إسم الكتاب : المبسوط ( عدد الصفحات : 235)


فإنما يسمى ذلك الوقت قرء باعتبار الدم المجتمع ثم إن عند اختلاف أهل اللغة يجب المصير إلى
لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم فان الصحابة رضوان الله عليهم لما اختلفوا في التابوت والتابوه
رجحوا لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا اكتبوا بالتاء والقرء في لغة رسول الله صلى
الله عليه وسلم الحيض قال صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس إذا أتاك قرؤك فدعى الصلاة
وقال صلى الله عليه وسلم المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها والقرء والأقراء كلاهما جمع
كما يقال فلس وفلوس ونزل وانزال ثم الشافعي رحمه الله تعالى رجح الأطهار باعتبار حرف
الهاء المذكور في قوله ثلاثة قروء فقال جمع المذكر يؤنث والطهر هو المذكر ولكنا نقول
الاعراب يتبع اللفظ دون المعنى يقال ثلاثة أفراس وثلاث دواب وقال أيضا القرء عبارة عن
الانتقال يقال قرأ النجم إذا انتقل وكما طعنت في الحيضة الثالثة فقد وجد ثلاث انتقالات
من الطهر ولكن هذا لا معني له فالانتقال من الحيض إلى الطهر أيضا قرء فكان ينبغي على
هذا أن تنقضي العدة إذا طعنت في الحيضة الثالثة واحد لم يقل بهذا ولكن الصحيح ما قاله
علماؤنا رحمهم الله تعالى أن الله تعالى لما ذكر جمعا مقرونا بالعدد اقتضى الكوامل منه
والطلاق هو المباح في حالة الطهر فلو جعلنا القرء الأطهار لكان انقضاء العدة بقرأين وبعض
الثالث وهذا يستقيم في جمع غير مقرون بالعدد كقوله تعالى الحج أشهر معلومات فأما في
جمع مقرون بالعدد فلا بد من الكوامل وإنما يحصل ذلك إذا حمل القرء على الحيض فيكون
انقضاء العدة بثلاث حيض كوامل واستدل الشافعي رحمه الله تعالى بقوله تعالى فطلقوهن
لعدتهن معناه في عدتهن والطلاق المباح في حالة الطهر فعرفنا أن العدة بالطهر وقد فسره رسول
الله صلى الله عليه وسلم بقوله لابن عمر رضى الله تعالى عنه إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالا
فتطلقها لكل قرء تطليقة فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء واستدل علماؤنا
بقوله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن قال ابن عباس رضي الله تعالى
عنه من الحيض والحبل فهو بيان المراد بالقروء قال الله تعالى واللائي يئسن من الحيض من
نسائكم الآية وإنما نقل إلى الأشهر عند عدم الحيض والنقل إلى البدل يكون عند عدم
الأصل فهو تنصيص على أن المراد بالقرء الحيض وقوله تعالى فطلقوهن لعدتهن أي قبل
عدتهن كما يقال زينت الدار لقدوم الحاج وتوضأت للصلاة أي قبلها وفي قراءة ابن مسعود
رضى الله تعالى عنه لقبل عدتهن مع أن المراد عدة الايقاع ونحن نقول إن عدة الايقاع


فإنما يسمى ذلك الوقت قرء باعتبار الدم المجتمع ثم إن عند اختلاف أهل اللغة يجب المصير إلى لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم فان الصحابة رضوان الله عليهم لما اختلفوا في التابوت والتابوه رجحوا لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا اكتبوا بالتاء والقرء في لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحيض قال صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس إذا أتاك قرؤك فدعى الصلاة وقال صلى الله عليه وسلم المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها والقرء والأقراء كلاهما جمع كما يقال فلس وفلوس ونزل وانزال ثم الشافعي رحمه الله تعالى رجح الأطهار باعتبار حرف الهاء المذكور في قوله ثلاثة قروء فقال جمع المذكر يؤنث والطهر هو المذكر ولكنا نقول الاعراب يتبع اللفظ دون المعنى يقال ثلاثة أفراس وثلاث دواب وقال أيضا القرء عبارة عن الانتقال يقال قرأ النجم إذا انتقل وكما طعنت في الحيضة الثالثة فقد وجد ثلاث انتقالات من الطهر ولكن هذا لا معني له فالانتقال من الحيض إلى الطهر أيضا قرء فكان ينبغي على هذا أن تنقضي العدة إذا طعنت في الحيضة الثالثة واحد لم يقل بهذا ولكن الصحيح ما قاله علماؤنا رحمهم الله تعالى أن الله تعالى لما ذكر جمعا مقرونا بالعدد اقتضى الكوامل منه والطلاق هو المباح في حالة الطهر فلو جعلنا القرء الأطهار لكان انقضاء العدة بقرأين وبعض الثالث وهذا يستقيم في جمع غير مقرون بالعدد كقوله تعالى الحج أشهر معلومات فأما في جمع مقرون بالعدد فلا بد من الكوامل وإنما يحصل ذلك إذا حمل القرء على الحيض فيكون انقضاء العدة بثلاث حيض كوامل واستدل الشافعي رحمه الله تعالى بقوله تعالى فطلقوهن لعدتهن معناه في عدتهن والطلاق المباح في حالة الطهر فعرفنا أن العدة بالطهر وقد فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله لابن عمر رضى الله تعالى عنه إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلقها لكل قرء تطليقة فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء واستدل علماؤنا بقوله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه من الحيض والحبل فهو بيان المراد بالقروء قال الله تعالى واللائي يئسن من الحيض من نسائكم الآية وإنما نقل إلى الأشهر عند عدم الحيض والنقل إلى البدل يكون عند عدم الأصل فهو تنصيص على أن المراد بالقرء الحيض وقوله تعالى فطلقوهن لعدتهن أي قبل عدتهن كما يقال زينت الدار لقدوم الحاج وتوضأت للصلاة أي قبلها وفي قراءة ابن مسعود رضى الله تعالى عنه لقبل عدتهن مع أن المراد عدة الايقاع ونحن نقول إن عدة الايقاع

14


بالأطهار فأما عدة الاعتداد بالحيض بيانه في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وابن عمر
رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان ومن حيث
المعنى هو يقول الطلاق السني يستعقب جزء محسوبا من العدة كما في الآيسة والصغيرة وإنما
يكون ذلك إذا كان الاعتداد بالأطهار ونحن نقول المقصود من هذه العدة تبين فراغ الرحم
ولهذا لا تجب إلا عند توهم اشتغال الرحم ولهذا يعتبر بوضع الحمل إذا كانت حاملا والحيض
هي التي تدل على تبين فراغ الرحم دون الطهر فكان الاعتبار بالحيض أولى ثم الأصل في
العبادات التي تشتمل على أركان ينفصل بعضها عن بعض ان الأداء لا يتصل بالشروع فيها
كما في الحج وفيما يكون متصل الأركان يتصل الأداء بالشروع كالصلاة والعدة بالأشهر
متصلة الأركان فيتصل الأداء بالشروع فيها والعدة بالأقراء منفصلة الأركان بعضها عن بعض
فلا يجب ان يتصل الأداء بالشروع فيها والدليل على ما قلنا الاستبراء فإنه معتبر بالحيض
بالنص والمقصود تبين فراغ الرحم فكذلك العدة ( قال ) وعدة الحامل ان تضع حملها ولو
وضعت حملها بعد الطلاق بيوم لقوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن ان يضعن حملهن ولان
وضع الحمل أدل على ما هو المقصود وهو معرفة براءة الرحم من الأقراء وعدة الآيسة والصغيرة
ثلاثة أشهر بالنص وتكلموا في معنى قوله تعالى ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر قال مالك رضي
الله عنه المراد ارتيابها في حال نفسها أنها هل تحيض بعد هذا أو لا حتى قال إذا ارتابت تربصت
سنة ثم اعتدت بثلاثة أشهر ولكنا نقول لما نزل قوله تعالى ثلاثة قروء قالت الصحابة رضي الله عنه
م فيما بينهم فإن كانت ممن لا تحيض من صغر أو كبر وارتابوا في ذلك فنزل قوله
تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم وفي قول الصحابة رضوان الله عليهم
فإن كانت ممن لا تحيض دليل على أنهم فهموا من القراء الحيض ( قال ) والكتابية تحت المسلم
في الطلاق والعدة بمنزلة المسلمة لان المخاطب بمراعاة وقت السنة الزوج وهو مسلم وفي العدة
الواجب عليها حق الزوج وهو مسلم ( قال ) والأمة بمنزلة الحرة في وقت السنة لان المخاطب
بمراعاة وقت السنة الزوج وذلك لا يختلف بكونها حرة أو أمة وعدتها حيضتان إذا كانت
من ذوات الأقراء للحديث الذي روينا ولقول عمر رضي الله تعالى عنه عدة الأمة حيضتان
ولو استطعت لجعلتها حيضة ونصفا بين أن التنصيف بسبب الرق يثبت في العدة ولكن
بقدر الممكن والحيضة الواحدة لا تحتمل التنصيف وان كانت آيسة أو صغيرة فعدتها شهر


بالأطهار فأما عدة الاعتداد بالحيض بيانه في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وابن عمر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان ومن حيث المعنى هو يقول الطلاق السني يستعقب جزء محسوبا من العدة كما في الآيسة والصغيرة وإنما يكون ذلك إذا كان الاعتداد بالأطهار ونحن نقول المقصود من هذه العدة تبين فراغ الرحم ولهذا لا تجب إلا عند توهم اشتغال الرحم ولهذا يعتبر بوضع الحمل إذا كانت حاملا والحيض هي التي تدل على تبين فراغ الرحم دون الطهر فكان الاعتبار بالحيض أولى ثم الأصل في العبادات التي تشتمل على أركان ينفصل بعضها عن بعض ان الأداء لا يتصل بالشروع فيها كما في الحج وفيما يكون متصل الأركان يتصل الأداء بالشروع كالصلاة والعدة بالأشهر متصلة الأركان فيتصل الأداء بالشروع فيها والعدة بالأقراء منفصلة الأركان بعضها عن بعض فلا يجب ان يتصل الأداء بالشروع فيها والدليل على ما قلنا الاستبراء فإنه معتبر بالحيض بالنص والمقصود تبين فراغ الرحم فكذلك العدة ( قال ) وعدة الحامل ان تضع حملها ولو وضعت حملها بعد الطلاق بيوم لقوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن ان يضعن حملهن ولان وضع الحمل أدل على ما هو المقصود وهو معرفة براءة الرحم من الأقراء وعدة الآيسة والصغيرة ثلاثة أشهر بالنص وتكلموا في معنى قوله تعالى ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر قال مالك رضي الله عنه المراد ارتيابها في حال نفسها أنها هل تحيض بعد هذا أو لا حتى قال إذا ارتابت تربصت سنة ثم اعتدت بثلاثة أشهر ولكنا نقول لما نزل قوله تعالى ثلاثة قروء قالت الصحابة رضي الله عنه م فيما بينهم فإن كانت ممن لا تحيض من صغر أو كبر وارتابوا في ذلك فنزل قوله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم وفي قول الصحابة رضوان الله عليهم فإن كانت ممن لا تحيض دليل على أنهم فهموا من القراء الحيض ( قال ) والكتابية تحت المسلم في الطلاق والعدة بمنزلة المسلمة لان المخاطب بمراعاة وقت السنة الزوج وهو مسلم وفي العدة الواجب عليها حق الزوج وهو مسلم ( قال ) والأمة بمنزلة الحرة في وقت السنة لان المخاطب بمراعاة وقت السنة الزوج وذلك لا يختلف بكونها حرة أو أمة وعدتها حيضتان إذا كانت من ذوات الأقراء للحديث الذي روينا ولقول عمر رضي الله تعالى عنه عدة الأمة حيضتان ولو استطعت لجعلتها حيضة ونصفا بين أن التنصيف بسبب الرق يثبت في العدة ولكن بقدر الممكن والحيضة الواحدة لا تحتمل التنصيف وان كانت آيسة أو صغيرة فعدتها شهر

15


ونصف لقول عمر رضى الله تعالى عنه ولان الشهر محتمل للتنصيف وعلى قول مالك عدتها
بالشهور ثلاثة أشهر لظاهر الآية ولكنا نقول الرق ينصف ذوات الاعداد بمنزلة الجلدات
في الحدود وعدتها إذا كانت حاملا بوضع الحمل بالانفاق لان تبين فراغ الرحم لا يحصل
قبل ذلك ( قال ) وإذا كان الرجل غائبا عن امرأته فأراد أن يطلقها للسنة كتب إليها إذا جاءك
كتابي هذا ثم حضت فطهرت فأنت طالق لجواز أن يكون قد امتد طهرها الذي جامعها
فيه فلو كتب إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق يقع الطلاق عليها في طهر جامعها فيه وهو
خلاف السنة فلهذا قيد بهذه الصفة وفي الرقيات زاد محمد رحمه الله تعالى فقال وعلمت ما فيه
لجواز أن لا تقرأ كتاب زوجها فيقع الطلاق عليها وهي لا تشعر بذلك ولكن في ظاهر الرواية
لم يذكر هذه الزيادة لان المغيبة لا تكون أحرص على شئ منها على قراءة كتاب زوجها
والظاهر أنها لا تؤخر ذلك ( قال ) فان أراد أن يطلقها ثلاثا كتب ثم إذا حضت وطهرت
فأنت طالق وان شاء أوجز فكتب إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق ثلاثا للسنة فيقع بهذه
الصفة لان الكتاب ممن نأى بمنزلة الخطاب ممن دنا وان كانت ممن لا تحيض كتب إذا جاءك
كتابي هذا ثم أهل شهر فأنت طالق وان شاء كتب إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق ثلاثا
للسنة لما بينا ان له ان يطلقها للسنة إذا كانت ممن لا تحيض في أي وقت شاء ( قال ) وان
كأن لم يدخل بامرأته ولم يخل بها فله ان يطلقها متى شاء خلافا لزفر وقد بينا ذلك وليس
عليها عدة لقوله تعالى وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها
قال مشايخنا رحمهم الله تعالى وفى كتاب الله تعالى المتلو لا بهذه الصفة بل المتلو يا أيها الذين
آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن الآية ولكن هذا غلط وقع من الكاتب وترك
كذلك وإن كان قد خلا بها فطلاقها وعدتها مثل التي دخل بها لان الخلوة الصحيحة في حكم
العدة بمنزلة الدخول ومراعاة وقت السنة في الطلاق لأجل العدة فتقام الخلوة فيه أيضا مقام
الدخول ( قال ) وإذا طلق امرأته وهي حائض فقد أخطأ السنة والطلاق واقع عليها وعلى
قول الروافض لا يقع وفى الكتاب ذكر بابا ردا عليهم فيؤخر الكلام فيه إلى ذلك الموضع والقدر الذي
نذكره هنا حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه
مر ابنك فليراجعها والمراجعة تكون بعد وقوع الطلاق ولكنهم يدعون المروى فليرجعها
وقد كان أخرجها من بيته فإنما أمره أن يردها إلى بيته وهذا باطل من الكلام فقد قيل


ونصف لقول عمر رضى الله تعالى عنه ولان الشهر محتمل للتنصيف وعلى قول مالك عدتها بالشهور ثلاثة أشهر لظاهر الآية ولكنا نقول الرق ينصف ذوات الاعداد بمنزلة الجلدات في الحدود وعدتها إذا كانت حاملا بوضع الحمل بالانفاق لان تبين فراغ الرحم لا يحصل قبل ذلك ( قال ) وإذا كان الرجل غائبا عن امرأته فأراد أن يطلقها للسنة كتب إليها إذا جاءك كتابي هذا ثم حضت فطهرت فأنت طالق لجواز أن يكون قد امتد طهرها الذي جامعها فيه فلو كتب إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق يقع الطلاق عليها في طهر جامعها فيه وهو خلاف السنة فلهذا قيد بهذه الصفة وفي الرقيات زاد محمد رحمه الله تعالى فقال وعلمت ما فيه لجواز أن لا تقرأ كتاب زوجها فيقع الطلاق عليها وهي لا تشعر بذلك ولكن في ظاهر الرواية لم يذكر هذه الزيادة لان المغيبة لا تكون أحرص على شئ منها على قراءة كتاب زوجها والظاهر أنها لا تؤخر ذلك ( قال ) فان أراد أن يطلقها ثلاثا كتب ثم إذا حضت وطهرت فأنت طالق وان شاء أوجز فكتب إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق ثلاثا للسنة فيقع بهذه الصفة لان الكتاب ممن نأى بمنزلة الخطاب ممن دنا وان كانت ممن لا تحيض كتب إذا جاءك كتابي هذا ثم أهل شهر فأنت طالق وان شاء كتب إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق ثلاثا للسنة لما بينا ان له ان يطلقها للسنة إذا كانت ممن لا تحيض في أي وقت شاء ( قال ) وان كأن لم يدخل بامرأته ولم يخل بها فله ان يطلقها متى شاء خلافا لزفر وقد بينا ذلك وليس عليها عدة لقوله تعالى وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها قال مشايخنا رحمهم الله تعالى وفى كتاب الله تعالى المتلو لا بهذه الصفة بل المتلو يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن الآية ولكن هذا غلط وقع من الكاتب وترك كذلك وإن كان قد خلا بها فطلاقها وعدتها مثل التي دخل بها لان الخلوة الصحيحة في حكم العدة بمنزلة الدخول ومراعاة وقت السنة في الطلاق لأجل العدة فتقام الخلوة فيه أيضا مقام الدخول ( قال ) وإذا طلق امرأته وهي حائض فقد أخطأ السنة والطلاق واقع عليها وعلى قول الروافض لا يقع وفى الكتاب ذكر بابا ردا عليهم فيؤخر الكلام فيه إلى ذلك الموضع والقدر الذي نذكره هنا حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه مر ابنك فليراجعها والمراجعة تكون بعد وقوع الطلاق ولكنهم يدعون المروى فليرجعها وقد كان أخرجها من بيته فإنما أمره أن يردها إلى بيته وهذا باطل من الكلام فقد قيل

16


لابن عمر رضي الله عنه هل احتسبت بتلك الطلقة فقال ومالي لا أحتسب بها وان استحمقت
أو استجهلت أكان لا يقع طلاقي ولما ذكر لعمر رضي الله عنه في الشورى ابنه فقال
سبحان الله أقلد أمور المسلمين ممن لم يحسن طلاق امرأته فطلقها في حالة الحيض فهو
إشارة إلى أن ذلك الطلاق كان واقعا وأنه ينبغي للمرء أن يصون نفسه عن ذلك ( قال ) ثم
ينبغي له أن يراجعها كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه لو راجعها لم تبن منه بطلاق
محظور ويندفع عنها ضرر تطويل العدة فإذا لم يراجعها بانت منه بطلاق محظور ويتحقق
معنى تطويل العدة فلهذا ينبغي له أن يراجعها ( قال ) فإذا طهرت من حيضة أخرى طلقها
ان شاء وهذا إشارة إلى أنها إذا طهرت من هذه الحيضة لا يباح ايقاع الطلاق عليها وذكر
الطحاوي رحمه الله أنه إذا طلقها في الحيض ثم طهرت من تلك الحيضة يباح ايقاع الطلاق
عليها وقيل ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان وقت السنة الطهر الذي
لا جماع فيه وقد وجد وما ذكر في الكتاب قولهما لان الفصل بين الطلاقين بحيضة كاملة
وذلك لا يكون إذا طهرت من هذه الحيضة وحديث ابن عمر رضى الله تعالى عنه روى
بروايتين من طريق شعبة مر ابنك فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض وتطهر ثم ليطلقها
ان شاء فهو دليل قولهما ومن طريق آخر مر ابنك فليراجعها فإذا حاضت وطهرت فليطلقها
ان شاء وهذا يحتمل بقية هذه الحيضة كما هو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وكذلك أن
طلقها في حالة الحيض ( قال ) ولو طلقها في طهر لم يجامعها فيه واحدة ثم راجعها
بالقول فأراد أن يطلقها أخرى في ذلك الطهر للسنة فله ذلك عند أبي حنيفة وزفر رحمهما
الله تعالى وليس له ذلك عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وعن محمد رضى الله تعالى عنه فيه
روايتان فأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول شرط الفصل بين طلاقي السنة الحيضة الكاملة
كما قال صلى الله عليه وسلم فليطلقها في كل قرء تطليقة ولان ايقاع تطليقة في طهر في المنع من
تطليقة أخرى في ذلك الطهر كالجماع فكما لا يجوز له أن يطلقها بعد الجماع في طهر واحد
فكذلك بعد لطلاق وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الفصل بالحيضة إنما يعتبر إذا كانت
الثانية تقع في العدة وبالمراجعة قد ارتفعت العدة فكانت الثانية بمنزلة ابتداء الايقاع وقد
حصل في طهر لا جماع فيه ثم الرجعة تسقط جميع العدة ولو تخلل بين التطليقتين ما يسقط
بعض العدة كانت الثانية واقعة على وجه السنة فإذا تخلل ما يسقط جميع العدة أولى وكذلك


لابن عمر رضي الله عنه هل احتسبت بتلك الطلقة فقال ومالي لا أحتسب بها وان استحمقت أو استجهلت أكان لا يقع طلاقي ولما ذكر لعمر رضي الله عنه في الشورى ابنه فقال سبحان الله أقلد أمور المسلمين ممن لم يحسن طلاق امرأته فطلقها في حالة الحيض فهو إشارة إلى أن ذلك الطلاق كان واقعا وأنه ينبغي للمرء أن يصون نفسه عن ذلك ( قال ) ثم ينبغي له أن يراجعها كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه لو راجعها لم تبن منه بطلاق محظور ويندفع عنها ضرر تطويل العدة فإذا لم يراجعها بانت منه بطلاق محظور ويتحقق معنى تطويل العدة فلهذا ينبغي له أن يراجعها ( قال ) فإذا طهرت من حيضة أخرى طلقها ان شاء وهذا إشارة إلى أنها إذا طهرت من هذه الحيضة لا يباح ايقاع الطلاق عليها وذكر الطحاوي رحمه الله أنه إذا طلقها في الحيض ثم طهرت من تلك الحيضة يباح ايقاع الطلاق عليها وقيل ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان وقت السنة الطهر الذي لا جماع فيه وقد وجد وما ذكر في الكتاب قولهما لان الفصل بين الطلاقين بحيضة كاملة وذلك لا يكون إذا طهرت من هذه الحيضة وحديث ابن عمر رضى الله تعالى عنه روى بروايتين من طريق شعبة مر ابنك فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض وتطهر ثم ليطلقها ان شاء فهو دليل قولهما ومن طريق آخر مر ابنك فليراجعها فإذا حاضت وطهرت فليطلقها ان شاء وهذا يحتمل بقية هذه الحيضة كما هو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وكذلك أن طلقها في حالة الحيض ( قال ) ولو طلقها في طهر لم يجامعها فيه واحدة ثم راجعها بالقول فأراد أن يطلقها أخرى في ذلك الطهر للسنة فله ذلك عند أبي حنيفة وزفر رحمهما الله تعالى وليس له ذلك عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وعن محمد رضى الله تعالى عنه فيه روايتان فأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول شرط الفصل بين طلاقي السنة الحيضة الكاملة كما قال صلى الله عليه وسلم فليطلقها في كل قرء تطليقة ولان ايقاع تطليقة في طهر في المنع من تطليقة أخرى في ذلك الطهر كالجماع فكما لا يجوز له أن يطلقها بعد الجماع في طهر واحد فكذلك بعد لطلاق وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الفصل بالحيضة إنما يعتبر إذا كانت الثانية تقع في العدة وبالمراجعة قد ارتفعت العدة فكانت الثانية بمنزلة ابتداء الايقاع وقد حصل في طهر لا جماع فيه ثم الرجعة تسقط جميع العدة ولو تخلل بين التطليقتين ما يسقط بعض العدة كانت الثانية واقعة على وجه السنة فإذا تخلل ما يسقط جميع العدة أولى وكذلك

17


لو راجعها بالتقبيل أو المس عن شهوة حتى روى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه إذا
كان أخذ بيد امرأته عن شهوة فقال لها أنت طالق ثلاثا للسنة يقع عليها ثلاث تطليقات
في الحال يتبع بعضها بعضا لان كلما وقع عليها تطليقة صار مراجعا لها فتقع أخرى فأما إذا
راجعها بالجماع فإن لم تحبل فليس له أن يطلقها أخرى في هذا الطهر بالاجماع لأنه طهر قد
جامعها فيه وان راجعها بالجماع فحبلت فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ليس له أن يطلقها
أخرى أيضا لأنه قد طلقها في هذا الطهر واحدة والطهر الواحد لا يكون محلا لأكثر
من تطليقة واحدة على وجه السنة وعند أبي حنيفة ومحمد وزفر رحمهما الله تعالى له أن
يطلقها أخرى لأن العدة الأولى قد سقطت والطلاق عقيب الجماع في الطهر إنما لا يحل
لاشتباه أمر العدة عليها وذلك لا يوجد إذا حبلت وظهر الحبل بها ( قال ) وإذا طلق
الرجل امرأته واحدة بائنة فقد أخطأ السنة والطلاق واقع عليها وفى زيادات الزيادات
قال التطليقة البائنة تقع بصفة السنة كالرجعية لان ابن ركانة رضى الله تعالى عنه طلق
امرأته البتة ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ايقاع الطلاق بهذا اللفظ فلو كان
خلاف السنة لأنكر عليه كما أنكر على ابن عمر رضى الله تعالى عنه والواقع بهذا اللفظ
يكون بائنا والدليل عليه الطلاق قبل الدخول والخلع فإنه يقع بائنا ولا يكون مكروها فأما
وجه ظاهر الرواية أن إباحة الايقاع للحاجة إلى التفصي عن عهدة النكاح ولا حاجة به إلى
زيادة صفة البينونة فكانت زيادة هذه الصفة كزيادة العدد ثم لا مقصود له في ذلك سوى
رد نظر الشرع له بقطع خيار الرجعة وسد باب التلافي على نفسه عند الندم وهذا بخلاف
الخلع فإنه يحتاج إلى ذلك لاسترداد ما ساق لها من الصداق إذا كان النشوز منها مع أن
الخلع لا يكون إلا عند تحقق الحاجة ولهذا روى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى انه لا يكره
في حالة الحيض والطلاق قبل الدخول لا يكون الا بائنا والتي لم يدخل بها ليست نظير التي
دخل بها بدليل الايقاع في حالة الحيض وتأويل حديث ابن ركانة رضي الله عنه انه طلقها
قبل الدخول بها وقبل الدخول بأي لفظ أوقع يكون بائنا ويحتمل أن يكون أخر الانكار
إلى وقت آخر لعلمه انه لفرط الغيظ لا يقبل في ذلك الوقت والله أعلم بالصواب واليه
المرجع والمآب


لو راجعها بالتقبيل أو المس عن شهوة حتى روى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه إذا كان أخذ بيد امرأته عن شهوة فقال لها أنت طالق ثلاثا للسنة يقع عليها ثلاث تطليقات في الحال يتبع بعضها بعضا لان كلما وقع عليها تطليقة صار مراجعا لها فتقع أخرى فأما إذا راجعها بالجماع فإن لم تحبل فليس له أن يطلقها أخرى في هذا الطهر بالاجماع لأنه طهر قد جامعها فيه وان راجعها بالجماع فحبلت فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ليس له أن يطلقها أخرى أيضا لأنه قد طلقها في هذا الطهر واحدة والطهر الواحد لا يكون محلا لأكثر من تطليقة واحدة على وجه السنة وعند أبي حنيفة ومحمد وزفر رحمهما الله تعالى له أن يطلقها أخرى لأن العدة الأولى قد سقطت والطلاق عقيب الجماع في الطهر إنما لا يحل لاشتباه أمر العدة عليها وذلك لا يوجد إذا حبلت وظهر الحبل بها ( قال ) وإذا طلق الرجل امرأته واحدة بائنة فقد أخطأ السنة والطلاق واقع عليها وفى زيادات الزيادات قال التطليقة البائنة تقع بصفة السنة كالرجعية لان ابن ركانة رضى الله تعالى عنه طلق امرأته البتة ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ايقاع الطلاق بهذا اللفظ فلو كان خلاف السنة لأنكر عليه كما أنكر على ابن عمر رضى الله تعالى عنه والواقع بهذا اللفظ يكون بائنا والدليل عليه الطلاق قبل الدخول والخلع فإنه يقع بائنا ولا يكون مكروها فأما وجه ظاهر الرواية أن إباحة الايقاع للحاجة إلى التفصي عن عهدة النكاح ولا حاجة به إلى زيادة صفة البينونة فكانت زيادة هذه الصفة كزيادة العدد ثم لا مقصود له في ذلك سوى رد نظر الشرع له بقطع خيار الرجعة وسد باب التلافي على نفسه عند الندم وهذا بخلاف الخلع فإنه يحتاج إلى ذلك لاسترداد ما ساق لها من الصداق إذا كان النشوز منها مع أن الخلع لا يكون إلا عند تحقق الحاجة ولهذا روى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى انه لا يكره في حالة الحيض والطلاق قبل الدخول لا يكون الا بائنا والتي لم يدخل بها ليست نظير التي دخل بها بدليل الايقاع في حالة الحيض وتأويل حديث ابن ركانة رضي الله عنه انه طلقها قبل الدخول بها وقبل الدخول بأي لفظ أوقع يكون بائنا ويحتمل أن يكون أخر الانكار إلى وقت آخر لعلمه انه لفرط الغيظ لا يقبل في ذلك الوقت والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب

18



* ( باب الرجعة ) *
( قال ) وإذا طلقها واحدة في الطهر أو في الحيض أو بعد الجماع فهو يملك الرجعة ما دامت
في العدة لان النبي صلى الله عليه وسلم طلق سودة رضى الله تعالى عنها بقوله اعتدى ثم
راجعها وطلق حفصة رضي الله عنها ثم راجعها بالوطئ ويستوى ان طالت مدة العدة أو
قصرت لان النكاح بينهما باق ما بقيت العدة وقد روى أن علقمة رضي الله عنه طلق
امرأته فارتفع حيضها سبعة عشر شهرا ثم ماتت فورثه ابن مسعود رضي الله عنه منها وقال إن
الله تعالى حبس ميراثها عليك فإذا انقضت العدة قبل الرجعة فقد بطل حق الرجعة
وبانت المرأة منه وهو خاطب من الخطاب يتزوجها برضاها ان اتفقا على ذلك وإذا أراد
أن يراجعها قبل انقضاء العدة فأحسن ذلك أن لا يغشاها حتى يشهد شاهدين على رجعتها
والاشهاد على الرجعة مستحب عندنا وفى أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى شرط لا تصح
الرجعة الا به وهو قول مالك رحمه الله تعالى وهذا عجيب من مذهبه فإنه لا يجعل الاشهاد
على النكاح شرطا ويجعل الاشهاد على الرجعة شرطا لظاهر قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل
منكم والامر على الوجوب ومذهبنا مروى عن ابن مسعود وعمار بن ياسر رضي الله عنهما
ولان الرجعة استدامة للنكاح والاشهاد ليس بشرط في استدامة النكاح وبيانه أن الله تعالى
سمى الرجعة امساكا وهو منع للمزيل من أن يعمل عمله بعد انقضاء المدة فلا يكون الاشهاد
عليه شرطا كالفئ في الايلاء والمراد بالآية الاستحباب ألا ترى أنه جمع بين الرجعة والفرقة
وأمر بالاشهاد عليهما ثم الاشهاد على الفرقة مستحب لا واجب فكذلك على الرجعة وهو
نظير قوله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم ثم البيع صحيح من غير اشهاد وليس في الرجعة عوض
لا قليل ولا كثير لأنه استدامة للملك فلا يستدعى عوضا ولهذا لا يعتبر فيه رضاها ولا
رضى المولى لان الله تعالى جعل الزوج أحق بذلك بقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في
ذلك وإنما يكون أحق إذا استبد به والبعل هو الزوج وفي تسميته بعلا بعد الطلاق الرجعي
دليل بقاء الزوجية بينهما فالمباعلة هي المجامعة ففيه إشارة إلى أن وطأها حلال له وهو قول
علمائنا أن الطلاق الرجعي لا يحرم الوطئ ولكن لا يستحب له أن يطأها قبل الاشهاد على
المراجعة لأنه يصير مراجعا لها من غير شهود وعند الشافعي رحمه الله تعالى يحرم عليه


* ( باب الرجعة ) * ( قال ) وإذا طلقها واحدة في الطهر أو في الحيض أو بعد الجماع فهو يملك الرجعة ما دامت في العدة لان النبي صلى الله عليه وسلم طلق سودة رضى الله تعالى عنها بقوله اعتدى ثم راجعها وطلق حفصة رضي الله عنها ثم راجعها بالوطئ ويستوى ان طالت مدة العدة أو قصرت لان النكاح بينهما باق ما بقيت العدة وقد روى أن علقمة رضي الله عنه طلق امرأته فارتفع حيضها سبعة عشر شهرا ثم ماتت فورثه ابن مسعود رضي الله عنه منها وقال إن الله تعالى حبس ميراثها عليك فإذا انقضت العدة قبل الرجعة فقد بطل حق الرجعة وبانت المرأة منه وهو خاطب من الخطاب يتزوجها برضاها ان اتفقا على ذلك وإذا أراد أن يراجعها قبل انقضاء العدة فأحسن ذلك أن لا يغشاها حتى يشهد شاهدين على رجعتها والاشهاد على الرجعة مستحب عندنا وفى أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى شرط لا تصح الرجعة الا به وهو قول مالك رحمه الله تعالى وهذا عجيب من مذهبه فإنه لا يجعل الاشهاد على النكاح شرطا ويجعل الاشهاد على الرجعة شرطا لظاهر قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم والامر على الوجوب ومذهبنا مروى عن ابن مسعود وعمار بن ياسر رضي الله عنهما ولان الرجعة استدامة للنكاح والاشهاد ليس بشرط في استدامة النكاح وبيانه أن الله تعالى سمى الرجعة امساكا وهو منع للمزيل من أن يعمل عمله بعد انقضاء المدة فلا يكون الاشهاد عليه شرطا كالفئ في الايلاء والمراد بالآية الاستحباب ألا ترى أنه جمع بين الرجعة والفرقة وأمر بالاشهاد عليهما ثم الاشهاد على الفرقة مستحب لا واجب فكذلك على الرجعة وهو نظير قوله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم ثم البيع صحيح من غير اشهاد وليس في الرجعة عوض لا قليل ولا كثير لأنه استدامة للملك فلا يستدعى عوضا ولهذا لا يعتبر فيه رضاها ولا رضى المولى لان الله تعالى جعل الزوج أحق بذلك بقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك وإنما يكون أحق إذا استبد به والبعل هو الزوج وفي تسميته بعلا بعد الطلاق الرجعي دليل بقاء الزوجية بينهما فالمباعلة هي المجامعة ففيه إشارة إلى أن وطأها حلال له وهو قول علمائنا أن الطلاق الرجعي لا يحرم الوطئ ولكن لا يستحب له أن يطأها قبل الاشهاد على المراجعة لأنه يصير مراجعا لها من غير شهود وعند الشافعي رحمه الله تعالى يحرم عليه

19


وطأها ما لم يراجعها ولهذا شرط الاشهاد على الرجعة لأنه سبب لاستباحة الوطئ واستدل
بقوله تعالى ان أرادوا اصلاحا والاصلاح يكون بعد تمكن الفساد ولم يتمكن الفساد هنا
بزوال أصل الملك عرفنا انه تمكن الفساد بحرمة الوطئ ويجوز ان تثبت حرمة الوطئ مع
قيام أصل الملك كمن كاتب أمته يحرم عليه وطأها وان بقي الملك بعد الكتابة ولهذا لا يلزمه
مهر جديد بالوطئ كما في المكاتبة ولان هذا طلاق واقع فيحرم الوطئ كالواقع بقوله أنت
بائن وتقريره ان الأقراء يحتسب بها من العدة بعد الطلاق ومع بقاء ملك النكاح مطلقا
لا يحتسب بالأقراء من العدة لأن العدة لصيانة الماء وصون الماء بالنكاح أبلغ منه بالعدة
ولأن العدة لتبين فراغ الرحم فيستحيل أن تكون هي مشغولة بما يبين فراغ رحمها ويكون
الزوج مسلطا على شغل رحمها والدليل عليه انها إذا جاءت بالولد إلى سنتين يجعل هذا من
علوق قبل الطلاق ولو بقي الحل بينهما لكان يستند العلوق إلى أقرب الأوقات وهي ستة
أشهر وحجتنا في ذلك أن الله تعالى سمى الرجعة امساكا وذلك استدامة لملك فدل ان الملك
باق على الاطلاق وملك النكاح ليس إلا ملك الحل فإنه لا يملك عينها ولا منافعها فبقاء ملك
النكاح مطلقا يكون دليل بقاء حل الوطئ الا بعارض يحرم به الوطئ في ملك اليمين كالحيض
والظهار واختلاف الدين وبكونها مطلقة لا يحرم لوطئ بملك اليمين لأنها لو كانت أمة فاشتراها
بعد الطلاق كان له ان يطأها فكذلك لا يحرم الوطئ في ملك النكاح والدليل على بقاء الملك
مطلقا أنه يملك التصرفات كالظهار والايلاء واللعان وانهما يتوارثان وانه يملك الاعتياض بالخلع
وملك الاعتياض لا يكون الا مع بقاء أصل الملك وانه بعد الرجعة يحل له وطأها والرجعة
ليست بسبب لحل الوطئ مقصودا حتى لا يعتبر فيها المهر ولا رضاها والدليل عليه أن
الطلاق بعد الطلاق واقع فلو كان حكم الطلاق زوال الملك به لم يقع الطلاق بعد الطلاق
لان المزال لا يزال وكما أن الطلاق الثاني واقع من غير أن يزول الملك به فكذلك الأول
لان الحكم الأصلي للطلاق رفع الحل عن المحل إذا تم ثلاثا فأما زوال الملك به معلق
بانقضاء العدة قبل الرجعة والمعلق بالشرط عدم قبله وإنما سمى الله تعالى الرجعة ردا
واصلاحا لأنه يعيدها بالرجعة إلى الحالة الأولى حتى لا تبين بانقضاء العدة لا لأنه يعيدها
إلى الملك وملك النكاح ليس نظير ملك اليمين فان صفة الحل هناك تنفصل عن أصل
الملك ابتداء وبقاء كالأخت من الرضاعة والأمة المجوسية وهنا صفة الحل تنفصل عن أصل


وطأها ما لم يراجعها ولهذا شرط الاشهاد على الرجعة لأنه سبب لاستباحة الوطئ واستدل بقوله تعالى ان أرادوا اصلاحا والاصلاح يكون بعد تمكن الفساد ولم يتمكن الفساد هنا بزوال أصل الملك عرفنا انه تمكن الفساد بحرمة الوطئ ويجوز ان تثبت حرمة الوطئ مع قيام أصل الملك كمن كاتب أمته يحرم عليه وطأها وان بقي الملك بعد الكتابة ولهذا لا يلزمه مهر جديد بالوطئ كما في المكاتبة ولان هذا طلاق واقع فيحرم الوطئ كالواقع بقوله أنت بائن وتقريره ان الأقراء يحتسب بها من العدة بعد الطلاق ومع بقاء ملك النكاح مطلقا لا يحتسب بالأقراء من العدة لأن العدة لصيانة الماء وصون الماء بالنكاح أبلغ منه بالعدة ولأن العدة لتبين فراغ الرحم فيستحيل أن تكون هي مشغولة بما يبين فراغ رحمها ويكون الزوج مسلطا على شغل رحمها والدليل عليه انها إذا جاءت بالولد إلى سنتين يجعل هذا من علوق قبل الطلاق ولو بقي الحل بينهما لكان يستند العلوق إلى أقرب الأوقات وهي ستة أشهر وحجتنا في ذلك أن الله تعالى سمى الرجعة امساكا وذلك استدامة لملك فدل ان الملك باق على الاطلاق وملك النكاح ليس إلا ملك الحل فإنه لا يملك عينها ولا منافعها فبقاء ملك النكاح مطلقا يكون دليل بقاء حل الوطئ الا بعارض يحرم به الوطئ في ملك اليمين كالحيض والظهار واختلاف الدين وبكونها مطلقة لا يحرم لوطئ بملك اليمين لأنها لو كانت أمة فاشتراها بعد الطلاق كان له ان يطأها فكذلك لا يحرم الوطئ في ملك النكاح والدليل على بقاء الملك مطلقا أنه يملك التصرفات كالظهار والايلاء واللعان وانهما يتوارثان وانه يملك الاعتياض بالخلع وملك الاعتياض لا يكون الا مع بقاء أصل الملك وانه بعد الرجعة يحل له وطأها والرجعة ليست بسبب لحل الوطئ مقصودا حتى لا يعتبر فيها المهر ولا رضاها والدليل عليه أن الطلاق بعد الطلاق واقع فلو كان حكم الطلاق زوال الملك به لم يقع الطلاق بعد الطلاق لان المزال لا يزال وكما أن الطلاق الثاني واقع من غير أن يزول الملك به فكذلك الأول لان الحكم الأصلي للطلاق رفع الحل عن المحل إذا تم ثلاثا فأما زوال الملك به معلق بانقضاء العدة قبل الرجعة والمعلق بالشرط عدم قبله وإنما سمى الله تعالى الرجعة ردا واصلاحا لأنه يعيدها بالرجعة إلى الحالة الأولى حتى لا تبين بانقضاء العدة لا لأنه يعيدها إلى الملك وملك النكاح ليس نظير ملك اليمين فان صفة الحل هناك تنفصل عن أصل الملك ابتداء وبقاء كالأخت من الرضاعة والأمة المجوسية وهنا صفة الحل تنفصل عن أصل

20


الملك ابتداء وبقاء مع أن المكاتبة صارت أحق بنفسها بما التزمت من العوض وهنا الزوج
أحق بها ووزان هذا من المكاتبة أن لو طلقها بعوض وكون الطلاق واقعا لا يكون دليل
حرمة الوطئ مع قيام الملك كما بعد الرجعة فان الطلاق يبقى واقعا والوطئ حلال وهذا
لأن هذه الإزالة بطريق الاسقاط والمسقط يكون متلاشيا لا يتصور اعادته والاحتساب
بالأقراء من العدة لأنه صار غير مريد لها بالطلاق كمن وطئ أمته ثم أراد بيعها يستبرئها مع
قيام الملك والحل واستناد العلوق إلى أبعد الأوقات للتحرز عن اثبات الرجعة بالشك فانا لو
أسندنا العلوق إلى أقرب الأوقات جعلناه مراجعا لها بالشك وهو بناء على مذهبنا ان جماعه
إياها في العدة رجعة منه وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يكون رجعة واعتبر الرجعة بأصل
النكاح فكما لا يثبت أصل النكاح بالفعل فكذلك لا تثبت الرجعة وفى الحقيقة هذا بناء على
ما تقدم فان عنده الرجعة سبب لاستباحة الوطئ ورفع الخلل الواقع في الملك فلا يكون الا
بالقول والجماع قبل الرجعة حرام فلا يكون سببا للحل وعندنا الرجعة استدامة للملك والفعل
المختص به يكون أدل على استدامة الملك من القول وهو نظير الفئ في الايلاء فإنه منع للمزيل
من أن يعمل بعد انقضاء العدة وذلك يحصل بالجماع ونقول أكثر ما في الباب أن يثبت له أن
الطلاق مزيل للملك ولكن المزيل متى ظهر وأعقب خيار الاستبقاء في مدة معلومة يكون
مستبقيا للملك بالوطئ كمن باع أمته على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم وطئها صار بالوطئ مستبقيا للملك
بل أولى لان هناك يحتاج إلى فسخ السبب المزيل وهنا لا يحتاج إلى رفع الطلاق الواقع
وكذلك لو قبلها بشهوة أو لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة لأن هذه الأفعال تختص
بالملك الموجب للحل كالوطئ فتكون مباشرته دليل استبقاء الملك ألا ترى في ثبوت حرمة
المصاهرة جعلت هذه الأفعال بمنزلة الوطئ فكذلك في حكم الرجعة والأحسن له أن يشهد
شاهدين بعد ذلك هكذا قال ابن مسعود رضى الله تعالى عنه حين سئل عمن طلق امرأته
ولم يعلمها حتى غشيها فقال طلقها لغير السنة وراجعها على غير السنة وليشهد على ذلك شاهدين
( قال ) ولا يكون النظر إلى شئ من جسدها سوى الفرج رجعة لان ذلك لا يختص بالملك
ولأنه لا تثبت به حرمة المصاهرة ولان النظر إلى الفرج نوع استمتاع فان النظر إلى الفرج
اما لحسنه أو للاستمتاع وليس في الفرج معنى الحسن فكان النظر إليه استمتاعا بخلاف سائر
الأعضاء والنظر إلى الفرج بغير شهوة لا يكون رجعة لأنه غير مختص بالملك فان القابلة تنظر


الملك ابتداء وبقاء مع أن المكاتبة صارت أحق بنفسها بما التزمت من العوض وهنا الزوج أحق بها ووزان هذا من المكاتبة أن لو طلقها بعوض وكون الطلاق واقعا لا يكون دليل حرمة الوطئ مع قيام الملك كما بعد الرجعة فان الطلاق يبقى واقعا والوطئ حلال وهذا لأن هذه الإزالة بطريق الاسقاط والمسقط يكون متلاشيا لا يتصور اعادته والاحتساب بالأقراء من العدة لأنه صار غير مريد لها بالطلاق كمن وطئ أمته ثم أراد بيعها يستبرئها مع قيام الملك والحل واستناد العلوق إلى أبعد الأوقات للتحرز عن اثبات الرجعة بالشك فانا لو أسندنا العلوق إلى أقرب الأوقات جعلناه مراجعا لها بالشك وهو بناء على مذهبنا ان جماعه إياها في العدة رجعة منه وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يكون رجعة واعتبر الرجعة بأصل النكاح فكما لا يثبت أصل النكاح بالفعل فكذلك لا تثبت الرجعة وفى الحقيقة هذا بناء على ما تقدم فان عنده الرجعة سبب لاستباحة الوطئ ورفع الخلل الواقع في الملك فلا يكون الا بالقول والجماع قبل الرجعة حرام فلا يكون سببا للحل وعندنا الرجعة استدامة للملك والفعل المختص به يكون أدل على استدامة الملك من القول وهو نظير الفئ في الايلاء فإنه منع للمزيل من أن يعمل بعد انقضاء العدة وذلك يحصل بالجماع ونقول أكثر ما في الباب أن يثبت له أن الطلاق مزيل للملك ولكن المزيل متى ظهر وأعقب خيار الاستبقاء في مدة معلومة يكون مستبقيا للملك بالوطئ كمن باع أمته على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم وطئها صار بالوطئ مستبقيا للملك بل أولى لان هناك يحتاج إلى فسخ السبب المزيل وهنا لا يحتاج إلى رفع الطلاق الواقع وكذلك لو قبلها بشهوة أو لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة لأن هذه الأفعال تختص بالملك الموجب للحل كالوطئ فتكون مباشرته دليل استبقاء الملك ألا ترى في ثبوت حرمة المصاهرة جعلت هذه الأفعال بمنزلة الوطئ فكذلك في حكم الرجعة والأحسن له أن يشهد شاهدين بعد ذلك هكذا قال ابن مسعود رضى الله تعالى عنه حين سئل عمن طلق امرأته ولم يعلمها حتى غشيها فقال طلقها لغير السنة وراجعها على غير السنة وليشهد على ذلك شاهدين ( قال ) ولا يكون النظر إلى شئ من جسدها سوى الفرج رجعة لان ذلك لا يختص بالملك ولأنه لا تثبت به حرمة المصاهرة ولان النظر إلى الفرج نوع استمتاع فان النظر إلى الفرج اما لحسنه أو للاستمتاع وليس في الفرج معنى الحسن فكان النظر إليه استمتاعا بخلاف سائر الأعضاء والنظر إلى الفرج بغير شهوة لا يكون رجعة لأنه غير مختص بالملك فان القابلة تنظر

21


والحافظة كذلك فأما إذا قبلته بشهوة أو لمسته بشهوة أو نظرت إلى فرجه بشهوة تثبت به
الرجعة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولا تثبت عند أبي يوسف رحمه الله تعالى لان هذا
الفعل من الزوج دليل استبقاء الملك وليس لها ولاية استبقاء الملك فلا يكون فعلها رجعة وأبو
حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا فعلها به كفعله بها فان الحل مشترك بينهما وفعلها به في حرمة
المصاهرة كفعله بها فكذلك في الرجعة ثم فرق أبو يوسف رحمه الله تعالى في ظاهر لرواية
بين هذا وبين الخيار فقال الأمة إذا فعلت ذلك بالبائع في مدة الخيار يكون فسخا للبيع وهنا
لا يكون رجعة منها لان اسقاط الخيار قد يحصل بفعلها وهو ما إذا جنت على نفسها أو
قتلت نفسها والرجعة لا تكون بفعلها قط وقد روى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى
التسوية بين الفصلين فقالا لا يسقط هناك الخيار بفعلها ومحمد رحمه الله تعالى يفرق فيقول
هناك يسقط الخيار بفعلها لما فيه من فسخ البيع إن كان الخيار للبائع واثبات الملك إن كان
الخيار للمشترى وليس إليها ذلك وهنا ليس في الرجعة فسخ السبب ولا اثبات الملك ولكن
إنما تثبت الرجعة بفعلها إذا أقر الزوج أنها فعلت ذلك بشهوة فأما إذا ادعت هي وأنكر
الزوج لا تثبت الرجعة وكذلك أن شهد شاهدان أنها فعلت ذلك بشهوة لان الشهود
لا يعرفون ذلك الا بقولها وقولها غير مقبول إذا أنكره الزوج ( قال ) وتعليق الرجعة
بالشرط باطل وكذلك الإضافة إلى وقت حتى إذا قال راجعتك غذا أو إذا جاء غد فهو
باطل لأنه استدامة الملك فلا يحتمل التعليق بالشرط كأصل النكاح وإنما يحتمل التعليق
بالشرط ما يجوز أن يحلف به ولا يحلف بالرجعة بخلاف الطلاق وهو نظير الاذن للعبد
والتوكيل يحتمل التعليق بالشرط لأنه اطلاق ورفع للقيد والحجر على العبد وعزل الوكيل
لا يحتمل التعليق بالشرط لأنه تقييد ( قال ) وان قال كنت راجعتك أمس صدق ان كانت
في العدة بعد لأنه أخبر بما يملك استئنافه فلا يكون متهما في الاخبار ولم يصدق إذا قال
ذلك بعد انقضاء العدة لأنه أخبر بما لا يملك استئنافه وهذا لان الاقرار خبر متردد بين
الصدق والكذب فإذا كان يملك مباشرته في الحال تنتفى تهمة الكذب عن خبره وإذا كأن لا
يملك مباشرته تتمكن تهمة الكذب في خبره وهو كالوكيل بالبيع إذا قال قبل العزل
كنت بعته من فلان يصدق بخلاف ما لو قال بعد العزل فان صدقته المرأة في اخباره
بعد انقضاء العدة كان مصدقا لان الحق لا يعدوهما وتصادقهما على الرجعة


والحافظة كذلك فأما إذا قبلته بشهوة أو لمسته بشهوة أو نظرت إلى فرجه بشهوة تثبت به الرجعة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولا تثبت عند أبي يوسف رحمه الله تعالى لان هذا الفعل من الزوج دليل استبقاء الملك وليس لها ولاية استبقاء الملك فلا يكون فعلها رجعة وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا فعلها به كفعله بها فان الحل مشترك بينهما وفعلها به في حرمة المصاهرة كفعله بها فكذلك في الرجعة ثم فرق أبو يوسف رحمه الله تعالى في ظاهر لرواية بين هذا وبين الخيار فقال الأمة إذا فعلت ذلك بالبائع في مدة الخيار يكون فسخا للبيع وهنا لا يكون رجعة منها لان اسقاط الخيار قد يحصل بفعلها وهو ما إذا جنت على نفسها أو قتلت نفسها والرجعة لا تكون بفعلها قط وقد روى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى التسوية بين الفصلين فقالا لا يسقط هناك الخيار بفعلها ومحمد رحمه الله تعالى يفرق فيقول هناك يسقط الخيار بفعلها لما فيه من فسخ البيع إن كان الخيار للبائع واثبات الملك إن كان الخيار للمشترى وليس إليها ذلك وهنا ليس في الرجعة فسخ السبب ولا اثبات الملك ولكن إنما تثبت الرجعة بفعلها إذا أقر الزوج أنها فعلت ذلك بشهوة فأما إذا ادعت هي وأنكر الزوج لا تثبت الرجعة وكذلك أن شهد شاهدان أنها فعلت ذلك بشهوة لان الشهود لا يعرفون ذلك الا بقولها وقولها غير مقبول إذا أنكره الزوج ( قال ) وتعليق الرجعة بالشرط باطل وكذلك الإضافة إلى وقت حتى إذا قال راجعتك غذا أو إذا جاء غد فهو باطل لأنه استدامة الملك فلا يحتمل التعليق بالشرط كأصل النكاح وإنما يحتمل التعليق بالشرط ما يجوز أن يحلف به ولا يحلف بالرجعة بخلاف الطلاق وهو نظير الاذن للعبد والتوكيل يحتمل التعليق بالشرط لأنه اطلاق ورفع للقيد والحجر على العبد وعزل الوكيل لا يحتمل التعليق بالشرط لأنه تقييد ( قال ) وان قال كنت راجعتك أمس صدق ان كانت في العدة بعد لأنه أخبر بما يملك استئنافه فلا يكون متهما في الاخبار ولم يصدق إذا قال ذلك بعد انقضاء العدة لأنه أخبر بما لا يملك استئنافه وهذا لان الاقرار خبر متردد بين الصدق والكذب فإذا كان يملك مباشرته في الحال تنتفى تهمة الكذب عن خبره وإذا كأن لا يملك مباشرته تتمكن تهمة الكذب في خبره وهو كالوكيل بالبيع إذا قال قبل العزل كنت بعته من فلان يصدق بخلاف ما لو قال بعد العزل فان صدقته المرأة في اخباره بعد انقضاء العدة كان مصدقا لان الحق لا يعدوهما وتصادقهما على الرجعة

22


كتصادقهما على أصل النكاح ( قال ) وإذا طهرت من الحيضة الثالثة غير أنها لم تغتسل
فالرجعة باقية له عليها وهذا إذا كانت أيامها دون العشرة فاما إذا كانت أيامها عشرة فقد
تيقنا بخروجها من الحيض بنفس انقطاع الدم وإذا كانت أيامها دون العشرة لم نتيقن بذلك
لجواز ان يعاودها الدم فيكون ذلك حيضا إذا لم يجاوز العشرة وقد قالت الصحابة رضوان
الله عليهم الزوج أحق برجعتها ما لم تغتسل أو ما لم تحل لها الصلاة وحل الصلاة يكون
بالاغتسال وإذا أخرت الغسل حتى ذهب وقت أدنى الصلاة إليها انقطع حق الرجعة عندنا
ولا ينقطع عند زفر رحمه الله تعالى عملا بقول الصحابة رضي الله عنهم ما لم تحل لها الصلاة
ولبقاء توهم معاودة الدم وكون ذلك حيضا ولكنا نقول بذهاب الوقت صارت الصلاة دينا في
ذمتها وذلك من خواص أحكام الطاهرات فإذا انضم ذلك إلى الانقطاع تقوي به كالاغتسال
ولا يعتبر توهم معاودة الدم بعده كما لا يعتبر بعد الاغتسال وقيل في معنى قول الصحابة
رضي الله عنهم حتى تحل لها الصلاة أي تحل عليها الصلاة بأن تلزمها بذهاب الوقت وهو
نظير قوله تعالى أولئك لهم اللعنة أي عليهم اللعنة أرأيت لو أخرت الاغتسال شهرا طمعا
في أن يراجعها الزوج أكان تبقى الرجعة إلى هذه المدة هذا قبيح فإذا انقضت عدتها ثم أقام
الزوج البينة أنه قال في عدتها قد راجعتها أو أنه قال قد جامعتها كان ذلك رجعة لان الثابت
بالبينة كالثابت بالمعاينة وهذا من أعجب المسائل فإنه يثبت اقرار نفسه بالبينة بما لو أقر به
للحال لم يكن مقبولا منه وإن لم تكن له بينة وكذبته المرأة فأراد أن يستحلفها فلا يمين له
عليها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عليها
اليمين لان هذا استحلاف في الرجعة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يرى ذلك على ما بيناه
في النكاح فان قيل أليس انها لو ادعت انقضاء عدتها تستحلف في ذلك ثم لو نكلت كان
للزوج أن يراجعها قلنا ذلك استحلاف في العدة فإذا نكلت بقيت العدة وهي محل الرجعة
وهذا استحلاف في نفس الرجعة والخلوة بالمعتدة ليست برجعة لأنها لا تختص بالملك فإنه
يحل للرجل ان يخلو بذوات محارمه فلا يكون دليل استدامة الملك ( قال ) ولو كتمها
الطلاق ثم راجعها وكتمها الرجعة فهي امرأته لأنه في ايقاع الطلاق هو مستبد به وكذلك
في الرجعة فإنه استدامة لملكه ولا يلزمها به شيئا فلا معتبر بعلمها فيه ولكنه أساء فيما صنع حين
ترك الاشهاد على الرجعة وهو مستحب قال بلغنا عن ابن عمر رضي الله عنهما انه كان إذا أراد


كتصادقهما على أصل النكاح ( قال ) وإذا طهرت من الحيضة الثالثة غير أنها لم تغتسل فالرجعة باقية له عليها وهذا إذا كانت أيامها دون العشرة فاما إذا كانت أيامها عشرة فقد تيقنا بخروجها من الحيض بنفس انقطاع الدم وإذا كانت أيامها دون العشرة لم نتيقن بذلك لجواز ان يعاودها الدم فيكون ذلك حيضا إذا لم يجاوز العشرة وقد قالت الصحابة رضوان الله عليهم الزوج أحق برجعتها ما لم تغتسل أو ما لم تحل لها الصلاة وحل الصلاة يكون بالاغتسال وإذا أخرت الغسل حتى ذهب وقت أدنى الصلاة إليها انقطع حق الرجعة عندنا ولا ينقطع عند زفر رحمه الله تعالى عملا بقول الصحابة رضي الله عنهم ما لم تحل لها الصلاة ولبقاء توهم معاودة الدم وكون ذلك حيضا ولكنا نقول بذهاب الوقت صارت الصلاة دينا في ذمتها وذلك من خواص أحكام الطاهرات فإذا انضم ذلك إلى الانقطاع تقوي به كالاغتسال ولا يعتبر توهم معاودة الدم بعده كما لا يعتبر بعد الاغتسال وقيل في معنى قول الصحابة رضي الله عنهم حتى تحل لها الصلاة أي تحل عليها الصلاة بأن تلزمها بذهاب الوقت وهو نظير قوله تعالى أولئك لهم اللعنة أي عليهم اللعنة أرأيت لو أخرت الاغتسال شهرا طمعا في أن يراجعها الزوج أكان تبقى الرجعة إلى هذه المدة هذا قبيح فإذا انقضت عدتها ثم أقام الزوج البينة أنه قال في عدتها قد راجعتها أو أنه قال قد جامعتها كان ذلك رجعة لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة وهذا من أعجب المسائل فإنه يثبت اقرار نفسه بالبينة بما لو أقر به للحال لم يكن مقبولا منه وإن لم تكن له بينة وكذبته المرأة فأراد أن يستحلفها فلا يمين له عليها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عليها اليمين لان هذا استحلاف في الرجعة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يرى ذلك على ما بيناه في النكاح فان قيل أليس انها لو ادعت انقضاء عدتها تستحلف في ذلك ثم لو نكلت كان للزوج أن يراجعها قلنا ذلك استحلاف في العدة فإذا نكلت بقيت العدة وهي محل الرجعة وهذا استحلاف في نفس الرجعة والخلوة بالمعتدة ليست برجعة لأنها لا تختص بالملك فإنه يحل للرجل ان يخلو بذوات محارمه فلا يكون دليل استدامة الملك ( قال ) ولو كتمها الطلاق ثم راجعها وكتمها الرجعة فهي امرأته لأنه في ايقاع الطلاق هو مستبد به وكذلك في الرجعة فإنه استدامة لملكه ولا يلزمها به شيئا فلا معتبر بعلمها فيه ولكنه أساء فيما صنع حين ترك الاشهاد على الرجعة وهو مستحب قال بلغنا عن ابن عمر رضي الله عنهما انه كان إذا أراد

23

لا يتم تسجيل الدخول!