إسم الكتاب : جواهر الفقه ( عدد الصفحات : 292)


جواهر الفقه
تأليف
الفقيه الأقدم القاضي
عبد العزيز بن البراج الطرابلسي ( 400 - 481 ه‍ )
وتليه رسالتان :
رسالة العقائد الجعفرية للشيخ الطوسي
ومسائل مبافارقيات للسيد المرتضى
تحقيق إبراهيم بهادري
مؤسسة النشر الاسلامي
التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة


جواهر الفقه تأليف الفقيه الأقدم القاضي عبد العزيز بن البراج الطرابلسي ( 400 - 481 ه‍ ) وتليه رسالتان :
رسالة العقائد الجعفرية للشيخ الطوسي ومسائل مبافارقيات للسيد المرتضى تحقيق إبراهيم بهادري مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

تعريف الكتاب 1


جواهر الفقه
المؤلف : الفقيه الأقدم القاضي ابن البراج
تحقيق واعداد : إبراهيم البهادري ، مؤسسة سيد الشهداء ( ع )
اشراف : العلامة الشيخ جعفر السبحاني
الناشر : مؤسسة النشر الاسلامي
المطبوع : 3000 نسخة
الطبعة : الأولى
التاريخ 1411 ه‍ . ق
مؤسسة النشر الاسلامي
التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة


جواهر الفقه المؤلف : الفقيه الأقدم القاضي ابن البراج تحقيق واعداد : إبراهيم البهادري ، مؤسسة سيد الشهداء ( ع ) اشراف : العلامة الشيخ جعفر السبحاني الناشر : مؤسسة النشر الاسلامي المطبوع : 3000 نسخة الطبعة : الأولى التاريخ 1411 ه‍ . ق مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

تعريف الكتاب 2


بسم الله الرحمن الرحيم
انطلاقا من أهمية التراث الاسلامي ومكانته السامية في حياة الأمة أخذت
مؤسستنا على عاتقها القيام بكل جهد ممكن في إحياء التراث الاسلامي
القويم .
فقامت - والى الان والحمد لله - بطبع ونشر مئات الكتب والمصنفات
الاسلامية القيمة التي ألفها علماء الاسلام لا سيما القدامى من الأصحاب
وأرباب الفكر في شتى مجالات الفقه والأصول والحديث والتفسير والكلام
وغيره .
وكتاب ( جواهر الفقه ) تأليف الفقيه الأقدم القاضي عبد العزيز بن البراج
أحد تلك المصنفات القيمة التي قامت المؤسسة بطبعه ونشره بعد أن حققته
مؤسسة سيد الشهداء العلمية . وبهذه المناسبة نتقدم بالشكر الجزيل لجميع
الاخوة الذين ساهموا في تحقيقه وتخريجه وتصحيحه سائلين الله لهم المزيد من
التوفيق إنه ولي النعم .
مؤسسة النشر الاسلامي
التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة


بسم الله الرحمن الرحيم انطلاقا من أهمية التراث الاسلامي ومكانته السامية في حياة الأمة أخذت مؤسستنا على عاتقها القيام بكل جهد ممكن في إحياء التراث الاسلامي القويم .
فقامت - والى الان والحمد لله - بطبع ونشر مئات الكتب والمصنفات الاسلامية القيمة التي ألفها علماء الاسلام لا سيما القدامى من الأصحاب وأرباب الفكر في شتى مجالات الفقه والأصول والحديث والتفسير والكلام وغيره .
وكتاب ( جواهر الفقه ) تأليف الفقيه الأقدم القاضي عبد العزيز بن البراج أحد تلك المصنفات القيمة التي قامت المؤسسة بطبعه ونشره بعد أن حققته مؤسسة سيد الشهداء العلمية . وبهذه المناسبة نتقدم بالشكر الجزيل لجميع الاخوة الذين ساهموا في تحقيقه وتخريجه وتصحيحه سائلين الله لهم المزيد من التوفيق إنه ولي النعم .
مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

كلمة الناشر 3


الشيعة والتشريع الاسلامي
تدوينا وتطويرا
بقلم : جعفر السبحاني
الكتاب والسنة هما المصدران الرئيسيان للتشريع الاسلامي لدى
المسلمين ، ولو كان هناك مصدر آخر فربما يرجع إليهما ، فالكتاب نور وضياء في
جميع المجالات ، وهداية للأمة في شتى حقول الحياة ، قال سبحانه : ( ونزلنا عليك
الذكر تبيانا لكل شئ ) ( 1 ) فلو شككنا في عمومية الشئ في الآية
الشريفة وسعته لكل ما يصدق عليه ، فلا يشك في أن التشريع أعني وظائف
العباد امام الله وامام الناس في الحياة الدنيا ، من أوضح مصاديقه ، فهو مبين
لكل ما يحتاج إليه الانسان فيما يرجع إلى المبدأ والمعاد ، والى ما يحتاج إليه في
حياته الفردية والاجتماعية من السنن والقوانين .
فإذا كان هذه مكانة الكتاب ، فما هي مكانة السنة في ذلك الحقل ؟
ان السنة أولا مبينة لاجمال الكتاب وابهامه ، وموضحة لتنزيله وتفسيره . قال
سبحانه : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) ( 2 ) .
وثانيا ان الرسول هو الأسوة والقدوة ، فهو بقوله وفعله يبين عزائم الشرع
ورخصه ، فرائضه ونوافله . قال سبحانه ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة
لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ) ( 3 ) ، وقال سبحانه : ( فما آتيكم


الشيعة والتشريع الاسلامي تدوينا وتطويرا بقلم : جعفر السبحاني الكتاب والسنة هما المصدران الرئيسيان للتشريع الاسلامي لدى المسلمين ، ولو كان هناك مصدر آخر فربما يرجع إليهما ، فالكتاب نور وضياء في جميع المجالات ، وهداية للأمة في شتى حقول الحياة ، قال سبحانه : ( ونزلنا عليك الذكر تبيانا لكل شئ ) ( 1 ) فلو شككنا في عمومية الشئ في الآية الشريفة وسعته لكل ما يصدق عليه ، فلا يشك في أن التشريع أعني وظائف العباد امام الله وامام الناس في الحياة الدنيا ، من أوضح مصاديقه ، فهو مبين لكل ما يحتاج إليه الانسان فيما يرجع إلى المبدأ والمعاد ، والى ما يحتاج إليه في حياته الفردية والاجتماعية من السنن والقوانين .
فإذا كان هذه مكانة الكتاب ، فما هي مكانة السنة في ذلك الحقل ؟
ان السنة أولا مبينة لاجمال الكتاب وابهامه ، وموضحة لتنزيله وتفسيره . قال سبحانه : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) ( 2 ) .
وثانيا ان الرسول هو الأسوة والقدوة ، فهو بقوله وفعله يبين عزائم الشرع ورخصه ، فرائضه ونوافله . قال سبحانه ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ) ( 3 ) ، وقال سبحانه : ( فما آتيكم

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) النحل : 98 .
( 2 ) : النحل : 44
( 3 ) الأحزاب : 21 .

( 1 ) النحل : 98 . ( 2 ) : النحل : 44 ( 3 ) الأحزاب : 21 .

كلمة المشرف 4


الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 1 ) وقال الرسول الأعظم صلى الله عليه
وآله : ( الا اني أوتيت الكتاب ومثله معه ، الا اني أوتيت القرآن ومثله معه ، الا
يوشك رجل ينثني شبعانا على أريكته ، يقول عليكم بالقرآن فما وجدتم من حلال
فأحلوه وما وجدتم من حرام فحرموه . . . ) ( 2 ) .
وفي ظل هذين المصدرين المباركين استغنت الأمة عن كل تقنين بشري
وتشريع غير إلهي إلى يوم القيامة فقد كان لهم في هدي الكتاب والسنة غنى
وكفاية . كيف وقد سمى سبحانه غير حكمه حكم الجاهلية ، وقال : ( أفحكم
الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) ( 3 )
فإذا كان هذه منزلة السنة النبوية ، كان من الواجب على الأمة القيام
بضبط كل دقيق وجليل أثر عنه صلى الله عليه وآله ولكن - يا للأسف -
تقاعست الأمة الاسلامية عن تدوين السنة وجمعها وضبطها في حياة صاحبها
وبعد رحلته ، وتوانت عن القيام بهذا الواجب إلى منتصف القرن الثاني بعد
ضياع قسم كبير من السنة وتسرب الإسرائيليات والأحاديث الموضوعة إلى
أوساط المسلمين عامة والمحدثين خاصة ، وبعد ما ندموا قاموا بالوظيفة ولما ينفعهم
الندم .
روى السيوطي ، قال : ( أراد عمر بن الخطاب أن يكتب السنن واستشار فيها
أصحاب رسول الله فأشار إليه عامتهم بذلك فلبث عمر بن الخطاب شهرا يستخير
الله تعالى في ذلك شاكا فيه ، ثم أصبح يوما وقد عزم الله تعالى له ، فقال : إني
كنت فكرت لكم من كتابة السنن ما قد علمتم ، ثم تذكرت فإذا أناس من أهل
الكتاب كتبوا مع كتاب الله كتبا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله ، واني والله لا
البس كتاب الله بشئ فترك كتابة السنن ) .


الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 1 ) وقال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله : ( الا اني أوتيت الكتاب ومثله معه ، الا اني أوتيت القرآن ومثله معه ، الا يوشك رجل ينثني شبعانا على أريكته ، يقول عليكم بالقرآن فما وجدتم من حلال فأحلوه وما وجدتم من حرام فحرموه . . . ) ( 2 ) .
وفي ظل هذين المصدرين المباركين استغنت الأمة عن كل تقنين بشري وتشريع غير إلهي إلى يوم القيامة فقد كان لهم في هدي الكتاب والسنة غنى وكفاية . كيف وقد سمى سبحانه غير حكمه حكم الجاهلية ، وقال : ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) ( 3 ) فإذا كان هذه منزلة السنة النبوية ، كان من الواجب على الأمة القيام بضبط كل دقيق وجليل أثر عنه صلى الله عليه وآله ولكن - يا للأسف - تقاعست الأمة الاسلامية عن تدوين السنة وجمعها وضبطها في حياة صاحبها وبعد رحلته ، وتوانت عن القيام بهذا الواجب إلى منتصف القرن الثاني بعد ضياع قسم كبير من السنة وتسرب الإسرائيليات والأحاديث الموضوعة إلى أوساط المسلمين عامة والمحدثين خاصة ، وبعد ما ندموا قاموا بالوظيفة ولما ينفعهم الندم .
روى السيوطي ، قال : ( أراد عمر بن الخطاب أن يكتب السنن واستشار فيها أصحاب رسول الله فأشار إليه عامتهم بذلك فلبث عمر بن الخطاب شهرا يستخير الله تعالى في ذلك شاكا فيه ، ثم أصبح يوما وقد عزم الله تعالى له ، فقال : إني كنت فكرت لكم من كتابة السنن ما قد علمتم ، ثم تذكرت فإذا أناس من أهل الكتاب كتبوا مع كتاب الله كتبا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله ، واني والله لا البس كتاب الله بشئ فترك كتابة السنن ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الحشر : 8 .
( 2 ) أحمد - المسند ، ج 4 / 131 .
( 3 ) المائدة : 50

( 1 ) الحشر : 8 . ( 2 ) أحمد - المسند ، ج 4 / 131 . ( 3 ) المائدة : 50

كلمة المشرف 5


( وروى ابن سعد بسنده عن الزهري قال : لما أراد عمر بن الخطاب
- رض - ان يكتب السنن فاستخار الله شهرا ثم أصبح وقد عزم الله له فقال :
ذكرت قوما كتبوا كتابا فاقبلوا عليه وتركوا كتاب الله ) ( 1 ) .
هذا قرظة بن كعب الأنصاري ، قال : أردنا الكوفة فشيعنا عمر إلى صرار ،
وقال : تدرون لم شيعتكم ؟ قلنا : نعم . نحن أصحاب رسول الله ، فقال : انكم
تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل ، فلا تصدوهم بالأحاديث ،
فتشغلوهم . جردوا القرآن ، وأقلوا الرواية عن رسول الله ، وامضوا وانا
شريككم . ( 2 )
وقد جرت السيرة في ظل هذا الحظر على ترك كتابة السنة وصارت النتيجة
حرمان الأمة من عدل الكتاب وقرينه ، ولو صح ما ذكره الخليفة من التعليل ،
لوجب على الأمة في جميع الأجيال والقرون تمزيق الصحاح والمسانيد والقضاء
على السنة النبوية ، ولا ينتج ذلك الا البوس والشقاء والتجاءها في مجال
التشريع والأخلاق والسياسة والنظم الاجتماعية إلى القوانين الموضوعة بيد
البشر الخاطئ .
نعم أحس الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز ( ت 101 ) بخطورة الموقف
وضرورة تدوين الحديث ، فكتب إلى عالم المدينة أبي بكر بن حزم ، وقال : انظر
ما كان من حديث رسول الله فاكتبه فاني خفت دروس العلم وذهاب العلماء
ولا تقبل إلا أحاديث النبي صلى الله عليه وآله ولتفشوا العلم ولتجلسوا حتى
يعلم من لا يعلم ، فان العلم لا يهلك حتى يكون سرا ( 3 ) .


( وروى ابن سعد بسنده عن الزهري قال : لما أراد عمر بن الخطاب - رض - ان يكتب السنن فاستخار الله شهرا ثم أصبح وقد عزم الله له فقال :
ذكرت قوما كتبوا كتابا فاقبلوا عليه وتركوا كتاب الله ) ( 1 ) .
هذا قرظة بن كعب الأنصاري ، قال : أردنا الكوفة فشيعنا عمر إلى صرار ، وقال : تدرون لم شيعتكم ؟ قلنا : نعم . نحن أصحاب رسول الله ، فقال : انكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل ، فلا تصدوهم بالأحاديث ، فتشغلوهم . جردوا القرآن ، وأقلوا الرواية عن رسول الله ، وامضوا وانا شريككم . ( 2 ) وقد جرت السيرة في ظل هذا الحظر على ترك كتابة السنة وصارت النتيجة حرمان الأمة من عدل الكتاب وقرينه ، ولو صح ما ذكره الخليفة من التعليل ، لوجب على الأمة في جميع الأجيال والقرون تمزيق الصحاح والمسانيد والقضاء على السنة النبوية ، ولا ينتج ذلك الا البوس والشقاء والتجاءها في مجال التشريع والأخلاق والسياسة والنظم الاجتماعية إلى القوانين الموضوعة بيد البشر الخاطئ .
نعم أحس الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز ( ت 101 ) بخطورة الموقف وضرورة تدوين الحديث ، فكتب إلى عالم المدينة أبي بكر بن حزم ، وقال : انظر ما كان من حديث رسول الله فاكتبه فاني خفت دروس العلم وذهاب العلماء ولا تقبل إلا أحاديث النبي صلى الله عليه وآله ولتفشوا العلم ولتجلسوا حتى يعلم من لا يعلم ، فان العلم لا يهلك حتى يكون سرا ( 3 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) السيوطي : تنوير المالك في شرح موطأ مالك الفائدة الثانية : وراجع : فتح الباري بشرح
صحيح البخاري المقدمة ص 6 ط دار المعرفة .
( 2 ) ابن سعد : الطبقات الكبري ، ج 6 ، ص 7 ، الحاكم : المستدرك 1 / 102 .
( 3 ) البخاري : الصحيح ، كتاب العلم ، ج 1 ، ص 27 .

( 1 ) السيوطي : تنوير المالك في شرح موطأ مالك الفائدة الثانية : وراجع : فتح الباري بشرح صحيح البخاري المقدمة ص 6 ط دار المعرفة . ( 2 ) ابن سعد : الطبقات الكبري ، ج 6 ، ص 7 ، الحاكم : المستدرك 1 / 102 . ( 3 ) البخاري : الصحيح ، كتاب العلم ، ج 1 ، ص 27 .

كلمة المشرف 6


ومع هذا الاصرار المؤكد من الخليقة حالت رواسب الخطر السابق من
جانب الخلفاء الماضين عن قيام ابن حزم بمهمته الملقاة على عاتقه ، فلم يكتب
شئ من أحاديث النبي إلا صحائف غير منظمة ولا مرتبة إلى أن دالت دولة
الأمويين وقامت دولة العباسيين واخذ أبو جعفر المنصور بمقاليد الحكم ، فقام
المحدثون عام 143 ، بتدوين الحديث ، فهذا هو السيوطي يشرح تلك المأساة في
سنة 143 : ( شرع علماء الاسلام في هذا العصر في تدوين الحديث والفقه
والتفسير فصنف ابن جريج بمكة ، ومالك الموطأ بالمدينة ، والأوزاعي بالشام ،
ابن أبي عروبة وحماد بن سلمة وغيرهما في البصرة ، ومعمر باليمن ، وسفيان الثوري
بالكوفة وصنف ابن إسحاق المغازي ، وصنف أبو حنيفة الفقه والرأي - إلى أن
قال : وقبل هذا العصر كان الأئمة يتكلمون من حفظهم أو يروون العلم من
صحف صحيحة غير مرتبة ( 1 ) .
وقد أدي ذلك التقاعس والتواني إلى أنه لما تكثرت الفروع بسبب اختلاط
المسلمين بغيرهم ولم يجدوا في السنة النبوية نصا فيها ، مال قسم من العلماء إلى
القول بالرأي والاستحسان ، فافتوا بآرائهم فيما لا يجدون نصا فيه فاشتهروا
بأصحاب الرأي والقياس ، وكان أكثر أهل العراق من أتباع هذه المدرسة ، كما
أن أكثر أهل الحجاز كانوا يتجنبون عنه وقد روي أنه لما سأل ربيعة بن
عبد الرحمن ( ت 136 ) سعيد بن المسيب عن علة الحكم ، فأجاب : أعراقي
أنت ؟ ( 2 ) .
ولم تكن إحدى الطائفتين أولى من الأخر في أداء الوظيفة ، فإذا كان العمل
بالرأي والقياس أمرا محظورا فالتزمت بالنصوص المحدودة وعدم هداية الأمة إلى
واجبها مجال الفروع والتكاليف محظور مثله ، وما ذلك الا ان الحظر الذي أصدره


ومع هذا الاصرار المؤكد من الخليقة حالت رواسب الخطر السابق من جانب الخلفاء الماضين عن قيام ابن حزم بمهمته الملقاة على عاتقه ، فلم يكتب شئ من أحاديث النبي إلا صحائف غير منظمة ولا مرتبة إلى أن دالت دولة الأمويين وقامت دولة العباسيين واخذ أبو جعفر المنصور بمقاليد الحكم ، فقام المحدثون عام 143 ، بتدوين الحديث ، فهذا هو السيوطي يشرح تلك المأساة في سنة 143 : ( شرع علماء الاسلام في هذا العصر في تدوين الحديث والفقه والتفسير فصنف ابن جريج بمكة ، ومالك الموطأ بالمدينة ، والأوزاعي بالشام ، ابن أبي عروبة وحماد بن سلمة وغيرهما في البصرة ، ومعمر باليمن ، وسفيان الثوري بالكوفة وصنف ابن إسحاق المغازي ، وصنف أبو حنيفة الفقه والرأي - إلى أن قال : وقبل هذا العصر كان الأئمة يتكلمون من حفظهم أو يروون العلم من صحف صحيحة غير مرتبة ( 1 ) .
وقد أدي ذلك التقاعس والتواني إلى أنه لما تكثرت الفروع بسبب اختلاط المسلمين بغيرهم ولم يجدوا في السنة النبوية نصا فيها ، مال قسم من العلماء إلى القول بالرأي والاستحسان ، فافتوا بآرائهم فيما لا يجدون نصا فيه فاشتهروا بأصحاب الرأي والقياس ، وكان أكثر أهل العراق من أتباع هذه المدرسة ، كما أن أكثر أهل الحجاز كانوا يتجنبون عنه وقد روي أنه لما سأل ربيعة بن عبد الرحمن ( ت 136 ) سعيد بن المسيب عن علة الحكم ، فأجاب : أعراقي أنت ؟ ( 2 ) .
ولم تكن إحدى الطائفتين أولى من الأخر في أداء الوظيفة ، فإذا كان العمل بالرأي والقياس أمرا محظورا فالتزمت بالنصوص المحدودة وعدم هداية الأمة إلى واجبها مجال الفروع والتكاليف محظور مثله ، وما ذلك الا ان الحظر الذي أصدره

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ، ص 261 .
( 2 ) احمد امين : فجر الاسلام ، 1 / 290 .

( 1 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ، ص 261 . ( 2 ) احمد امين : فجر الاسلام ، 1 / 290 .

كلمة المشرف 7


الخليفة بعد رحلة النبي أدي إلى ذلك وقسم العلماء والفقهاء إلى قسمين بين
معتمد على المقاييس والمعايير الظنية كالقياس والاستحسان وسد الذرائع وشرع
من قبلنا إلى غير ذلك مما لم ينزل الله بها من سلطان ، ومتزمت حصر التشريع
الإلهي في النصوص المحدودة التي لا تتجاوز عن أربعمائة حديث أو ما يقرب من
ذلك ( 1 ) .
وقد ظهر اثر ذلك التقاعس في ضبط الحديث في عصر الخلفاء فضلا عن
الأعصار المتأخرة فلنأت بنموذج أو نموذجين من ذلك :
1 - ان مسألة العول شغلت بال الصحابة فترة من الزمن وكانت من المسائل
المستجدة التي واجهت جهاز الحكم بعد الرسول ، قد طرحت أيام خلافة عمر بن
الخطاب ، فتحير فادخل النقص على الجميع استحسانا ، وقال : والله ما أدري
أيكم قدم الله وأيكم اخر . ما أجد شيئا أوسع لي من أن أقسم المال عليكم
بالحصص وادخل على ذي حق ما ادخل عليه من عول الفريضة ( 2 )
أو يصح الاعتماد في الفتيا على هذا التعليل الوارد عن الخليفة أو يجب ان
يصدر المفتي عن دليل شرعي آلهي يقنعه بأنه قام بواجبه ؟
2 - سئل عمر بن الخطاب عن رجل طلق امرأته في الجاهلية تطليقتين وفي
الاسلام تطليقة واحدة فهل تضم التطليقتان إلى الثالثة أولا ؟ فقال للسائل : لا
آمرك ولا أنهاك ( 3 ) .
وقد أدي ذلك إلى القول بحجية قول الصحابي وفعله وتقريره وعومل معه
معاملة الانسان المعصوم في حجية أقواله وافعاله وتقريراته يقول محمد بن عمر
الأسلمي وكل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كانوا أئمة يقتدى بهم


الخليفة بعد رحلة النبي أدي إلى ذلك وقسم العلماء والفقهاء إلى قسمين بين معتمد على المقاييس والمعايير الظنية كالقياس والاستحسان وسد الذرائع وشرع من قبلنا إلى غير ذلك مما لم ينزل الله بها من سلطان ، ومتزمت حصر التشريع الإلهي في النصوص المحدودة التي لا تتجاوز عن أربعمائة حديث أو ما يقرب من ذلك ( 1 ) .
وقد ظهر اثر ذلك التقاعس في ضبط الحديث في عصر الخلفاء فضلا عن الأعصار المتأخرة فلنأت بنموذج أو نموذجين من ذلك :
1 - ان مسألة العول شغلت بال الصحابة فترة من الزمن وكانت من المسائل المستجدة التي واجهت جهاز الحكم بعد الرسول ، قد طرحت أيام خلافة عمر بن الخطاب ، فتحير فادخل النقص على الجميع استحسانا ، وقال : والله ما أدري أيكم قدم الله وأيكم اخر . ما أجد شيئا أوسع لي من أن أقسم المال عليكم بالحصص وادخل على ذي حق ما ادخل عليه من عول الفريضة ( 2 ) أو يصح الاعتماد في الفتيا على هذا التعليل الوارد عن الخليفة أو يجب ان يصدر المفتي عن دليل شرعي آلهي يقنعه بأنه قام بواجبه ؟
2 - سئل عمر بن الخطاب عن رجل طلق امرأته في الجاهلية تطليقتين وفي الاسلام تطليقة واحدة فهل تضم التطليقتان إلى الثالثة أولا ؟ فقال للسائل : لا آمرك ولا أنهاك ( 3 ) .
وقد أدي ذلك إلى القول بحجية قول الصحابي وفعله وتقريره وعومل معه معاملة الانسان المعصوم في حجية أقواله وافعاله وتقريراته يقول محمد بن عمر الأسلمي وكل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كانوا أئمة يقتدى بهم

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) السيد محمد رشيد رضا ، الوحي المحمدي ، ص 125 .
( 2 ) الجصاص : احكام القرآن ، 2 / 109 ، الحاكم : المستدرك ، 4 / 340 .
( 3 ) المتقي الهندي : كنز العمال ، 5 / 116 .

( 1 ) السيد محمد رشيد رضا ، الوحي المحمدي ، ص 125 . ( 2 ) الجصاص : احكام القرآن ، 2 / 109 ، الحاكم : المستدرك ، 4 / 340 . ( 3 ) المتقي الهندي : كنز العمال ، 5 / 116 .

كلمة المشرف 8


ويحفظ عليهم ما كانوا يفعلون ويستفتون فيفتون ( 1 ) وهذا يناقض موقف أهل السنة
من حصر العصمة في النبي الأكرم صلى الله عليه وآله .
موقف الشيعة من السنة النبوية :
إذا كان هذا حال الأمة المنتسبة إلى السنة وهم الجمهور الأعظم من
المسلمين ، ولكن كان حال أئمة الشيعة وقادتهم ومتابعيهم على خلاف ذلك فهم
لم يتقاعسوا عن أداء الواجب بل عمدوا إلى ضبط سنة النبي دقيقها وجليلها ،
فهذا أمير المؤمنين كتب ما أملى عليه رسول الله ، في حقول الحلال والحرام والعزائم
والرخص عندما قال له رسول الله : يا علي ، اكتب ما املي عليك قلت يا رسول الله
أتخاف علي النسيان ؟ قال : لا وقد دعوت الله - عز وجل - ان يجعلك حافظا ولكن
اكتب لشركائك الأئمة من ولدك بهم تسقى أمتي الغيث وبهم يستجاب دعاؤهم
وبهم يصرف الله عن الناس البلاء وبهم تنزل الرحمة من السماء وهذا أولهم وأشار
إلى الحسن . ثم قال : وهذا ثانيهم وأشار إلى الحسين عليه السلام قال : والأئمة من
ولده ( 2 ) .
وقد ورث هذا الكتاب أئمة أهل البيت عليهم السلام واحدا بعد واحد
فيصدرون عنه ، وهذا هو العذافر الصيرفي ، قال : كنت مع الحكم بن عتيبة عند
أبي جعفر عليه السلام ، فكان يسأله وكان أبو جعفر عليه السلام له مكرما ،
فاختلفا في شئ ، فقال أبو جعفر عليه السلام هذا خط علي عليه السلام واملاء
رسول الله صلى الله عليه وآله واقبل على الحكم ، وقال : يا أبا محمد اذهب أنت
وسلمة وأبو المقداد حيث شئتم يمينا وشمالا فوالله لا تجدون العلم أوثق منه عند قوم
كان ينزل عليهم جبرئيل ( 3 ) .


ويحفظ عليهم ما كانوا يفعلون ويستفتون فيفتون ( 1 ) وهذا يناقض موقف أهل السنة من حصر العصمة في النبي الأكرم صلى الله عليه وآله .
موقف الشيعة من السنة النبوية :
إذا كان هذا حال الأمة المنتسبة إلى السنة وهم الجمهور الأعظم من المسلمين ، ولكن كان حال أئمة الشيعة وقادتهم ومتابعيهم على خلاف ذلك فهم لم يتقاعسوا عن أداء الواجب بل عمدوا إلى ضبط سنة النبي دقيقها وجليلها ، فهذا أمير المؤمنين كتب ما أملى عليه رسول الله ، في حقول الحلال والحرام والعزائم والرخص عندما قال له رسول الله : يا علي ، اكتب ما املي عليك قلت يا رسول الله أتخاف علي النسيان ؟ قال : لا وقد دعوت الله - عز وجل - ان يجعلك حافظا ولكن اكتب لشركائك الأئمة من ولدك بهم تسقى أمتي الغيث وبهم يستجاب دعاؤهم وبهم يصرف الله عن الناس البلاء وبهم تنزل الرحمة من السماء وهذا أولهم وأشار إلى الحسن . ثم قال : وهذا ثانيهم وأشار إلى الحسين عليه السلام قال : والأئمة من ولده ( 2 ) .
وقد ورث هذا الكتاب أئمة أهل البيت عليهم السلام واحدا بعد واحد فيصدرون عنه ، وهذا هو العذافر الصيرفي ، قال : كنت مع الحكم بن عتيبة عند أبي جعفر عليه السلام ، فكان يسأله وكان أبو جعفر عليه السلام له مكرما ، فاختلفا في شئ ، فقال أبو جعفر عليه السلام هذا خط علي عليه السلام واملاء رسول الله صلى الله عليه وآله واقبل على الحكم ، وقال : يا أبا محمد اذهب أنت وسلمة وأبو المقداد حيث شئتم يمينا وشمالا فوالله لا تجدون العلم أوثق منه عند قوم كان ينزل عليهم جبرئيل ( 3 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) ابن سعد : الطبقات الكبري 2 / 376 .
( 2 ) القندوزي : ينابيع المودة ، ص 20 .
( 3 ) النجاشي : الرجال ، 2 / 260 برقم / 967 ذكره في ترجمة محمد بن عذافر الصيرفي نقلا عن
( عذافر ) ننشأ فلاحظ .

( 1 ) ابن سعد : الطبقات الكبري 2 / 376 . ( 2 ) القندوزي : ينابيع المودة ، ص 20 . ( 3 ) النجاشي : الرجال ، 2 / 260 برقم / 967 ذكره في ترجمة محمد بن عذافر الصيرفي نقلا عن ( عذافر ) ننشأ فلاحظ .

كلمة المشرف 9


نعم كان لأمير المؤمنين غير هذا كتب أخرى مثل كتاب الفرائض ، وكتاب
الآداب وغيرهما مما ورد في الكتب الحديثية .
ثم إن الطبقة الأولى من الشيعة اقتدوا بامامهم أمير المؤمنين عليه السلام
فألفوا في ذلك كتبا ورسائل حفظوا بذلك السنة النبوية ، واستقوا العلم من
مصدر نميره الصافي وقد ذكرهم أصحاب المعاجم في طبقاتهم واليك أسماء
لفيف منهم .
1 - أبو رافع مولى رسول الله وخازن بيت المال في عهد أمير المؤمنين ، صنف
كتاب السنن والاحكام والقضايا ( 1 ) .
2 - عبيد الله بن أبي رافع مؤلف كتاب ( من شهد حروب أمير المؤمنين من
أصحاب النبي ) ( 2 ) .
3 - علي بن أبي رافع ، كاتب أمير المؤمنين ، صنف كتابا في فنون من الفقه :
الوضوء والصلاة وسائر الأبواب ( 3 )
4 - ربيعة بن سميع صنف كتاب زكاة النعم على ما سمعه من
أمير المؤمنين ( 4 ) .
5 - سليم بن قيس مؤلف الأصل المعروف المطبوع المنتشر ( 5 ) .
6 - الأصبغ بن نباتة المجاشعي ، قد كتب عهد أمير المؤمنين إلى مالك الأشتر
النخعي ووصيته إلى ابنه محمد بن الحنفية ( 6 ) .
7 - سلمان الفارسي الصحابي الجليل ، ذكر ابن شهرآشوب له كتاب خبر
جاثليق ( 7 ) .


نعم كان لأمير المؤمنين غير هذا كتب أخرى مثل كتاب الفرائض ، وكتاب الآداب وغيرهما مما ورد في الكتب الحديثية .
ثم إن الطبقة الأولى من الشيعة اقتدوا بامامهم أمير المؤمنين عليه السلام فألفوا في ذلك كتبا ورسائل حفظوا بذلك السنة النبوية ، واستقوا العلم من مصدر نميره الصافي وقد ذكرهم أصحاب المعاجم في طبقاتهم واليك أسماء لفيف منهم .
1 - أبو رافع مولى رسول الله وخازن بيت المال في عهد أمير المؤمنين ، صنف كتاب السنن والاحكام والقضايا ( 1 ) .
2 - عبيد الله بن أبي رافع مؤلف كتاب ( من شهد حروب أمير المؤمنين من أصحاب النبي ) ( 2 ) .
3 - علي بن أبي رافع ، كاتب أمير المؤمنين ، صنف كتابا في فنون من الفقه :
الوضوء والصلاة وسائر الأبواب ( 3 ) 4 - ربيعة بن سميع صنف كتاب زكاة النعم على ما سمعه من أمير المؤمنين ( 4 ) .
5 - سليم بن قيس مؤلف الأصل المعروف المطبوع المنتشر ( 5 ) .
6 - الأصبغ بن نباتة المجاشعي ، قد كتب عهد أمير المؤمنين إلى مالك الأشتر النخعي ووصيته إلى ابنه محمد بن الحنفية ( 6 ) .
7 - سلمان الفارسي الصحابي الجليل ، ذكر ابن شهرآشوب له كتاب خبر جاثليق ( 7 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) النجاشي : الرجال ، 1 / 64 برقم 1 .
( 2 ) الطهراني : الذريعة 1 / 14 .
( 3 ) النجاشي : 1 / 65 برقم 1 .
( 4 ) النجاشي : الرجال ، 1 / 67 برقم 2 .
( 5 ) المصدر نفسه برقم 3 .
( 6 ) المصدر نفسه برقم 4 .
( 7 ) ابن شهرآشوب : معالم العلماء / 57 برقم 382

( 1 ) النجاشي : الرجال ، 1 / 64 برقم 1 . ( 2 ) الطهراني : الذريعة 1 / 14 . ( 3 ) النجاشي : 1 / 65 برقم 1 . ( 4 ) النجاشي : الرجال ، 1 / 67 برقم 2 . ( 5 ) المصدر نفسه برقم 3 . ( 6 ) المصدر نفسه برقم 4 . ( 7 ) ابن شهرآشوب : معالم العلماء / 57 برقم 382

كلمة المشرف 10

لا يتم تسجيل الدخول!