ونحن نقول ان لم يكن سددا وضعف من القوة الدافعة وعلامة ذلك ما ذكرناه وفرغنا عنه فدلائل حرارة المزاج للدماغ سرعة نبات الشعر في أول الولادة أو في البطن وسواده في الابتداء أو تسوده بعد الشقر سريعا وجعودته وسرعة الصلع وسرعة امتلاء الرأس وثقله من الأسباب الواقعة مثل الروائح ونحوها وتأذيه بالروائح الحادة وقلة استعمال النوم مع خفته وظهور عروق في العينين وذكاء ما وسرعة التقلب في الآراء والعزائم كحال الصبيان ويدل عليه اللمس وحمرة اللون ونضج الفضول المنصبة والمنتفضة واعتدالها في القوام بالقياس إلى غيره * واما دلائل المزاج البارد فزيادة نفض الفضول على ما ذكر من الشرط وسبوطة الشعر وقلة سواده وسرعة الشيب وسرعة الانفعال من الآفات وكثرة النوازل وعروض الزكام لأدنى سبب وخفاء العروق في العينين وكثرة النوم وتكون صورته مثل صورة الناعس بطئ حركة الأجفان والثبات على العزائم كحال المشايخ واما دلائل المزاج اليابس فنقاء مجاري الفضول وصفاء الحواس والقوة على السهر وقوة الشعر وسرعة نبضاته لدخانية المزاج في السن الأول وسرعة الصلع وجعودة الشعر * واما دلائل المزاج الرطب فسبوطة الشعر وبطء النبات منه وبطء الصلع وكدورة الحواس وكثرة الفضول والنوازل واستغراق النوم واما دلائل المزاج الحار اليابس فعدم الفضول وصفاء الحواس وقوة السهر وقلة النوم واسراع نبات الشعر في الأول وقوته وسواده وجعودته وسرعة الصلع جدا وحرارة ملمس الرأس وجفوفه مع حمرة بينة فيه وفي العين وتنقل في العزائم وعجلة فيها وقوة الفهم والذكر وسرعة الافعال النفسية * واما دلائل المزاج الحار الرطب فإنه ان كان ذلك المزاج غير بعيد جدا من الاعتدال كان اللون حسنا والعروق واضحة والملمس حارا لينا وكون الفضول أكثر وانضج والشعر أسبط إلى الشقرة غير سريع الصلع ويكون التسخن والترطب سريعين إليه واما ان كان بعيدا منه فيكون مسقاما قبولا للنكايات من الحر والبرد والأمراض العفنية في جوهره سريعا وتكون حواس صاحبه ثقيلة كدرة وعيناه ضعيفتان ولا يصير عن النوم ويرى أحلاما مشوشة واما دلائل المزاج البارد اليابس فان يكون الرأس بارد الملمس حائل اللون خفى العروق فيه وفي العينين بطئ نبات الشعر أصهبه رقيقه بطئ الصلع خصوصا ان لم يكن يبسه أغلب من برده ويكون متضررا بالمبردات على الشرط المذكور وتكون الحواس

16



صافية في الشيبة فإذا طعن في السن ضعفت بسرعة وهرم وظهر التشنج والتعفن والتقيض في
نواحي رأسه ويكون سريع الشيخوخة وتكون صحته مضطربة فتارة يكون خفيف الرأس
منفتح المسالك وتارة يكون بالخلاف * واما المزاج البارد الرطب فيكون الانسان فيه كثير
النوم مستغرقا فيه ردئ الحواس كسلان بليدا كثير استفراغ الفضول من الرأس ويدل
عليه أيضا بطء الصلع وسرعة وقوع النوازل واما دلائل الأورام وغيرها فسنقوله في التفصيل
* ( فصل في علامات أمراض الرأس مرضا مرضا ) *
هذا الباب والذي قبله كالنتيجة من الأصول التي أعطيناها في الاستدلال على أحوال الرأس
ويجب أن تحفظ هذه الدلائل فلا يحتاج ان تعاد في كل باب من الأبواب التي نتكلم عليها
في أمراض نواحي الرأس فانا ان أعدناها في باب ما فإنما نعيدها ليكون ذلك معينا على معرفة
كيفية الرجوع إلى هذه القوانين الكلية في أبواب أخرى قد اقتصرنا فيها على ما يكون أوردناه
في ذلك الباب الواحد وكذلك يجب ان توطن نفسك عليه من الرجوع إلى القوانين الكلية
في المعالجات الجزئية للرأس اللهم الا فيما لا يكون قد ذكر في الكليات ووجب تخصيص ذكره
في الجزئيات في علامة سوء المزاج الحار بلا مادة يدل عليه التهاب مع عدم ثقل وسهر وقلق في
الحركات وتشوش في التخاييل واسراع إلى الغضب وحمرة عين وانتفاع بالمبردات وتقدم
المسخنات * في علامة سوء المزاج البارد بلا مادة برد يحس مع عدم ثقل وكسل وفتور وبياض
لون الوجع والعين ونقصان في التخيلات وميل إلى الجبن وانتفاع بالمسخنات وتضرر بالمبردات
في علامة سوء المزاج اليابس بلا مادة خفة وتقدم استفراغات وجفاف الخيشوم وغلبة السهر
في علامة سوء المزاج الرطب بلا مادة كسل وفتور مع قلة ثقل وقلة سيلان ما يسيل أو اعتداله
وافراط نسيان وغلبة نوم * في علامة الأمزجة المركبة التي تكون بلا مادة امتزاج علامتي
المزاجين واستدل على غلبة الحر مع اليبوسة بسهر واختلاط عقل وعلى وغلبة البرد معه بحالة
تشبه المرض المعروف بالجمود وربما تأدت إليه واستدل على غلبة الرطوبة مع الحرارة بغلبة
نوم ليس شديد الاسبات وعلى غلبة البرودة مع الرطوبة بالنوم السباتي وأضيف إلى ما أوردناه
سائر الدلائل المركبة من دلائل الافراد * في علامة غلبة المواد أما الصفراوية فنقل ليس بالمفرط
ولذع والتهاب واحراق شديد ويبس في الخياشيم وعطش وسهر وصفرة لون في الوجع والعين * في
علامة غلبة المواد الدموية يدل عليها زيادة ثقل وربما صحبه ضربان ويكون معه انتفاخ
الوجه والعينين وحمرة اللون ودرور العروق وسبات * في علامات المواد الباردة البلغمية برد
محسوس وطول الأذى وأزماته وقلة حمرة اللون والوجع والعين وقلة صفرته مع ثقل محسوس
لكن ذلك الثقل في المادة البلغمية أكثر ومع كسل وبلادة وسبات ونسيان ورصاصية اللون
في الوجه والعين واللسان * في علامة المواد السوداوية ويكون الثقل أقل ويكون السهر أكثر
ووساوس وفكر فاسدة وكمودة لون الوجه والعين وجميع الأعضاء * في علامة الأورام الحارة
فحمى لازمة وثقل وضربان ووجع يبلغ أصل العين وربما جحظت معه العينان واختلاط
عقل سرعة نبض وحرارة فان كان في نفس الدماغ كان النبض مائلا إلى الموجبة وان
كان في الحجب كان الألم أشد وكان النبض مائلا إلى المنشارية واما علامات الأورام البلغمية


صافية في الشيبة فإذا طعن في السن ضعفت بسرعة وهرم وظهر التشنج والتعفن والتقيض في نواحي رأسه ويكون سريع الشيخوخة وتكون صحته مضطربة فتارة يكون خفيف الرأس منفتح المسالك وتارة يكون بالخلاف * واما المزاج البارد الرطب فيكون الانسان فيه كثير النوم مستغرقا فيه ردئ الحواس كسلان بليدا كثير استفراغ الفضول من الرأس ويدل عليه أيضا بطء الصلع وسرعة وقوع النوازل واما دلائل الأورام وغيرها فسنقوله في التفصيل * ( فصل في علامات أمراض الرأس مرضا مرضا ) * هذا الباب والذي قبله كالنتيجة من الأصول التي أعطيناها في الاستدلال على أحوال الرأس ويجب أن تحفظ هذه الدلائل فلا يحتاج ان تعاد في كل باب من الأبواب التي نتكلم عليها في أمراض نواحي الرأس فانا ان أعدناها في باب ما فإنما نعيدها ليكون ذلك معينا على معرفة كيفية الرجوع إلى هذه القوانين الكلية في أبواب أخرى قد اقتصرنا فيها على ما يكون أوردناه في ذلك الباب الواحد وكذلك يجب ان توطن نفسك عليه من الرجوع إلى القوانين الكلية في المعالجات الجزئية للرأس اللهم الا فيما لا يكون قد ذكر في الكليات ووجب تخصيص ذكره في الجزئيات في علامة سوء المزاج الحار بلا مادة يدل عليه التهاب مع عدم ثقل وسهر وقلق في الحركات وتشوش في التخاييل واسراع إلى الغضب وحمرة عين وانتفاع بالمبردات وتقدم المسخنات * في علامة سوء المزاج البارد بلا مادة برد يحس مع عدم ثقل وكسل وفتور وبياض لون الوجع والعين ونقصان في التخيلات وميل إلى الجبن وانتفاع بالمسخنات وتضرر بالمبردات في علامة سوء المزاج اليابس بلا مادة خفة وتقدم استفراغات وجفاف الخيشوم وغلبة السهر في علامة سوء المزاج الرطب بلا مادة كسل وفتور مع قلة ثقل وقلة سيلان ما يسيل أو اعتداله وافراط نسيان وغلبة نوم * في علامة الأمزجة المركبة التي تكون بلا مادة امتزاج علامتي المزاجين واستدل على غلبة الحر مع اليبوسة بسهر واختلاط عقل وعلى وغلبة البرد معه بحالة تشبه المرض المعروف بالجمود وربما تأدت إليه واستدل على غلبة الرطوبة مع الحرارة بغلبة نوم ليس شديد الاسبات وعلى غلبة البرودة مع الرطوبة بالنوم السباتي وأضيف إلى ما أوردناه سائر الدلائل المركبة من دلائل الافراد * في علامة غلبة المواد أما الصفراوية فنقل ليس بالمفرط ولذع والتهاب واحراق شديد ويبس في الخياشيم وعطش وسهر وصفرة لون في الوجع والعين * في علامة غلبة المواد الدموية يدل عليها زيادة ثقل وربما صحبه ضربان ويكون معه انتفاخ الوجه والعينين وحمرة اللون ودرور العروق وسبات * في علامات المواد الباردة البلغمية برد محسوس وطول الأذى وأزماته وقلة حمرة اللون والوجع والعين وقلة صفرته مع ثقل محسوس لكن ذلك الثقل في المادة البلغمية أكثر ومع كسل وبلادة وسبات ونسيان ورصاصية اللون في الوجه والعين واللسان * في علامة المواد السوداوية ويكون الثقل أقل ويكون السهر أكثر ووساوس وفكر فاسدة وكمودة لون الوجه والعين وجميع الأعضاء * في علامة الأورام الحارة فحمى لازمة وثقل وضربان ووجع يبلغ أصل العين وربما جحظت معه العينان واختلاط عقل سرعة نبض وحرارة فان كان في نفس الدماغ كان النبض مائلا إلى الموجبة وان كان في الحجب كان الألم أشد وكان النبض مائلا إلى المنشارية واما علامات الأورام البلغمية

17



فنسيان وسبات وكثرة الثقل ونبض موجي وترهل وتهيج واما علامات الأورام السوداوية
فسهر ووسواس مع ثقل مخصوص وصلابة نبض وقد تركنا مما يجب أن نذكر ههنا دلائل
ضعف الدماغ وقوته وعلامات الخلط الغالب عليه ودلائل أمراضه الخاصية والتي تكون
بالمشاركة تعويلا على ما أوردناه من ذلك في باب الصداع فليتأمل من هناك فإنه مورد هذا
الموضع ولينقل منه إلى سائر الأبواب
* ( فصل في قوانين العلاج ) *
انا إذا أردنا ان نستفرغ مادة فان دلت الدلالة على أن معها دما وافرا وليس في الدم نقصان أي
مادة كانت بدأنا بالقصد من القيفال ومن عروق الرأس المذكورة في باب القصد مثل عروق
الجبهة والأنف وعروق ناحية الاذن ويجب ان يقع فصدها في خلاف جانب الوجع فان كان
الامر عظيما والدم غالبا فصدنا الوداج وانما يميل إلى القصد وان غلبت الأخلاط الأخرى أيضا
فنبدأ به لان القصد استفراغ مشترك للأخلاط فان كانت المادة ما فقط كفى القصد التام وان
كانت أخلاطا أخرى نظرنا فان كان ذلك بشركة البدن كله استفرغنا البدن كله ثم قصدنا الرأس
وحده واستعملنا الاستفراغات التي تخصه ولا نقدم عليها البتة الا بعد استفراغ البدن كله
ان كان في البدن خلط وذلك أن علمنا أن المادة فيه نضيجة وذلك بمشاهد ما ينجلب إليه ان لم
يكن رقيقا جدا أو غليظا جدا وان كان المرض قد وافى المنتهى وكنا قد تقدمنا بالانضاج
بالمروخات والنطولات والضمادات المنضجة استفرغنا من الرأس خاصة بالغرغرة ان لم تخف آفة
في الرئة ولم تكن النوازل المستنزلة بالغرغرة من جنس خلط حاد لاذع ولم يكن الانسان قابلا
لأمراض الرئة وكان يمكنه الاحتراس عن نزول شئ ردئ إلى الرئة وكان حال الرأس أشد
اهتماما له من حال الرئة واستعملنا أيضا المشمومات المفتحة المعطسة والسعوطات والنطولات
لتجذب المواد من الرأس وربما ضمدنا الرأس بعد الحلق بأدوية مسهلة لحبس الخلط الذي فيه
إذا لم نخف من تلك الضمادات افساد مزاج وكنا نثق ان المادة منضجة سهلة الاستفراغ
ومع هذا كله فنتوقى في استفراغ الأخلاط الباردة ان لا نسهل منها الرقيقة ونحبس الغليظة
وسبيل وصولنا إلى هذا الغرض ان نستفرغ بعد التليين بالملينات المنضجات وكلما استعملنا
استفراغا أتبعناه تليينا ونتوقى في استفراغات الأخلاط الحادة التي يضطر فيها لا محالة إلى أدوية
حارة في بعض الأوقات مثل الأيارج والسقمونيا والتربد مع الاسطوخودس ان يبقى بعدها سوء
مزاج حار بل نجتهد في أن لا يبقى بعدها ذلك وذلك بان نتدارك الاسهال الكائن بها والاستفراغ
الواقع بالغرغرة وغير ذلك تداركا بالضمادات المبردة وان نتوقى استعمالها الا بعد ثقة مأخوذة
من عادة المريض ان ما يشربه من ذلك يسهله
ويستفرغه حتى لا يكون سقينا إياه سببا لهلاك
أو فساد فان كانت الأخلاط غير نضجة أنضجنا أولا كلا بواجبه كما نذكر وان كانت الأخلاط
متصعدة من جانب أو من البدن كله جذبنا إلى الخلاف مثلا ان كان من أسافل أو من البدن
كله استعملنا الحقن والحمولات وعصبنا الأطراف وخصوصا الرجل واستفرغنا العضو
مثلا ان كانت المعدة فبأيارج فيقرا أو كان الطحال فيما يخصه وكذلك كل عضو ودبرنا كلا
بحسب تدبيره الذي يخصه فهذه قوانين كلية في امر المواد وأي مادة استفرغت وحدث


فنسيان وسبات وكثرة الثقل ونبض موجي وترهل وتهيج واما علامات الأورام السوداوية فسهر ووسواس مع ثقل مخصوص وصلابة نبض وقد تركنا مما يجب أن نذكر ههنا دلائل ضعف الدماغ وقوته وعلامات الخلط الغالب عليه ودلائل أمراضه الخاصية والتي تكون بالمشاركة تعويلا على ما أوردناه من ذلك في باب الصداع فليتأمل من هناك فإنه مورد هذا الموضع ولينقل منه إلى سائر الأبواب * ( فصل في قوانين العلاج ) * انا إذا أردنا ان نستفرغ مادة فان دلت الدلالة على أن معها دما وافرا وليس في الدم نقصان أي مادة كانت بدأنا بالقصد من القيفال ومن عروق الرأس المذكورة في باب القصد مثل عروق الجبهة والأنف وعروق ناحية الاذن ويجب ان يقع فصدها في خلاف جانب الوجع فان كان الامر عظيما والدم غالبا فصدنا الوداج وانما يميل إلى القصد وان غلبت الأخلاط الأخرى أيضا فنبدأ به لان القصد استفراغ مشترك للأخلاط فان كانت المادة ما فقط كفى القصد التام وان كانت أخلاطا أخرى نظرنا فان كان ذلك بشركة البدن كله استفرغنا البدن كله ثم قصدنا الرأس وحده واستعملنا الاستفراغات التي تخصه ولا نقدم عليها البتة الا بعد استفراغ البدن كله ان كان في البدن خلط وذلك أن علمنا أن المادة فيه نضيجة وذلك بمشاهد ما ينجلب إليه ان لم يكن رقيقا جدا أو غليظا جدا وان كان المرض قد وافى المنتهى وكنا قد تقدمنا بالانضاج بالمروخات والنطولات والضمادات المنضجة استفرغنا من الرأس خاصة بالغرغرة ان لم تخف آفة في الرئة ولم تكن النوازل المستنزلة بالغرغرة من جنس خلط حاد لاذع ولم يكن الانسان قابلا لأمراض الرئة وكان يمكنه الاحتراس عن نزول شئ ردئ إلى الرئة وكان حال الرأس أشد اهتماما له من حال الرئة واستعملنا أيضا المشمومات المفتحة المعطسة والسعوطات والنطولات لتجذب المواد من الرأس وربما ضمدنا الرأس بعد الحلق بأدوية مسهلة لحبس الخلط الذي فيه إذا لم نخف من تلك الضمادات افساد مزاج وكنا نثق ان المادة منضجة سهلة الاستفراغ ومع هذا كله فنتوقى في استفراغ الأخلاط الباردة ان لا نسهل منها الرقيقة ونحبس الغليظة وسبيل وصولنا إلى هذا الغرض ان نستفرغ بعد التليين بالملينات المنضجات وكلما استعملنا استفراغا أتبعناه تليينا ونتوقى في استفراغات الأخلاط الحادة التي يضطر فيها لا محالة إلى أدوية حارة في بعض الأوقات مثل الأيارج والسقمونيا والتربد مع الاسطوخودس ان يبقى بعدها سوء مزاج حار بل نجتهد في أن لا يبقى بعدها ذلك وذلك بان نتدارك الاسهال الكائن بها والاستفراغ الواقع بالغرغرة وغير ذلك تداركا بالضمادات المبردة وان نتوقى استعمالها الا بعد ثقة مأخوذة من عادة المريض ان ما يشربه من ذلك يسهله ويستفرغه حتى لا يكون سقينا إياه سببا لهلاك أو فساد فان كانت الأخلاط غير نضجة أنضجنا أولا كلا بواجبه كما نذكر وان كانت الأخلاط متصعدة من جانب أو من البدن كله جذبنا إلى الخلاف مثلا ان كان من أسافل أو من البدن كله استعملنا الحقن والحمولات وعصبنا الأطراف وخصوصا الرجل واستفرغنا العضو مثلا ان كانت المعدة فبأيارج فيقرا أو كان الطحال فيما يخصه وكذلك كل عضو ودبرنا كلا بحسب تدبيره الذي يخصه فهذه قوانين كلية في امر المواد وأي مادة استفرغت وحدث

18


بسببها سوء مزاج عالجنا بالضد ومما تشترك فيه المواد المختلفة في الرأس من الرطوبات على
مذهب أصحاب الكي ان يكون حيث ينتهى إليه السبابة والخنصر ممسوحا من طرف الانف
وحيث ينتهى إليه نصف خيط طوله من الاذن إلى الاذن وليحلق أولا الرأس ولنرجع الآن
إلى التفصيل * اما الدم فان كان في البدن كله وكان حصل في الرأس مادة وافرة فصدت
القيفال وان كان بعد لم يحصل وهو في الحصول فصدت الأكحل وان خفت الحصول قبل ان
يأخذ في الحصول مثل ان يقع سبب جذاب للأخلاط حول الرأس من حر خارجي أو ضربة
أو غير ذلك فصدت الباسليق وان شئت ان تجذب أكثر من ذلك فصدت الصافن وحجمت
الساق فوق الكعب بشبر وفصدت عروق الرجل وان كان بمشاركة عضو فصدت العرق المشترك
لهما ان أردت ان تستفرغ منهما جميعا وكانت الماد قارة وان أردت الجذب إلى ناحية مع
استفراغ العضو المشارك فصدت عرفا يشارك العضو المتقدم بالعلة ويقع في خلاف جهة
الرأس ثم إذا توجهت نحو الرأس وحده أو كان الدم من أول الامر وحده فيه فما كان واقعا
في الحجب الخارجة من القحف على ما سنذكر من الأمراض الجزئية أو كان الوجع محسوسا
بقرب الشؤون وأردت علاجا خفيفا فالحجامة عند النقرة وان كان غائرا وكان لا يرجى انجذابه
إلى خارج القحف فصدت عرق الجبهة خاصة ان كان الوجع مؤخرا وبعد أخذ الدم يتناول
المستفرغات المتخذة من الهليلج وعصارات الفواكه ان بقيت حاجة ويستعمل الحقن وان
كانت العلة صعبة مثل سكتة دموية مثلا فصدت من الوداج * وأما المنضجات فان
كانت المادة بلغمية فأمهات الأدوية التي تستعمل في انضاجها هي ما فيه تلطيف وتقطيع
وتحليل كالمرزنجوش وورق الغار والشيح والقيسوم والإذخر والبابونج وإكليل
الملك والشبث والبسفانج والافتيمون وهما أخص بالسوداوية وحاشا وزوفا والفوذنج
والسذاب والبرنجاسف وكل ما كتبناه في جداول التحليل والانضاج من الأدوية الحارة وان
كان تحصيل التدبير في البلغمي والسوداوي مختلفا بما سنذكره وهذه الأدوية يجب
أن يتصاعد في درجاتها بمقدار المادة فان كانت كثيرة الكمية شديدة الكيفية جعلنا
الأدوية الحارة قوية في الدرجة الرابعة مثل العاقرقرحا والفربيون وغير ذلك اللهم
الا أن يخاف غليان المواد وذلك أن كانت كثيرة جدا وخفنا انها إذا سخنت ازداد حجمها
وأوجب تمددا مؤلما أو ورما فهنالك يجب ان نبدأ فنستفرغ منها شيئا ثم نأخذ في انضاج
الباقي والأصوب في انضاج الأخلاط اللينة الفجة أن يكون العلاج والتضميد بأدوية معتدلة
التسخين وتستعمل الهد والتعصيب لينضج برفق وان كانت قليلة الكمية أو كانت ضعيفة
الكيفية اقتصرنا من التي لا كثير تسخين فيها على اللطيفة في الدرجة الأولى وان كانت متوسطة
فعلى المتوسطة وان كانت المادة سوداوية لم نقتصر على هذه الأدوية حتى لا يزيد في التخفيف
ولا سيما ان كان السوداء غير طبيعي بل حراقيا بل يحتاج في انضاج المادة السوداوية إلى
التليين والترطيب لا محالة ثم يعقب بالمنضجات المحللة اللطيفة التحليل التي في الدرجة الثانية
والثالثة والأولى أن يجمع الملينة والمرطبة مع الحارة المقطعة المحللة وأما المادة الحارة
فانضاجها يجمع قوامها ويفتح مع ذلك ويقطع وهذه هي المبردات المرطبة التي فيها جلاء وغسل


بسببها سوء مزاج عالجنا بالضد ومما تشترك فيه المواد المختلفة في الرأس من الرطوبات على مذهب أصحاب الكي ان يكون حيث ينتهى إليه السبابة والخنصر ممسوحا من طرف الانف وحيث ينتهى إليه نصف خيط طوله من الاذن إلى الاذن وليحلق أولا الرأس ولنرجع الآن إلى التفصيل * اما الدم فان كان في البدن كله وكان حصل في الرأس مادة وافرة فصدت القيفال وان كان بعد لم يحصل وهو في الحصول فصدت الأكحل وان خفت الحصول قبل ان يأخذ في الحصول مثل ان يقع سبب جذاب للأخلاط حول الرأس من حر خارجي أو ضربة أو غير ذلك فصدت الباسليق وان شئت ان تجذب أكثر من ذلك فصدت الصافن وحجمت الساق فوق الكعب بشبر وفصدت عروق الرجل وان كان بمشاركة عضو فصدت العرق المشترك لهما ان أردت ان تستفرغ منهما جميعا وكانت الماد قارة وان أردت الجذب إلى ناحية مع استفراغ العضو المشارك فصدت عرفا يشارك العضو المتقدم بالعلة ويقع في خلاف جهة الرأس ثم إذا توجهت نحو الرأس وحده أو كان الدم من أول الامر وحده فيه فما كان واقعا في الحجب الخارجة من القحف على ما سنذكر من الأمراض الجزئية أو كان الوجع محسوسا بقرب الشؤون وأردت علاجا خفيفا فالحجامة عند النقرة وان كان غائرا وكان لا يرجى انجذابه إلى خارج القحف فصدت عرق الجبهة خاصة ان كان الوجع مؤخرا وبعد أخذ الدم يتناول المستفرغات المتخذة من الهليلج وعصارات الفواكه ان بقيت حاجة ويستعمل الحقن وان كانت العلة صعبة مثل سكتة دموية مثلا فصدت من الوداج * وأما المنضجات فان كانت المادة بلغمية فأمهات الأدوية التي تستعمل في انضاجها هي ما فيه تلطيف وتقطيع وتحليل كالمرزنجوش وورق الغار والشيح والقيسوم والإذخر والبابونج وإكليل الملك والشبث والبسفانج والافتيمون وهما أخص بالسوداوية وحاشا وزوفا والفوذنج والسذاب والبرنجاسف وكل ما كتبناه في جداول التحليل والانضاج من الأدوية الحارة وان كان تحصيل التدبير في البلغمي والسوداوي مختلفا بما سنذكره وهذه الأدوية يجب أن يتصاعد في درجاتها بمقدار المادة فان كانت كثيرة الكمية شديدة الكيفية جعلنا الأدوية الحارة قوية في الدرجة الرابعة مثل العاقرقرحا والفربيون وغير ذلك اللهم الا أن يخاف غليان المواد وذلك أن كانت كثيرة جدا وخفنا انها إذا سخنت ازداد حجمها وأوجب تمددا مؤلما أو ورما فهنالك يجب ان نبدأ فنستفرغ منها شيئا ثم نأخذ في انضاج الباقي والأصوب في انضاج الأخلاط اللينة الفجة أن يكون العلاج والتضميد بأدوية معتدلة التسخين وتستعمل الهد والتعصيب لينضج برفق وان كانت قليلة الكمية أو كانت ضعيفة الكيفية اقتصرنا من التي لا كثير تسخين فيها على اللطيفة في الدرجة الأولى وان كانت متوسطة فعلى المتوسطة وان كانت المادة سوداوية لم نقتصر على هذه الأدوية حتى لا يزيد في التخفيف ولا سيما ان كان السوداء غير طبيعي بل حراقيا بل يحتاج في انضاج المادة السوداوية إلى التليين والترطيب لا محالة ثم يعقب بالمنضجات المحللة اللطيفة التحليل التي في الدرجة الثانية والثالثة والأولى أن يجمع الملينة والمرطبة مع الحارة المقطعة المحللة وأما المادة الحارة فانضاجها يجمع قوامها ويفتح مع ذلك ويقطع وهذه هي المبردات المرطبة التي فيها جلاء وغسل

19

لا يتم تسجيل الدخول!