إسم الكتاب : المبسوط ( عدد الصفحات : 235)


فرق كالعتق والدليل عليه انه لو طلق أربع نسوة له جملة كان مباحا بمنزلة ما لو فرق فكذلك
في حق الواحدة بل أولى لان هذا يزيل الملك عن امرأة واحدة وهناك الايقاع يزيل الملك
عن أربع نسوة ولان الطلاق تصرف مملوك بالنكاح فيكون مباحا في الأصل والتحريم فيه
لمعنى عارض كالظهار الذي انضم إليه وصف كونه منكرا من القول وزورا والايلاء الذي انضم
إليه معنى قطع الامساك بالمعروف على وجه الاضرار والتعنت فكذلك الطلاق مباح الايقاع
الا إذا انضم إليه معني محرم وهو الاضرار بها بتطويل العدة عليها إذا طلقها في حالة الحيض
وتلبيس أمر العدة عليها إذا طلقها في طهر قد جامعها فيه لأنها لا تدرى أنها حامل فتعتد بوضع
الحمل أو حائل فتعتد بالأقراء وذلك منعدم إذا طلقها في طهر لم يجامعها فيه سواء أوقع
الثلاث أو الواحدة وهو معنى قولهم هذا طلاق صادف زمان الاحتساب مع زوال الارتياب
وحجتنا في ذلك قوله تعالى الطلاق مرتان معناه دفعتان كقوله أعطيته مرتين وضربته
مرتين والألف واللام للجنس فيقتضى أن يكون كل الطلاق المباح في دفعتين ودفعة
ثالثة في قوله تعالى فان طلقها أو في قوله عز وجل أو تسريح باحسان على حسب ما اختلف
فيه أهل التفسير وفى حديث محمود بن لبيد رحمه الله تعالى ان رجلا طلق امرأته ثلاثا
بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام النبي صلى الله عليه وسلم مغضبا فقال أتلعبون
بكتاب الله تعالى وأنا بين أظهركم واللعب بكتاب الله ترك العمل به فدل ان موقع الثلاث
جملة مخالف للعمل بما في الكتاب وان المراد من قوله فطلقوهن لعدتهن تفريق الطلقات على
عدد أقراء العدة الا ترى أنه خاطب الزوج بالأمر باحصاء العدة وفائدته التفريق فإنه قال
لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا أي يبدو له فيراجعها وذلك عند التفريق لا عند
الجمع وفي حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه ان قوما جاؤوا إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقالوا ان أبانا طلق امرأته ألفا فقال صلى الله عليه وسلم بانت امرأته بثلاث في
معصية الله تعالى وبقي تسعمائة وسبعة وتسعين وزرا في عنقه إلى يوم القيامة وان ابن عمر رضى
الله تعالى عنه لما طلق امرأته في حالة الحيض أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها
فقال أرأيت لو طلقتها ثلاثا أكانت تحل لي فقال صلى الله عليه وسلم لا بانت منك وهي معصية
وبهذه الآثار تبين انه إنما ترك الانكار على العجلاني في ذلك الوقت شفقة عليه لعلمه أنه لشدة
الغضب ربما لا يقبل قوله فيكفر فأخر الانكار إلى وقت آخر وأنكر عليه في قوله اذهب


فرق كالعتق والدليل عليه انه لو طلق أربع نسوة له جملة كان مباحا بمنزلة ما لو فرق فكذلك في حق الواحدة بل أولى لان هذا يزيل الملك عن امرأة واحدة وهناك الايقاع يزيل الملك عن أربع نسوة ولان الطلاق تصرف مملوك بالنكاح فيكون مباحا في الأصل والتحريم فيه لمعنى عارض كالظهار الذي انضم إليه وصف كونه منكرا من القول وزورا والايلاء الذي انضم إليه معنى قطع الامساك بالمعروف على وجه الاضرار والتعنت فكذلك الطلاق مباح الايقاع الا إذا انضم إليه معني محرم وهو الاضرار بها بتطويل العدة عليها إذا طلقها في حالة الحيض وتلبيس أمر العدة عليها إذا طلقها في طهر قد جامعها فيه لأنها لا تدرى أنها حامل فتعتد بوضع الحمل أو حائل فتعتد بالأقراء وذلك منعدم إذا طلقها في طهر لم يجامعها فيه سواء أوقع الثلاث أو الواحدة وهو معنى قولهم هذا طلاق صادف زمان الاحتساب مع زوال الارتياب وحجتنا في ذلك قوله تعالى الطلاق مرتان معناه دفعتان كقوله أعطيته مرتين وضربته مرتين والألف واللام للجنس فيقتضى أن يكون كل الطلاق المباح في دفعتين ودفعة ثالثة في قوله تعالى فان طلقها أو في قوله عز وجل أو تسريح باحسان على حسب ما اختلف فيه أهل التفسير وفى حديث محمود بن لبيد رحمه الله تعالى ان رجلا طلق امرأته ثلاثا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام النبي صلى الله عليه وسلم مغضبا فقال أتلعبون بكتاب الله تعالى وأنا بين أظهركم واللعب بكتاب الله ترك العمل به فدل ان موقع الثلاث جملة مخالف للعمل بما في الكتاب وان المراد من قوله فطلقوهن لعدتهن تفريق الطلقات على عدد أقراء العدة الا ترى أنه خاطب الزوج بالأمر باحصاء العدة وفائدته التفريق فإنه قال لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا أي يبدو له فيراجعها وذلك عند التفريق لا عند الجمع وفي حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه ان قوما جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ان أبانا طلق امرأته ألفا فقال صلى الله عليه وسلم بانت امرأته بثلاث في معصية الله تعالى وبقي تسعمائة وسبعة وتسعين وزرا في عنقه إلى يوم القيامة وان ابن عمر رضى الله تعالى عنه لما طلق امرأته في حالة الحيض أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها فقال أرأيت لو طلقتها ثلاثا أكانت تحل لي فقال صلى الله عليه وسلم لا بانت منك وهي معصية وبهذه الآثار تبين انه إنما ترك الانكار على العجلاني في ذلك الوقت شفقة عليه لعلمه أنه لشدة الغضب ربما لا يقبل قوله فيكفر فأخر الانكار إلى وقت آخر وأنكر عليه في قوله اذهب

5


فلا سبيل لك عليها أو كراهة ايقاع الثلاث لما فيه من سد باب التلافي من غير حاجة وذلك
غير موجود في حق العجلاني لان باب التلافي بين المتلاعنين منسد ما داما مصرين على
اللعان والعجلاني كان مصرا على اللعان ولنا اجماع الصحابة رضى الله تعالى عنهم فقد روى
عن علي وعمر وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وعمران بن حصين رضى الله
تعالى عنهم كراهة ايقاع الطلاق الثلاث بألفاظ مختلفة وعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه
قال لو أن الناس طلقوا نساءهم كما أمروا لما فارق الرجل امرأته وله إليها حاجة ان
أحدكم يذهب فيطلق امرأته ثلاثا ثم يقعد فيعصر عينيه مهلا مهلا بارك الله عليكم فيكم
كتاب الله وسنة رسوله فماذا بعد كتاب الله وسنة رسوله الا الضلال ورب الكعبة وقال
الكرخي لا أعرف بين أهل العلم خلافا ان ايقاع الثلاث جملة مكروه الا قول ابن
سيرين وان قوله ليس بحجة ويتبين بهذا أن عبد الرحمن بن عوف رضى الله تعالى عنه إنما
طلق امرأته ثلاثا في ثلاثة أطهار وأن الحسن رضى الله تعالى عنه إنما قال لشهباء أنت طالق
ثلاثا للسنة وعندنا لا بأس به والمعنى فيه أنه تحريم البضع بمجرد قوله من غير حاجة فيكون
مكروها كالظهار بل أولى فان الظهار تحريم البضع بمجرد قوله من غير إزالة الملك وفى
ايقاع الثلاث تحريم البضع مع إزالة الملك والفقه فيه ما بينا أن إباحة الايقاع للحاجة إلى
التفصي عن عهدة النكاح عند عدم موافقة الأخلاق وذلك يحصل بالواحدة ولا يحصل
بها تحريم البضع فلا تتحقق الحاجة إلى ما يكون محرما للبضع فكان ينبغي أن لا يباح أصلا
ولكن أبيح عند اختلاف الأطهار لتجدد الحاجة حكما على ما قررنا ولان في ايقاع
الثلاث قطع باب التلافي وتفويت التدارك عند الندم وفيه معنى معارضة الشرع فالاسقاطات
في الأصل لا تتعدد كالعتاق وغيره وإنما جعل الشرع الطلاق متعددا لمعنى التدارك عند
الندم فلا يحل له تفويت هذا المعنى في نفسه بعدما نظر الشرع له كما لا يباح له الايقاع في
حالة الحيض لأنه حالة نفرة الطبع عنها وكونه ممنوعا شرعا فالظاهر أنه يندم إذا جاء زمان
الطهر فيكره ايقاع الطلاق لمعني خوف الندم فهذا مثله والدليل عليه أنه لو طلقها واحدة في
الطهر ثم أخرى في الحيض يكون مكروها وليس في ايقاع الثانية في الحيض معنى تطويل
العدة ولا معني اشتباه أمر العدة عليها فدل أن معنى كراهة الايقاع لمعنى خوف الندم إذا
جاء زمان الطهر وهذا في ايقاع الثلاث أظهر فكان مكروها ويستوى في هذا المدخول بها


فلا سبيل لك عليها أو كراهة ايقاع الثلاث لما فيه من سد باب التلافي من غير حاجة وذلك غير موجود في حق العجلاني لان باب التلافي بين المتلاعنين منسد ما داما مصرين على اللعان والعجلاني كان مصرا على اللعان ولنا اجماع الصحابة رضى الله تعالى عنهم فقد روى عن علي وعمر وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وعمران بن حصين رضى الله تعالى عنهم كراهة ايقاع الطلاق الثلاث بألفاظ مختلفة وعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال لو أن الناس طلقوا نساءهم كما أمروا لما فارق الرجل امرأته وله إليها حاجة ان أحدكم يذهب فيطلق امرأته ثلاثا ثم يقعد فيعصر عينيه مهلا مهلا بارك الله عليكم فيكم كتاب الله وسنة رسوله فماذا بعد كتاب الله وسنة رسوله الا الضلال ورب الكعبة وقال الكرخي لا أعرف بين أهل العلم خلافا ان ايقاع الثلاث جملة مكروه الا قول ابن سيرين وان قوله ليس بحجة ويتبين بهذا أن عبد الرحمن بن عوف رضى الله تعالى عنه إنما طلق امرأته ثلاثا في ثلاثة أطهار وأن الحسن رضى الله تعالى عنه إنما قال لشهباء أنت طالق ثلاثا للسنة وعندنا لا بأس به والمعنى فيه أنه تحريم البضع بمجرد قوله من غير حاجة فيكون مكروها كالظهار بل أولى فان الظهار تحريم البضع بمجرد قوله من غير إزالة الملك وفى ايقاع الثلاث تحريم البضع مع إزالة الملك والفقه فيه ما بينا أن إباحة الايقاع للحاجة إلى التفصي عن عهدة النكاح عند عدم موافقة الأخلاق وذلك يحصل بالواحدة ولا يحصل بها تحريم البضع فلا تتحقق الحاجة إلى ما يكون محرما للبضع فكان ينبغي أن لا يباح أصلا ولكن أبيح عند اختلاف الأطهار لتجدد الحاجة حكما على ما قررنا ولان في ايقاع الثلاث قطع باب التلافي وتفويت التدارك عند الندم وفيه معنى معارضة الشرع فالاسقاطات في الأصل لا تتعدد كالعتاق وغيره وإنما جعل الشرع الطلاق متعددا لمعنى التدارك عند الندم فلا يحل له تفويت هذا المعنى في نفسه بعدما نظر الشرع له كما لا يباح له الايقاع في حالة الحيض لأنه حالة نفرة الطبع عنها وكونه ممنوعا شرعا فالظاهر أنه يندم إذا جاء زمان الطهر فيكره ايقاع الطلاق لمعني خوف الندم فهذا مثله والدليل عليه أنه لو طلقها واحدة في الطهر ثم أخرى في الحيض يكون مكروها وليس في ايقاع الثانية في الحيض معنى تطويل العدة ولا معني اشتباه أمر العدة عليها فدل أن معنى كراهة الايقاع لمعنى خوف الندم إذا جاء زمان الطهر وهذا في ايقاع الثلاث أظهر فكان مكروها ويستوى في هذا المدخول بها

6


وغير المدخول بها لان معنى تحريم البضع بايقاع الثلاث يحصل في الحالتين بصفة واحدة
وكذلك يستوى في الكراهة ايقاع الثلاث جملة وايقاع الثنتين لان الكراهة لمعني عدم
الحاجة حقيقة وحكما وهو موجود في الثانية كوجوده في الثالثة ولان ايقاع الثنتين وان
كأن لا يحصل به تحريم البضع فإنه يقرب منه وهذا القرب معتبر في الحكم ألا ترى أن
المرأة إذا قالت لزوجها طلقني ثلاثا بألف وطلقها واحدة يجب ثلث الألف ولو طلقها اثنتين
يجب ثلثا الألف وكما أن سد باب التلافي حرام من غير حاجة فكذلك ما يقرب منه يكون
حراما * وأما السنة من حيث الوقت معتبر في حق المدخول بها وذلك أن يطلقها إذا
طهرت من الحيض قبل أن يجامعها فيه قال في الكتاب بلغنا ذلك عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم والمراد منه حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه فإنه لما طلق امرأته في حالة الحيض
قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هكذا أمرك الله يا بن عمر إنما السنة تستقبل الطهر
استقبالا الحديث وفي رواية قال لعمر رضى الله تعالى عنه ان ابنك أخطأ السنة مره
فليراجعها فإذا حاضت وطهرت فليطلقها ان شاء طاهرة من غير جماع أو حاملا قد استبان
حملها فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء وجاء عن ابن مسعود وابن عباس
وابن عمر رضى الله تعالى عنهم في تفسير قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن أي يطلقها طاهرة
من غير جماع والمعنى فيه أن إباحة الايقاع للتفصي عن عهدة النكاح عند عدم موافقة
الأخلاق وذلك لا يظهر بالايقاع حالة الحيض لأنها حال نفرة الطبع عنها وكونه ممنوعا
عنها شرعا فربما يحمله ذلك على الطلاق وكذلك في الطهر الذي جامعها فيه لأنه قد حصل
مقصوده منها فنقل رغبته فيها فلا يكون الايقاع دليل عدم موافقة الأخلاق فأما في الطهر
الذي لم يجامعها فيه تعظم رغبته فيها فلا يقدم على الطلاق الا لعدم موافقة الأخلاق فلهذا
اختصت إباحة الايقاع به ولهذا المعنى قال زفر رحمه الله تعالى إنه يكره ايقاع الطلاق
في حالة الحيض من غير المدخول بها لان معنى نفرة الطبع والمنع شرعا لا يختلف بين
كونها مدخولا بها أو غير مدخول بها ومعنى آخر فيه أن في الايقاع في حالة الحيض
اضرارا بها من حيث تطويل العدة عليها لأن هذه الحيضة لا تكون محسوبة من العدة
وتطويل العدة من الاضرار بها قال الله تعالى ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا وفي
الايقاع في طهر قد جامعها فيه اضرار بها من حيث اشتباه العدة عليها ولهذا قلنا لا بأس


وغير المدخول بها لان معنى تحريم البضع بايقاع الثلاث يحصل في الحالتين بصفة واحدة وكذلك يستوى في الكراهة ايقاع الثلاث جملة وايقاع الثنتين لان الكراهة لمعني عدم الحاجة حقيقة وحكما وهو موجود في الثانية كوجوده في الثالثة ولان ايقاع الثنتين وان كأن لا يحصل به تحريم البضع فإنه يقرب منه وهذا القرب معتبر في الحكم ألا ترى أن المرأة إذا قالت لزوجها طلقني ثلاثا بألف وطلقها واحدة يجب ثلث الألف ولو طلقها اثنتين يجب ثلثا الألف وكما أن سد باب التلافي حرام من غير حاجة فكذلك ما يقرب منه يكون حراما * وأما السنة من حيث الوقت معتبر في حق المدخول بها وذلك أن يطلقها إذا طهرت من الحيض قبل أن يجامعها فيه قال في الكتاب بلغنا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد منه حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه فإنه لما طلق امرأته في حالة الحيض قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هكذا أمرك الله يا بن عمر إنما السنة تستقبل الطهر استقبالا الحديث وفي رواية قال لعمر رضى الله تعالى عنه ان ابنك أخطأ السنة مره فليراجعها فإذا حاضت وطهرت فليطلقها ان شاء طاهرة من غير جماع أو حاملا قد استبان حملها فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء وجاء عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر رضى الله تعالى عنهم في تفسير قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن أي يطلقها طاهرة من غير جماع والمعنى فيه أن إباحة الايقاع للتفصي عن عهدة النكاح عند عدم موافقة الأخلاق وذلك لا يظهر بالايقاع حالة الحيض لأنها حال نفرة الطبع عنها وكونه ممنوعا عنها شرعا فربما يحمله ذلك على الطلاق وكذلك في الطهر الذي جامعها فيه لأنه قد حصل مقصوده منها فنقل رغبته فيها فلا يكون الايقاع دليل عدم موافقة الأخلاق فأما في الطهر الذي لم يجامعها فيه تعظم رغبته فيها فلا يقدم على الطلاق الا لعدم موافقة الأخلاق فلهذا اختصت إباحة الايقاع به ولهذا المعنى قال زفر رحمه الله تعالى إنه يكره ايقاع الطلاق في حالة الحيض من غير المدخول بها لان معنى نفرة الطبع والمنع شرعا لا يختلف بين كونها مدخولا بها أو غير مدخول بها ومعنى آخر فيه أن في الايقاع في حالة الحيض اضرارا بها من حيث تطويل العدة عليها لأن هذه الحيضة لا تكون محسوبة من العدة وتطويل العدة من الاضرار بها قال الله تعالى ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا وفي الايقاع في طهر قد جامعها فيه اضرار بها من حيث اشتباه العدة عليها ولهذا قلنا لا بأس

7


بايقاع الطلاق في الحيض على غير المدخول بها لأنه ليس فيه معنى تطويل العدة عليها
ولان رغبته فيها كانت بالنكاح فلا يقبل ذلك بحيضها ما لم يحصل مقصوده منها فكان
الايقاع دليل عدم موافقة الأخلاق بخلاف المدخول بها فان مقصوده بالنكاح قد
حصل منها وإنما رغبته فيها في الطهر بعد ذلك لتمكنه فيه من غشيانها وينعدم ذلك بالحيض
توضيحه ان إباحة الايقاع بشرط ان يأمن الندم كما قال الله تعالى لا تدرى لعل الله يحدث
بعد ذلك أمرا وفى الايقاع في حالة الحيض على المدخول بها لا يأمن الندم إذا جاء زمان
الطهر والرغبة فيها وكذلك في الايقاع في طهر قد جامعها فيه لا يأمن الندم لأنه ربما يظهر
بها حبل فتحمله شفقته على الولد على تحمل سوء خلقها والى نحوه أشار ابن مسعود رضي الله عنه
فقال لعل شفقة الولد تندمه فلهذا كره الايقاع في هذين الوقتين وإذا أراد أن يطلقها
ثلاثا طلقها واحدة إذا طهرت من الحيض واختار بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى تأخير
الايقاع إلى آخر الطهر ليكون أبعد عن تطويل العدة وظاهر ما يقول في الكتاب يدل على أنه
يطلقها حين تطهر من الحيض لأنه لو أخر الايقاع ربما يجامعها ومن قصده انه يطلقها
فيبتلى بالايقاع عقيب الجماع وذلك مكروه فلهذا طلقها حين تطهر من حيضها فإذا حاضت
وطهرت طلقها أخرى واحتسب بهذه الحيضة من عدتها فإذا حاضت الثالثة وطهرت طلقها
أخرى وقد بقي عليها من عدتها حيضة وللشافعي رحمه الله تعالى قول أن ابتداء العدة من
آخر التطليقات إذا تكرر الايقاع لان الطلاق بعد الدخول موجب للعدة كالحدث بعد
الطهارة موجب للوضوء فكما أنه إذا أحدث بعد غسل بعض الأعضاء يلزمه استئناف الوضوء
فكذلك إذا تكرر وقوع الطلاق عليها يلزمها استئناف العدة ولكنا نقول السبب الموجب
للعدة الدخول وإنما تصير شارعة في العدة حين يصير الزوج غير مريد لها وقد حصل ذلك
بالتطليقة الأولى ثم الثانية والثالثة تقرر ذلك المعنى ولا تبطله بخلاف ما لو راجعها ثم طلقها
لان بالرجعة ينعدم ذلك المعنى فإنه يصير مريدا لها توضيحه أن المقصود تبين فراغ الرحم
وذلك لا يتغير بتكرر الطلاق وعدم التكرر فلهذا كانت عدتها من التطليقة الأولى وعلى
هذا اتفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم ( قال ) ولا تحل له المرأة
بعدما وقع عليها ثلاث تطليقات حتى تنكح زوجا غيره يدخل بها والطلاق محصور بعدد
الثلاث ولا خلاف بين العلماء أن بيان التطليقتين في قوله تعالى الطلاق مرتان وإنما اختلفوا


بايقاع الطلاق في الحيض على غير المدخول بها لأنه ليس فيه معنى تطويل العدة عليها ولان رغبته فيها كانت بالنكاح فلا يقبل ذلك بحيضها ما لم يحصل مقصوده منها فكان الايقاع دليل عدم موافقة الأخلاق بخلاف المدخول بها فان مقصوده بالنكاح قد حصل منها وإنما رغبته فيها في الطهر بعد ذلك لتمكنه فيه من غشيانها وينعدم ذلك بالحيض توضيحه ان إباحة الايقاع بشرط ان يأمن الندم كما قال الله تعالى لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وفى الايقاع في حالة الحيض على المدخول بها لا يأمن الندم إذا جاء زمان الطهر والرغبة فيها وكذلك في الايقاع في طهر قد جامعها فيه لا يأمن الندم لأنه ربما يظهر بها حبل فتحمله شفقته على الولد على تحمل سوء خلقها والى نحوه أشار ابن مسعود رضي الله عنه فقال لعل شفقة الولد تندمه فلهذا كره الايقاع في هذين الوقتين وإذا أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها واحدة إذا طهرت من الحيض واختار بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى تأخير الايقاع إلى آخر الطهر ليكون أبعد عن تطويل العدة وظاهر ما يقول في الكتاب يدل على أنه يطلقها حين تطهر من الحيض لأنه لو أخر الايقاع ربما يجامعها ومن قصده انه يطلقها فيبتلى بالايقاع عقيب الجماع وذلك مكروه فلهذا طلقها حين تطهر من حيضها فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى واحتسب بهذه الحيضة من عدتها فإذا حاضت الثالثة وطهرت طلقها أخرى وقد بقي عليها من عدتها حيضة وللشافعي رحمه الله تعالى قول أن ابتداء العدة من آخر التطليقات إذا تكرر الايقاع لان الطلاق بعد الدخول موجب للعدة كالحدث بعد الطهارة موجب للوضوء فكما أنه إذا أحدث بعد غسل بعض الأعضاء يلزمه استئناف الوضوء فكذلك إذا تكرر وقوع الطلاق عليها يلزمها استئناف العدة ولكنا نقول السبب الموجب للعدة الدخول وإنما تصير شارعة في العدة حين يصير الزوج غير مريد لها وقد حصل ذلك بالتطليقة الأولى ثم الثانية والثالثة تقرر ذلك المعنى ولا تبطله بخلاف ما لو راجعها ثم طلقها لان بالرجعة ينعدم ذلك المعنى فإنه يصير مريدا لها توضيحه أن المقصود تبين فراغ الرحم وذلك لا يتغير بتكرر الطلاق وعدم التكرر فلهذا كانت عدتها من التطليقة الأولى وعلى هذا اتفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم ( قال ) ولا تحل له المرأة بعدما وقع عليها ثلاث تطليقات حتى تنكح زوجا غيره يدخل بها والطلاق محصور بعدد الثلاث ولا خلاف بين العلماء أن بيان التطليقتين في قوله تعالى الطلاق مرتان وإنما اختلفوا

8


في الثالثة فقيل في قوله أو تسريح باحسان وهكذا روى أن أبا رزين العقيلي رضي الله عنه
سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عرفنا التطليقتين في القرآن فأين الثالثة فقال
صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى أو تسريح باحسان وأكثرهم على أن بيان الثالثة في قوله تعالى
فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره لأنه عند ذكرها ذكر ما هو حكم الثالثة
وهو حرمة المحل إلى غاية ومعناه فان طلقها الثالثة ولا خلاف بين العلماء أن النكاح الصحيح
شرط الحل للزوج الأول بعد وقوع الثلاث عليها والمذهب عند جمهور العلماء أن الدخول
بها شرط أيضا وقال سعيد بن المسيب رضى الله تعالى عنه ليس بشرط لان في القرآن
شرط العقد فقط ولا زيادة بالرأي ولكن هذا قول غير معتبر ولو قضى به قاض
لا ينفذ قضاؤه فان شرط الدخول ثابت بالآثار المشهورة فمن ذلك حديث ابن عمر رضي
الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا فتزوجت بزوج
آخر لم تحل للأول حتى تذوق من عسيلته ويذوق من عسيلتها ومنه حديث
عائشة رضي الله عنها ان رفاعة القرظي رضي الله عنه طلق امرأته فأبت طلاقها فتزوجت
بعبد الرحمن بن الزبير رضي الله عنه ثم جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ما
وجدت معه الا مثل هذه وأشارت إلى هدبة ثوبها فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثم ضبط نفسه فقال أتريدين ان ترجعي إلى رفاعة فقالت نعم فقال لا حتى يذوق من عسيلتك
وتذوقي من عسيلته وعن عائشة رضي الله عنها ان عمرو بن حزم رضي الله عنه طلق امرأته
العميصاء رضي الله عنها ثلاثا فتزوجت بآخر فلما خلا بها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم تشكو ضعف حاله في باب النساء فقال صلى الله عليه وسلم هل أصابك فقالت لا
فقال صلوات الله عليه لا تحلين لعمرو حتى تذوقي من عسيلته ويذوق من عسيلتك وقيل
في القرآن ذكر الدخول إشارة فإنه أضاف فعل النكاح إلى الزوج واليها فيقضى ذلك
فعل النكاح بعد الزوجية وذلك الوطئ ولان المقصود منع الأزواج من الاستكثار من
الطلاق وذلك لا يحصل بمجرد العقد إنما يحصل بالدخول ففيه مغايظة الزوج الأول ودخول
الثاني بها بالنكاح مباح مبغض عند الزوج الأول كما أن الاستكثار من الطلاق مبغض شرعا
ليكون الجزاء بحسب العمل ( قال ) فان تزوج بها الثاني على قصد ان يحللها للزوج الأول
من غير أن يشترط ذلك في العقد صح النكاح ويثبت الحل للأول إذا دخل بها الثاني وفارقها


في الثالثة فقيل في قوله أو تسريح باحسان وهكذا روى أن أبا رزين العقيلي رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عرفنا التطليقتين في القرآن فأين الثالثة فقال صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى أو تسريح باحسان وأكثرهم على أن بيان الثالثة في قوله تعالى فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره لأنه عند ذكرها ذكر ما هو حكم الثالثة وهو حرمة المحل إلى غاية ومعناه فان طلقها الثالثة ولا خلاف بين العلماء أن النكاح الصحيح شرط الحل للزوج الأول بعد وقوع الثلاث عليها والمذهب عند جمهور العلماء أن الدخول بها شرط أيضا وقال سعيد بن المسيب رضى الله تعالى عنه ليس بشرط لان في القرآن شرط العقد فقط ولا زيادة بالرأي ولكن هذا قول غير معتبر ولو قضى به قاض لا ينفذ قضاؤه فان شرط الدخول ثابت بالآثار المشهورة فمن ذلك حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا فتزوجت بزوج آخر لم تحل للأول حتى تذوق من عسيلته ويذوق من عسيلتها ومنه حديث عائشة رضي الله عنها ان رفاعة القرظي رضي الله عنه طلق امرأته فأبت طلاقها فتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير رضي الله عنه ثم جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ما وجدت معه الا مثل هذه وأشارت إلى هدبة ثوبها فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضبط نفسه فقال أتريدين ان ترجعي إلى رفاعة فقالت نعم فقال لا حتى يذوق من عسيلتك وتذوقي من عسيلته وعن عائشة رضي الله عنها ان عمرو بن حزم رضي الله عنه طلق امرأته العميصاء رضي الله عنها ثلاثا فتزوجت بآخر فلما خلا بها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو ضعف حاله في باب النساء فقال صلى الله عليه وسلم هل أصابك فقالت لا فقال صلوات الله عليه لا تحلين لعمرو حتى تذوقي من عسيلته ويذوق من عسيلتك وقيل في القرآن ذكر الدخول إشارة فإنه أضاف فعل النكاح إلى الزوج واليها فيقضى ذلك فعل النكاح بعد الزوجية وذلك الوطئ ولان المقصود منع الأزواج من الاستكثار من الطلاق وذلك لا يحصل بمجرد العقد إنما يحصل بالدخول ففيه مغايظة الزوج الأول ودخول الثاني بها بالنكاح مباح مبغض عند الزوج الأول كما أن الاستكثار من الطلاق مبغض شرعا ليكون الجزاء بحسب العمل ( قال ) فان تزوج بها الثاني على قصد ان يحللها للزوج الأول من غير أن يشترط ذلك في العقد صح النكاح ويثبت الحل للأول إذا دخل بها الثاني وفارقها

9


فان شرط ان يحللها للأول فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى الجواب كذلك ويكره هذا
الشرط وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى النكاح جائز ولكن لا تحل به للأول وعند محمد
رحمه الله تعالى النكاح فاسد لقوله صلى الله عليه وسلم لعن الله المحلل والمحلل له
وعقد النكاح سنة ونعمة فما يستحق به المرء اللعن لا يكون نكاحا صحيحا ولان هذا في
معنى شرط التوقيت وشرط التوقيت مبطل للنكاح ولكن أبو يوسف رحمه الله تعالى
يقول هذا ليس بتوقيت في النكاح ولكنه استعجال لما هو مؤخر شرعا فيعاقب بالحرمان
كمن قتل مورثه يحرم من الميراث وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هذا الشرط وراء ما يتم
به العقد فأكثر ما فيه أنه شرط فاسد والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة ثم النهى عن
هذا الشرط لمعنى في غير النكاح فان هذا النكاح شرعا موجب حلها للأول فعرفنا أن
النهى لمعني في غير المنهي عنه وذلك لا يؤثر في النكاح فلهذا ثبت الحل للأول إذا دخل بها
الثاني بحكم هذا النكاح الصحيح ( قال ) وإذا أراد أن يطلق امرأته وهي حامل طلقها
واحدة متى شاء حتى أنه لا بأس بأن يطلقها عقيب الجماع لان كراهة الايقاع عقيب الجماع
لاشتباه أمر العدة عليها وخوف الندم إذا ظهر بها حبل وذلك غير موجود هنا ولان الحبل
يزيد في رغبته فيها فيكون ايقاع الطلاق بعد ظهوره دليل عدم موافقة الأخلاق ( قال )
فإن كان جامعها ثم أراد أن يطلقها ثلاثا فله ذلك في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله
تعالى ويفصل بين التطليقتين بشهر وعند محمد وزفر رحمها الله تعالى لا تطلق الحامل للسنة
أكثر من واحدة وفى الكتاب قال بلغنا ذلك عن ابن مسعود وجابر رضى الله تعالى عنهما
والحسن البصري وقول الصحابي إذا كان فقيها مقدم على القياس والمعني فيه أن الأصل في
طلاق السنة أن يفصل بين التطليقتين بفصل محسوب من فصول العدة كما في حق ذوات
الأقراء والآيسة والشهر في حق الحامل ليس بفصل محسوب من فصول العدة فلا يفصل
به بين طلاقي السنة وهذا لان الطلاق مقابل بفصول العدة ألا ترى أن عدة الأمة لما
تقدرت بحيضتين ملك عليها تطليقتين وان بسبب عدم الدخول لما انعدمت فصول العدة
انعدم ملك التفريق إلا أن النكاح يعقد للدخول فلا يؤثر في ملك أصل الطلاق لهذا فعرفنا
أن التفريق باعتبار فصول العدة ومدة الحبل طالت أو قصرت بمنزلة فصل واحد ألا ترى
أن الاستبراء يتقدر بها وفى الفصل الواحد لا يملك تفريق الطلقات على الوجه المسنون


فان شرط ان يحللها للأول فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى الجواب كذلك ويكره هذا الشرط وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى النكاح جائز ولكن لا تحل به للأول وعند محمد رحمه الله تعالى النكاح فاسد لقوله صلى الله عليه وسلم لعن الله المحلل والمحلل له وعقد النكاح سنة ونعمة فما يستحق به المرء اللعن لا يكون نكاحا صحيحا ولان هذا في معنى شرط التوقيت وشرط التوقيت مبطل للنكاح ولكن أبو يوسف رحمه الله تعالى يقول هذا ليس بتوقيت في النكاح ولكنه استعجال لما هو مؤخر شرعا فيعاقب بالحرمان كمن قتل مورثه يحرم من الميراث وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هذا الشرط وراء ما يتم به العقد فأكثر ما فيه أنه شرط فاسد والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة ثم النهى عن هذا الشرط لمعنى في غير النكاح فان هذا النكاح شرعا موجب حلها للأول فعرفنا أن النهى لمعني في غير المنهي عنه وذلك لا يؤثر في النكاح فلهذا ثبت الحل للأول إذا دخل بها الثاني بحكم هذا النكاح الصحيح ( قال ) وإذا أراد أن يطلق امرأته وهي حامل طلقها واحدة متى شاء حتى أنه لا بأس بأن يطلقها عقيب الجماع لان كراهة الايقاع عقيب الجماع لاشتباه أمر العدة عليها وخوف الندم إذا ظهر بها حبل وذلك غير موجود هنا ولان الحبل يزيد في رغبته فيها فيكون ايقاع الطلاق بعد ظهوره دليل عدم موافقة الأخلاق ( قال ) فإن كان جامعها ثم أراد أن يطلقها ثلاثا فله ذلك في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ويفصل بين التطليقتين بشهر وعند محمد وزفر رحمها الله تعالى لا تطلق الحامل للسنة أكثر من واحدة وفى الكتاب قال بلغنا ذلك عن ابن مسعود وجابر رضى الله تعالى عنهما والحسن البصري وقول الصحابي إذا كان فقيها مقدم على القياس والمعني فيه أن الأصل في طلاق السنة أن يفصل بين التطليقتين بفصل محسوب من فصول العدة كما في حق ذوات الأقراء والآيسة والشهر في حق الحامل ليس بفصل محسوب من فصول العدة فلا يفصل به بين طلاقي السنة وهذا لان الطلاق مقابل بفصول العدة ألا ترى أن عدة الأمة لما تقدرت بحيضتين ملك عليها تطليقتين وان بسبب عدم الدخول لما انعدمت فصول العدة انعدم ملك التفريق إلا أن النكاح يعقد للدخول فلا يؤثر في ملك أصل الطلاق لهذا فعرفنا أن التفريق باعتبار فصول العدة ومدة الحبل طالت أو قصرت بمنزلة فصل واحد ألا ترى أن الاستبراء يتقدر بها وفى الفصل الواحد لا يملك تفريق الطلقات على الوجه المسنون

10


ولان هذا شهر في حق ذوات الأقراء فلا يصلح للفصل بين طلاقي السنة كما في الممتدة
طهرها بخلاف الآيسة والصغيرة وحجتنا في ذلك أن هذا نوع عدة فيكون محلا لتفريق
الطلقات المملوكة على وجه السنة كالأقراء والأشهر وهذا لان الله تعالى جعل محل ايقاع
الطلقات العدة بقوله تعالى فطلقوهن لعدتهن وعدة الحامل نوع من أنواع العدة بل هي
الأصل فيما هو المقصود لان المقصود بالعدة تبين فراغ الرحم وذلك يحصل بوضع الحمل على
أكمل الوجوه فيستحيل أن يقال لا يملك تفريق الطلاق على ما هو الأصل في العدة وفي
حق ذوات الأقراء فصول العدة إنما تقع اتفاقا لا قصدا فأما المعنى المعتبر تجدد زمان
الرغبة وذلك لا يحصل الا بمضي حيضة وفى حق الآيسة والصغيرة لا يوجد هذا المعنى لان
الأوقات في حقها سواء ولا بد من إباحة التفريق في عدتها فأقمنا الشهر في حقها مقام
الحيضة في حق ذوات الأقراء باعتبار انه فصل من فصول العدة ثم ينعدم هذا المعني في
حق الحامل فلا بد من إباحة التفريق في عدتها فأقمنا الشهر في حق الآيسة باعتبار انه شهر
في عدة لا حيض فيها والدليل على أنه لا معتبر بفصول العدة انه لو قال لامرأته الصغيرة أنت
طالق ثلاثا للسنة يقع عليها للحال واحدة فإذا مضى شهر وقعت أخرى وإذا مضى شهر
وقعت أخرى ثم إذا حاضت يلزمها استئناف العدة والتطليقات الثلاث وقعت على وجه السنة
فعرفنا انه لا معتبر بفصول العدة ثم الحامل لا تحيض والشهر في حق من لا تحيض فصل من
فصول العدة في حق انقضاء العدة وتفريق الطلاق ولكن هنا في حق انقضاء العدة وجدنا
ما هو أقوى من الشهر وهو وضع الحمل وفي التفريق بالطلاق لم نجد ما هو أقوى من
الشهر فبقي الشهر فصلا من فصول العدة في حق تفريق الطلاق وإن لم يبق في حق انقضاء
العدة كما في الصغيرة إذا حاضت يقرره ان الحبل يؤثر في إباحة ايقاع كان محرما قبله وهو
الطلاق عقيب الجماع فيستحيل ان يؤثر في المنع مما كان مباحا قبله ولا يدخل على ما قلنا إذا
بقي من مدة حملها يوم لان التعليل لمدة الحمل ولا يتصور أن يكون ذلك يوما إلا أن التفريط
جاء من قبله حين أخر الايقاع حتى لم يبق من المدة فلا يخرج به من أن يكون أصل المدة
قابلا لتفريق الثلاث كالكافر إذا أسلم وقد بقي من الوقت مقدار ما لا يمكنه ان يصلى فيه تلزمه
الصلاة لان التفريط جاء من قبله حين أخر الاسلام ولا معنى لما قال إن مدة الحبل كحيضة
واحدة بل هي بمنزلة ثلاث حيض حتى تنقضي بها العدة ولكن الاستبراء إنما لا يقدر ببعض


ولان هذا شهر في حق ذوات الأقراء فلا يصلح للفصل بين طلاقي السنة كما في الممتدة طهرها بخلاف الآيسة والصغيرة وحجتنا في ذلك أن هذا نوع عدة فيكون محلا لتفريق الطلقات المملوكة على وجه السنة كالأقراء والأشهر وهذا لان الله تعالى جعل محل ايقاع الطلقات العدة بقوله تعالى فطلقوهن لعدتهن وعدة الحامل نوع من أنواع العدة بل هي الأصل فيما هو المقصود لان المقصود بالعدة تبين فراغ الرحم وذلك يحصل بوضع الحمل على أكمل الوجوه فيستحيل أن يقال لا يملك تفريق الطلاق على ما هو الأصل في العدة وفي حق ذوات الأقراء فصول العدة إنما تقع اتفاقا لا قصدا فأما المعنى المعتبر تجدد زمان الرغبة وذلك لا يحصل الا بمضي حيضة وفى حق الآيسة والصغيرة لا يوجد هذا المعنى لان الأوقات في حقها سواء ولا بد من إباحة التفريق في عدتها فأقمنا الشهر في حقها مقام الحيضة في حق ذوات الأقراء باعتبار انه فصل من فصول العدة ثم ينعدم هذا المعني في حق الحامل فلا بد من إباحة التفريق في عدتها فأقمنا الشهر في حق الآيسة باعتبار انه شهر في عدة لا حيض فيها والدليل على أنه لا معتبر بفصول العدة انه لو قال لامرأته الصغيرة أنت طالق ثلاثا للسنة يقع عليها للحال واحدة فإذا مضى شهر وقعت أخرى وإذا مضى شهر وقعت أخرى ثم إذا حاضت يلزمها استئناف العدة والتطليقات الثلاث وقعت على وجه السنة فعرفنا انه لا معتبر بفصول العدة ثم الحامل لا تحيض والشهر في حق من لا تحيض فصل من فصول العدة في حق انقضاء العدة وتفريق الطلاق ولكن هنا في حق انقضاء العدة وجدنا ما هو أقوى من الشهر وهو وضع الحمل وفي التفريق بالطلاق لم نجد ما هو أقوى من الشهر فبقي الشهر فصلا من فصول العدة في حق تفريق الطلاق وإن لم يبق في حق انقضاء العدة كما في الصغيرة إذا حاضت يقرره ان الحبل يؤثر في إباحة ايقاع كان محرما قبله وهو الطلاق عقيب الجماع فيستحيل ان يؤثر في المنع مما كان مباحا قبله ولا يدخل على ما قلنا إذا بقي من مدة حملها يوم لان التعليل لمدة الحمل ولا يتصور أن يكون ذلك يوما إلا أن التفريط جاء من قبله حين أخر الايقاع حتى لم يبق من المدة فلا يخرج به من أن يكون أصل المدة قابلا لتفريق الثلاث كالكافر إذا أسلم وقد بقي من الوقت مقدار ما لا يمكنه ان يصلى فيه تلزمه الصلاة لان التفريط جاء من قبله حين أخر الاسلام ولا معنى لما قال إن مدة الحبل كحيضة واحدة بل هي بمنزلة ثلاث حيض حتى تنقضي بها العدة ولكن الاستبراء إنما لا يقدر ببعض

11


مدة الحبل لان المقصود تبين فراغ الرحم وذلك لا يحصل قبل الوضع فزيد في مدة الاستبراء
إذا كانت حاملا لهذا المعنى لا أن تجعل مدة الحبل كحيضة واحدة ولا نسلم أن الحامل من
ذوات الأقراء على الاطلاق فإنه لزمها صفة منافية للحيض حتى أنها وان رأت الدم لا يكون
حيضا بخلاف الممتدة طهرها ( قال ) وإذا أراد أن يطلقها وهي لا تحيض من كبر أو
صغر طلقها واحدة متى شاء عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى ليس له أن يطلقها عقيب الجماع
حتى يمضى الشهر لأنه يفصل بين الطلاق والجماع بما يفصل به بين الطلاقين في عدة هي
ذات فصول كما في حق ذوات الأقراء ثم هنا يفصل بين طلاقيها بشهر فكذلك يفصل
بين طلاقها وجماعها بشهر ولكنا نقول إنها بمنزلة الحامل في أنها لا حيض في عدتها فيباح
ايقاع الطلاق عليها عقيب الجماع كما يباح الايقاع على الحامل وكأن المعنى فيه أن في حق
ذوات الأقراء إنما كره ايقاع الطلاق عقيب الجماع لتوهم الحبل وهذا لا يوجد هنا فكان
ايقاع الطلاق عليها عقيب الجماع مباحا فإذا أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها بعد شهر آخر ثم بعد
شهر آخر وعدتها ثلاثة أشهر من التطليقة الأولى وذلك يتلى في القرآن قال الله تعالى واللائي
يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن والمراد الصغيرة
ولا خلاف أن الايقاع إذا كان في أول الشهر تعتبر الشهور بالأهلة ناقصة أو كاملة فإن كان
الايقاع في وسط الشهر ففي حق تفريق الطلاق يعتبر كل شهر بالأيام وذلك ثلاثون يوما
بالاتفاق وكذلك في حق انقضاء العدة عند أبي حنيفة تعتبر ثلاثة أشهر بالأيام وعندهما
يعتبر شهر واحد بالأيام وشهران بالأهلة لان الأهلة هي الأصل قال الله تعالى يسألونك
عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والأيام يدل عنها ففي الشهر الواحد تعذر اعتبار ما هو
الأصل فاعتبر البدل وفي الشهرين لم يتعذر اعتبار ما هو الأصل ولكن أبو حنيفة يقول
ما لم يتم الشهر الأول لا يدخل الشهر الثاني فدخول الشهر الثاني في وسط الشهر الثاني أيضا
وكذلك في الشهر الثالث فيتعذر اعتبار الكل بالأهلة فوجب اعتبارها بالأيام ولا يحكم
بانقضاء عدتها الا بتمام تسعين يوما من حين طلقها وقد ظن بعض مشايخنا أن الشهر في حق
التي لا تحيض بمنزلة الحيض والطهر في حق التي تحيض وليس كذلك بل الشهر في حقها
بمنزلة الحيض في حق التي تحيض حتى يتقدر به الاستبراء ويفصل به بين طلاقي السنة
وهذا لان المعتبر في حق ذوات القرء الحيض ولكن لا يتصور الحيض الا بتخلل الطهر وفي


مدة الحبل لان المقصود تبين فراغ الرحم وذلك لا يحصل قبل الوضع فزيد في مدة الاستبراء إذا كانت حاملا لهذا المعنى لا أن تجعل مدة الحبل كحيضة واحدة ولا نسلم أن الحامل من ذوات الأقراء على الاطلاق فإنه لزمها صفة منافية للحيض حتى أنها وان رأت الدم لا يكون حيضا بخلاف الممتدة طهرها ( قال ) وإذا أراد أن يطلقها وهي لا تحيض من كبر أو صغر طلقها واحدة متى شاء عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى ليس له أن يطلقها عقيب الجماع حتى يمضى الشهر لأنه يفصل بين الطلاق والجماع بما يفصل به بين الطلاقين في عدة هي ذات فصول كما في حق ذوات الأقراء ثم هنا يفصل بين طلاقيها بشهر فكذلك يفصل بين طلاقها وجماعها بشهر ولكنا نقول إنها بمنزلة الحامل في أنها لا حيض في عدتها فيباح ايقاع الطلاق عليها عقيب الجماع كما يباح الايقاع على الحامل وكأن المعنى فيه أن في حق ذوات الأقراء إنما كره ايقاع الطلاق عقيب الجماع لتوهم الحبل وهذا لا يوجد هنا فكان ايقاع الطلاق عليها عقيب الجماع مباحا فإذا أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها بعد شهر آخر ثم بعد شهر آخر وعدتها ثلاثة أشهر من التطليقة الأولى وذلك يتلى في القرآن قال الله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن والمراد الصغيرة ولا خلاف أن الايقاع إذا كان في أول الشهر تعتبر الشهور بالأهلة ناقصة أو كاملة فإن كان الايقاع في وسط الشهر ففي حق تفريق الطلاق يعتبر كل شهر بالأيام وذلك ثلاثون يوما بالاتفاق وكذلك في حق انقضاء العدة عند أبي حنيفة تعتبر ثلاثة أشهر بالأيام وعندهما يعتبر شهر واحد بالأيام وشهران بالأهلة لان الأهلة هي الأصل قال الله تعالى يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والأيام يدل عنها ففي الشهر الواحد تعذر اعتبار ما هو الأصل فاعتبر البدل وفي الشهرين لم يتعذر اعتبار ما هو الأصل ولكن أبو حنيفة يقول ما لم يتم الشهر الأول لا يدخل الشهر الثاني فدخول الشهر الثاني في وسط الشهر الثاني أيضا وكذلك في الشهر الثالث فيتعذر اعتبار الكل بالأهلة فوجب اعتبارها بالأيام ولا يحكم بانقضاء عدتها الا بتمام تسعين يوما من حين طلقها وقد ظن بعض مشايخنا أن الشهر في حق التي لا تحيض بمنزلة الحيض والطهر في حق التي تحيض وليس كذلك بل الشهر في حقها بمنزلة الحيض في حق التي تحيض حتى يتقدر به الاستبراء ويفصل به بين طلاقي السنة وهذا لان المعتبر في حق ذوات القرء الحيض ولكن لا يتصور الحيض الا بتخلل الطهر وفي

12


الشهور ينعدم هذا المعنى فكان الشهر قائما مقام ما هو المعتبر وإذا طلقها واحدة أو ثنتين فهو
يملك الرجعة ما لم تنقض العدة وهذا حكم ثبت بخلاف القياس بالنص فان إزالة الملك بالطلاق
اسقاط والاسقاط يتم بنفسه كالعتق ولكن الشرع أثبت للزوج حق الرجعة في العدة بعد
التطليقة والتطليقتين للتدارك عند الندم قال الله تعالى وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن
فامسكوهن بمعروف معناه قرب انقضاء عدتهن فامسكوهن بالمراجعة وقال الله تعالى الطلاق
مرتان فامساك بمعروف والمراد بالامساك المراجعة بعد التطليقتين ما دامت في العدة ثبت
ذلك بقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك وعدة التي تحيض ثلاث حيض كما قال الله
تعالى في كتابه ثلاثة قروء وهو حكم مقطوع به ثابت بالنص ثم عطف عليه ما هو مجتهد فيه
فقال القرء هي الحيض وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى هي الأطهار حتى أن على مذهبه
كما طعنت في الحيضة الثالثة يحكم بانقضاء عدتها وعندنا ما لم تطهر من الحيضة الثالثة لا يحكم
بانقضاء العدة وأصل الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم فقد روى الشعبي رضي الله عنه
عن بضعة عشر من الصحابة الحبر فالحبر منهم أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود وأبو الدرداء
وعبادة بن الصامت وعبد الله بن قيس رضى الله تعالى عنهم قال الزوج أحق برجعتها ما لم
تحل لها الصلاة وعن ابن عمر وعائشة وزيد بن ثابت رضى الله تعالى عنهم قالوا الأقراء
الأطهار وعن ابن عباس رضي الله عنه كما طعنت في الحيضة الثالثة تبين من زوجها ولا يحل
لها ان تتزوج حتى تطهر وكذلك أهل اللغة يطلقون اسم القرء على الطهر والحيض جميعا
قال القائل
يا رب ذي ضغن وضب فارض * له قروء كقروء الحائض
وقال الأعشى
مورثة مال وفي الحي رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا
والمراد الأطهار لان زمان الحيض يضيع وإن كان حاضرا وأصله في اللغة الوقت قال القائل
* إذا هبت لقارئها الرياح * فمنهم من يقول وقت الطهر به أشبه لأنه عبارة عن الاجتماع
يقال ما قرأت الناقة سلا قط أي ما جمعت في رحمها ولدا قط واجتماع الدم في الرحم في حالة
الطهر ومنهم من يقول وقت الحيض به أشبه لان هذا الوصف عارض للنساء فوقت الطهر
أصل ووقت الحيض عارض مع أن اجتماع الدم في حالة الطهر لا يعلم حقيقة ولو ثبت ذلك


الشهور ينعدم هذا المعنى فكان الشهر قائما مقام ما هو المعتبر وإذا طلقها واحدة أو ثنتين فهو يملك الرجعة ما لم تنقض العدة وهذا حكم ثبت بخلاف القياس بالنص فان إزالة الملك بالطلاق اسقاط والاسقاط يتم بنفسه كالعتق ولكن الشرع أثبت للزوج حق الرجعة في العدة بعد التطليقة والتطليقتين للتدارك عند الندم قال الله تعالى وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف معناه قرب انقضاء عدتهن فامسكوهن بالمراجعة وقال الله تعالى الطلاق مرتان فامساك بمعروف والمراد بالامساك المراجعة بعد التطليقتين ما دامت في العدة ثبت ذلك بقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك وعدة التي تحيض ثلاث حيض كما قال الله تعالى في كتابه ثلاثة قروء وهو حكم مقطوع به ثابت بالنص ثم عطف عليه ما هو مجتهد فيه فقال القرء هي الحيض وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى هي الأطهار حتى أن على مذهبه كما طعنت في الحيضة الثالثة يحكم بانقضاء عدتها وعندنا ما لم تطهر من الحيضة الثالثة لا يحكم بانقضاء العدة وأصل الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم فقد روى الشعبي رضي الله عنه عن بضعة عشر من الصحابة الحبر فالحبر منهم أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود وأبو الدرداء وعبادة بن الصامت وعبد الله بن قيس رضى الله تعالى عنهم قال الزوج أحق برجعتها ما لم تحل لها الصلاة وعن ابن عمر وعائشة وزيد بن ثابت رضى الله تعالى عنهم قالوا الأقراء الأطهار وعن ابن عباس رضي الله عنه كما طعنت في الحيضة الثالثة تبين من زوجها ولا يحل لها ان تتزوج حتى تطهر وكذلك أهل اللغة يطلقون اسم القرء على الطهر والحيض جميعا قال القائل يا رب ذي ضغن وضب فارض * له قروء كقروء الحائض وقال الأعشى مورثة مال وفي الحي رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا والمراد الأطهار لان زمان الحيض يضيع وإن كان حاضرا وأصله في اللغة الوقت قال القائل * إذا هبت لقارئها الرياح * فمنهم من يقول وقت الطهر به أشبه لأنه عبارة عن الاجتماع يقال ما قرأت الناقة سلا قط أي ما جمعت في رحمها ولدا قط واجتماع الدم في الرحم في حالة الطهر ومنهم من يقول وقت الحيض به أشبه لان هذا الوصف عارض للنساء فوقت الطهر أصل ووقت الحيض عارض مع أن اجتماع الدم في حالة الطهر لا يعلم حقيقة ولو ثبت ذلك

13


فإنما يسمى ذلك الوقت قرء باعتبار الدم المجتمع ثم إن عند اختلاف أهل اللغة يجب المصير إلى
لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم فان الصحابة رضوان الله عليهم لما اختلفوا في التابوت والتابوه
رجحوا لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا اكتبوا بالتاء والقرء في لغة رسول الله صلى
الله عليه وسلم الحيض قال صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس إذا أتاك قرؤك فدعى الصلاة
وقال صلى الله عليه وسلم المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها والقرء والأقراء كلاهما جمع
كما يقال فلس وفلوس ونزل وانزال ثم الشافعي رحمه الله تعالى رجح الأطهار باعتبار حرف
الهاء المذكور في قوله ثلاثة قروء فقال جمع المذكر يؤنث والطهر هو المذكر ولكنا نقول
الاعراب يتبع اللفظ دون المعنى يقال ثلاثة أفراس وثلاث دواب وقال أيضا القرء عبارة عن
الانتقال يقال قرأ النجم إذا انتقل وكما طعنت في الحيضة الثالثة فقد وجد ثلاث انتقالات
من الطهر ولكن هذا لا معني له فالانتقال من الحيض إلى الطهر أيضا قرء فكان ينبغي على
هذا أن تنقضي العدة إذا طعنت في الحيضة الثالثة واحد لم يقل بهذا ولكن الصحيح ما قاله
علماؤنا رحمهم الله تعالى أن الله تعالى لما ذكر جمعا مقرونا بالعدد اقتضى الكوامل منه
والطلاق هو المباح في حالة الطهر فلو جعلنا القرء الأطهار لكان انقضاء العدة بقرأين وبعض
الثالث وهذا يستقيم في جمع غير مقرون بالعدد كقوله تعالى الحج أشهر معلومات فأما في
جمع مقرون بالعدد فلا بد من الكوامل وإنما يحصل ذلك إذا حمل القرء على الحيض فيكون
انقضاء العدة بثلاث حيض كوامل واستدل الشافعي رحمه الله تعالى بقوله تعالى فطلقوهن
لعدتهن معناه في عدتهن والطلاق المباح في حالة الطهر فعرفنا أن العدة بالطهر وقد فسره رسول
الله صلى الله عليه وسلم بقوله لابن عمر رضى الله تعالى عنه إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالا
فتطلقها لكل قرء تطليقة فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء واستدل علماؤنا
بقوله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن قال ابن عباس رضي الله تعالى
عنه من الحيض والحبل فهو بيان المراد بالقروء قال الله تعالى واللائي يئسن من الحيض من
نسائكم الآية وإنما نقل إلى الأشهر عند عدم الحيض والنقل إلى البدل يكون عند عدم
الأصل فهو تنصيص على أن المراد بالقرء الحيض وقوله تعالى فطلقوهن لعدتهن أي قبل
عدتهن كما يقال زينت الدار لقدوم الحاج وتوضأت للصلاة أي قبلها وفي قراءة ابن مسعود
رضى الله تعالى عنه لقبل عدتهن مع أن المراد عدة الايقاع ونحن نقول إن عدة الايقاع


فإنما يسمى ذلك الوقت قرء باعتبار الدم المجتمع ثم إن عند اختلاف أهل اللغة يجب المصير إلى لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم فان الصحابة رضوان الله عليهم لما اختلفوا في التابوت والتابوه رجحوا لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا اكتبوا بالتاء والقرء في لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحيض قال صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس إذا أتاك قرؤك فدعى الصلاة وقال صلى الله عليه وسلم المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها والقرء والأقراء كلاهما جمع كما يقال فلس وفلوس ونزل وانزال ثم الشافعي رحمه الله تعالى رجح الأطهار باعتبار حرف الهاء المذكور في قوله ثلاثة قروء فقال جمع المذكر يؤنث والطهر هو المذكر ولكنا نقول الاعراب يتبع اللفظ دون المعنى يقال ثلاثة أفراس وثلاث دواب وقال أيضا القرء عبارة عن الانتقال يقال قرأ النجم إذا انتقل وكما طعنت في الحيضة الثالثة فقد وجد ثلاث انتقالات من الطهر ولكن هذا لا معني له فالانتقال من الحيض إلى الطهر أيضا قرء فكان ينبغي على هذا أن تنقضي العدة إذا طعنت في الحيضة الثالثة واحد لم يقل بهذا ولكن الصحيح ما قاله علماؤنا رحمهم الله تعالى أن الله تعالى لما ذكر جمعا مقرونا بالعدد اقتضى الكوامل منه والطلاق هو المباح في حالة الطهر فلو جعلنا القرء الأطهار لكان انقضاء العدة بقرأين وبعض الثالث وهذا يستقيم في جمع غير مقرون بالعدد كقوله تعالى الحج أشهر معلومات فأما في جمع مقرون بالعدد فلا بد من الكوامل وإنما يحصل ذلك إذا حمل القرء على الحيض فيكون انقضاء العدة بثلاث حيض كوامل واستدل الشافعي رحمه الله تعالى بقوله تعالى فطلقوهن لعدتهن معناه في عدتهن والطلاق المباح في حالة الطهر فعرفنا أن العدة بالطهر وقد فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله لابن عمر رضى الله تعالى عنه إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلقها لكل قرء تطليقة فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء واستدل علماؤنا بقوله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه من الحيض والحبل فهو بيان المراد بالقروء قال الله تعالى واللائي يئسن من الحيض من نسائكم الآية وإنما نقل إلى الأشهر عند عدم الحيض والنقل إلى البدل يكون عند عدم الأصل فهو تنصيص على أن المراد بالقرء الحيض وقوله تعالى فطلقوهن لعدتهن أي قبل عدتهن كما يقال زينت الدار لقدوم الحاج وتوضأت للصلاة أي قبلها وفي قراءة ابن مسعود رضى الله تعالى عنه لقبل عدتهن مع أن المراد عدة الايقاع ونحن نقول إن عدة الايقاع

14

لا يتم تسجيل الدخول!