إسم الكتاب : الخلاف ( عدد الصفحات : 732)


وهذا فاسق ، فلا تجوز الصلاة خلفه . فإن فرضنا أنه تاب عقيب الشرب قبلت
توبته وجازت الصلاة خلفه ، وإن لحقه السكر في خلال الصلاة وجبت مفارقته
كما قال الشافعي ، لأن الصلاة خلف السكران ومن لا يعقل لا تصح .
< فهرس الموضوعات >
اشتراط طهارة البدن والثياب وموضع السجود في الصلاة
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 217 : طهارة البدن والثياب وموضع السجود شرط في صحة
الصلاة ، وبه قال جميع الفقهاء ( 1 ) ، وزاد الشافعي : موضع الصلاة أجمع ( 2 ) ،
وأبو حنيفة موضع السجود والقدمين ( 3 ) .
وقال مالك يعيد في الوقت ، كأنه يذهب إلى أن اجتناب النجاسة ليس شرطا
في صحة الصلاة ( 4 ) .
وذهبت طائفة إلى أن الصلاة لا تفتقر إلى الطهارة من النجاسة ، روي
ذلك عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وسعيد بن جبير ، وأبي مجلز ، أما ابن عباس
فقال : ليس على الثوب جنابة ، وابن مسعود نحر جزورا فأصحابه من فرثه ودمه
فصلى ولم يغسله ، وابن جبير سئل عن رجل صلى وفي ثوبه أذى ؟ فقال : إقرأ
علي الآية التي فيها غسل الثياب ( 5 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط .
وأيضا قوله تعالى : " وثيابك فطهر " ( 6 ) معناه من النجاسة ( 7 ) لأن هذا


وهذا فاسق ، فلا تجوز الصلاة خلفه . فإن فرضنا أنه تاب عقيب الشرب قبلت توبته وجازت الصلاة خلفه ، وإن لحقه السكر في خلال الصلاة وجبت مفارقته كما قال الشافعي ، لأن الصلاة خلف السكران ومن لا يعقل لا تصح .
< فهرس الموضوعات > اشتراط طهارة البدن والثياب وموضع السجود في الصلاة < / فهرس الموضوعات > مسألة 217 : طهارة البدن والثياب وموضع السجود شرط في صحة الصلاة ، وبه قال جميع الفقهاء ( 1 ) ، وزاد الشافعي : موضع الصلاة أجمع ( 2 ) ، وأبو حنيفة موضع السجود والقدمين ( 3 ) .
وقال مالك يعيد في الوقت ، كأنه يذهب إلى أن اجتناب النجاسة ليس شرطا في صحة الصلاة ( 4 ) .
وذهبت طائفة إلى أن الصلاة لا تفتقر إلى الطهارة من النجاسة ، روي ذلك عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وسعيد بن جبير ، وأبي مجلز ، أما ابن عباس فقال : ليس على الثوب جنابة ، وابن مسعود نحر جزورا فأصحابه من فرثه ودمه فصلى ولم يغسله ، وابن جبير سئل عن رجل صلى وفي ثوبه أذى ؟ فقال : إقرأ علي الآية التي فيها غسل الثياب ( 5 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط .
وأيضا قوله تعالى : " وثيابك فطهر " ( 6 ) معناه من النجاسة ( 7 ) لأن هذا

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) المغني لابن قدامة 1 / 750 و 759 والمجموع 3 : 131 - 132 و 242 و 152 ، وكفاية الأخيار 1 : 55 ،
وأحكام القرآن للجصاص 3 : 470 ، وحاشية إعانة الطالبين 1 : 80 ، والمحلى 3 : 202 ، واللباب
1 : 54 ، والوجيز 1 : 46 - 47 ، والمبسوط 1 : 204 ، وحكى القرطبي ذلك عن بعض في تفسيره 19 : 66 .
( 2 ) المجموع 4 : 151 ، وفتح العزيز 4 : 34 .
( 3 ) المبسوط 1 : 204 ، وشرح فتح القدير 1 : 168 ، والعناية 1 : 169 ، وفتح العزيز 4 : 34 .
( 4 ) تفسير القرطبي 19 : 66 ، والمجموع 3 : 132 ، وفتح العزيز 4 : 14 .
( 5 ) المجموع 3 : 132 ، والمغني لابن قدامة 1 / 750 .
( 6 ) المدثر : 4 .
( 7 ) تفسير الطبري 29 : 91 ، وتفسير القرطبي 19 : 63 ، والتفسير الكبير 30 : 91 .

( 1 ) المغني لابن قدامة 1 / 750 و 759 والمجموع 3 : 131 - 132 و 242 و 152 ، وكفاية الأخيار 1 : 55 ، وأحكام القرآن للجصاص 3 : 470 ، وحاشية إعانة الطالبين 1 : 80 ، والمحلى 3 : 202 ، واللباب 1 : 54 ، والوجيز 1 : 46 - 47 ، والمبسوط 1 : 204 ، وحكى القرطبي ذلك عن بعض في تفسيره 19 : 66 . ( 2 ) المجموع 4 : 151 ، وفتح العزيز 4 : 34 . ( 3 ) المبسوط 1 : 204 ، وشرح فتح القدير 1 : 168 ، والعناية 1 : 169 ، وفتح العزيز 4 : 34 . ( 4 ) تفسير القرطبي 19 : 66 ، والمجموع 3 : 132 ، وفتح العزيز 4 : 14 . ( 5 ) المجموع 3 : 132 ، والمغني لابن قدامة 1 / 750 . ( 6 ) المدثر : 4 . ( 7 ) تفسير الطبري 29 : 91 ، وتفسير القرطبي 19 : 63 ، والتفسير الكبير 30 : 91 .

472


حقيقته ، وروي ذلك عن ابن سيرين .
وقال ابن عباس معناه : فطهر من الغدر وقال : أما سمعت قول حسان ابن
ثابت ( 1 ) :
- وإني بحمد الله لا ثوب فاجر * لبست ولا من غدرة أتقنع ( 2 )
وقال ابن جبير : كان الغدار يسمى في الجاهلية دنس الثياب .
وقال النخعي وعطاء : " وثيابك فطهر " معناه من الإثم .
وقال مجاهد وأبو رزين العقيلي ( 3 ) : وعملك فأصلح .


حقيقته ، وروي ذلك عن ابن سيرين .
وقال ابن عباس معناه : فطهر من الغدر وقال : أما سمعت قول حسان ابن ثابت ( 1 ) :
- وإني بحمد الله لا ثوب فاجر * لبست ولا من غدرة أتقنع ( 2 ) وقال ابن جبير : كان الغدار يسمى في الجاهلية دنس الثياب .
وقال النخعي وعطاء : " وثيابك فطهر " معناه من الإثم .
وقال مجاهد وأبو رزين العقيلي ( 3 ) : وعملك فأصلح .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام ، أبو عبد الرحمن ، صحابي معروف اشتهر بكونه شاعر
النبي ( ص ) ، أول من نظم حادثة غدير خم من الشعراء بعد ما استجاز النبي بذلك فأجازه فقام
منشدا غديرته العصماء التي مطلعها
يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم واسمع بالرسول مناديا
فقال فمن مولاكم ونبيكم ؟ * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
إلهك مولانا وأنت نبينا * ولم تلق منا في الولاية عاصيا
فقال له : قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أتباع صدق مواليا
هناك دعا اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا
إلى آخر قصيدته العصماء . فقال النبي ( ص ) في حقه : " لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس
ما نصرتنا بلسانك " . وكأنه ( ع ) أشار إلى ما سيؤول إليه حاله . فقد عاد عليه دعاؤه حيث أصبح
مناوئا لأمير المؤمنين ( ع ) وله مواقف مشهورة معه ومع أصحابه ( ع ) تدل على ذلك ، ومات
سنة 55 هجرية - وقيل غير ذلك ، وله 120 سنة ، الإصابة 1 : 325 ، أسد الغابة 2 : 4 ، الأغاني 4 : 134 ،
والغدير 2 : 34 ، وطبقات فحول الشعراء : 179 ، وتنقيح المقال 1 : 264 .
( 2 ) نسب الطبري والقرطبي وغيرهما من المفسرين ذلك إلى الشاعر غيلان بن سلمة الثقفي .
( 3 ) لقيط بن عامر ويقال لقيط بن صبره ، أبو رزين العقيلي ، اختلفت أرباب المعاجم في الاتحاد والتعدد
بينهما ، روى عن النبي ( ص ) وعنه عاصم ابنه وابن أخيه وكيع بن عدس وغيرهم ، عده ابن سعد من
جملة وفد عقيل بن كعب على النبي ( ص ) وأعطاه ماء يقال له النظيم وبايعه على قومه ، التاريخ
الكبير 7 : 248 ، والجرح والتعديل 7 : 177 ، وتهذيب التهذيب 8 : 456 ، والطبقات الكبرى 1 : 302 ،
و 5 : 518 ، وأسد الغابة 4 : 366 .

( 1 ) حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام ، أبو عبد الرحمن ، صحابي معروف اشتهر بكونه شاعر النبي ( ص ) ، أول من نظم حادثة غدير خم من الشعراء بعد ما استجاز النبي بذلك فأجازه فقام منشدا غديرته العصماء التي مطلعها يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم واسمع بالرسول مناديا فقال فمن مولاكم ونبيكم ؟ * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا إلهك مولانا وأنت نبينا * ولم تلق منا في الولاية عاصيا فقال له : قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أتباع صدق مواليا هناك دعا اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا إلى آخر قصيدته العصماء . فقال النبي ( ص ) في حقه : " لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك " . وكأنه ( ع ) أشار إلى ما سيؤول إليه حاله . فقد عاد عليه دعاؤه حيث أصبح مناوئا لأمير المؤمنين ( ع ) وله مواقف مشهورة معه ومع أصحابه ( ع ) تدل على ذلك ، ومات سنة 55 هجرية - وقيل غير ذلك ، وله 120 سنة ، الإصابة 1 : 325 ، أسد الغابة 2 : 4 ، الأغاني 4 : 134 ، والغدير 2 : 34 ، وطبقات فحول الشعراء : 179 ، وتنقيح المقال 1 : 264 . ( 2 ) نسب الطبري والقرطبي وغيرهما من المفسرين ذلك إلى الشاعر غيلان بن سلمة الثقفي . ( 3 ) لقيط بن عامر ويقال لقيط بن صبره ، أبو رزين العقيلي ، اختلفت أرباب المعاجم في الاتحاد والتعدد بينهما ، روى عن النبي ( ص ) وعنه عاصم ابنه وابن أخيه وكيع بن عدس وغيرهم ، عده ابن سعد من جملة وفد عقيل بن كعب على النبي ( ص ) وأعطاه ماء يقال له النظيم وبايعه على قومه ، التاريخ الكبير 7 : 248 ، والجرح والتعديل 7 : 177 ، وتهذيب التهذيب 8 : 456 ، والطبقات الكبرى 1 : 302 ، و 5 : 518 ، وأسد الغابة 4 : 366 .

473


وقال الحسن البصري معناه : وخلقك فحسن .
وقال ابن سيرين : " وثيابك فطهر " أي فشمر ( 1 ) .
وهذه التأويلات كلها خلاف الظاهر ، والحقيقة ما قلناه ، فإذا حمل على
شئ مما قالوه كان مجازيا ويحتاج ذلك إلى دليل .
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " أكثر عذاب القبر من
البول " ( 2 ) فلو كان معفوا عنه ما عوقب عليه .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لأسماء في دم الحيض :
" حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء " ( 3 ) وأمره عليه السلام يحمل على الوجوب ،
ولو كان معفوا عنه لما أمر بذلك .
< فهرس الموضوعات >
انحصار الساتر بالنجس
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 218 : من لا يجد إلا ثوبا نجسا نزعه وصلى عريانا ولا إعادة عليه ،
وبه قال الشافعي ( 4 ) .
وقال في البويطي : وقد قيل : يصلي فيه ويعيد ( 5 ) ، قال أصحابه : وليس
هذا مذهبه وإنما حكى مذهب غيره .
وقال مالك : يصلي فيه ولا إعادة عليه ( 6 ) ، وبه قال محمد بن الحسن
والمزني ( 7 ) .


وقال الحسن البصري معناه : وخلقك فحسن .
وقال ابن سيرين : " وثيابك فطهر " أي فشمر ( 1 ) .
وهذه التأويلات كلها خلاف الظاهر ، والحقيقة ما قلناه ، فإذا حمل على شئ مما قالوه كان مجازيا ويحتاج ذلك إلى دليل .
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " أكثر عذاب القبر من البول " ( 2 ) فلو كان معفوا عنه ما عوقب عليه .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لأسماء في دم الحيض :
" حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء " ( 3 ) وأمره عليه السلام يحمل على الوجوب ، ولو كان معفوا عنه لما أمر بذلك .
< فهرس الموضوعات > انحصار الساتر بالنجس < / فهرس الموضوعات > مسألة 218 : من لا يجد إلا ثوبا نجسا نزعه وصلى عريانا ولا إعادة عليه ، وبه قال الشافعي ( 4 ) .
وقال في البويطي : وقد قيل : يصلي فيه ويعيد ( 5 ) ، قال أصحابه : وليس هذا مذهبه وإنما حكى مذهب غيره .
وقال مالك : يصلي فيه ولا إعادة عليه ( 6 ) ، وبه قال محمد بن الحسن والمزني ( 7 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) تفسير الطبري 29 : 91 - 92 ، وتفسير القرطبي 19 : 63 ، والتفسير الكبير 30 : 192 ، والدر المنثور
6 : 281 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 125 حديث 348 ، ومسند أحمد 2 : 326 و 388 و 389 .
( 3 ) نصب الراية 1 : 207 ، وشرح فتح القدير 1 : 833 ، وفي سنن ابن ماجة 1 : 206 " اقرصيه واغسليه
وصلي فيه " .
( 4 ) الأم 1 : 91 ، والمجموع 3 : 142 ، والمغني لابن قدامة 1 : 594 .
( 5 ) المجموع 3 : 142 .
( 6 ) فتح الرحيم 1 : 65 والمغني لابن قدامة 1 : 594 ، والمجموع 3 : 143 .
( 7 ) المبسوط 1 : 187 ، والمغني لابن قدامة 1 : 594 ، والمجموع 3 : 143 .

( 1 ) تفسير الطبري 29 : 91 - 92 ، وتفسير القرطبي 19 : 63 ، والتفسير الكبير 30 : 192 ، والدر المنثور 6 : 281 . ( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 125 حديث 348 ، ومسند أحمد 2 : 326 و 388 و 389 . ( 3 ) نصب الراية 1 : 207 ، وشرح فتح القدير 1 : 833 ، وفي سنن ابن ماجة 1 : 206 " اقرصيه واغسليه وصلي فيه " . ( 4 ) الأم 1 : 91 ، والمجموع 3 : 142 ، والمغني لابن قدامة 1 : 594 . ( 5 ) المجموع 3 : 142 . ( 6 ) فتح الرحيم 1 : 65 والمغني لابن قدامة 1 : 594 ، والمجموع 3 : 143 . ( 7 ) المبسوط 1 : 187 ، والمغني لابن قدامة 1 : 594 ، والمجموع 3 : 143 .

474


وقال أبو حنيفة : إن كان أكثره طاهرا لزمه أن يصلي فيه ولا إعادة عليه
وإن كان أكثره نجسا فهو بالخيار بين أن يصلي فيه وبين أن يصلي عريانا كيفما
صلى فلا إعادة ( 1 ) .
دليلنا : إنا قد علمنا أن النجاسة ممنوع من الصلاة فيها ، فمن أجاز الصلاة
فيها فعليه الدلالة ، وأيضا إجماع الفرقة على ذلك .
وروى زرعة عن سماعة قال : سألته عن رجل يكون في فلاة من الأرض ،
وليس عليه إلا ثوب واحد وأجنب فيه وليس عنده ماء كيف يصنع ؟ قال :
" يتيمم ويصلي عريانا قاعدا يومئ " ( 2 ) .
وروى محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أصابته
جنابة وهو بالفلاة وليس عليه إلا ثوب واحد وأصاب ثوبه مني قال : " يتيمم
ويطرح ثوبه ويجلس مجتمعا ويصلي ويومي إيماء " ( 3 ) .
وروى أصحابنا أنه يصلي فيه ، روى ذلك محمد بن علي الحلبي ( 4 ) ، وعلي
ابن جعفر ( 5 ) .
وقد رووا أنه يصلي فيه ثم يعيد الصلاة فيما بعد ، روى ذلك عمار


وقال أبو حنيفة : إن كان أكثره طاهرا لزمه أن يصلي فيه ولا إعادة عليه وإن كان أكثره نجسا فهو بالخيار بين أن يصلي فيه وبين أن يصلي عريانا كيفما صلى فلا إعادة ( 1 ) .
دليلنا : إنا قد علمنا أن النجاسة ممنوع من الصلاة فيها ، فمن أجاز الصلاة فيها فعليه الدلالة ، وأيضا إجماع الفرقة على ذلك .
وروى زرعة عن سماعة قال : سألته عن رجل يكون في فلاة من الأرض ، وليس عليه إلا ثوب واحد وأجنب فيه وليس عنده ماء كيف يصنع ؟ قال :
" يتيمم ويصلي عريانا قاعدا يومئ " ( 2 ) .
وروى محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أصابته جنابة وهو بالفلاة وليس عليه إلا ثوب واحد وأصاب ثوبه مني قال : " يتيمم ويطرح ثوبه ويجلس مجتمعا ويصلي ويومي إيماء " ( 3 ) .
وروى أصحابنا أنه يصلي فيه ، روى ذلك محمد بن علي الحلبي ( 4 ) ، وعلي ابن جعفر ( 5 ) .
وقد رووا أنه يصلي فيه ثم يعيد الصلاة فيما بعد ، روى ذلك عمار

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الأصل 1 : 194 ، والمبسوط 1 : 187 ، وشرح فتح القدير 1 : 184 ، والمغني لابن قدامة 1 : 594 ،
والمجموع 3 : 143 .
( 2 ) الكافي 3 : 396 الحديث 15 ، والتهذيب 1 : 405 حديث 1271 و 2 : 223 حديث 881 ،
والاستبصار 1 : 168 حديث 582 باختلاف يسير .
( 3 ) التهذيب 1 : 406 حديث 1287 و 2 : 223 حديث 882 ، والاستبصار 1 : 168 حديث 583 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 40 حديث 155 ، والتهذيب 1 : 271 حديث 799 ، والاستبصار 1 : 187
حديث 655 .
( 5 ) قرب الإسناد : 89 ، ومن لا يحضره الفقيه 1 : 160 حديث 756 ، والتهذيب 2 : 224 حديث 884 ،
والاستبصار 1 : 169 حديث 585 .

( 1 ) الأصل 1 : 194 ، والمبسوط 1 : 187 ، وشرح فتح القدير 1 : 184 ، والمغني لابن قدامة 1 : 594 ، والمجموع 3 : 143 . ( 2 ) الكافي 3 : 396 الحديث 15 ، والتهذيب 1 : 405 حديث 1271 و 2 : 223 حديث 881 ، والاستبصار 1 : 168 حديث 582 باختلاف يسير . ( 3 ) التهذيب 1 : 406 حديث 1287 و 2 : 223 حديث 882 ، والاستبصار 1 : 168 حديث 583 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 40 حديث 155 ، والتهذيب 1 : 271 حديث 799 ، والاستبصار 1 : 187 حديث 655 . ( 5 ) قرب الإسناد : 89 ، ومن لا يحضره الفقيه 1 : 160 حديث 756 ، والتهذيب 2 : 224 حديث 884 ، والاستبصار 1 : 169 حديث 585 .

475


الساباطي ( 1 ) ، وقد بينا الوجه في هذه الأخبار ( 2 ) ، وقلنا : إنما يجوز له أن يصلي
فيه إذا خاف على نفسه من البرد ، فإنه يصلي فيه ويعيد ، ونكون قد جمعنا بين
الأخبار .
< فهرس الموضوعات >
طهارة دم ما لا نفس له
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 219 : دم ما ليس له نفس سائلة طاهر ولا ينجس بالموت ، وكذلك
دم السمك ، ودم البق ، والبراغيث ، والقمل ، وبه قال أبو حنيفة ( 3 ) .
وقال الشافعي : هو نجس ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فإن النجاسة حكم شرعي ولا دلالة في الشرع
على نجاسة هذه الدماء .
وروى الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن دم البراغيث يكون
في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة ؟ قال : " لا وإن كثر " ( 5 ) .
< فهرس الموضوعات >
وجوب إزالة النجاسات عن الثوب والبدن
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 220 : جميع النجاسات يجب إزالتها عن الثياب والبدن ، قليلا كان
أو كثيرا ، إلا الدم فإن له ثلاثة أحوال :
دم البق ودم البراغيث ودم السمك وما لا نفس له سائلا ودم الجراح
اللازمة لا بأس بقليله وكثيره .
ودم الحيض والاستحاضة والنفاس لا تجوز الصلاة في قليله ولا كثيره .
ودم الفصاد ( 6 ) والرعاف وما يجري مجراه من دماء الحيوان الذي له نفس


الساباطي ( 1 ) ، وقد بينا الوجه في هذه الأخبار ( 2 ) ، وقلنا : إنما يجوز له أن يصلي فيه إذا خاف على نفسه من البرد ، فإنه يصلي فيه ويعيد ، ونكون قد جمعنا بين الأخبار .
< فهرس الموضوعات > طهارة دم ما لا نفس له < / فهرس الموضوعات > مسألة 219 : دم ما ليس له نفس سائلة طاهر ولا ينجس بالموت ، وكذلك دم السمك ، ودم البق ، والبراغيث ، والقمل ، وبه قال أبو حنيفة ( 3 ) .
وقال الشافعي : هو نجس ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فإن النجاسة حكم شرعي ولا دلالة في الشرع على نجاسة هذه الدماء .
وروى الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن دم البراغيث يكون في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة ؟ قال : " لا وإن كثر " ( 5 ) .
< فهرس الموضوعات > وجوب إزالة النجاسات عن الثوب والبدن < / فهرس الموضوعات > مسألة 220 : جميع النجاسات يجب إزالتها عن الثياب والبدن ، قليلا كان أو كثيرا ، إلا الدم فإن له ثلاثة أحوال :
دم البق ودم البراغيث ودم السمك وما لا نفس له سائلا ودم الجراح اللازمة لا بأس بقليله وكثيره .
ودم الحيض والاستحاضة والنفاس لا تجوز الصلاة في قليله ولا كثيره .
ودم الفصاد ( 6 ) والرعاف وما يجري مجراه من دماء الحيوان الذي له نفس

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) التهذيب 1 : 407 حديث 1279 و 2 : 224 حديث 886 ، والاستبصار 1 : 169 حديث 587 .
( 2 ) التهذيب 1 : 407 و 2 : 224 ، والاستبصار 1 : 187 .
( 3 ) المحلى 1 : 105 ، والهداية 1 : 37 ، وشرح فتح القدير 1 : 145 .
( 4 ) مغني المحتاج 1 : 78 ، وحكى ابن حزم في المحلى 1 : 105 قول الشافعي : إزالته فرض ولا يزال إلا
بالماء .
( 5 ) الكافي 3 : 59 الحديث 8 ، والتهذيب 1 : 259 الحديث 753 .
( 6 ) الفصد بالفتح فالسكون ، قطع العرق ، والفصاد اسم أي الحجامة . مجمع البحرين 3 : 121 مادة فصد .

( 1 ) التهذيب 1 : 407 حديث 1279 و 2 : 224 حديث 886 ، والاستبصار 1 : 169 حديث 587 . ( 2 ) التهذيب 1 : 407 و 2 : 224 ، والاستبصار 1 : 187 . ( 3 ) المحلى 1 : 105 ، والهداية 1 : 37 ، وشرح فتح القدير 1 : 145 . ( 4 ) مغني المحتاج 1 : 78 ، وحكى ابن حزم في المحلى 1 : 105 قول الشافعي : إزالته فرض ولا يزال إلا بالماء . ( 5 ) الكافي 3 : 59 الحديث 8 ، والتهذيب 1 : 259 الحديث 753 . ( 6 ) الفصد بالفتح فالسكون ، قطع العرق ، والفصاد اسم أي الحجامة . مجمع البحرين 3 : 121 مادة فصد .

476


سائلة ، نظر فإن بلغ مقدار الدرهم ، وهو المضروب من درهم وثلث فصاعدا
وجب إزالته ، وإن كان أقل من ذلك لم يجب ذلك فيه .
وقال الشافعي : النجاسات كلها حكمها حكم واحد ، فإنها تجب إزالتها
قليلة وكثيرة إلا ما هو معفو عنه من دم البق والبراغيث ، فإن تفاحش وجب
إزالته ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : النجاسات كلها يراعى فيها مقدار الدرهم فإذا زاد
وجب إزالتها ، والدرهم هو البغلي الواسع ، وإن لم يزد عليه فهو معفو عنه ( 2 ) .
وقال مالك وأحمد إن كان متفاحشا فغير معفو عنه ، وإن لم يكن متفاحشا
فهو معفو عنه ( 3 ) ، وقال أحمد : التفاحش شبر في شبر ( 4 ) ، وقال مالك : التفاحش
نصف الثوب ( 5 ) .
وقال النخعي والأوزاعي : قدر الدرهم غير معفو عنه ، وإن كان دونه
فمعفو عنه ( 6 ) ، فهما جعلا قدر الدرهم في حد الكثرة ، وأبو حنيفة جعله في حد
القلة ( 7 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا طريقة الاحتياط ، فإن من أزال القليل والكثير
كانت صلاته ماضية بلا خلاف ، وإذا لم يزل ففيه خلاف ، ولا يلزمنا مثل
ذلك في مقدار الدرهم في الدم لأنا أخرجنا ذلك بدليل .


سائلة ، نظر فإن بلغ مقدار الدرهم ، وهو المضروب من درهم وثلث فصاعدا وجب إزالته ، وإن كان أقل من ذلك لم يجب ذلك فيه .
وقال الشافعي : النجاسات كلها حكمها حكم واحد ، فإنها تجب إزالتها قليلة وكثيرة إلا ما هو معفو عنه من دم البق والبراغيث ، فإن تفاحش وجب إزالته ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : النجاسات كلها يراعى فيها مقدار الدرهم فإذا زاد وجب إزالتها ، والدرهم هو البغلي الواسع ، وإن لم يزد عليه فهو معفو عنه ( 2 ) .
وقال مالك وأحمد إن كان متفاحشا فغير معفو عنه ، وإن لم يكن متفاحشا فهو معفو عنه ( 3 ) ، وقال أحمد : التفاحش شبر في شبر ( 4 ) ، وقال مالك : التفاحش نصف الثوب ( 5 ) .
وقال النخعي والأوزاعي : قدر الدرهم غير معفو عنه ، وإن كان دونه فمعفو عنه ( 6 ) ، فهما جعلا قدر الدرهم في حد الكثرة ، وأبو حنيفة جعله في حد القلة ( 7 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا طريقة الاحتياط ، فإن من أزال القليل والكثير كانت صلاته ماضية بلا خلاف ، وإذا لم يزل ففيه خلاف ، ولا يلزمنا مثل ذلك في مقدار الدرهم في الدم لأنا أخرجنا ذلك بدليل .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) المجموع 3 : 133 - 135 ، وبداية المجتهد 1 : 78 ، وشرح فتح القدير 1 : 140 ، والاستذكار 2 : 41 .
( 2 ) الهداية 1 : 35 ، والمبسوط 1 : 61 ، والنتف 1 : 36 ، واللباب في شرح الكتاب 1 : 55 ، وشرح فتح
القدير 1 : 140 .
( 3 ) المدونة الكبرى 1 : 21 - 22 ، والاستذكار 2 : 41 - 42 .
( 4 ) المجموع 3 : 136 .
( 5 ) المصدر السابق .
( 6 ) المصدر السابق .
( 7 ) اللباب 1 : 55 ، والنتف 1 : 36 ، وبداية المجتهد 1 : 78 ، والمجموع 3 : 136 .

( 1 ) المجموع 3 : 133 - 135 ، وبداية المجتهد 1 : 78 ، وشرح فتح القدير 1 : 140 ، والاستذكار 2 : 41 . ( 2 ) الهداية 1 : 35 ، والمبسوط 1 : 61 ، والنتف 1 : 36 ، واللباب في شرح الكتاب 1 : 55 ، وشرح فتح القدير 1 : 140 . ( 3 ) المدونة الكبرى 1 : 21 - 22 ، والاستذكار 2 : 41 - 42 . ( 4 ) المجموع 3 : 136 . ( 5 ) المصدر السابق . ( 6 ) المصدر السابق . ( 7 ) اللباب 1 : 55 ، والنتف 1 : 36 ، وبداية المجتهد 1 : 78 ، والمجموع 3 : 136 .

477


وأيضا فقد علمنا حصول النجاسة ووجوب إزالتها ، ومن راعى مقدارا
فعليه الدلالة ، ونحن لما راعينا مقدار الدرهم فلأجل إجماع الفرقة ، وأخبار
أصحابنا أكثر من أن تحصى ، وقد أوردناها في الكتابين المقدم ذكرهما ( 1 ) .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لأسماء في دم الحيض :
" حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء " ( 2 ) وهذا أمر يقتضي الوجوب ولم يعين مقدارا .
< فهرس الموضوعات >
حكم رؤية النجاسة على الثوب أو البدن بعد الصلاة
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 221 : إذا صلى ثم رأى على ثوبه أو بدنه نجاسة تحقق أنها كانت
عليه حين الصلاة ولم يكن علم بها قبل ذلك ، اختلف أصحابنا في ذلك
واختلفت رواياتهم .
فمنهم من قال : يجب عليه الإعادة على كل حال ( 3 ) وبه قال الشافعي : في
الأم وأبو قلابة ( 4 ) ، وأحمد بن حنبل ( 5 ) .
ومنهم من قال : إن علم في الوقت أعاد وإن لم يعلم إلا بعد خروج الوقت
لم يعد ( 6 ) ، وبه قال ربيعة ومالك .
وقال أصحاب مالك : كل موضع قال مالك : إن علم في الوقت أعاد وإن
علم بعد الوقت لم يعد ، فإنما يريد استحبابا ( 7 ) .


وأيضا فقد علمنا حصول النجاسة ووجوب إزالتها ، ومن راعى مقدارا فعليه الدلالة ، ونحن لما راعينا مقدار الدرهم فلأجل إجماع الفرقة ، وأخبار أصحابنا أكثر من أن تحصى ، وقد أوردناها في الكتابين المقدم ذكرهما ( 1 ) .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لأسماء في دم الحيض :
" حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء " ( 2 ) وهذا أمر يقتضي الوجوب ولم يعين مقدارا .
< فهرس الموضوعات > حكم رؤية النجاسة على الثوب أو البدن بعد الصلاة < / فهرس الموضوعات > مسألة 221 : إذا صلى ثم رأى على ثوبه أو بدنه نجاسة تحقق أنها كانت عليه حين الصلاة ولم يكن علم بها قبل ذلك ، اختلف أصحابنا في ذلك واختلفت رواياتهم .
فمنهم من قال : يجب عليه الإعادة على كل حال ( 3 ) وبه قال الشافعي : في الأم وأبو قلابة ( 4 ) ، وأحمد بن حنبل ( 5 ) .
ومنهم من قال : إن علم في الوقت أعاد وإن لم يعلم إلا بعد خروج الوقت لم يعد ( 6 ) ، وبه قال ربيعة ومالك .
وقال أصحاب مالك : كل موضع قال مالك : إن علم في الوقت أعاد وإن علم بعد الوقت لم يعد ، فإنما يريد استحبابا ( 7 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) التهذيب 1 : 254 ، والاستبصار 1 : 175 باب 106 .
( 2 ) راجع هامش المسألة الثامنة من كتاب الطهارة ومسألة 217 من كتاب الصلاة .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 42 ، والمقنع : 5 ، ومفتاح الكرامة 1 : 125 نقلا عن المقنعة .
( 4 ) أبو قلابة ، عبد الله بن زيد بن عمر البصري الجرمي ، طلب للقضاء فهرب إلى الشام ومات فيها
سنة 104 وقيل غير ذلك ، روى عن ثابت الأنصاري وسمرة بن جندب وعمر بن سلمة الجرمي
وأنس بن مالك وعنه أيوب وخالد الحذاء وعاصم الأحول وطائفة ، تهذيب التهذيب 5 : 224 ، مرآة
الجنان 1 : 219 ، والأعلام 4 : 88 .
( 5 ) الأم ( مختصر المزني ) : 18 ، والمجموع 3 : 157 ، والاستذكار 2 : 39 .
( 6 ) المقنع : 5 .
( 7 ) الإستذكار 2 : 39 ، وبلغة السالك 1 : 26 ، والشرح الصغير بهامش بلغة السالك 1 : 26 .

( 1 ) التهذيب 1 : 254 ، والاستبصار 1 : 175 باب 106 . ( 2 ) راجع هامش المسألة الثامنة من كتاب الطهارة ومسألة 217 من كتاب الصلاة . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 42 ، والمقنع : 5 ، ومفتاح الكرامة 1 : 125 نقلا عن المقنعة . ( 4 ) أبو قلابة ، عبد الله بن زيد بن عمر البصري الجرمي ، طلب للقضاء فهرب إلى الشام ومات فيها سنة 104 وقيل غير ذلك ، روى عن ثابت الأنصاري وسمرة بن جندب وعمر بن سلمة الجرمي وأنس بن مالك وعنه أيوب وخالد الحذاء وعاصم الأحول وطائفة ، تهذيب التهذيب 5 : 224 ، مرآة الجنان 1 : 219 ، والأعلام 4 : 88 . ( 5 ) الأم ( مختصر المزني ) : 18 ، والمجموع 3 : 157 ، والاستذكار 2 : 39 . ( 6 ) المقنع : 5 . ( 7 ) الإستذكار 2 : 39 ، وبلغة السالك 1 : 26 ، والشرح الصغير بهامش بلغة السالك 1 : 26 .

478


ومنهم من قال : إن كان سبقه العلم بذلك قبل تشاغله بالصلاة أعاد على
كل حال ، وإن لم يكن سبقه العلم بذلك أعاد في الوقت ، فإن خرج الوقت فلا
إعادة عليه ، وهذا الذي اخترناه في كتاب النهاية ( 1 ) وبه تشهد الروايات .
وقال قوم : لا تجب عليه الإعادة على كل حال ، ذهب إليه الأوزاعي ( 2 ) ،
وروي ذلك عن ابن عمر ( 3 ) ، وبه قال الشافعي في القديم ( 4 ) ، وبه قال أبو
حنيفة على ما حكاه عنه أبو حامد في تعليقته ، وقد بينا الكلام على اختلاف
أخبارنا في الكتابين المقدم ذكرهما ، فلا وجه لإعادته .
< فهرس الموضوعات >
كيفية تطهير الجسم الصقيل
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 222 : الجسم الصقيل مثل السيف والمرآة والقوارير ( 5 ) إذا أصابته
نجاسة ، فالظاهر أنه لا يطهر إلا بأن يغسل بالماء ، وبه قال الشافعي ( 6 ) .
وفي أصحابنا من قال يطهر بأن يمسح ذلك منه أو يغسل بالماء ، اختاره
المرتضى ولست أعرف به أثرا ، وبه قال أبو حنيفة ( 7 ) .
دليلنا : إنا قد علمنا حصول النجاسة في هذا الجسم ، والحكم بزوالها يحتاج
إلى شرع ، وليس في الشرع ما يدل على زوال هذا الحكم بما قالوه ، وطريقة
الاحتياط تقتضي ما قلناه ، لأنا إذا غسلناه بالماء علمنا طهارته يقينا ، وإن لم
نغسله بالماء فليس على طهارته دليل .
< فهرس الموضوعات >
العفو عما لا تتم الصلاة به
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 223 : كلما لا تتم به الصلاة منفردا لا بأس بالصلاة فيه وإن كان فيه


ومنهم من قال : إن كان سبقه العلم بذلك قبل تشاغله بالصلاة أعاد على كل حال ، وإن لم يكن سبقه العلم بذلك أعاد في الوقت ، فإن خرج الوقت فلا إعادة عليه ، وهذا الذي اخترناه في كتاب النهاية ( 1 ) وبه تشهد الروايات .
وقال قوم : لا تجب عليه الإعادة على كل حال ، ذهب إليه الأوزاعي ( 2 ) ، وروي ذلك عن ابن عمر ( 3 ) ، وبه قال الشافعي في القديم ( 4 ) ، وبه قال أبو حنيفة على ما حكاه عنه أبو حامد في تعليقته ، وقد بينا الكلام على اختلاف أخبارنا في الكتابين المقدم ذكرهما ، فلا وجه لإعادته .
< فهرس الموضوعات > كيفية تطهير الجسم الصقيل < / فهرس الموضوعات > مسألة 222 : الجسم الصقيل مثل السيف والمرآة والقوارير ( 5 ) إذا أصابته نجاسة ، فالظاهر أنه لا يطهر إلا بأن يغسل بالماء ، وبه قال الشافعي ( 6 ) .
وفي أصحابنا من قال يطهر بأن يمسح ذلك منه أو يغسل بالماء ، اختاره المرتضى ولست أعرف به أثرا ، وبه قال أبو حنيفة ( 7 ) .
دليلنا : إنا قد علمنا حصول النجاسة في هذا الجسم ، والحكم بزوالها يحتاج إلى شرع ، وليس في الشرع ما يدل على زوال هذا الحكم بما قالوه ، وطريقة الاحتياط تقتضي ما قلناه ، لأنا إذا غسلناه بالماء علمنا طهارته يقينا ، وإن لم نغسله بالماء فليس على طهارته دليل .
< فهرس الموضوعات > العفو عما لا تتم الصلاة به < / فهرس الموضوعات > مسألة 223 : كلما لا تتم به الصلاة منفردا لا بأس بالصلاة فيه وإن كان فيه

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) النهاية : 52 ، والمبسوط 1 : 90 .
( 2 ) المجموع 3 : 157 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) المجموع 3 : 155 - 156 .
( 5 ) القوارير : جمع قارورة وهي الزجاجة . مجمع البحرين 3 : 455 مادة قرر .
( 6 ) المجموع 2 : 599 ، وبداية المجتهد 1 : 80 .
( 7 ) الهداية 1 : 35 ، وبدائع الصنائع 1 : 85 ، وشرح فتح القدير 1 : 137 ، وشرح العناية 1 : 137 ، والمجموع
2 : 599 .

( 1 ) النهاية : 52 ، والمبسوط 1 : 90 . ( 2 ) المجموع 3 : 157 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) المجموع 3 : 155 - 156 . ( 5 ) القوارير : جمع قارورة وهي الزجاجة . مجمع البحرين 3 : 455 مادة قرر . ( 6 ) المجموع 2 : 599 ، وبداية المجتهد 1 : 80 . ( 7 ) الهداية 1 : 35 ، وبدائع الصنائع 1 : 85 ، وشرح فتح القدير 1 : 137 ، وشرح العناية 1 : 137 ، والمجموع 2 : 599 .

479


نجاسة ، وذلك مثل النعل ، والخف ، والقلنسوة ، والتكة ، والجورب .
وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا في الخف : إذا أصاب أسفله نجاسة
فدلكها بالأرض قبل أن تجف لا يزول حكمها ( 1 ) ، وإن دلكها بالأرض بعد أن
جفت للشافعي فيه قولان : قال في الجديد : لا يزول حتى يغسلها بالماء ( 2 ) .
وقال في أماليه القديمة والحديثة معا يزول حكمها ( 3 ) ، وبه قال أبو
حنيفة ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا فإن النجاسة حكم شرعي فينبغي
أن لا يحكم بثبوت حكمها إلا بدليل ، ولا دليل في الموضع الذي قالوه على
نجاسة ما تحصل فيه ، والأصل براءة الذمة .
وروى عبد الله بن سنان عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال :
" كلما كان على الإنسان أو معه مما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس أن
يصلي فيه وإن كان فيه قذر مثل القلنسوة ( 5 ) ، والنعل ، والخفين ، وما أشبه
ذلك " ( 6 ) .
وروى حفص بن أبي عيسى ( 7 ) قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام إني
وطأت عذرة بخفي ومسحته حتى لم أر فيه شيئا ، ما تقول في الصلاة فيه ؟ فقال :
" لا بأس " ( 8 ) .


نجاسة ، وذلك مثل النعل ، والخف ، والقلنسوة ، والتكة ، والجورب .
وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا في الخف : إذا أصاب أسفله نجاسة فدلكها بالأرض قبل أن تجف لا يزول حكمها ( 1 ) ، وإن دلكها بالأرض بعد أن جفت للشافعي فيه قولان : قال في الجديد : لا يزول حتى يغسلها بالماء ( 2 ) .
وقال في أماليه القديمة والحديثة معا يزول حكمها ( 3 ) ، وبه قال أبو حنيفة ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا فإن النجاسة حكم شرعي فينبغي أن لا يحكم بثبوت حكمها إلا بدليل ، ولا دليل في الموضع الذي قالوه على نجاسة ما تحصل فيه ، والأصل براءة الذمة .
وروى عبد الله بن سنان عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال :
" كلما كان على الإنسان أو معه مما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس أن يصلي فيه وإن كان فيه قذر مثل القلنسوة ( 5 ) ، والنعل ، والخفين ، وما أشبه ذلك " ( 6 ) .
وروى حفص بن أبي عيسى ( 7 ) قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام إني وطأت عذرة بخفي ومسحته حتى لم أر فيه شيئا ، ما تقول في الصلاة فيه ؟ فقال :
" لا بأس " ( 8 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) المجموع 2 : 598 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المجموع 2 : 598 ، والهداية 1 : 35 .
( 4 ) الهداية 1 : 35 ، وشرح فتح القدير 1 : 135 ، واللباب 1 : 54 ، والمجموع 2 : 598 .
( 5 ) زاد في التهذيب " والتكة والكمرة " .
( 6 ) التهذيب 1 : 275 حديث 810 .
( 7 ) حفص بن أبي عيسى ، من أصحاب الإمام الصادق ، روى عنه عبد الله بن بكير رجال الشيخ :
176 ، وتنقيح المقال 1 : 351 ، ومعجم رجال الحديث 6 : 131 .
( 8 ) التهذيب 1 : 274 حديث 808 .

( 1 ) المجموع 2 : 598 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) المجموع 2 : 598 ، والهداية 1 : 35 . ( 4 ) الهداية 1 : 35 ، وشرح فتح القدير 1 : 135 ، واللباب 1 : 54 ، والمجموع 2 : 598 . ( 5 ) زاد في التهذيب " والتكة والكمرة " . ( 6 ) التهذيب 1 : 275 حديث 810 . ( 7 ) حفص بن أبي عيسى ، من أصحاب الإمام الصادق ، روى عنه عبد الله بن بكير رجال الشيخ : 176 ، وتنقيح المقال 1 : 351 ، ومعجم رجال الحديث 6 : 131 . ( 8 ) التهذيب 1 : 274 حديث 808 .

480


وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " إذا وطأ
أحدكم بخفه قذرا فطهوره التراب " ( 1 ) .
< فهرس الموضوعات >
حكم اشتباه الثوب الطاهر بالنجس وكذا الإنائين
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 224 : إذا كان معه ثوبان طاهر ونجس ، صلى في كل واحد منهما
فرضه ، فيؤدي فرضه بيقين ، وأما الإناءان إذا كان أحدهما طاهرا فإنه يتيم ولا
يستعمل شيئا منهما ولا يجوز التحري في هذه المواضع ، ووافقنا في الثوبين
الماجشون من أصحاب مالك ( 2 ) .
وقال الشافعي في الإنائين والثوبين : يتحرى فيهما فما غلب على ظنه أنه
طاهر صلى فيه وليس عليه شئ ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة في الثوبين مثل قول الشافعي ولم يجوز التحري في الإنائين
وأجازه في الثلاثة إذا كان الطاهر أكثر ، وإن تساويا فلا يجوز ( 4 ) .
وقال المزني ، وأبو ثور : لا يتحرى في شئ من هذا أصلا ويصلي عريانا إن
كان معه ثوبان ، وإن كان معه إناءان يتيمم ويصلي ولا إعادة عليه ( 5 ) ،
فوافقنا في الإنائين وخالف في الثوبين وذهب إليه قوم من أصحابنا .
دليلنا : على الثوبين أنه إذا صلى في كل واحد منهما قطع على أنه صلى في
ثوب طاهر فوجب عليه ذلك لأن الذمة لا تبرأ إلا بيقين ، ولا يجوز أن يعدل إلى
الصلاة عريانا مع قدرته على ستر العورة ، فأما الإناءان فعليه إجماع الفرقة .
وروى صفوان بن يحيى عن أبي الحسن عليه السلام قال : كتبت إليه


وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " إذا وطأ أحدكم بخفه قذرا فطهوره التراب " ( 1 ) .
< فهرس الموضوعات > حكم اشتباه الثوب الطاهر بالنجس وكذا الإنائين < / فهرس الموضوعات > مسألة 224 : إذا كان معه ثوبان طاهر ونجس ، صلى في كل واحد منهما فرضه ، فيؤدي فرضه بيقين ، وأما الإناءان إذا كان أحدهما طاهرا فإنه يتيم ولا يستعمل شيئا منهما ولا يجوز التحري في هذه المواضع ، ووافقنا في الثوبين الماجشون من أصحاب مالك ( 2 ) .
وقال الشافعي في الإنائين والثوبين : يتحرى فيهما فما غلب على ظنه أنه طاهر صلى فيه وليس عليه شئ ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة في الثوبين مثل قول الشافعي ولم يجوز التحري في الإنائين وأجازه في الثلاثة إذا كان الطاهر أكثر ، وإن تساويا فلا يجوز ( 4 ) .
وقال المزني ، وأبو ثور : لا يتحرى في شئ من هذا أصلا ويصلي عريانا إن كان معه ثوبان ، وإن كان معه إناءان يتيمم ويصلي ولا إعادة عليه ( 5 ) ، فوافقنا في الإنائين وخالف في الثوبين وذهب إليه قوم من أصحابنا .
دليلنا : على الثوبين أنه إذا صلى في كل واحد منهما قطع على أنه صلى في ثوب طاهر فوجب عليه ذلك لأن الذمة لا تبرأ إلا بيقين ، ولا يجوز أن يعدل إلى الصلاة عريانا مع قدرته على ستر العورة ، فأما الإناءان فعليه إجماع الفرقة .
وروى صفوان بن يحيى عن أبي الحسن عليه السلام قال : كتبت إليه

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الرواية في سنن أبي داود 1 : 105 باختلاف في اللفظ والسند واتحاد في المعنى انظر الأحاديث 385 ،
386 ، 387 .
( 2 ) المجموع 1 : 181 .
( 3 ) الأم ( مختصر المزني ) : 18 ، والمجموع 1 : 180 و 3 : 144 ، وفتح العزيز 1 : 274 ، والوجيز 1 : 9 - 10 .
( 4 ) المجموع 1 : 181 ، وفتح العزيز 1 : 274 .
( 5 ) المجموع 1 : 181 ، والمغني لابن قدامة 1 : 63 ، وفتح العزيز 1 : 274 ، والوجيز 1 : 9 - 10 .

( 1 ) الرواية في سنن أبي داود 1 : 105 باختلاف في اللفظ والسند واتحاد في المعنى انظر الأحاديث 385 ، 386 ، 387 . ( 2 ) المجموع 1 : 181 . ( 3 ) الأم ( مختصر المزني ) : 18 ، والمجموع 1 : 180 و 3 : 144 ، وفتح العزيز 1 : 274 ، والوجيز 1 : 9 - 10 . ( 4 ) المجموع 1 : 181 ، وفتح العزيز 1 : 274 . ( 5 ) المجموع 1 : 181 ، والمغني لابن قدامة 1 : 63 ، وفتح العزيز 1 : 274 ، والوجيز 1 : 9 - 10 .

481

لا يتم تسجيل الدخول!