إسم الكتاب : المبسوط ( عدد الصفحات : 235)


ولان هذا شهر في حق ذوات الأقراء فلا يصلح للفصل بين طلاقي السنة كما في الممتدة
طهرها بخلاف الآيسة والصغيرة وحجتنا في ذلك أن هذا نوع عدة فيكون محلا لتفريق
الطلقات المملوكة على وجه السنة كالأقراء والأشهر وهذا لان الله تعالى جعل محل ايقاع
الطلقات العدة بقوله تعالى فطلقوهن لعدتهن وعدة الحامل نوع من أنواع العدة بل هي
الأصل فيما هو المقصود لان المقصود بالعدة تبين فراغ الرحم وذلك يحصل بوضع الحمل على
أكمل الوجوه فيستحيل أن يقال لا يملك تفريق الطلاق على ما هو الأصل في العدة وفي
حق ذوات الأقراء فصول العدة إنما تقع اتفاقا لا قصدا فأما المعنى المعتبر تجدد زمان
الرغبة وذلك لا يحصل الا بمضي حيضة وفى حق الآيسة والصغيرة لا يوجد هذا المعنى لان
الأوقات في حقها سواء ولا بد من إباحة التفريق في عدتها فأقمنا الشهر في حقها مقام
الحيضة في حق ذوات الأقراء باعتبار انه فصل من فصول العدة ثم ينعدم هذا المعني في
حق الحامل فلا بد من إباحة التفريق في عدتها فأقمنا الشهر في حق الآيسة باعتبار انه شهر
في عدة لا حيض فيها والدليل على أنه لا معتبر بفصول العدة انه لو قال لامرأته الصغيرة أنت
طالق ثلاثا للسنة يقع عليها للحال واحدة فإذا مضى شهر وقعت أخرى وإذا مضى شهر
وقعت أخرى ثم إذا حاضت يلزمها استئناف العدة والتطليقات الثلاث وقعت على وجه السنة
فعرفنا انه لا معتبر بفصول العدة ثم الحامل لا تحيض والشهر في حق من لا تحيض فصل من
فصول العدة في حق انقضاء العدة وتفريق الطلاق ولكن هنا في حق انقضاء العدة وجدنا
ما هو أقوى من الشهر وهو وضع الحمل وفي التفريق بالطلاق لم نجد ما هو أقوى من
الشهر فبقي الشهر فصلا من فصول العدة في حق تفريق الطلاق وإن لم يبق في حق انقضاء
العدة كما في الصغيرة إذا حاضت يقرره ان الحبل يؤثر في إباحة ايقاع كان محرما قبله وهو
الطلاق عقيب الجماع فيستحيل ان يؤثر في المنع مما كان مباحا قبله ولا يدخل على ما قلنا إذا
بقي من مدة حملها يوم لان التعليل لمدة الحمل ولا يتصور أن يكون ذلك يوما إلا أن التفريط
جاء من قبله حين أخر الايقاع حتى لم يبق من المدة فلا يخرج به من أن يكون أصل المدة
قابلا لتفريق الثلاث كالكافر إذا أسلم وقد بقي من الوقت مقدار ما لا يمكنه ان يصلى فيه تلزمه
الصلاة لان التفريط جاء من قبله حين أخر الاسلام ولا معنى لما قال إن مدة الحبل كحيضة
واحدة بل هي بمنزلة ثلاث حيض حتى تنقضي بها العدة ولكن الاستبراء إنما لا يقدر ببعض


ولان هذا شهر في حق ذوات الأقراء فلا يصلح للفصل بين طلاقي السنة كما في الممتدة طهرها بخلاف الآيسة والصغيرة وحجتنا في ذلك أن هذا نوع عدة فيكون محلا لتفريق الطلقات المملوكة على وجه السنة كالأقراء والأشهر وهذا لان الله تعالى جعل محل ايقاع الطلقات العدة بقوله تعالى فطلقوهن لعدتهن وعدة الحامل نوع من أنواع العدة بل هي الأصل فيما هو المقصود لان المقصود بالعدة تبين فراغ الرحم وذلك يحصل بوضع الحمل على أكمل الوجوه فيستحيل أن يقال لا يملك تفريق الطلاق على ما هو الأصل في العدة وفي حق ذوات الأقراء فصول العدة إنما تقع اتفاقا لا قصدا فأما المعنى المعتبر تجدد زمان الرغبة وذلك لا يحصل الا بمضي حيضة وفى حق الآيسة والصغيرة لا يوجد هذا المعنى لان الأوقات في حقها سواء ولا بد من إباحة التفريق في عدتها فأقمنا الشهر في حقها مقام الحيضة في حق ذوات الأقراء باعتبار انه فصل من فصول العدة ثم ينعدم هذا المعني في حق الحامل فلا بد من إباحة التفريق في عدتها فأقمنا الشهر في حق الآيسة باعتبار انه شهر في عدة لا حيض فيها والدليل على أنه لا معتبر بفصول العدة انه لو قال لامرأته الصغيرة أنت طالق ثلاثا للسنة يقع عليها للحال واحدة فإذا مضى شهر وقعت أخرى وإذا مضى شهر وقعت أخرى ثم إذا حاضت يلزمها استئناف العدة والتطليقات الثلاث وقعت على وجه السنة فعرفنا انه لا معتبر بفصول العدة ثم الحامل لا تحيض والشهر في حق من لا تحيض فصل من فصول العدة في حق انقضاء العدة وتفريق الطلاق ولكن هنا في حق انقضاء العدة وجدنا ما هو أقوى من الشهر وهو وضع الحمل وفي التفريق بالطلاق لم نجد ما هو أقوى من الشهر فبقي الشهر فصلا من فصول العدة في حق تفريق الطلاق وإن لم يبق في حق انقضاء العدة كما في الصغيرة إذا حاضت يقرره ان الحبل يؤثر في إباحة ايقاع كان محرما قبله وهو الطلاق عقيب الجماع فيستحيل ان يؤثر في المنع مما كان مباحا قبله ولا يدخل على ما قلنا إذا بقي من مدة حملها يوم لان التعليل لمدة الحمل ولا يتصور أن يكون ذلك يوما إلا أن التفريط جاء من قبله حين أخر الايقاع حتى لم يبق من المدة فلا يخرج به من أن يكون أصل المدة قابلا لتفريق الثلاث كالكافر إذا أسلم وقد بقي من الوقت مقدار ما لا يمكنه ان يصلى فيه تلزمه الصلاة لان التفريط جاء من قبله حين أخر الاسلام ولا معنى لما قال إن مدة الحبل كحيضة واحدة بل هي بمنزلة ثلاث حيض حتى تنقضي بها العدة ولكن الاستبراء إنما لا يقدر ببعض

11


مدة الحبل لان المقصود تبين فراغ الرحم وذلك لا يحصل قبل الوضع فزيد في مدة الاستبراء
إذا كانت حاملا لهذا المعنى لا أن تجعل مدة الحبل كحيضة واحدة ولا نسلم أن الحامل من
ذوات الأقراء على الاطلاق فإنه لزمها صفة منافية للحيض حتى أنها وان رأت الدم لا يكون
حيضا بخلاف الممتدة طهرها ( قال ) وإذا أراد أن يطلقها وهي لا تحيض من كبر أو
صغر طلقها واحدة متى شاء عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى ليس له أن يطلقها عقيب الجماع
حتى يمضى الشهر لأنه يفصل بين الطلاق والجماع بما يفصل به بين الطلاقين في عدة هي
ذات فصول كما في حق ذوات الأقراء ثم هنا يفصل بين طلاقيها بشهر فكذلك يفصل
بين طلاقها وجماعها بشهر ولكنا نقول إنها بمنزلة الحامل في أنها لا حيض في عدتها فيباح
ايقاع الطلاق عليها عقيب الجماع كما يباح الايقاع على الحامل وكأن المعنى فيه أن في حق
ذوات الأقراء إنما كره ايقاع الطلاق عقيب الجماع لتوهم الحبل وهذا لا يوجد هنا فكان
ايقاع الطلاق عليها عقيب الجماع مباحا فإذا أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها بعد شهر آخر ثم بعد
شهر آخر وعدتها ثلاثة أشهر من التطليقة الأولى وذلك يتلى في القرآن قال الله تعالى واللائي
يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن والمراد الصغيرة
ولا خلاف أن الايقاع إذا كان في أول الشهر تعتبر الشهور بالأهلة ناقصة أو كاملة فإن كان
الايقاع في وسط الشهر ففي حق تفريق الطلاق يعتبر كل شهر بالأيام وذلك ثلاثون يوما
بالاتفاق وكذلك في حق انقضاء العدة عند أبي حنيفة تعتبر ثلاثة أشهر بالأيام وعندهما
يعتبر شهر واحد بالأيام وشهران بالأهلة لان الأهلة هي الأصل قال الله تعالى يسألونك
عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والأيام يدل عنها ففي الشهر الواحد تعذر اعتبار ما هو
الأصل فاعتبر البدل وفي الشهرين لم يتعذر اعتبار ما هو الأصل ولكن أبو حنيفة يقول
ما لم يتم الشهر الأول لا يدخل الشهر الثاني فدخول الشهر الثاني في وسط الشهر الثاني أيضا
وكذلك في الشهر الثالث فيتعذر اعتبار الكل بالأهلة فوجب اعتبارها بالأيام ولا يحكم
بانقضاء عدتها الا بتمام تسعين يوما من حين طلقها وقد ظن بعض مشايخنا أن الشهر في حق
التي لا تحيض بمنزلة الحيض والطهر في حق التي تحيض وليس كذلك بل الشهر في حقها
بمنزلة الحيض في حق التي تحيض حتى يتقدر به الاستبراء ويفصل به بين طلاقي السنة
وهذا لان المعتبر في حق ذوات القرء الحيض ولكن لا يتصور الحيض الا بتخلل الطهر وفي


مدة الحبل لان المقصود تبين فراغ الرحم وذلك لا يحصل قبل الوضع فزيد في مدة الاستبراء إذا كانت حاملا لهذا المعنى لا أن تجعل مدة الحبل كحيضة واحدة ولا نسلم أن الحامل من ذوات الأقراء على الاطلاق فإنه لزمها صفة منافية للحيض حتى أنها وان رأت الدم لا يكون حيضا بخلاف الممتدة طهرها ( قال ) وإذا أراد أن يطلقها وهي لا تحيض من كبر أو صغر طلقها واحدة متى شاء عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى ليس له أن يطلقها عقيب الجماع حتى يمضى الشهر لأنه يفصل بين الطلاق والجماع بما يفصل به بين الطلاقين في عدة هي ذات فصول كما في حق ذوات الأقراء ثم هنا يفصل بين طلاقيها بشهر فكذلك يفصل بين طلاقها وجماعها بشهر ولكنا نقول إنها بمنزلة الحامل في أنها لا حيض في عدتها فيباح ايقاع الطلاق عليها عقيب الجماع كما يباح الايقاع على الحامل وكأن المعنى فيه أن في حق ذوات الأقراء إنما كره ايقاع الطلاق عقيب الجماع لتوهم الحبل وهذا لا يوجد هنا فكان ايقاع الطلاق عليها عقيب الجماع مباحا فإذا أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها بعد شهر آخر ثم بعد شهر آخر وعدتها ثلاثة أشهر من التطليقة الأولى وذلك يتلى في القرآن قال الله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن والمراد الصغيرة ولا خلاف أن الايقاع إذا كان في أول الشهر تعتبر الشهور بالأهلة ناقصة أو كاملة فإن كان الايقاع في وسط الشهر ففي حق تفريق الطلاق يعتبر كل شهر بالأيام وذلك ثلاثون يوما بالاتفاق وكذلك في حق انقضاء العدة عند أبي حنيفة تعتبر ثلاثة أشهر بالأيام وعندهما يعتبر شهر واحد بالأيام وشهران بالأهلة لان الأهلة هي الأصل قال الله تعالى يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والأيام يدل عنها ففي الشهر الواحد تعذر اعتبار ما هو الأصل فاعتبر البدل وفي الشهرين لم يتعذر اعتبار ما هو الأصل ولكن أبو حنيفة يقول ما لم يتم الشهر الأول لا يدخل الشهر الثاني فدخول الشهر الثاني في وسط الشهر الثاني أيضا وكذلك في الشهر الثالث فيتعذر اعتبار الكل بالأهلة فوجب اعتبارها بالأيام ولا يحكم بانقضاء عدتها الا بتمام تسعين يوما من حين طلقها وقد ظن بعض مشايخنا أن الشهر في حق التي لا تحيض بمنزلة الحيض والطهر في حق التي تحيض وليس كذلك بل الشهر في حقها بمنزلة الحيض في حق التي تحيض حتى يتقدر به الاستبراء ويفصل به بين طلاقي السنة وهذا لان المعتبر في حق ذوات القرء الحيض ولكن لا يتصور الحيض الا بتخلل الطهر وفي

12


الشهور ينعدم هذا المعنى فكان الشهر قائما مقام ما هو المعتبر وإذا طلقها واحدة أو ثنتين فهو
يملك الرجعة ما لم تنقض العدة وهذا حكم ثبت بخلاف القياس بالنص فان إزالة الملك بالطلاق
اسقاط والاسقاط يتم بنفسه كالعتق ولكن الشرع أثبت للزوج حق الرجعة في العدة بعد
التطليقة والتطليقتين للتدارك عند الندم قال الله تعالى وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن
فامسكوهن بمعروف معناه قرب انقضاء عدتهن فامسكوهن بالمراجعة وقال الله تعالى الطلاق
مرتان فامساك بمعروف والمراد بالامساك المراجعة بعد التطليقتين ما دامت في العدة ثبت
ذلك بقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك وعدة التي تحيض ثلاث حيض كما قال الله
تعالى في كتابه ثلاثة قروء وهو حكم مقطوع به ثابت بالنص ثم عطف عليه ما هو مجتهد فيه
فقال القرء هي الحيض وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى هي الأطهار حتى أن على مذهبه
كما طعنت في الحيضة الثالثة يحكم بانقضاء عدتها وعندنا ما لم تطهر من الحيضة الثالثة لا يحكم
بانقضاء العدة وأصل الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم فقد روى الشعبي رضي الله عنه
عن بضعة عشر من الصحابة الحبر فالحبر منهم أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود وأبو الدرداء
وعبادة بن الصامت وعبد الله بن قيس رضى الله تعالى عنهم قال الزوج أحق برجعتها ما لم
تحل لها الصلاة وعن ابن عمر وعائشة وزيد بن ثابت رضى الله تعالى عنهم قالوا الأقراء
الأطهار وعن ابن عباس رضي الله عنه كما طعنت في الحيضة الثالثة تبين من زوجها ولا يحل
لها ان تتزوج حتى تطهر وكذلك أهل اللغة يطلقون اسم القرء على الطهر والحيض جميعا
قال القائل
يا رب ذي ضغن وضب فارض * له قروء كقروء الحائض
وقال الأعشى
مورثة مال وفي الحي رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا
والمراد الأطهار لان زمان الحيض يضيع وإن كان حاضرا وأصله في اللغة الوقت قال القائل
* إذا هبت لقارئها الرياح * فمنهم من يقول وقت الطهر به أشبه لأنه عبارة عن الاجتماع
يقال ما قرأت الناقة سلا قط أي ما جمعت في رحمها ولدا قط واجتماع الدم في الرحم في حالة
الطهر ومنهم من يقول وقت الحيض به أشبه لان هذا الوصف عارض للنساء فوقت الطهر
أصل ووقت الحيض عارض مع أن اجتماع الدم في حالة الطهر لا يعلم حقيقة ولو ثبت ذلك


الشهور ينعدم هذا المعنى فكان الشهر قائما مقام ما هو المعتبر وإذا طلقها واحدة أو ثنتين فهو يملك الرجعة ما لم تنقض العدة وهذا حكم ثبت بخلاف القياس بالنص فان إزالة الملك بالطلاق اسقاط والاسقاط يتم بنفسه كالعتق ولكن الشرع أثبت للزوج حق الرجعة في العدة بعد التطليقة والتطليقتين للتدارك عند الندم قال الله تعالى وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف معناه قرب انقضاء عدتهن فامسكوهن بالمراجعة وقال الله تعالى الطلاق مرتان فامساك بمعروف والمراد بالامساك المراجعة بعد التطليقتين ما دامت في العدة ثبت ذلك بقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك وعدة التي تحيض ثلاث حيض كما قال الله تعالى في كتابه ثلاثة قروء وهو حكم مقطوع به ثابت بالنص ثم عطف عليه ما هو مجتهد فيه فقال القرء هي الحيض وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى هي الأطهار حتى أن على مذهبه كما طعنت في الحيضة الثالثة يحكم بانقضاء عدتها وعندنا ما لم تطهر من الحيضة الثالثة لا يحكم بانقضاء العدة وأصل الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم فقد روى الشعبي رضي الله عنه عن بضعة عشر من الصحابة الحبر فالحبر منهم أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود وأبو الدرداء وعبادة بن الصامت وعبد الله بن قيس رضى الله تعالى عنهم قال الزوج أحق برجعتها ما لم تحل لها الصلاة وعن ابن عمر وعائشة وزيد بن ثابت رضى الله تعالى عنهم قالوا الأقراء الأطهار وعن ابن عباس رضي الله عنه كما طعنت في الحيضة الثالثة تبين من زوجها ولا يحل لها ان تتزوج حتى تطهر وكذلك أهل اللغة يطلقون اسم القرء على الطهر والحيض جميعا قال القائل يا رب ذي ضغن وضب فارض * له قروء كقروء الحائض وقال الأعشى مورثة مال وفي الحي رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا والمراد الأطهار لان زمان الحيض يضيع وإن كان حاضرا وأصله في اللغة الوقت قال القائل * إذا هبت لقارئها الرياح * فمنهم من يقول وقت الطهر به أشبه لأنه عبارة عن الاجتماع يقال ما قرأت الناقة سلا قط أي ما جمعت في رحمها ولدا قط واجتماع الدم في الرحم في حالة الطهر ومنهم من يقول وقت الحيض به أشبه لان هذا الوصف عارض للنساء فوقت الطهر أصل ووقت الحيض عارض مع أن اجتماع الدم في حالة الطهر لا يعلم حقيقة ولو ثبت ذلك

13


فإنما يسمى ذلك الوقت قرء باعتبار الدم المجتمع ثم إن عند اختلاف أهل اللغة يجب المصير إلى
لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم فان الصحابة رضوان الله عليهم لما اختلفوا في التابوت والتابوه
رجحوا لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا اكتبوا بالتاء والقرء في لغة رسول الله صلى
الله عليه وسلم الحيض قال صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس إذا أتاك قرؤك فدعى الصلاة
وقال صلى الله عليه وسلم المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها والقرء والأقراء كلاهما جمع
كما يقال فلس وفلوس ونزل وانزال ثم الشافعي رحمه الله تعالى رجح الأطهار باعتبار حرف
الهاء المذكور في قوله ثلاثة قروء فقال جمع المذكر يؤنث والطهر هو المذكر ولكنا نقول
الاعراب يتبع اللفظ دون المعنى يقال ثلاثة أفراس وثلاث دواب وقال أيضا القرء عبارة عن
الانتقال يقال قرأ النجم إذا انتقل وكما طعنت في الحيضة الثالثة فقد وجد ثلاث انتقالات
من الطهر ولكن هذا لا معني له فالانتقال من الحيض إلى الطهر أيضا قرء فكان ينبغي على
هذا أن تنقضي العدة إذا طعنت في الحيضة الثالثة واحد لم يقل بهذا ولكن الصحيح ما قاله
علماؤنا رحمهم الله تعالى أن الله تعالى لما ذكر جمعا مقرونا بالعدد اقتضى الكوامل منه
والطلاق هو المباح في حالة الطهر فلو جعلنا القرء الأطهار لكان انقضاء العدة بقرأين وبعض
الثالث وهذا يستقيم في جمع غير مقرون بالعدد كقوله تعالى الحج أشهر معلومات فأما في
جمع مقرون بالعدد فلا بد من الكوامل وإنما يحصل ذلك إذا حمل القرء على الحيض فيكون
انقضاء العدة بثلاث حيض كوامل واستدل الشافعي رحمه الله تعالى بقوله تعالى فطلقوهن
لعدتهن معناه في عدتهن والطلاق المباح في حالة الطهر فعرفنا أن العدة بالطهر وقد فسره رسول
الله صلى الله عليه وسلم بقوله لابن عمر رضى الله تعالى عنه إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالا
فتطلقها لكل قرء تطليقة فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء واستدل علماؤنا
بقوله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن قال ابن عباس رضي الله تعالى
عنه من الحيض والحبل فهو بيان المراد بالقروء قال الله تعالى واللائي يئسن من الحيض من
نسائكم الآية وإنما نقل إلى الأشهر عند عدم الحيض والنقل إلى البدل يكون عند عدم
الأصل فهو تنصيص على أن المراد بالقرء الحيض وقوله تعالى فطلقوهن لعدتهن أي قبل
عدتهن كما يقال زينت الدار لقدوم الحاج وتوضأت للصلاة أي قبلها وفي قراءة ابن مسعود
رضى الله تعالى عنه لقبل عدتهن مع أن المراد عدة الايقاع ونحن نقول إن عدة الايقاع


فإنما يسمى ذلك الوقت قرء باعتبار الدم المجتمع ثم إن عند اختلاف أهل اللغة يجب المصير إلى لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم فان الصحابة رضوان الله عليهم لما اختلفوا في التابوت والتابوه رجحوا لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا اكتبوا بالتاء والقرء في لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحيض قال صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس إذا أتاك قرؤك فدعى الصلاة وقال صلى الله عليه وسلم المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها والقرء والأقراء كلاهما جمع كما يقال فلس وفلوس ونزل وانزال ثم الشافعي رحمه الله تعالى رجح الأطهار باعتبار حرف الهاء المذكور في قوله ثلاثة قروء فقال جمع المذكر يؤنث والطهر هو المذكر ولكنا نقول الاعراب يتبع اللفظ دون المعنى يقال ثلاثة أفراس وثلاث دواب وقال أيضا القرء عبارة عن الانتقال يقال قرأ النجم إذا انتقل وكما طعنت في الحيضة الثالثة فقد وجد ثلاث انتقالات من الطهر ولكن هذا لا معني له فالانتقال من الحيض إلى الطهر أيضا قرء فكان ينبغي على هذا أن تنقضي العدة إذا طعنت في الحيضة الثالثة واحد لم يقل بهذا ولكن الصحيح ما قاله علماؤنا رحمهم الله تعالى أن الله تعالى لما ذكر جمعا مقرونا بالعدد اقتضى الكوامل منه والطلاق هو المباح في حالة الطهر فلو جعلنا القرء الأطهار لكان انقضاء العدة بقرأين وبعض الثالث وهذا يستقيم في جمع غير مقرون بالعدد كقوله تعالى الحج أشهر معلومات فأما في جمع مقرون بالعدد فلا بد من الكوامل وإنما يحصل ذلك إذا حمل القرء على الحيض فيكون انقضاء العدة بثلاث حيض كوامل واستدل الشافعي رحمه الله تعالى بقوله تعالى فطلقوهن لعدتهن معناه في عدتهن والطلاق المباح في حالة الطهر فعرفنا أن العدة بالطهر وقد فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله لابن عمر رضى الله تعالى عنه إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلقها لكل قرء تطليقة فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء واستدل علماؤنا بقوله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه من الحيض والحبل فهو بيان المراد بالقروء قال الله تعالى واللائي يئسن من الحيض من نسائكم الآية وإنما نقل إلى الأشهر عند عدم الحيض والنقل إلى البدل يكون عند عدم الأصل فهو تنصيص على أن المراد بالقرء الحيض وقوله تعالى فطلقوهن لعدتهن أي قبل عدتهن كما يقال زينت الدار لقدوم الحاج وتوضأت للصلاة أي قبلها وفي قراءة ابن مسعود رضى الله تعالى عنه لقبل عدتهن مع أن المراد عدة الايقاع ونحن نقول إن عدة الايقاع

14


بالأطهار فأما عدة الاعتداد بالحيض بيانه في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وابن عمر
رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان ومن حيث
المعنى هو يقول الطلاق السني يستعقب جزء محسوبا من العدة كما في الآيسة والصغيرة وإنما
يكون ذلك إذا كان الاعتداد بالأطهار ونحن نقول المقصود من هذه العدة تبين فراغ الرحم
ولهذا لا تجب إلا عند توهم اشتغال الرحم ولهذا يعتبر بوضع الحمل إذا كانت حاملا والحيض
هي التي تدل على تبين فراغ الرحم دون الطهر فكان الاعتبار بالحيض أولى ثم الأصل في
العبادات التي تشتمل على أركان ينفصل بعضها عن بعض ان الأداء لا يتصل بالشروع فيها
كما في الحج وفيما يكون متصل الأركان يتصل الأداء بالشروع كالصلاة والعدة بالأشهر
متصلة الأركان فيتصل الأداء بالشروع فيها والعدة بالأقراء منفصلة الأركان بعضها عن بعض
فلا يجب ان يتصل الأداء بالشروع فيها والدليل على ما قلنا الاستبراء فإنه معتبر بالحيض
بالنص والمقصود تبين فراغ الرحم فكذلك العدة ( قال ) وعدة الحامل ان تضع حملها ولو
وضعت حملها بعد الطلاق بيوم لقوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن ان يضعن حملهن ولان
وضع الحمل أدل على ما هو المقصود وهو معرفة براءة الرحم من الأقراء وعدة الآيسة والصغيرة
ثلاثة أشهر بالنص وتكلموا في معنى قوله تعالى ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر قال مالك رضي
الله عنه المراد ارتيابها في حال نفسها أنها هل تحيض بعد هذا أو لا حتى قال إذا ارتابت تربصت
سنة ثم اعتدت بثلاثة أشهر ولكنا نقول لما نزل قوله تعالى ثلاثة قروء قالت الصحابة رضي الله عنه
م فيما بينهم فإن كانت ممن لا تحيض من صغر أو كبر وارتابوا في ذلك فنزل قوله
تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم وفي قول الصحابة رضوان الله عليهم
فإن كانت ممن لا تحيض دليل على أنهم فهموا من القراء الحيض ( قال ) والكتابية تحت المسلم
في الطلاق والعدة بمنزلة المسلمة لان المخاطب بمراعاة وقت السنة الزوج وهو مسلم وفي العدة
الواجب عليها حق الزوج وهو مسلم ( قال ) والأمة بمنزلة الحرة في وقت السنة لان المخاطب
بمراعاة وقت السنة الزوج وذلك لا يختلف بكونها حرة أو أمة وعدتها حيضتان إذا كانت
من ذوات الأقراء للحديث الذي روينا ولقول عمر رضي الله تعالى عنه عدة الأمة حيضتان
ولو استطعت لجعلتها حيضة ونصفا بين أن التنصيف بسبب الرق يثبت في العدة ولكن
بقدر الممكن والحيضة الواحدة لا تحتمل التنصيف وان كانت آيسة أو صغيرة فعدتها شهر


بالأطهار فأما عدة الاعتداد بالحيض بيانه في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وابن عمر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان ومن حيث المعنى هو يقول الطلاق السني يستعقب جزء محسوبا من العدة كما في الآيسة والصغيرة وإنما يكون ذلك إذا كان الاعتداد بالأطهار ونحن نقول المقصود من هذه العدة تبين فراغ الرحم ولهذا لا تجب إلا عند توهم اشتغال الرحم ولهذا يعتبر بوضع الحمل إذا كانت حاملا والحيض هي التي تدل على تبين فراغ الرحم دون الطهر فكان الاعتبار بالحيض أولى ثم الأصل في العبادات التي تشتمل على أركان ينفصل بعضها عن بعض ان الأداء لا يتصل بالشروع فيها كما في الحج وفيما يكون متصل الأركان يتصل الأداء بالشروع كالصلاة والعدة بالأشهر متصلة الأركان فيتصل الأداء بالشروع فيها والعدة بالأقراء منفصلة الأركان بعضها عن بعض فلا يجب ان يتصل الأداء بالشروع فيها والدليل على ما قلنا الاستبراء فإنه معتبر بالحيض بالنص والمقصود تبين فراغ الرحم فكذلك العدة ( قال ) وعدة الحامل ان تضع حملها ولو وضعت حملها بعد الطلاق بيوم لقوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن ان يضعن حملهن ولان وضع الحمل أدل على ما هو المقصود وهو معرفة براءة الرحم من الأقراء وعدة الآيسة والصغيرة ثلاثة أشهر بالنص وتكلموا في معنى قوله تعالى ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر قال مالك رضي الله عنه المراد ارتيابها في حال نفسها أنها هل تحيض بعد هذا أو لا حتى قال إذا ارتابت تربصت سنة ثم اعتدت بثلاثة أشهر ولكنا نقول لما نزل قوله تعالى ثلاثة قروء قالت الصحابة رضي الله عنه م فيما بينهم فإن كانت ممن لا تحيض من صغر أو كبر وارتابوا في ذلك فنزل قوله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم وفي قول الصحابة رضوان الله عليهم فإن كانت ممن لا تحيض دليل على أنهم فهموا من القراء الحيض ( قال ) والكتابية تحت المسلم في الطلاق والعدة بمنزلة المسلمة لان المخاطب بمراعاة وقت السنة الزوج وهو مسلم وفي العدة الواجب عليها حق الزوج وهو مسلم ( قال ) والأمة بمنزلة الحرة في وقت السنة لان المخاطب بمراعاة وقت السنة الزوج وذلك لا يختلف بكونها حرة أو أمة وعدتها حيضتان إذا كانت من ذوات الأقراء للحديث الذي روينا ولقول عمر رضي الله تعالى عنه عدة الأمة حيضتان ولو استطعت لجعلتها حيضة ونصفا بين أن التنصيف بسبب الرق يثبت في العدة ولكن بقدر الممكن والحيضة الواحدة لا تحتمل التنصيف وان كانت آيسة أو صغيرة فعدتها شهر

15


ونصف لقول عمر رضى الله تعالى عنه ولان الشهر محتمل للتنصيف وعلى قول مالك عدتها
بالشهور ثلاثة أشهر لظاهر الآية ولكنا نقول الرق ينصف ذوات الاعداد بمنزلة الجلدات
في الحدود وعدتها إذا كانت حاملا بوضع الحمل بالانفاق لان تبين فراغ الرحم لا يحصل
قبل ذلك ( قال ) وإذا كان الرجل غائبا عن امرأته فأراد أن يطلقها للسنة كتب إليها إذا جاءك
كتابي هذا ثم حضت فطهرت فأنت طالق لجواز أن يكون قد امتد طهرها الذي جامعها
فيه فلو كتب إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق يقع الطلاق عليها في طهر جامعها فيه وهو
خلاف السنة فلهذا قيد بهذه الصفة وفي الرقيات زاد محمد رحمه الله تعالى فقال وعلمت ما فيه
لجواز أن لا تقرأ كتاب زوجها فيقع الطلاق عليها وهي لا تشعر بذلك ولكن في ظاهر الرواية
لم يذكر هذه الزيادة لان المغيبة لا تكون أحرص على شئ منها على قراءة كتاب زوجها
والظاهر أنها لا تؤخر ذلك ( قال ) فان أراد أن يطلقها ثلاثا كتب ثم إذا حضت وطهرت
فأنت طالق وان شاء أوجز فكتب إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق ثلاثا للسنة فيقع بهذه
الصفة لان الكتاب ممن نأى بمنزلة الخطاب ممن دنا وان كانت ممن لا تحيض كتب إذا جاءك
كتابي هذا ثم أهل شهر فأنت طالق وان شاء كتب إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق ثلاثا
للسنة لما بينا ان له ان يطلقها للسنة إذا كانت ممن لا تحيض في أي وقت شاء ( قال ) وان
كأن لم يدخل بامرأته ولم يخل بها فله ان يطلقها متى شاء خلافا لزفر وقد بينا ذلك وليس
عليها عدة لقوله تعالى وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها
قال مشايخنا رحمهم الله تعالى وفى كتاب الله تعالى المتلو لا بهذه الصفة بل المتلو يا أيها الذين
آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن الآية ولكن هذا غلط وقع من الكاتب وترك
كذلك وإن كان قد خلا بها فطلاقها وعدتها مثل التي دخل بها لان الخلوة الصحيحة في حكم
العدة بمنزلة الدخول ومراعاة وقت السنة في الطلاق لأجل العدة فتقام الخلوة فيه أيضا مقام
الدخول ( قال ) وإذا طلق امرأته وهي حائض فقد أخطأ السنة والطلاق واقع عليها وعلى
قول الروافض لا يقع وفى الكتاب ذكر بابا ردا عليهم فيؤخر الكلام فيه إلى ذلك الموضع والقدر الذي
نذكره هنا حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه
مر ابنك فليراجعها والمراجعة تكون بعد وقوع الطلاق ولكنهم يدعون المروى فليرجعها
وقد كان أخرجها من بيته فإنما أمره أن يردها إلى بيته وهذا باطل من الكلام فقد قيل


ونصف لقول عمر رضى الله تعالى عنه ولان الشهر محتمل للتنصيف وعلى قول مالك عدتها بالشهور ثلاثة أشهر لظاهر الآية ولكنا نقول الرق ينصف ذوات الاعداد بمنزلة الجلدات في الحدود وعدتها إذا كانت حاملا بوضع الحمل بالانفاق لان تبين فراغ الرحم لا يحصل قبل ذلك ( قال ) وإذا كان الرجل غائبا عن امرأته فأراد أن يطلقها للسنة كتب إليها إذا جاءك كتابي هذا ثم حضت فطهرت فأنت طالق لجواز أن يكون قد امتد طهرها الذي جامعها فيه فلو كتب إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق يقع الطلاق عليها في طهر جامعها فيه وهو خلاف السنة فلهذا قيد بهذه الصفة وفي الرقيات زاد محمد رحمه الله تعالى فقال وعلمت ما فيه لجواز أن لا تقرأ كتاب زوجها فيقع الطلاق عليها وهي لا تشعر بذلك ولكن في ظاهر الرواية لم يذكر هذه الزيادة لان المغيبة لا تكون أحرص على شئ منها على قراءة كتاب زوجها والظاهر أنها لا تؤخر ذلك ( قال ) فان أراد أن يطلقها ثلاثا كتب ثم إذا حضت وطهرت فأنت طالق وان شاء أوجز فكتب إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق ثلاثا للسنة فيقع بهذه الصفة لان الكتاب ممن نأى بمنزلة الخطاب ممن دنا وان كانت ممن لا تحيض كتب إذا جاءك كتابي هذا ثم أهل شهر فأنت طالق وان شاء كتب إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق ثلاثا للسنة لما بينا ان له ان يطلقها للسنة إذا كانت ممن لا تحيض في أي وقت شاء ( قال ) وان كأن لم يدخل بامرأته ولم يخل بها فله ان يطلقها متى شاء خلافا لزفر وقد بينا ذلك وليس عليها عدة لقوله تعالى وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها قال مشايخنا رحمهم الله تعالى وفى كتاب الله تعالى المتلو لا بهذه الصفة بل المتلو يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن الآية ولكن هذا غلط وقع من الكاتب وترك كذلك وإن كان قد خلا بها فطلاقها وعدتها مثل التي دخل بها لان الخلوة الصحيحة في حكم العدة بمنزلة الدخول ومراعاة وقت السنة في الطلاق لأجل العدة فتقام الخلوة فيه أيضا مقام الدخول ( قال ) وإذا طلق امرأته وهي حائض فقد أخطأ السنة والطلاق واقع عليها وعلى قول الروافض لا يقع وفى الكتاب ذكر بابا ردا عليهم فيؤخر الكلام فيه إلى ذلك الموضع والقدر الذي نذكره هنا حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه مر ابنك فليراجعها والمراجعة تكون بعد وقوع الطلاق ولكنهم يدعون المروى فليرجعها وقد كان أخرجها من بيته فإنما أمره أن يردها إلى بيته وهذا باطل من الكلام فقد قيل

16


لابن عمر رضي الله عنه هل احتسبت بتلك الطلقة فقال ومالي لا أحتسب بها وان استحمقت
أو استجهلت أكان لا يقع طلاقي ولما ذكر لعمر رضي الله عنه في الشورى ابنه فقال
سبحان الله أقلد أمور المسلمين ممن لم يحسن طلاق امرأته فطلقها في حالة الحيض فهو
إشارة إلى أن ذلك الطلاق كان واقعا وأنه ينبغي للمرء أن يصون نفسه عن ذلك ( قال ) ثم
ينبغي له أن يراجعها كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه لو راجعها لم تبن منه بطلاق
محظور ويندفع عنها ضرر تطويل العدة فإذا لم يراجعها بانت منه بطلاق محظور ويتحقق
معنى تطويل العدة فلهذا ينبغي له أن يراجعها ( قال ) فإذا طهرت من حيضة أخرى طلقها
ان شاء وهذا إشارة إلى أنها إذا طهرت من هذه الحيضة لا يباح ايقاع الطلاق عليها وذكر
الطحاوي رحمه الله أنه إذا طلقها في الحيض ثم طهرت من تلك الحيضة يباح ايقاع الطلاق
عليها وقيل ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان وقت السنة الطهر الذي
لا جماع فيه وقد وجد وما ذكر في الكتاب قولهما لان الفصل بين الطلاقين بحيضة كاملة
وذلك لا يكون إذا طهرت من هذه الحيضة وحديث ابن عمر رضى الله تعالى عنه روى
بروايتين من طريق شعبة مر ابنك فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض وتطهر ثم ليطلقها
ان شاء فهو دليل قولهما ومن طريق آخر مر ابنك فليراجعها فإذا حاضت وطهرت فليطلقها
ان شاء وهذا يحتمل بقية هذه الحيضة كما هو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وكذلك أن
طلقها في حالة الحيض ( قال ) ولو طلقها في طهر لم يجامعها فيه واحدة ثم راجعها
بالقول فأراد أن يطلقها أخرى في ذلك الطهر للسنة فله ذلك عند أبي حنيفة وزفر رحمهما
الله تعالى وليس له ذلك عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وعن محمد رضى الله تعالى عنه فيه
روايتان فأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول شرط الفصل بين طلاقي السنة الحيضة الكاملة
كما قال صلى الله عليه وسلم فليطلقها في كل قرء تطليقة ولان ايقاع تطليقة في طهر في المنع من
تطليقة أخرى في ذلك الطهر كالجماع فكما لا يجوز له أن يطلقها بعد الجماع في طهر واحد
فكذلك بعد لطلاق وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الفصل بالحيضة إنما يعتبر إذا كانت
الثانية تقع في العدة وبالمراجعة قد ارتفعت العدة فكانت الثانية بمنزلة ابتداء الايقاع وقد
حصل في طهر لا جماع فيه ثم الرجعة تسقط جميع العدة ولو تخلل بين التطليقتين ما يسقط
بعض العدة كانت الثانية واقعة على وجه السنة فإذا تخلل ما يسقط جميع العدة أولى وكذلك


لابن عمر رضي الله عنه هل احتسبت بتلك الطلقة فقال ومالي لا أحتسب بها وان استحمقت أو استجهلت أكان لا يقع طلاقي ولما ذكر لعمر رضي الله عنه في الشورى ابنه فقال سبحان الله أقلد أمور المسلمين ممن لم يحسن طلاق امرأته فطلقها في حالة الحيض فهو إشارة إلى أن ذلك الطلاق كان واقعا وأنه ينبغي للمرء أن يصون نفسه عن ذلك ( قال ) ثم ينبغي له أن يراجعها كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه لو راجعها لم تبن منه بطلاق محظور ويندفع عنها ضرر تطويل العدة فإذا لم يراجعها بانت منه بطلاق محظور ويتحقق معنى تطويل العدة فلهذا ينبغي له أن يراجعها ( قال ) فإذا طهرت من حيضة أخرى طلقها ان شاء وهذا إشارة إلى أنها إذا طهرت من هذه الحيضة لا يباح ايقاع الطلاق عليها وذكر الطحاوي رحمه الله أنه إذا طلقها في الحيض ثم طهرت من تلك الحيضة يباح ايقاع الطلاق عليها وقيل ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان وقت السنة الطهر الذي لا جماع فيه وقد وجد وما ذكر في الكتاب قولهما لان الفصل بين الطلاقين بحيضة كاملة وذلك لا يكون إذا طهرت من هذه الحيضة وحديث ابن عمر رضى الله تعالى عنه روى بروايتين من طريق شعبة مر ابنك فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض وتطهر ثم ليطلقها ان شاء فهو دليل قولهما ومن طريق آخر مر ابنك فليراجعها فإذا حاضت وطهرت فليطلقها ان شاء وهذا يحتمل بقية هذه الحيضة كما هو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وكذلك أن طلقها في حالة الحيض ( قال ) ولو طلقها في طهر لم يجامعها فيه واحدة ثم راجعها بالقول فأراد أن يطلقها أخرى في ذلك الطهر للسنة فله ذلك عند أبي حنيفة وزفر رحمهما الله تعالى وليس له ذلك عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وعن محمد رضى الله تعالى عنه فيه روايتان فأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول شرط الفصل بين طلاقي السنة الحيضة الكاملة كما قال صلى الله عليه وسلم فليطلقها في كل قرء تطليقة ولان ايقاع تطليقة في طهر في المنع من تطليقة أخرى في ذلك الطهر كالجماع فكما لا يجوز له أن يطلقها بعد الجماع في طهر واحد فكذلك بعد لطلاق وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الفصل بالحيضة إنما يعتبر إذا كانت الثانية تقع في العدة وبالمراجعة قد ارتفعت العدة فكانت الثانية بمنزلة ابتداء الايقاع وقد حصل في طهر لا جماع فيه ثم الرجعة تسقط جميع العدة ولو تخلل بين التطليقتين ما يسقط بعض العدة كانت الثانية واقعة على وجه السنة فإذا تخلل ما يسقط جميع العدة أولى وكذلك

17


لو راجعها بالتقبيل أو المس عن شهوة حتى روى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه إذا
كان أخذ بيد امرأته عن شهوة فقال لها أنت طالق ثلاثا للسنة يقع عليها ثلاث تطليقات
في الحال يتبع بعضها بعضا لان كلما وقع عليها تطليقة صار مراجعا لها فتقع أخرى فأما إذا
راجعها بالجماع فإن لم تحبل فليس له أن يطلقها أخرى في هذا الطهر بالاجماع لأنه طهر قد
جامعها فيه وان راجعها بالجماع فحبلت فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ليس له أن يطلقها
أخرى أيضا لأنه قد طلقها في هذا الطهر واحدة والطهر الواحد لا يكون محلا لأكثر
من تطليقة واحدة على وجه السنة وعند أبي حنيفة ومحمد وزفر رحمهما الله تعالى له أن
يطلقها أخرى لأن العدة الأولى قد سقطت والطلاق عقيب الجماع في الطهر إنما لا يحل
لاشتباه أمر العدة عليها وذلك لا يوجد إذا حبلت وظهر الحبل بها ( قال ) وإذا طلق
الرجل امرأته واحدة بائنة فقد أخطأ السنة والطلاق واقع عليها وفى زيادات الزيادات
قال التطليقة البائنة تقع بصفة السنة كالرجعية لان ابن ركانة رضى الله تعالى عنه طلق
امرأته البتة ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ايقاع الطلاق بهذا اللفظ فلو كان
خلاف السنة لأنكر عليه كما أنكر على ابن عمر رضى الله تعالى عنه والواقع بهذا اللفظ
يكون بائنا والدليل عليه الطلاق قبل الدخول والخلع فإنه يقع بائنا ولا يكون مكروها فأما
وجه ظاهر الرواية أن إباحة الايقاع للحاجة إلى التفصي عن عهدة النكاح ولا حاجة به إلى
زيادة صفة البينونة فكانت زيادة هذه الصفة كزيادة العدد ثم لا مقصود له في ذلك سوى
رد نظر الشرع له بقطع خيار الرجعة وسد باب التلافي على نفسه عند الندم وهذا بخلاف
الخلع فإنه يحتاج إلى ذلك لاسترداد ما ساق لها من الصداق إذا كان النشوز منها مع أن
الخلع لا يكون إلا عند تحقق الحاجة ولهذا روى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى انه لا يكره
في حالة الحيض والطلاق قبل الدخول لا يكون الا بائنا والتي لم يدخل بها ليست نظير التي
دخل بها بدليل الايقاع في حالة الحيض وتأويل حديث ابن ركانة رضي الله عنه انه طلقها
قبل الدخول بها وقبل الدخول بأي لفظ أوقع يكون بائنا ويحتمل أن يكون أخر الانكار
إلى وقت آخر لعلمه انه لفرط الغيظ لا يقبل في ذلك الوقت والله أعلم بالصواب واليه
المرجع والمآب


لو راجعها بالتقبيل أو المس عن شهوة حتى روى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه إذا كان أخذ بيد امرأته عن شهوة فقال لها أنت طالق ثلاثا للسنة يقع عليها ثلاث تطليقات في الحال يتبع بعضها بعضا لان كلما وقع عليها تطليقة صار مراجعا لها فتقع أخرى فأما إذا راجعها بالجماع فإن لم تحبل فليس له أن يطلقها أخرى في هذا الطهر بالاجماع لأنه طهر قد جامعها فيه وان راجعها بالجماع فحبلت فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ليس له أن يطلقها أخرى أيضا لأنه قد طلقها في هذا الطهر واحدة والطهر الواحد لا يكون محلا لأكثر من تطليقة واحدة على وجه السنة وعند أبي حنيفة ومحمد وزفر رحمهما الله تعالى له أن يطلقها أخرى لأن العدة الأولى قد سقطت والطلاق عقيب الجماع في الطهر إنما لا يحل لاشتباه أمر العدة عليها وذلك لا يوجد إذا حبلت وظهر الحبل بها ( قال ) وإذا طلق الرجل امرأته واحدة بائنة فقد أخطأ السنة والطلاق واقع عليها وفى زيادات الزيادات قال التطليقة البائنة تقع بصفة السنة كالرجعية لان ابن ركانة رضى الله تعالى عنه طلق امرأته البتة ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ايقاع الطلاق بهذا اللفظ فلو كان خلاف السنة لأنكر عليه كما أنكر على ابن عمر رضى الله تعالى عنه والواقع بهذا اللفظ يكون بائنا والدليل عليه الطلاق قبل الدخول والخلع فإنه يقع بائنا ولا يكون مكروها فأما وجه ظاهر الرواية أن إباحة الايقاع للحاجة إلى التفصي عن عهدة النكاح ولا حاجة به إلى زيادة صفة البينونة فكانت زيادة هذه الصفة كزيادة العدد ثم لا مقصود له في ذلك سوى رد نظر الشرع له بقطع خيار الرجعة وسد باب التلافي على نفسه عند الندم وهذا بخلاف الخلع فإنه يحتاج إلى ذلك لاسترداد ما ساق لها من الصداق إذا كان النشوز منها مع أن الخلع لا يكون إلا عند تحقق الحاجة ولهذا روى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى انه لا يكره في حالة الحيض والطلاق قبل الدخول لا يكون الا بائنا والتي لم يدخل بها ليست نظير التي دخل بها بدليل الايقاع في حالة الحيض وتأويل حديث ابن ركانة رضي الله عنه انه طلقها قبل الدخول بها وقبل الدخول بأي لفظ أوقع يكون بائنا ويحتمل أن يكون أخر الانكار إلى وقت آخر لعلمه انه لفرط الغيظ لا يقبل في ذلك الوقت والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب

18



* ( باب الرجعة ) *
( قال ) وإذا طلقها واحدة في الطهر أو في الحيض أو بعد الجماع فهو يملك الرجعة ما دامت
في العدة لان النبي صلى الله عليه وسلم طلق سودة رضى الله تعالى عنها بقوله اعتدى ثم
راجعها وطلق حفصة رضي الله عنها ثم راجعها بالوطئ ويستوى ان طالت مدة العدة أو
قصرت لان النكاح بينهما باق ما بقيت العدة وقد روى أن علقمة رضي الله عنه طلق
امرأته فارتفع حيضها سبعة عشر شهرا ثم ماتت فورثه ابن مسعود رضي الله عنه منها وقال إن
الله تعالى حبس ميراثها عليك فإذا انقضت العدة قبل الرجعة فقد بطل حق الرجعة
وبانت المرأة منه وهو خاطب من الخطاب يتزوجها برضاها ان اتفقا على ذلك وإذا أراد
أن يراجعها قبل انقضاء العدة فأحسن ذلك أن لا يغشاها حتى يشهد شاهدين على رجعتها
والاشهاد على الرجعة مستحب عندنا وفى أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى شرط لا تصح
الرجعة الا به وهو قول مالك رحمه الله تعالى وهذا عجيب من مذهبه فإنه لا يجعل الاشهاد
على النكاح شرطا ويجعل الاشهاد على الرجعة شرطا لظاهر قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل
منكم والامر على الوجوب ومذهبنا مروى عن ابن مسعود وعمار بن ياسر رضي الله عنهما
ولان الرجعة استدامة للنكاح والاشهاد ليس بشرط في استدامة النكاح وبيانه أن الله تعالى
سمى الرجعة امساكا وهو منع للمزيل من أن يعمل عمله بعد انقضاء المدة فلا يكون الاشهاد
عليه شرطا كالفئ في الايلاء والمراد بالآية الاستحباب ألا ترى أنه جمع بين الرجعة والفرقة
وأمر بالاشهاد عليهما ثم الاشهاد على الفرقة مستحب لا واجب فكذلك على الرجعة وهو
نظير قوله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم ثم البيع صحيح من غير اشهاد وليس في الرجعة عوض
لا قليل ولا كثير لأنه استدامة للملك فلا يستدعى عوضا ولهذا لا يعتبر فيه رضاها ولا
رضى المولى لان الله تعالى جعل الزوج أحق بذلك بقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في
ذلك وإنما يكون أحق إذا استبد به والبعل هو الزوج وفي تسميته بعلا بعد الطلاق الرجعي
دليل بقاء الزوجية بينهما فالمباعلة هي المجامعة ففيه إشارة إلى أن وطأها حلال له وهو قول
علمائنا أن الطلاق الرجعي لا يحرم الوطئ ولكن لا يستحب له أن يطأها قبل الاشهاد على
المراجعة لأنه يصير مراجعا لها من غير شهود وعند الشافعي رحمه الله تعالى يحرم عليه


* ( باب الرجعة ) * ( قال ) وإذا طلقها واحدة في الطهر أو في الحيض أو بعد الجماع فهو يملك الرجعة ما دامت في العدة لان النبي صلى الله عليه وسلم طلق سودة رضى الله تعالى عنها بقوله اعتدى ثم راجعها وطلق حفصة رضي الله عنها ثم راجعها بالوطئ ويستوى ان طالت مدة العدة أو قصرت لان النكاح بينهما باق ما بقيت العدة وقد روى أن علقمة رضي الله عنه طلق امرأته فارتفع حيضها سبعة عشر شهرا ثم ماتت فورثه ابن مسعود رضي الله عنه منها وقال إن الله تعالى حبس ميراثها عليك فإذا انقضت العدة قبل الرجعة فقد بطل حق الرجعة وبانت المرأة منه وهو خاطب من الخطاب يتزوجها برضاها ان اتفقا على ذلك وإذا أراد أن يراجعها قبل انقضاء العدة فأحسن ذلك أن لا يغشاها حتى يشهد شاهدين على رجعتها والاشهاد على الرجعة مستحب عندنا وفى أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى شرط لا تصح الرجعة الا به وهو قول مالك رحمه الله تعالى وهذا عجيب من مذهبه فإنه لا يجعل الاشهاد على النكاح شرطا ويجعل الاشهاد على الرجعة شرطا لظاهر قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم والامر على الوجوب ومذهبنا مروى عن ابن مسعود وعمار بن ياسر رضي الله عنهما ولان الرجعة استدامة للنكاح والاشهاد ليس بشرط في استدامة النكاح وبيانه أن الله تعالى سمى الرجعة امساكا وهو منع للمزيل من أن يعمل عمله بعد انقضاء المدة فلا يكون الاشهاد عليه شرطا كالفئ في الايلاء والمراد بالآية الاستحباب ألا ترى أنه جمع بين الرجعة والفرقة وأمر بالاشهاد عليهما ثم الاشهاد على الفرقة مستحب لا واجب فكذلك على الرجعة وهو نظير قوله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم ثم البيع صحيح من غير اشهاد وليس في الرجعة عوض لا قليل ولا كثير لأنه استدامة للملك فلا يستدعى عوضا ولهذا لا يعتبر فيه رضاها ولا رضى المولى لان الله تعالى جعل الزوج أحق بذلك بقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك وإنما يكون أحق إذا استبد به والبعل هو الزوج وفي تسميته بعلا بعد الطلاق الرجعي دليل بقاء الزوجية بينهما فالمباعلة هي المجامعة ففيه إشارة إلى أن وطأها حلال له وهو قول علمائنا أن الطلاق الرجعي لا يحرم الوطئ ولكن لا يستحب له أن يطأها قبل الاشهاد على المراجعة لأنه يصير مراجعا لها من غير شهود وعند الشافعي رحمه الله تعالى يحرم عليه

19


وطأها ما لم يراجعها ولهذا شرط الاشهاد على الرجعة لأنه سبب لاستباحة الوطئ واستدل
بقوله تعالى ان أرادوا اصلاحا والاصلاح يكون بعد تمكن الفساد ولم يتمكن الفساد هنا
بزوال أصل الملك عرفنا انه تمكن الفساد بحرمة الوطئ ويجوز ان تثبت حرمة الوطئ مع
قيام أصل الملك كمن كاتب أمته يحرم عليه وطأها وان بقي الملك بعد الكتابة ولهذا لا يلزمه
مهر جديد بالوطئ كما في المكاتبة ولان هذا طلاق واقع فيحرم الوطئ كالواقع بقوله أنت
بائن وتقريره ان الأقراء يحتسب بها من العدة بعد الطلاق ومع بقاء ملك النكاح مطلقا
لا يحتسب بالأقراء من العدة لأن العدة لصيانة الماء وصون الماء بالنكاح أبلغ منه بالعدة
ولأن العدة لتبين فراغ الرحم فيستحيل أن تكون هي مشغولة بما يبين فراغ رحمها ويكون
الزوج مسلطا على شغل رحمها والدليل عليه انها إذا جاءت بالولد إلى سنتين يجعل هذا من
علوق قبل الطلاق ولو بقي الحل بينهما لكان يستند العلوق إلى أقرب الأوقات وهي ستة
أشهر وحجتنا في ذلك أن الله تعالى سمى الرجعة امساكا وذلك استدامة لملك فدل ان الملك
باق على الاطلاق وملك النكاح ليس إلا ملك الحل فإنه لا يملك عينها ولا منافعها فبقاء ملك
النكاح مطلقا يكون دليل بقاء حل الوطئ الا بعارض يحرم به الوطئ في ملك اليمين كالحيض
والظهار واختلاف الدين وبكونها مطلقة لا يحرم لوطئ بملك اليمين لأنها لو كانت أمة فاشتراها
بعد الطلاق كان له ان يطأها فكذلك لا يحرم الوطئ في ملك النكاح والدليل على بقاء الملك
مطلقا أنه يملك التصرفات كالظهار والايلاء واللعان وانهما يتوارثان وانه يملك الاعتياض بالخلع
وملك الاعتياض لا يكون الا مع بقاء أصل الملك وانه بعد الرجعة يحل له وطأها والرجعة
ليست بسبب لحل الوطئ مقصودا حتى لا يعتبر فيها المهر ولا رضاها والدليل عليه أن
الطلاق بعد الطلاق واقع فلو كان حكم الطلاق زوال الملك به لم يقع الطلاق بعد الطلاق
لان المزال لا يزال وكما أن الطلاق الثاني واقع من غير أن يزول الملك به فكذلك الأول
لان الحكم الأصلي للطلاق رفع الحل عن المحل إذا تم ثلاثا فأما زوال الملك به معلق
بانقضاء العدة قبل الرجعة والمعلق بالشرط عدم قبله وإنما سمى الله تعالى الرجعة ردا
واصلاحا لأنه يعيدها بالرجعة إلى الحالة الأولى حتى لا تبين بانقضاء العدة لا لأنه يعيدها
إلى الملك وملك النكاح ليس نظير ملك اليمين فان صفة الحل هناك تنفصل عن أصل
الملك ابتداء وبقاء كالأخت من الرضاعة والأمة المجوسية وهنا صفة الحل تنفصل عن أصل


وطأها ما لم يراجعها ولهذا شرط الاشهاد على الرجعة لأنه سبب لاستباحة الوطئ واستدل بقوله تعالى ان أرادوا اصلاحا والاصلاح يكون بعد تمكن الفساد ولم يتمكن الفساد هنا بزوال أصل الملك عرفنا انه تمكن الفساد بحرمة الوطئ ويجوز ان تثبت حرمة الوطئ مع قيام أصل الملك كمن كاتب أمته يحرم عليه وطأها وان بقي الملك بعد الكتابة ولهذا لا يلزمه مهر جديد بالوطئ كما في المكاتبة ولان هذا طلاق واقع فيحرم الوطئ كالواقع بقوله أنت بائن وتقريره ان الأقراء يحتسب بها من العدة بعد الطلاق ومع بقاء ملك النكاح مطلقا لا يحتسب بالأقراء من العدة لأن العدة لصيانة الماء وصون الماء بالنكاح أبلغ منه بالعدة ولأن العدة لتبين فراغ الرحم فيستحيل أن تكون هي مشغولة بما يبين فراغ رحمها ويكون الزوج مسلطا على شغل رحمها والدليل عليه انها إذا جاءت بالولد إلى سنتين يجعل هذا من علوق قبل الطلاق ولو بقي الحل بينهما لكان يستند العلوق إلى أقرب الأوقات وهي ستة أشهر وحجتنا في ذلك أن الله تعالى سمى الرجعة امساكا وذلك استدامة لملك فدل ان الملك باق على الاطلاق وملك النكاح ليس إلا ملك الحل فإنه لا يملك عينها ولا منافعها فبقاء ملك النكاح مطلقا يكون دليل بقاء حل الوطئ الا بعارض يحرم به الوطئ في ملك اليمين كالحيض والظهار واختلاف الدين وبكونها مطلقة لا يحرم لوطئ بملك اليمين لأنها لو كانت أمة فاشتراها بعد الطلاق كان له ان يطأها فكذلك لا يحرم الوطئ في ملك النكاح والدليل على بقاء الملك مطلقا أنه يملك التصرفات كالظهار والايلاء واللعان وانهما يتوارثان وانه يملك الاعتياض بالخلع وملك الاعتياض لا يكون الا مع بقاء أصل الملك وانه بعد الرجعة يحل له وطأها والرجعة ليست بسبب لحل الوطئ مقصودا حتى لا يعتبر فيها المهر ولا رضاها والدليل عليه أن الطلاق بعد الطلاق واقع فلو كان حكم الطلاق زوال الملك به لم يقع الطلاق بعد الطلاق لان المزال لا يزال وكما أن الطلاق الثاني واقع من غير أن يزول الملك به فكذلك الأول لان الحكم الأصلي للطلاق رفع الحل عن المحل إذا تم ثلاثا فأما زوال الملك به معلق بانقضاء العدة قبل الرجعة والمعلق بالشرط عدم قبله وإنما سمى الله تعالى الرجعة ردا واصلاحا لأنه يعيدها بالرجعة إلى الحالة الأولى حتى لا تبين بانقضاء العدة لا لأنه يعيدها إلى الملك وملك النكاح ليس نظير ملك اليمين فان صفة الحل هناك تنفصل عن أصل الملك ابتداء وبقاء كالأخت من الرضاعة والأمة المجوسية وهنا صفة الحل تنفصل عن أصل

20

لا يتم تسجيل الدخول!