إسم الكتاب : الخلاف ( عدد الصفحات : 732)


رجل صلى صلاة فريضة وهو معقوص الشعر قال : " يعيد صلاته " ( 1 )
< فهرس الموضوعات >
لا تجوز الصلاة في جلد غير المأكول ووبره
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 256 : كلما لا يؤكل لحمه لا يجوز الصلاة في جلده ، ولا وبره ، ولا
شعره ، ذكي أو لم يذك ، دبغ أو لم يدبغ ، وما لا يؤكل لحمه إذا مات لا يطهر
جلده بالدباغ ، ولا يجوز الصلاة فيه وقد بينا فيما مضى ( 2 ) .
ورويت رخصة في جواز الصلاة في الفنك والسمور والسنجاب ( 3 )
والأحوط ما قلناه .
وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا : إذا ذكي دبغ جازت الصلاة فيما
لا يؤكل لحمه إلا الكلب والخنزير على ما مضى من الخلاف فيهما ، وما يؤكل
لحمه إذا مات ودبغ فقد ذكرنا الخلاف فيه ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط ، واعتبار براءة الذمة بيقين ولا
يقين لمن صلى فيما ذكرناه .
وروى علي بن أبي حمزة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن لباس
الفراء والصلاة فيها فقال : " لا تصل فيها ، إلا فيما كان منه ذكيا قال : قلت أوليس
الذكي ما ذكي بالحديد ؟ فقال : بلى إذا كان مما يؤكل لحمه . قلت : وما
لا يؤكل لحمه من غير الغنم ؟ فقال : لا بأس بالسنجاب ( 5 ) .


رجل صلى صلاة فريضة وهو معقوص الشعر قال : " يعيد صلاته " ( 1 ) < فهرس الموضوعات > لا تجوز الصلاة في جلد غير المأكول ووبره < / فهرس الموضوعات > مسألة 256 : كلما لا يؤكل لحمه لا يجوز الصلاة في جلده ، ولا وبره ، ولا شعره ، ذكي أو لم يذك ، دبغ أو لم يدبغ ، وما لا يؤكل لحمه إذا مات لا يطهر جلده بالدباغ ، ولا يجوز الصلاة فيه وقد بينا فيما مضى ( 2 ) .
ورويت رخصة في جواز الصلاة في الفنك والسمور والسنجاب ( 3 ) والأحوط ما قلناه .
وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا : إذا ذكي دبغ جازت الصلاة فيما لا يؤكل لحمه إلا الكلب والخنزير على ما مضى من الخلاف فيهما ، وما يؤكل لحمه إذا مات ودبغ فقد ذكرنا الخلاف فيه ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط ، واعتبار براءة الذمة بيقين ولا يقين لمن صلى فيما ذكرناه .
وروى علي بن أبي حمزة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن لباس الفراء والصلاة فيها فقال : " لا تصل فيها ، إلا فيما كان منه ذكيا قال : قلت أوليس الذكي ما ذكي بالحديد ؟ فقال : بلى إذا كان مما يؤكل لحمه . قلت : وما لا يؤكل لحمه من غير الغنم ؟ فقال : لا بأس بالسنجاب ( 5 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الكافي 3 : 409 الحديث الخامس وفيه ( معقص ) ، والتهذيب 2 : 232 حديث 914 .
( 2 ) تقدم في المسألة الحادية عشر من كتاب الطهارة .
( 3 ) أنظر الكافي 3 : 397 الحديث الثالث ، ومن لا يحضره الفقيه 1 : 170 حديث 804 ، والتهذيب
2 : 210 - 211 حديث 825 - 826 ، والاستبصار 1 : 384 حديث 1459 - 1460 .
( 4 ) بداية المجتهد 1 : 76 ، واللباب 1 : 30 ، والروض المربع 1 : 15 ، والإقناع 1 : 13 .
( 5 ) الكافي 3 : 397 الحديث الثالث ، والتهذيب 2 : 203 حديث 797 وللحديث ذيل فيهما ، وفي الكافي
روى الحديث عن علي بن أبي حمزه عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام .

( 1 ) الكافي 3 : 409 الحديث الخامس وفيه ( معقص ) ، والتهذيب 2 : 232 حديث 914 . ( 2 ) تقدم في المسألة الحادية عشر من كتاب الطهارة . ( 3 ) أنظر الكافي 3 : 397 الحديث الثالث ، ومن لا يحضره الفقيه 1 : 170 حديث 804 ، والتهذيب 2 : 210 - 211 حديث 825 - 826 ، والاستبصار 1 : 384 حديث 1459 - 1460 . ( 4 ) بداية المجتهد 1 : 76 ، واللباب 1 : 30 ، والروض المربع 1 : 15 ، والإقناع 1 : 13 . ( 5 ) الكافي 3 : 397 الحديث الثالث ، والتهذيب 2 : 203 حديث 797 وللحديث ذيل فيهما ، وفي الكافي روى الحديث عن علي بن أبي حمزه عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام .

511


وروى إسماعيل بن سعد بن الأحوص ( 1 ) قال : سألت أبا الحسن الرضا
عليه السلام عن الصلاة في جلود السباع ؟ فقال : " لا تصل فيها " ( 2 ) .
وروى محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن جلود
الثعالب أيصلى فيها ؟ فقال : " ما أحب أن أصلي فيها " ( 3 ) .
وروى جعفر بن محمد بن أبي زيد ( 4 ) قال : سئل الرضا علي بن موسى
عليهما السلام عن جلود الثعالب الذكية ؟ فقال : " لا تصل فيها " ( 5 ) .
< فهرس الموضوعات >
لا تجوز الصلاة في الخز المغشوش
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 257 : لا تجوز الصلاة في الخز المغشوش بوبر الأرانب .
وخالف جميع الفقهاء في ذلك .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط تقتضيه .
وروى أحمد بن محمد رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في الخز الخالص أنه


وروى إسماعيل بن سعد بن الأحوص ( 1 ) قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الصلاة في جلود السباع ؟ فقال : " لا تصل فيها " ( 2 ) .
وروى محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن جلود الثعالب أيصلى فيها ؟ فقال : " ما أحب أن أصلي فيها " ( 3 ) .
وروى جعفر بن محمد بن أبي زيد ( 4 ) قال : سئل الرضا علي بن موسى عليهما السلام عن جلود الثعالب الذكية ؟ فقال : " لا تصل فيها " ( 5 ) .
< فهرس الموضوعات > لا تجوز الصلاة في الخز المغشوش < / فهرس الموضوعات > مسألة 257 : لا تجوز الصلاة في الخز المغشوش بوبر الأرانب .
وخالف جميع الفقهاء في ذلك .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط تقتضيه .
وروى أحمد بن محمد رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في الخز الخالص أنه

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) إسماعيل بن سعد الأحوص الأشعري القمي ، ثقة ، من أصحاب الإمام الرضا عليه السلام وروى
عنه ( ع ) ، وروى عن إسماعيل الأحوص أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن خالد ، رجال الشيخ :
267 ، ورجال العلامة : 8 ، وتنقيح المقال 1 : 134 .
( 2 ) الكافي 3 : 400 الحديث الثاني عشر ، والتهذيب 2 : 205 حديث 801 .
( 3 ) التهذيب 2 : 205 حديث 803 ، والاستبصار 1 : 381 حديث 1443 .
( 4 ) الرجل محكوم عليه بالإهمال تارة وبالجهالة أخرى ، وكيف كان فالرواية وردت مكررة . فتارة
وردت عن جعفر بن محمد بن أبي زيد عن الرضا عليه السلام ، وأخرى عن جعفر بن محمد عن ابن أبي
زيد ، وثالثة عن جعفر بن محمد عن أبي زيد .
واستظهر السيد الخوئي في معجمه اتحاده مع جعفر بن محمد بن أبي زيد الرازي مصححا ما ورد
في نسخ التهذيب 2 : 260 و 210 الحديث 807 ، 824 .
علما بأنه أحمد بن محمد بن عيسى يروي عنه في جميع هذه الموارد .
وأما أبو زيد المكي فهو من أصحاب الإمام الرضا والإمام الكاظم عليهما السلام .
رجال الشيخ : 396 ، وجامع الرواة 1 : 156 و 2 : 286 ، ومعجم الرجال 4 : 102 و 21 : 160 .
( 5 ) التهذيب 2 : 206 حديث 807 و 210 حديث 824 ، والاستبصار 1 : 381 حديث 1445 ، باختلاف
في السند . والمذكور تفصيله في الهامش السابق .

( 1 ) إسماعيل بن سعد الأحوص الأشعري القمي ، ثقة ، من أصحاب الإمام الرضا عليه السلام وروى عنه ( ع ) ، وروى عن إسماعيل الأحوص أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن خالد ، رجال الشيخ : 267 ، ورجال العلامة : 8 ، وتنقيح المقال 1 : 134 . ( 2 ) الكافي 3 : 400 الحديث الثاني عشر ، والتهذيب 2 : 205 حديث 801 . ( 3 ) التهذيب 2 : 205 حديث 803 ، والاستبصار 1 : 381 حديث 1443 . ( 4 ) الرجل محكوم عليه بالإهمال تارة وبالجهالة أخرى ، وكيف كان فالرواية وردت مكررة . فتارة وردت عن جعفر بن محمد بن أبي زيد عن الرضا عليه السلام ، وأخرى عن جعفر بن محمد عن ابن أبي زيد ، وثالثة عن جعفر بن محمد عن أبي زيد . واستظهر السيد الخوئي في معجمه اتحاده مع جعفر بن محمد بن أبي زيد الرازي مصححا ما ورد في نسخ التهذيب 2 : 260 و 210 الحديث 807 ، 824 . علما بأنه أحمد بن محمد بن عيسى يروي عنه في جميع هذه الموارد . وأما أبو زيد المكي فهو من أصحاب الإمام الرضا والإمام الكاظم عليهما السلام . رجال الشيخ : 396 ، وجامع الرواة 1 : 156 و 2 : 286 ، ومعجم الرجال 4 : 102 و 21 : 160 . ( 5 ) التهذيب 2 : 206 حديث 807 و 210 حديث 824 ، والاستبصار 1 : 381 حديث 1445 ، باختلاف في السند . والمذكور تفصيله في الهامش السابق .

512


لا بأس به فأما الذي يخلط بوبر الأرانب أو غير ذلك مما يشبه هذا فلا تصل
فيه ( 1 ) .
وروى أيوب بن نوح ( 2 ) رفعه قال : قال أبو عبد الله عليه السلام الصلاة في
الخز الخالص لا بأس به فأما الذي يخلط فيه وبر الأرانب أو غير ذلك مما يشبه
هذا فلا تصل فيه ( 3 ) .
وقد روى رواية بخلاف ما قلناه ( 4 ) وقد بينا الوجه فيها في الكتابين
المقدم ذكرهما ( 5 ) .
< فهرس الموضوعات >
لا يجوز للجنب اللبث والمقام في المسجد
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 258 : لا يجوز للجنب المقام في المسجد ولا اللبث فيه بحال ، فإن
أراد الجواز فيه لغرض ، مثل أن يقرب عليه الطريق أو يستدعي منه إنسانا جاز
ذلك ، وإن كان لغير غرض كره ذلك وبه قال الشافعي : وفي التابعين سعيد
ابن المسيب ، والحسن البصري وعطاء ومالك ( 6 ) .
وقال أبو حنيفة لا يجوز له أن يعبر فيه بحال لغرض ولا لغيره إلا في موضع


لا بأس به فأما الذي يخلط بوبر الأرانب أو غير ذلك مما يشبه هذا فلا تصل فيه ( 1 ) .
وروى أيوب بن نوح ( 2 ) رفعه قال : قال أبو عبد الله عليه السلام الصلاة في الخز الخالص لا بأس به فأما الذي يخلط فيه وبر الأرانب أو غير ذلك مما يشبه هذا فلا تصل فيه ( 3 ) .
وقد روى رواية بخلاف ما قلناه ( 4 ) وقد بينا الوجه فيها في الكتابين المقدم ذكرهما ( 5 ) .
< فهرس الموضوعات > لا يجوز للجنب اللبث والمقام في المسجد < / فهرس الموضوعات > مسألة 258 : لا يجوز للجنب المقام في المسجد ولا اللبث فيه بحال ، فإن أراد الجواز فيه لغرض ، مثل أن يقرب عليه الطريق أو يستدعي منه إنسانا جاز ذلك ، وإن كان لغير غرض كره ذلك وبه قال الشافعي : وفي التابعين سعيد ابن المسيب ، والحسن البصري وعطاء ومالك ( 6 ) .
وقال أبو حنيفة لا يجوز له أن يعبر فيه بحال لغرض ولا لغيره إلا في موضع

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الكافي 3 : 403 الحديث 26 ، والتهذيب 2 : 212 حديث 830 ، والاستبصار 1 : 387 حديث 1469 .
( 2 ) أيوب بن نوح بن دراج النخعي ، أبو الحسين ، كوفي ثقة ، أدرك الإمام الرضا والإمام الجواد والإمام
الهادي والعسكري عليهم السلام . وكان وكيلا للإمامين الهادي والعسكري مدحه النجاشي ، له
كتب رجال النجاشي : 80 ، ورجال الشيخ : 268 و 398 و 410 ، وتنقيح المقال 1 : 159 ، ومعجم
رجال الحديث 3 : 260 .
( 3 ) التهذيب 2 : 209 حديث 820 و 212 حديث 831 ، والاستبصار 1 : 387 حديث 1470 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 170 حديث 805 ، والتهذيب 2 : 212 حديث 833 ، والاستبصار 1 : 387
حديث 1471 .
( 5 ) التهذيب 2 : 212 ذيل حديث 833 ، والاستبصار 1 : 387 باب الصلاة في الخز المغشوش .
( 6 ) الأم 1 : 54 ، والمجموع 2 : 156 و 160 ، وبداية المجتهد 1 : 46 ، وكفاية الأخيار 1 : 50 ، وشرح الغاية
1 : 115 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 203 ، ونيل الأوطار 1 : 287 ، والهداية 1 : 31 ، وشرح فتح
القدير 1 : 115 . وانظر المدونة الكبرى 1 : 32 .

( 1 ) الكافي 3 : 403 الحديث 26 ، والتهذيب 2 : 212 حديث 830 ، والاستبصار 1 : 387 حديث 1469 . ( 2 ) أيوب بن نوح بن دراج النخعي ، أبو الحسين ، كوفي ثقة ، أدرك الإمام الرضا والإمام الجواد والإمام الهادي والعسكري عليهم السلام . وكان وكيلا للإمامين الهادي والعسكري مدحه النجاشي ، له كتب رجال النجاشي : 80 ، ورجال الشيخ : 268 و 398 و 410 ، وتنقيح المقال 1 : 159 ، ومعجم رجال الحديث 3 : 260 . ( 3 ) التهذيب 2 : 209 حديث 820 و 212 حديث 831 ، والاستبصار 1 : 387 حديث 1470 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 170 حديث 805 ، والتهذيب 2 : 212 حديث 833 ، والاستبصار 1 : 387 حديث 1471 . ( 5 ) التهذيب 2 : 212 ذيل حديث 833 ، والاستبصار 1 : 387 باب الصلاة في الخز المغشوش . ( 6 ) الأم 1 : 54 ، والمجموع 2 : 156 و 160 ، وبداية المجتهد 1 : 46 ، وكفاية الأخيار 1 : 50 ، وشرح الغاية 1 : 115 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 203 ، ونيل الأوطار 1 : 287 ، والهداية 1 : 31 ، وشرح فتح القدير 1 : 115 . وانظر المدونة الكبرى 1 : 32 .

513


الضرورة وهو إذا نام في المسجد فاحتلم فيه فإنه يخرج منه ( 1 ) .
وقال الثوري مثل ذلك ( 2 ) إلا أنه قال إذا أجنب في المسجد تيمم في
مكانه وخرج متيمما .
وقال أحمد وإسحاق : إذا توضأ الجنب فهو كالمحدث يقيم فيه ويلبث
حيث شاء ، وبه قال زيد بن أسلم ( 3 ) ، غير أنه لا يعرف الوضوء عن زيد بن
أسلم وأحمد يروي مثل مذهبه عن بعض الصحابة ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا
الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى
تغتسلوا " ( 5 ) وموضع الدلالة هو أنه نهى الجنب عن قربان الصلاة ، وحقيقة
الصلاة أفعالها ، وحملها على موضعها مجاز ، فإنه قد يعبر بها عن موضعها قال الله
تعالى " وبيع وصلوات " ( 6 ) يعني مواضع الصلوات ، لأن أفعال الصلاة لا تهدم ،
فإذا ثبت أنه يعبر بها عن موضعها مجازا فالمراد بالآية موضع الصلاة بدلالة قوله
تعالى : " ولا جنبا إلا عابري سبيل " ( 7 ) يعني عابري طريق ، والعبور في أفعال
الصلاة محال ، ثبت أنه مكان الصلاة وموضعها .


الضرورة وهو إذا نام في المسجد فاحتلم فيه فإنه يخرج منه ( 1 ) .
وقال الثوري مثل ذلك ( 2 ) إلا أنه قال إذا أجنب في المسجد تيمم في مكانه وخرج متيمما .
وقال أحمد وإسحاق : إذا توضأ الجنب فهو كالمحدث يقيم فيه ويلبث حيث شاء ، وبه قال زيد بن أسلم ( 3 ) ، غير أنه لا يعرف الوضوء عن زيد بن أسلم وأحمد يروي مثل مذهبه عن بعض الصحابة ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا " ( 5 ) وموضع الدلالة هو أنه نهى الجنب عن قربان الصلاة ، وحقيقة الصلاة أفعالها ، وحملها على موضعها مجاز ، فإنه قد يعبر بها عن موضعها قال الله تعالى " وبيع وصلوات " ( 6 ) يعني مواضع الصلوات ، لأن أفعال الصلاة لا تهدم ، فإذا ثبت أنه يعبر بها عن موضعها مجازا فالمراد بالآية موضع الصلاة بدلالة قوله تعالى : " ولا جنبا إلا عابري سبيل " ( 7 ) يعني عابري طريق ، والعبور في أفعال الصلاة محال ، ثبت أنه مكان الصلاة وموضعها .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الهداية 1 : 31 ، وشرح فتح القدير 1 : 115 ، وشرح الغاية 1 : 115 ، وأحكام القرآن للجصاص
2 : 203 ، والمجموع 2 : 172 ، ونيل الأوطار 1 : 287 .
( 2 ) المجموع 2 : 160 .
( 3 ) زيد بن أسلم العدوي ، مولاهم ، الفقيه ، أبو أسامة ، وقيل أبو عبد الله . لقي ابن عمر وروى عنه وعن
سلمة بن الأكوع ، وعنه أبو السختياني ، وجرير بن حازم ، وهشام السفياني ، وغيرهم مات
سنة 136 هجرية . شذرات الذهب 1 : 194 ، وتهذيب التهذيب 3 : 395 ، وتذكرة الحفاظ 1 : 132 .
( 4 ) الإقناع : 46 ، والروض المربع 1 : 27 ، وتفسير القرطبي 5 : 206 ، ونيل الأوطار 1 : 288 ، والمجموع 2 : 260 .
( 5 ) النساء : 43 .
( 6 ) الحج : 40 .
( 7 ) النساء : 43 .

( 1 ) الهداية 1 : 31 ، وشرح فتح القدير 1 : 115 ، وشرح الغاية 1 : 115 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 203 ، والمجموع 2 : 172 ، ونيل الأوطار 1 : 287 . ( 2 ) المجموع 2 : 160 . ( 3 ) زيد بن أسلم العدوي ، مولاهم ، الفقيه ، أبو أسامة ، وقيل أبو عبد الله . لقي ابن عمر وروى عنه وعن سلمة بن الأكوع ، وعنه أبو السختياني ، وجرير بن حازم ، وهشام السفياني ، وغيرهم مات سنة 136 هجرية . شذرات الذهب 1 : 194 ، وتهذيب التهذيب 3 : 395 ، وتذكرة الحفاظ 1 : 132 . ( 4 ) الإقناع : 46 ، والروض المربع 1 : 27 ، وتفسير القرطبي 5 : 206 ، ونيل الأوطار 1 : 288 ، والمجموع 2 : 260 . ( 5 ) النساء : 43 . ( 6 ) الحج : 40 . ( 7 ) النساء : 43 .

514


وهذا التأويل مروي عن عمر ، وابن مسعود ، فكان تقدير الآية لا يقرب
المسجد سكران ولا جنب إلا عابري سبيل ( 1 ) ، فدل على جواز عبور الجنب فيه .
فإن قالوا : معنى الآية غير هذا وهو أن قوله تعالى : " لا تقربوا الصلاة "
حقيقة هذه الصلاة ، فنحملها على حقيقتها ، ولا يقربها سكران ولا جنب إلا
عابري سبيل ، وهو إذا كان مسافرا عابر سبيل ، فإن له أن يتيمم وهو جنب
ويصلي . فتساوينا في الآية ، لأنكم حملتم آخرها على الحقيقة وأولها على المجاز ،
ونحن حملنا أولها على الحقيقة وأضمرنا في آخرها ، ومن أضمر في الخطاب كمن
ترك حقيقة إلى المجاز . قالوا : وهذا تأويل ابن عباس وعلي عليه السلام ( 2 ) .
قيل : إذا اختلفت الصحابة في تأويل آية وجب أو يرجح قول بعضهم
وتأويلنا أولى من وجوه :
أولها : إن جواز التيمم للجنب المسافر مستفاد من آخر الآية وهو قوله
تعالى : " وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لمستم
النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا " ( 3 ) وإذا كان هذا الحكم مستفادا
من آخرها فكيف يحمل أولها عليه لأنه لا فائدة له ، فكان حمل الخطاب على
فائدة أولى من حمله على التكرار .
والثاني : هو أن الإضمار في الكلام بمنزلة ترك الحقيقة فيه ، لأنه إذا أمكن
حمله على الحقيقة فلا وجه لحمله على المجاز ، وإذا أمكن حمله على ظاهره فلا معنى
للإضمار فيه ، فصار الإضمار وترك الحقيقة سواء .
وإذا كانا سواء فقد تركنا حقيقة كلمة واحدة ، وأنتم أضمرتم في آخر الآية


وهذا التأويل مروي عن عمر ، وابن مسعود ، فكان تقدير الآية لا يقرب المسجد سكران ولا جنب إلا عابري سبيل ( 1 ) ، فدل على جواز عبور الجنب فيه .
فإن قالوا : معنى الآية غير هذا وهو أن قوله تعالى : " لا تقربوا الصلاة " حقيقة هذه الصلاة ، فنحملها على حقيقتها ، ولا يقربها سكران ولا جنب إلا عابري سبيل ، وهو إذا كان مسافرا عابر سبيل ، فإن له أن يتيمم وهو جنب ويصلي . فتساوينا في الآية ، لأنكم حملتم آخرها على الحقيقة وأولها على المجاز ، ونحن حملنا أولها على الحقيقة وأضمرنا في آخرها ، ومن أضمر في الخطاب كمن ترك حقيقة إلى المجاز . قالوا : وهذا تأويل ابن عباس وعلي عليه السلام ( 2 ) .
قيل : إذا اختلفت الصحابة في تأويل آية وجب أو يرجح قول بعضهم وتأويلنا أولى من وجوه :
أولها : إن جواز التيمم للجنب المسافر مستفاد من آخر الآية وهو قوله تعالى : " وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا " ( 3 ) وإذا كان هذا الحكم مستفادا من آخرها فكيف يحمل أولها عليه لأنه لا فائدة له ، فكان حمل الخطاب على فائدة أولى من حمله على التكرار .
والثاني : هو أن الإضمار في الكلام بمنزلة ترك الحقيقة فيه ، لأنه إذا أمكن حمله على الحقيقة فلا وجه لحمله على المجاز ، وإذا أمكن حمله على ظاهره فلا معنى للإضمار فيه ، فصار الإضمار وترك الحقيقة سواء .
وإذا كانا سواء فقد تركنا حقيقة كلمة واحدة ، وأنتم أضمرتم في آخر الآية

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الدر المنثور 2 : 166 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 203 .
( 2 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 204 ، وتفسير القرطبي 5 : 206 .
( 3 ) النساء : 43 .

( 1 ) الدر المنثور 2 : 166 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 203 . ( 2 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 204 ، وتفسير القرطبي 5 : 206 . ( 3 ) النساء : 43 .

515


إضمارين فقلتم : " ولا جنبا " إلا لمسافر عادم للماء وتيمم ، فقد أضمرتم عدم
الماء والتيمم بعد عدمه ، فمن أضمر في الخطاب إضمارا واحدا كان أولى ممن
أضمر إضمارين كما أن من حمله على ظاهره أولى ممن أضمر فيه إضمارا واحدا .
والثالث : إذا حملنا الصلاة على المسجد حملنا اللفظ على العموم لأنه
يقتضي أن لا يقرب الجنب المسجد أبدا إلا عابر سبيل .
وهم إذا حملوا الصلاة على حقيقتها حملوا قوله إلا عابري سبيل على
الخصوص فإنه يقتضي أن لا يجوز للجنب أن يصلي بالتيمم أبدا إلا للمسافر
عند عدم الماء وهذا مخصوص لأنه يجوز لغيره وهو الجريح والمريض في الحضر إذا
خافا التلف من استعمال الماء فكان حملها على العموم أولى من حملها على
الخصوص .
والرابع : إن حقيقة الاستثناء ما كان من جنس المستثني منه وإذا كان
من غير جنسه كان مجازا .
ونحن إذا حملنا الصلاة على المسجد ، جعلنا الاستثناء من جنسه ، لأن
الجنب الذي منع من العبور في المسجد غير عابر سبيل ، هو الجنب الذي جوز له
العبور فيه وهو جنب في الموضعين معا .
وعلى ما قالوا جعلوا الاستثناء من غير جنسه ، لأن الجنب الذي منع من
قربان الصلاة في غير السفر غير الذي أباحوه له في السفر ، لأنه منع منها غير
المسافر قبل التيمم ، وأبيحت للمسافر بعد التيمم فليس من استباح الصلاة من
جنس من لا يستبيحها ، فكان هذا مجازا ، فكان حمله على حقيقته أولى من
حمله على المجاز .
والخامس : قوله : " لا تقربوا الصلاة " حقيقة فيما كان من قرب المكان ،
يقال : لا تقرب داري ، ولا تقرب المسجد الحرام . وحمله على قرب الأفعال مجاز ،
لأنه لا يقال في الحقيقة : لا تقرب أفعالك ، ولا تقرب الأكل والشرب إلا


إضمارين فقلتم : " ولا جنبا " إلا لمسافر عادم للماء وتيمم ، فقد أضمرتم عدم الماء والتيمم بعد عدمه ، فمن أضمر في الخطاب إضمارا واحدا كان أولى ممن أضمر إضمارين كما أن من حمله على ظاهره أولى ممن أضمر فيه إضمارا واحدا .
والثالث : إذا حملنا الصلاة على المسجد حملنا اللفظ على العموم لأنه يقتضي أن لا يقرب الجنب المسجد أبدا إلا عابر سبيل .
وهم إذا حملوا الصلاة على حقيقتها حملوا قوله إلا عابري سبيل على الخصوص فإنه يقتضي أن لا يجوز للجنب أن يصلي بالتيمم أبدا إلا للمسافر عند عدم الماء وهذا مخصوص لأنه يجوز لغيره وهو الجريح والمريض في الحضر إذا خافا التلف من استعمال الماء فكان حملها على العموم أولى من حملها على الخصوص .
والرابع : إن حقيقة الاستثناء ما كان من جنس المستثني منه وإذا كان من غير جنسه كان مجازا .
ونحن إذا حملنا الصلاة على المسجد ، جعلنا الاستثناء من جنسه ، لأن الجنب الذي منع من العبور في المسجد غير عابر سبيل ، هو الجنب الذي جوز له العبور فيه وهو جنب في الموضعين معا .
وعلى ما قالوا جعلوا الاستثناء من غير جنسه ، لأن الجنب الذي منع من قربان الصلاة في غير السفر غير الذي أباحوه له في السفر ، لأنه منع منها غير المسافر قبل التيمم ، وأبيحت للمسافر بعد التيمم فليس من استباح الصلاة من جنس من لا يستبيحها ، فكان هذا مجازا ، فكان حمله على حقيقته أولى من حمله على المجاز .
والخامس : قوله : " لا تقربوا الصلاة " حقيقة فيما كان من قرب المكان ، يقال : لا تقرب داري ، ولا تقرب المسجد الحرام . وحمله على قرب الأفعال مجاز ، لأنه لا يقال في الحقيقة : لا تقرب أفعالك ، ولا تقرب الأكل والشرب إلا

516


مجازا ، وإذا كان كذلك فقد تركوا الحقيقة إلى هذا المجاز ، فكان ما قلناه أولى .
فإن قالوا : ففي الآية ما يدل على أن المراد بالصلاة حقيقة الصلاة ، لأنه
قال : " لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون " فلما شرط العلم
بالقول ، علم أن المراد بالصلاة ما يفتقر إلى قول .
قلنا : هذا غلط ، بل المراد بقوله : " حتى تعلموا ما تقولون " معناه حتى
تفيقوا ، لأن السكران إنما يفيق إذا علم ما يقول ، فكان المنع من المسجد وهو
سكران لأن لا يقذر المسجد بالقئ ونحوه ، فبطل أن يدل على حقيقة الصلاة .
وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " ناوليني الخمرة ( 1 ) من
المسجد " قالت : فقلت : إني حائض فقال : " إن حيضتك ليست في يدك " ( 2 )
واحد لم يفرق بين الحيض والجنابة .
وأما أخبارنا فأكثر من أن تحصى .
من ذلك ما رواه جميل قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجنب
يجلس في المساجد ؟ قال : " لا ولكن يمر فيها إلا المسجد الحرام ومسجد
الرسول " ( 3 ) .
< فهرس الموضوعات >
كراهة العبور في المسجد للحائض
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 259 : يكره للحائض العبور في المساجد .
وقال الشافعي : أكره للحائض المرور في المسجد ( 4 ) ، واختلف أصحابه
على وجهين ، فقال : أبو العباس وأبو إسحاق : ينظر فيه ، فإن كانت آمنة من


مجازا ، وإذا كان كذلك فقد تركوا الحقيقة إلى هذا المجاز ، فكان ما قلناه أولى .
فإن قالوا : ففي الآية ما يدل على أن المراد بالصلاة حقيقة الصلاة ، لأنه قال : " لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون " فلما شرط العلم بالقول ، علم أن المراد بالصلاة ما يفتقر إلى قول .
قلنا : هذا غلط ، بل المراد بقوله : " حتى تعلموا ما تقولون " معناه حتى تفيقوا ، لأن السكران إنما يفيق إذا علم ما يقول ، فكان المنع من المسجد وهو سكران لأن لا يقذر المسجد بالقئ ونحوه ، فبطل أن يدل على حقيقة الصلاة .
وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " ناوليني الخمرة ( 1 ) من المسجد " قالت : فقلت : إني حائض فقال : " إن حيضتك ليست في يدك " ( 2 ) واحد لم يفرق بين الحيض والجنابة .
وأما أخبارنا فأكثر من أن تحصى .
من ذلك ما رواه جميل قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجنب يجلس في المساجد ؟ قال : " لا ولكن يمر فيها إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول " ( 3 ) .
< فهرس الموضوعات > كراهة العبور في المسجد للحائض < / فهرس الموضوعات > مسألة 259 : يكره للحائض العبور في المساجد .
وقال الشافعي : أكره للحائض المرور في المسجد ( 4 ) ، واختلف أصحابه على وجهين ، فقال : أبو العباس وأبو إسحاق : ينظر فيه ، فإن كانت آمنة من

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الخمرة : هي ما يضع عليه الرجل جزء وجهه في سجوده مجمع البحرين : 272 مادة خمر .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 244 الأحاديث 11 - 13 ، وسنن أبي داود 1 : 68 حديث 261 وسنن الترمذي
1 : 241 حديث 134 ، وسنن ابن ماجة 1 : 207 حديث 632 ، ومسند أحمد بن حنبل 2 : 70 و 6 : 101 ،
106 ، 110 ، 112 ، 114 ، 173 ، 179 ، 214 .
( 3 ) الكافي 3 : 50 الحديث الرابع ، والتهذيب 1 : 125 حديث 337 .
( 4 ) المجموع 2 : 358 .

( 1 ) الخمرة : هي ما يضع عليه الرجل جزء وجهه في سجوده مجمع البحرين : 272 مادة خمر . ( 2 ) صحيح مسلم 1 : 244 الأحاديث 11 - 13 ، وسنن أبي داود 1 : 68 حديث 261 وسنن الترمذي 1 : 241 حديث 134 ، وسنن ابن ماجة 1 : 207 حديث 632 ، ومسند أحمد بن حنبل 2 : 70 و 6 : 101 ، 106 ، 110 ، 112 ، 114 ، 173 ، 179 ، 214 . ( 3 ) الكافي 3 : 50 الحديث الرابع ، والتهذيب 1 : 125 حديث 337 . ( 4 ) المجموع 2 : 358 .

517


تلويث المسجد ، وهو أن تكون استوثقت من نفسها ، وأمنت من أن يتقطر منها
الدم ، فحكمها حكم الجنب ، وإن لم تأمن كره لها العبور في المساجد ( 1 ) .
ومنهم من قال : يكره عبورها فيه على كل حال ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة .
وأيضا روى عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع تكون فيه ؟ قال : " نعم ، ولكن لا
يضعان في المسجد شيئا " ( 3 ) .
< فهرس الموضوعات >
لا يجوز للمشركين دخول المسجد الحرام وغيره
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 260 : لا يجوز للمشركين دخول المسجد الحرام ، ولا شئ من
المساجد لا بإذن ولا بغير إذن ، وبه قال مالك ( 4 ) .
وقال الشافعي : لا يجوز لهم أن يدخلوا المسجد الحرام بحال ، لا بإذن
الإمام ولا بغير إذنه ، وما عداه من المساجد لا بأس أن يدخلوها بالإذن ( 5 ) .
وقال أبو حنيفة : يدخل الحرم والمسجد الحرام وكل المساجد بإذن ( 6 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا
المسجد الحرام بعد عامهم هذا " ( 7 ) فحكم عليهم بالنجاسة . وإذا ثبتت
نجاستهم فلا يجوز أن يدخلوا شيئا من المساجد ، لأنه لا خلاف في أن المساجد
يجب أن تجنب النجاسات .


تلويث المسجد ، وهو أن تكون استوثقت من نفسها ، وأمنت من أن يتقطر منها الدم ، فحكمها حكم الجنب ، وإن لم تأمن كره لها العبور في المساجد ( 1 ) .
ومنهم من قال : يكره عبورها فيه على كل حال ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة .
وأيضا روى عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع تكون فيه ؟ قال : " نعم ، ولكن لا يضعان في المسجد شيئا " ( 3 ) .
< فهرس الموضوعات > لا يجوز للمشركين دخول المسجد الحرام وغيره < / فهرس الموضوعات > مسألة 260 : لا يجوز للمشركين دخول المسجد الحرام ، ولا شئ من المساجد لا بإذن ولا بغير إذن ، وبه قال مالك ( 4 ) .
وقال الشافعي : لا يجوز لهم أن يدخلوا المسجد الحرام بحال ، لا بإذن الإمام ولا بغير إذنه ، وما عداه من المساجد لا بأس أن يدخلوها بالإذن ( 5 ) .
وقال أبو حنيفة : يدخل الحرم والمسجد الحرام وكل المساجد بإذن ( 6 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا " ( 7 ) فحكم عليهم بالنجاسة . وإذا ثبتت نجاستهم فلا يجوز أن يدخلوا شيئا من المساجد ، لأنه لا خلاف في أن المساجد يجب أن تجنب النجاسات .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المجموع 2 : 358 عن إمام الحرمين .
( 3 ) الكافي 3 : 51 الحديث الثامن ، والتهذيب 1 : 125 حديث 338 .
( 4 ) أحكام القرآن للجصاص 3 : 88 ، والمجموع 19 : 437 وفيها إلا لحاجة .
( 5 ) مختصر المزني : 19 ، والمجموع 2 : 174 و 19 : 433 - 434 ، وأحكام القرآن للجصاص 3 : 88 ، وأحكام
القرآن لابن العربي 2 : 901 .
( 6 ) أحكام القرآن لابن العربي 2 : 902 .
( 7 ) التوبة : 28 .

( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) المجموع 2 : 358 عن إمام الحرمين . ( 3 ) الكافي 3 : 51 الحديث الثامن ، والتهذيب 1 : 125 حديث 338 . ( 4 ) أحكام القرآن للجصاص 3 : 88 ، والمجموع 19 : 437 وفيها إلا لحاجة . ( 5 ) مختصر المزني : 19 ، والمجموع 2 : 174 و 19 : 433 - 434 ، وأحكام القرآن للجصاص 3 : 88 ، وأحكام القرآن لابن العربي 2 : 901 . ( 6 ) أحكام القرآن لابن العربي 2 : 902 . ( 7 ) التوبة : 28 .

518


< فهرس الموضوعات >
كراهة الصلاة في أعطان الإبل
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 261 : يكره الصلاة في أعطان ( 1 ) الإبل ، ولا تكره في مراح الغنم ،
لا لأن روث الإبل نجس ، بل لما روي من أنه مأوى الشيطان ( 2 ) .
وقال الشافعي : إن كانا نجسين بأرواثهما فالصلاة فيهما باطلة ، وإن كانا
طاهرين فالصلاة فيهما جائزة غير أنها تكره في أعطان الإبل ولا تكره في مراح
الغنم ( 3 ) مثل ما قلنا .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فقد بينا أن روث ما يؤكل لحمه طاهر ، وإذا
كان طاهرا فالصلاة فيها جائزة على كل حال .
وأما الفرق بين أعطان الإبل ومراح الغنم وكراهية أحدهما دون الآخر ،
فليس لأجل النجاسة ، لأن هذه الكراهية مجمع عليها مع الخلاف في نجاسة
روثهما ، لما روى عبد الله بن معقل ( 4 ) عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال :
" إذا أدركتم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل فاخرجوا وصلوا فإنها حي من جن
خلقت ألا ترونها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها " ( 5 ) .
< فهرس الموضوعات >
عدم نجاسة اللبن في الضرع بموت الشاة
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 262 : إذا ماتت شاة وفي ضرعها لبن لا ينجس اللبن ، ويجوز أن
يحلب ويشرب ، وبه قال أبو حنيفة ( 6 ) .


< فهرس الموضوعات > كراهة الصلاة في أعطان الإبل < / فهرس الموضوعات > مسألة 261 : يكره الصلاة في أعطان ( 1 ) الإبل ، ولا تكره في مراح الغنم ، لا لأن روث الإبل نجس ، بل لما روي من أنه مأوى الشيطان ( 2 ) .
وقال الشافعي : إن كانا نجسين بأرواثهما فالصلاة فيهما باطلة ، وإن كانا طاهرين فالصلاة فيهما جائزة غير أنها تكره في أعطان الإبل ولا تكره في مراح الغنم ( 3 ) مثل ما قلنا .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فقد بينا أن روث ما يؤكل لحمه طاهر ، وإذا كان طاهرا فالصلاة فيها جائزة على كل حال .
وأما الفرق بين أعطان الإبل ومراح الغنم وكراهية أحدهما دون الآخر ، فليس لأجل النجاسة ، لأن هذه الكراهية مجمع عليها مع الخلاف في نجاسة روثهما ، لما روى عبد الله بن معقل ( 4 ) عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال :
" إذا أدركتم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل فاخرجوا وصلوا فإنها حي من جن خلقت ألا ترونها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها " ( 5 ) .
< فهرس الموضوعات > عدم نجاسة اللبن في الضرع بموت الشاة < / فهرس الموضوعات > مسألة 262 : إذا ماتت شاة وفي ضرعها لبن لا ينجس اللبن ، ويجوز أن يحلب ويشرب ، وبه قال أبو حنيفة ( 6 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الأعطان جمع العطن : وهو مبرك الإبل حول الماء . النهاية 3 : 258 مادة عطن .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 253 حديث 769 ، وكنز العمال 7 : 340 حديث 19169 وفيه " فإنها خلقت من
الشياطين " و 341 حديث 19174 .
( 3 ) الأم 1 : 93 ، والمجموع 3 : 161 .
( 4 ) عبد الله بن معقل بن عتيك بن أساف بن عدي الأنصاري ، ابن أخ عباد بن نهيك ممن شهد أحدا مع
أبيه ، شاعر معقل من شعراء الأمويين ، مات حدود السبعين من الهجرة ، الإصابة 1 : 364 وأسد الغابة
3 : 264 ، والأغاني 24 : 10 .
( 5 ) سنن الترمذي 2 : 180 باب 259 ، وسنن ابن ماجة 1 : 253 حديث 768 - 770 ومسند أحمد 4 : 85
و 86 و 150 ، وكنز العمال 7 : 240 حديث 19167 ، والأم 1 : 92 بتقديم وتأخير .
( 6 ) بدائع الصنائع 1 : 63 .

( 1 ) الأعطان جمع العطن : وهو مبرك الإبل حول الماء . النهاية 3 : 258 مادة عطن . ( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 253 حديث 769 ، وكنز العمال 7 : 340 حديث 19169 وفيه " فإنها خلقت من الشياطين " و 341 حديث 19174 . ( 3 ) الأم 1 : 93 ، والمجموع 3 : 161 . ( 4 ) عبد الله بن معقل بن عتيك بن أساف بن عدي الأنصاري ، ابن أخ عباد بن نهيك ممن شهد أحدا مع أبيه ، شاعر معقل من شعراء الأمويين ، مات حدود السبعين من الهجرة ، الإصابة 1 : 364 وأسد الغابة 3 : 264 ، والأغاني 24 : 10 . ( 5 ) سنن الترمذي 2 : 180 باب 259 ، وسنن ابن ماجة 1 : 253 حديث 768 - 770 ومسند أحمد 4 : 85 و 86 و 150 ، وكنز العمال 7 : 240 حديث 19167 ، والأم 1 : 92 بتقديم وتأخير . ( 6 ) بدائع الصنائع 1 : 63 .

519


وقال الشافعي : ينجس ولا يجوز شربه ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وقد ذكرناها ( 2 ) .
< فهرس الموضوعات >
الأوقات التي تكره فيها الصلاة
< / فهرس الموضوعات >
مسألة 263 : الأوقات التي تكره فيها الصلاة خمسة : وقتان تكره الصلاة
لأجل الفعل ، وثلاثة لأجل الوقت .
فما كره لأجل الفعل ، بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وبعد العصر إلى
غروبها .
وما كره لأجل الوقت ثلاثة : عند طلوع الشمس ، وعند قيامها ، وعند
غروبها .
والأول إنما يكره ابتداء الصلاة فيه نافلة ، وأما كل صلاة لها سبب من
قضاء فريضة أو نافلة ، أو تحية مسجد ، أو صلاة زيارة ، أو صلاة إحرام ، أو
صلاة طواف ، أو نذر ، أو صلاة كسوف ، أو جنازة فإنه لا بأس به ولا يكره .
وأما ما نهى فيه لأجل الوقت ، فالأيام ، والبلاد ، والصلوات فيه سواء إلا
يوم الجمعة فإن له أن يصلي عند قيامها النوافل .
ووافقنا الشافعي في جميع ذلك ، واستثنى من البلدان مكة ، فإنه أجاز
الصلاة فيها أي وقت شاء . ومن صلوات ما لها سبب ( 3 ) وفي أصحابنا من
قال في الصلوات التي لها سبب مثل ذلك ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : الأزمان والصلوات والبلدان عامة ، فلا يجوز شئ من
الصلوات فيها بحال إلا عصر يومه ، فإنه يبتدي بها وإن كان مع الغروب ، ولا
يبتدي بالصبح مع طلوع الشمس ، فإن خالف فعليه قضاء ما فعله إلا عصر


وقال الشافعي : ينجس ولا يجوز شربه ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وقد ذكرناها ( 2 ) .
< فهرس الموضوعات > الأوقات التي تكره فيها الصلاة < / فهرس الموضوعات > مسألة 263 : الأوقات التي تكره فيها الصلاة خمسة : وقتان تكره الصلاة لأجل الفعل ، وثلاثة لأجل الوقت .
فما كره لأجل الفعل ، بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وبعد العصر إلى غروبها .
وما كره لأجل الوقت ثلاثة : عند طلوع الشمس ، وعند قيامها ، وعند غروبها .
والأول إنما يكره ابتداء الصلاة فيه نافلة ، وأما كل صلاة لها سبب من قضاء فريضة أو نافلة ، أو تحية مسجد ، أو صلاة زيارة ، أو صلاة إحرام ، أو صلاة طواف ، أو نذر ، أو صلاة كسوف ، أو جنازة فإنه لا بأس به ولا يكره .
وأما ما نهى فيه لأجل الوقت ، فالأيام ، والبلاد ، والصلوات فيه سواء إلا يوم الجمعة فإن له أن يصلي عند قيامها النوافل .
ووافقنا الشافعي في جميع ذلك ، واستثنى من البلدان مكة ، فإنه أجاز الصلاة فيها أي وقت شاء . ومن صلوات ما لها سبب ( 3 ) وفي أصحابنا من قال في الصلوات التي لها سبب مثل ذلك ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : الأزمان والصلوات والبلدان عامة ، فلا يجوز شئ من الصلوات فيها بحال إلا عصر يومه ، فإنه يبتدي بها وإن كان مع الغروب ، ولا يبتدي بالصبح مع طلوع الشمس ، فإن خالف فعليه قضاء ما فعله إلا عصر

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) المجموع 2 : 570 ، مغني المحتاج 1 : 80 .
( 2 ) تقدم ذكرها في المسألة 13 من كتاب الطهارة فلاحظ .
( 3 ) الأم 1 : 149 ، ومختصر المزني : 19 - 20 ، والمغني لابن قدامة 1 : 783 .
( 4 ) قاله الشيخ المفيد قدس سره في المقنعة : 35 .

( 1 ) المجموع 2 : 570 ، مغني المحتاج 1 : 80 . ( 2 ) تقدم ذكرها في المسألة 13 من كتاب الطهارة فلاحظ . ( 3 ) الأم 1 : 149 ، ومختصر المزني : 19 - 20 ، والمغني لابن قدامة 1 : 783 . ( 4 ) قاله الشيخ المفيد قدس سره في المقنعة : 35 .

520

لا يتم تسجيل الدخول!