إسم الكتاب : معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) ( عدد الصفحات : 500)


العامّة على نجاسة العذرة ممّا لا يؤكل ؟ والحال أنّا لم نقف في هذا الباب إلَّا على حسنة عبد اللَّه بن سنان ، ولا ذكر أحد من الأصحاب الذين وصل إلينا كلامهم في احتجاجهم لهذا الحكم سواها . وهي كما ترى واردة في البول ، ولم يذكرها هو في بحثه للمسألة بل اقتصر على نقل الإجماع كما حكيناه عنه ، فلا يدرى لفظ « العذرة » أين وقع معلَّقا عليه الحكم ليضطرّ إلى بيان مرادفة الخرء له ويجعلها دليلا على التسوية التي صار إليها . ما هذا إلَّا عجيب من مثل المحقّق رحمه اللَّه .
وللعلَّامة أيضا في هذا المبحث كلمات ركيكة جدّا فإنّه اختار مذهب المحقّق ، واحتجّ له في المختلف بحسنة ابن سنان ، وادّعى عمومها في صورة النزاع ، وبأنّ الذمّة مشغولة بالصلاة قطعا ولا تبرأ بأدائها قطعا مع ملاقاة الثوب أو البدن لهذه الأبوال فيبقى في عهدة التكليف . ثمّ ذكر أنّ حجّة الشيخ رواية أبي بصير ، وأصالة الطهارة .
وأجاب عن الرواية بأنّها مخصوصة بالخشّاف إجماعا فيخصّ بما شاركه في العلَّة وهو عدم كونه مأكولا . وعن الوجه الآخر بالمعارضة بالاحتياط ( 1 )

.
وأنت إذا لاحظت كلامه هذا بأدنى النظر تعلم ما فيه من التعسّف والقصور فلا حاجة إلى الإطالة ببيانه .
والحقّ أنّ أصالة الطهارة لا تدفع بمثل هذه التمحّلات . وحسنة عبد اللَّه بن سنان على تقدير العمل بها إنّما تدلّ على حكم البول . والمعروف في الطيور إنّما هو الرجيع فلا دلالة لها بالنظر إلى الطيور وإن كانت عامّة .
وأمّا رواية أبي بصير فهي وإن تطرّق إليها الإشكال من حيث عدم صحّة


العامّة على نجاسة العذرة ممّا لا يؤكل ؟ والحال أنّا لم نقف في هذا الباب إلَّا على حسنة عبد اللَّه بن سنان ، ولا ذكر أحد من الأصحاب الذين وصل إلينا كلامهم في احتجاجهم لهذا الحكم سواها . وهي كما ترى واردة في البول ، ولم يذكرها هو في بحثه للمسألة بل اقتصر على نقل الإجماع كما حكيناه عنه ، فلا يدرى لفظ « العذرة » أين وقع معلَّقا عليه الحكم ليضطرّ إلى بيان مرادفة الخرء له ويجعلها دليلا على التسوية التي صار إليها . ما هذا إلَّا عجيب من مثل المحقّق رحمه اللَّه .
وللعلَّامة أيضا في هذا المبحث كلمات ركيكة جدّا فإنّه اختار مذهب المحقّق ، واحتجّ له في المختلف بحسنة ابن سنان ، وادّعى عمومها في صورة النزاع ، وبأنّ الذمّة مشغولة بالصلاة قطعا ولا تبرأ بأدائها قطعا مع ملاقاة الثوب أو البدن لهذه الأبوال فيبقى في عهدة التكليف . ثمّ ذكر أنّ حجّة الشيخ رواية أبي بصير ، وأصالة الطهارة .
وأجاب عن الرواية بأنّها مخصوصة بالخشّاف إجماعا فيخصّ بما شاركه في العلَّة وهو عدم كونه مأكولا . وعن الوجه الآخر بالمعارضة بالاحتياط ( 1 ) .
وأنت إذا لاحظت كلامه هذا بأدنى النظر تعلم ما فيه من التعسّف والقصور فلا حاجة إلى الإطالة ببيانه .
والحقّ أنّ أصالة الطهارة لا تدفع بمثل هذه التمحّلات . وحسنة عبد اللَّه بن سنان على تقدير العمل بها إنّما تدلّ على حكم البول . والمعروف في الطيور إنّما هو الرجيع فلا دلالة لها بالنظر إلى الطيور وإن كانت عامّة .
وأمّا رواية أبي بصير فهي وإن تطرّق إليها الإشكال من حيث عدم صحّة

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) مختلف الشيعة 1 : 456 .

( 1 ) مختلف الشيعة 1 : 456 .

444


< فهرس الموضوعات >
فرع [ 1 ] : غير المأكول بالأصالة وبالعارض
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
فرع [ 2 ] : هل يفرّق بين الخفّاش وغيره ؟
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
فرع [ 3 ] : رجيع مالا نفس له
< / فهرس الموضوعات >
سندها واقتضائها تحقّق البول للطيور على خلاف ما هو الظاهر المعروف ، إلَّا أنّ ضعف سندها منجبر بموافقتها لمقتضى الأصل .
ومخالفتها للظاهر قابلة للتأويل فيتّجه حينئذ القول بطهارة ذرق الطيور إن لم يكن الإجماع المدّعى مأخوذا على جهة العموم وإلَّا لكان هو الحجّة والمخرج عن مقتضى الأصل .
فروع :
[ الفرع ] الأوّل :
لا فرق في حكم غير المأكول بين ما يكون تحريمه بالأصالة كالسباع ، وبين ما يكون بالعارض كالجلَّال وموطوء الإنسان
فإنّ الدليل يتناول القسمين .
وقد ذكر العلَّامة في التذكرة أنّه لا خلاف في ذلك ( 1 )

.
[ الفرع ] الثاني :
إذا قلنا بطهارة رجيع الطير فالظاهر عدم الفرق بين الخفّاش وغيره ، كما هو الظاهر من كلام الصدوق وابن أبي عقيل ( 2 )

فإنّ مستند الشيخ في استثنائه له من بينها في المبسوط ( 3 )

على ما يظهر هو التمسّك برواية داود الرقي قال :
« سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن بول الخشاشيف يصيب ثوبي فأطلبه ولا أجده ؟
قال : إغسل ثوبك » ( 4 )

.
وهذه الرواية ضعيفة السند بداود وغيره .


< فهرس الموضوعات > فرع [ 1 ] : غير المأكول بالأصالة وبالعارض < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > فرع [ 2 ] : هل يفرّق بين الخفّاش وغيره ؟
< / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > فرع [ 3 ] : رجيع مالا نفس له < / فهرس الموضوعات > سندها واقتضائها تحقّق البول للطيور على خلاف ما هو الظاهر المعروف ، إلَّا أنّ ضعف سندها منجبر بموافقتها لمقتضى الأصل .
ومخالفتها للظاهر قابلة للتأويل فيتّجه حينئذ القول بطهارة ذرق الطيور إن لم يكن الإجماع المدّعى مأخوذا على جهة العموم وإلَّا لكان هو الحجّة والمخرج عن مقتضى الأصل .
فروع :
[ الفرع ] الأوّل :
لا فرق في حكم غير المأكول بين ما يكون تحريمه بالأصالة كالسباع ، وبين ما يكون بالعارض كالجلَّال وموطوء الإنسان فإنّ الدليل يتناول القسمين .
وقد ذكر العلَّامة في التذكرة أنّه لا خلاف في ذلك ( 1 ) .
[ الفرع ] الثاني :
إذا قلنا بطهارة رجيع الطير فالظاهر عدم الفرق بين الخفّاش وغيره ، كما هو الظاهر من كلام الصدوق وابن أبي عقيل ( 2 ) فإنّ مستند الشيخ في استثنائه له من بينها في المبسوط ( 3 ) على ما يظهر هو التمسّك برواية داود الرقي قال :
« سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن بول الخشاشيف يصيب ثوبي فأطلبه ولا أجده ؟
قال : إغسل ثوبك » ( 4 ) .
وهذه الرواية ضعيفة السند بداود وغيره .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 51 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 71 .
( 3 ) المبسوط 1 : 39 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 265 ، الحديث 777 .

( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 51 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 71 . ( 3 ) المبسوط 1 : 39 . ( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 265 ، الحديث 777 .

445


وروى الشيخ عن غياث عن جعفر عن أبيه قال : « لا بأس بدم البراغيث والبق وبول الخشاشيف » ( 1 )

.
وفي طريق هذه الرواية ضعف أيضا .
فإن تحقّق للخفّاش بول وعملنا بالحديث الحسن تعيّن إطراح هذه لدلالة حسنة عبد اللَّه بن سنان على نجاسة البول من كلّ حيوان غير مأكول . فتتناول بعمومها الخفّاش وتقصر هذه عن تخصيصها . وكذا ( 2 )

إن ثبت عموم محلّ الإجماع . وإلَّا فالأصل يساعد على العمل بهذه وإن ضعفت ، ويكون ذكر البول فيها محمولا على التجوّز ، وقد قال الشيخ في التهذيب : إنّها رواية شاذّة . ويجوز أن تكون وردت للتقيّة ( 3 )

.
[ الفرع ] الثالث :
لا نعرف بين الأصحاب خلافا في أنّ رجيع ما لا نفس له من الحيوان غير المأكول ليس بنجس وهو مقتضى الأصل .
وقال المحقّق في المعتبر : أمّا رجيع ما لا نفس له كالذباب والخنافس ففيه تردّد . أشبهه أنّه طاهر لأنّ ميتته ( 4 )

ودمه ولعابه طاهر فصارت فضلاته كعصارة النبات ( 5 )

.
وهذا الكلام يؤذن بظنّ تناول الأدلَّة الدالَّة على نجاسة فضلة الحيوان


وروى الشيخ عن غياث عن جعفر عن أبيه قال : « لا بأس بدم البراغيث والبق وبول الخشاشيف » ( 1 ) .
وفي طريق هذه الرواية ضعف أيضا .
فإن تحقّق للخفّاش بول وعملنا بالحديث الحسن تعيّن إطراح هذه لدلالة حسنة عبد اللَّه بن سنان على نجاسة البول من كلّ حيوان غير مأكول . فتتناول بعمومها الخفّاش وتقصر هذه عن تخصيصها . وكذا ( 2 ) إن ثبت عموم محلّ الإجماع . وإلَّا فالأصل يساعد على العمل بهذه وإن ضعفت ، ويكون ذكر البول فيها محمولا على التجوّز ، وقد قال الشيخ في التهذيب : إنّها رواية شاذّة . ويجوز أن تكون وردت للتقيّة ( 3 ) .
[ الفرع ] الثالث :
لا نعرف بين الأصحاب خلافا في أنّ رجيع ما لا نفس له من الحيوان غير المأكول ليس بنجس وهو مقتضى الأصل .
وقال المحقّق في المعتبر : أمّا رجيع ما لا نفس له كالذباب والخنافس ففيه تردّد . أشبهه أنّه طاهر لأنّ ميتته ( 4 ) ودمه ولعابه طاهر فصارت فضلاته كعصارة النبات ( 5 ) .
وهذا الكلام يؤذن بظنّ تناول الأدلَّة الدالَّة على نجاسة فضلة الحيوان

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 266 ، الحديث 778 .
( 2 ) في « ب » : تقصر عن تخصيصها وهذا إن ثبت
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 266 .
( 4 ) في « ب » : لأنّ ميّته .
( 5 ) في « ب » : كعصارة الثياب .

( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 266 ، الحديث 778 . ( 2 ) في « ب » : تقصر عن تخصيصها وهذا إن ثبت ( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 266 . ( 4 ) في « ب » : لأنّ ميّته . ( 5 ) في « ب » : كعصارة الثياب .

446


< فهرس الموضوعات >
مسألة [ 3 ] : بول وروث مأكول اللحم
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
أبوال الدوابّ الثلاث وأرواثها
< / فهرس الموضوعات >
غير المأكول له ، وإلَّا فقد كان التمسّك في طهارته بالأصل أولى من التوجيه الذي ذكره .
والحقّ أنّ تلك الأدلَّة لا تصلح لتناوله فلا مخرج ( 1 )

في حكمه عن الأصل .
مسألة [ 3 ] :
أكثر ( 2 )

الأصحاب على أنّ البول والروث من كلّ حيوان مأكول اللحم طاهران .
وخالف بالنجاسة في ذلك جماعة فاستثنى بعضهم منه الخيل والبغال والحمير فحكم بنجاسة أبوالها وأرواثها . واستثنى البعض ذرق الدجاج .
فالبحث هنا يقع في موضعين :
[ الموضع ] الأوّل : في حكم أبوال الدوابّ الثلاث وأرواثها .
والمشهور بين الأصحاب طهارتها على كراهيّة بحيث لا نعرف الخلاف في ذلك إلَّا من ابن الجنيد والشيخ في النهاية ( 3 )

.
ويدلّ على الطهارة وجوه :
أحدها : الأصل فإنّ إيجاب إزالتها تكليف ، والأصل يقتضي براءة الذمّة منه .
الثاني : اتّفاق من عدا ابن الجنيد من الأصحاب الذين نعرف فتاويهم فإنّهم لم ينقلوا الموافقة له عن أحد سوى الشيخ وهو قد وافق على المشهور


< فهرس الموضوعات > مسألة [ 3 ] : بول وروث مأكول اللحم < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > أبوال الدوابّ الثلاث وأرواثها < / فهرس الموضوعات > غير المأكول له ، وإلَّا فقد كان التمسّك في طهارته بالأصل أولى من التوجيه الذي ذكره .
والحقّ أنّ تلك الأدلَّة لا تصلح لتناوله فلا مخرج ( 1 ) في حكمه عن الأصل .
مسألة [ 3 ] :
أكثر ( 2 ) الأصحاب على أنّ البول والروث من كلّ حيوان مأكول اللحم طاهران .
وخالف بالنجاسة في ذلك جماعة فاستثنى بعضهم منه الخيل والبغال والحمير فحكم بنجاسة أبوالها وأرواثها . واستثنى البعض ذرق الدجاج .
فالبحث هنا يقع في موضعين :
[ الموضع ] الأوّل : في حكم أبوال الدوابّ الثلاث وأرواثها .
والمشهور بين الأصحاب طهارتها على كراهيّة بحيث لا نعرف الخلاف في ذلك إلَّا من ابن الجنيد والشيخ في النهاية ( 3 ) .
ويدلّ على الطهارة وجوه :
أحدها : الأصل فإنّ إيجاب إزالتها تكليف ، والأصل يقتضي براءة الذمّة منه .
الثاني : اتّفاق من عدا ابن الجنيد من الأصحاب الذين نعرف فتاويهم فإنّهم لم ينقلوا الموافقة له عن أحد سوى الشيخ وهو قد وافق على المشهور

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في « ج » : فلا يخرج في حكمه عن الأصل .
( 2 ) في « أ » و « ب » : ذكر الأصحاب .
( 3 ) النهاية ونكتها 1 : 265 .

( 1 ) في « ج » : فلا يخرج في حكمه عن الأصل . ( 2 ) في « أ » و « ب » : ذكر الأصحاب . ( 3 ) النهاية ونكتها 1 : 265 .

447


في غير النهاية ( 1 )

. وظاهر كلامه في الاستبصار أنّ تضعيفه متأخّر عن النهاية ، ومختاره فيه الكراهة ( 2 )

، فيكون رجوعه إنّما هو إلى وفاق المشهور .
وذكر المحقّق في المعتبر بعد حكايته القول بالنجاسة عن ابن الجنيد ونهاية الشيخ أنّ على القول بالكراهية عامّة الأصحاب ( 3 )

.
الثالث : عموم ما دلّ على طهارة فضلة ما يؤكل لحمه ، فإنّه متناول لموضع النزاع إذ المفروض كون الأنواع المذكورة مأكولة اللحم . وسيأتي بيانه في محلَّه إن شاء اللَّه .
فروى الكليني في الحسن عن زرارة أنّهما قالا : « لا تغسل ثوبك من بول شيء يؤكل لحمه » ( 4 )

.
وروى الشيخ عن عمّار الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « كلّ ما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه » ( 5 )

.
الرابع : خصوص ما رواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عن أبيه عن محمّد بن يحيى العطَّار عن إبراهيم بن هاشم عن صفوان بن يحيى ومحمّد ابن أبي عمير عن أبي الأعزّ النخّاس أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام فقال : « إنّي أعالج الدوابّ فربّما خرجت بالليل وقد بالت وراثت فتضرب إحداها بيدها


في غير النهاية ( 1 ) . وظاهر كلامه في الاستبصار أنّ تضعيفه متأخّر عن النهاية ، ومختاره فيه الكراهة ( 2 ) ، فيكون رجوعه إنّما هو إلى وفاق المشهور .
وذكر المحقّق في المعتبر بعد حكايته القول بالنجاسة عن ابن الجنيد ونهاية الشيخ أنّ على القول بالكراهية عامّة الأصحاب ( 3 ) .
الثالث : عموم ما دلّ على طهارة فضلة ما يؤكل لحمه ، فإنّه متناول لموضع النزاع إذ المفروض كون الأنواع المذكورة مأكولة اللحم . وسيأتي بيانه في محلَّه إن شاء اللَّه .
فروى الكليني في الحسن عن زرارة أنّهما قالا : « لا تغسل ثوبك من بول شيء يؤكل لحمه » ( 4 ) .
وروى الشيخ عن عمّار الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « كلّ ما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه » ( 5 ) .
الرابع : خصوص ما رواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عن أبيه عن محمّد بن يحيى العطَّار عن إبراهيم بن هاشم عن صفوان بن يحيى ومحمّد ابن أبي عمير عن أبي الأعزّ النخّاس أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام فقال : « إنّي أعالج الدوابّ فربّما خرجت بالليل وقد بالت وراثت فتضرب إحداها بيدها

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الاستبصار 1 : 108 .
( 2 ) الاستبصار 1 : 5 ، مقدّمة الكتاب .
( 3 ) المعتبر 3 : 413 .
( 4 ) الكافي 3 : 57 .
( 5 ) تهذيب الأحكام 1 : 266 ، الحديث 781 .

( 1 ) الاستبصار 1 : 108 . ( 2 ) الاستبصار 1 : 5 ، مقدّمة الكتاب . ( 3 ) المعتبر 3 : 413 . ( 4 ) الكافي 3 : 57 . ( 5 ) تهذيب الأحكام 1 : 266 ، الحديث 781 .

448


أو برجلها فينضح على ثوبي فقال : لا بأس به » ( 1 )

.
ورواه الكليني في الكافي عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن عليّ بن الحكم عن أبي الأعزّ النخّاس إلَّا أنّ فيه قليل تغيّر حيث قال بعد قوله وراثت : « فيضرب أحدها بيده أو رجله فينضح على ثيابي فأصبح فأرى أثره فيه . فقال : ليس عليك شيء » ( 2 )

.
وما رواه الشيخ بإسناده الصحيح عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن محمّد ابن الحسين عن الحكم بن مسكين عن إسحاق بن عمّار عن معلَّى بن خنيس وعبد اللَّه بن أبي يعفور قالا : كنّا في جنازة وقدّامنا حمار ( 3 )

. قال : « فجاءت الريح ببوله حتّى صكَّت وجوهنا وثيابنا فدخلنا على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فأخبرناه فقال : ليس عليكم بأس » ( 4 )

.
وما رواه الشيخ أيضا بإسناده الصحيح عن أحمد بن محمّد عن البرقي عن أبان عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « لا بأس بروث الحمير واغسل أبوالها » ( 5 )

.
وجه الدلالة في هذا الحديث نفي البأس عن الروث فيكون الأمر بغسل البول للاستحباب إذ لا قائل بالفصل في ما يظهر .
وقريب من هذا الحديث رواية أبي مريم قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام :


أو برجلها فينضح على ثوبي فقال : لا بأس به » ( 1 ) .
ورواه الكليني في الكافي عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن عليّ بن الحكم عن أبي الأعزّ النخّاس إلَّا أنّ فيه قليل تغيّر حيث قال بعد قوله وراثت : « فيضرب أحدها بيده أو رجله فينضح على ثيابي فأصبح فأرى أثره فيه . فقال : ليس عليك شيء » ( 2 ) .
وما رواه الشيخ بإسناده الصحيح عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن محمّد ابن الحسين عن الحكم بن مسكين عن إسحاق بن عمّار عن معلَّى بن خنيس وعبد اللَّه بن أبي يعفور قالا : كنّا في جنازة وقدّامنا حمار ( 3 ) . قال : « فجاءت الريح ببوله حتّى صكَّت وجوهنا وثيابنا فدخلنا على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فأخبرناه فقال : ليس عليكم بأس » ( 4 ) .
وما رواه الشيخ أيضا بإسناده الصحيح عن أحمد بن محمّد عن البرقي عن أبان عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « لا بأس بروث الحمير واغسل أبوالها » ( 5 ) .
وجه الدلالة في هذا الحديث نفي البأس عن الروث فيكون الأمر بغسل البول للاستحباب إذ لا قائل بالفصل في ما يظهر .
وقريب من هذا الحديث رواية أبي مريم قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام :

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 70 .
( 2 ) الكافي 3 : 58 .
( 3 ) في التهذيب : وفرّ بنا حمار .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 425 ، الحديث 1351 ، وفيه : وقربنا حمار .
( 5 ) تهذيب الأحكام 1 : 265 ، الحديث 773 .

( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 70 . ( 2 ) الكافي 3 : 58 . ( 3 ) في التهذيب : وفرّ بنا حمار . ( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 425 ، الحديث 1351 ، وفيه : وقربنا حمار . ( 5 ) تهذيب الأحكام 1 : 265 ، الحديث 773 .

449


ما تقول في أبوال الدوابّ وأرواثها ؟ قال : أمّا أبوالها فاغسل ما أصابك وأمّا أرواثها فهي أكثر من ذلك » ( 1 )

.
ورواية عبد الأعلى بن أعين قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن أبوال الحمير والبغال ؟ قال : اغسل ثوبك . قال : قلت : فأرواثها ؟ قال : هو أكثر من ذلك » ( 2 )

.
قال المحقّق رحمه اللَّه يعني : أنّ كثرتها يمنع التكليف بإزالتها وهو حسن .
وحجّة القول بالنجاسة عدّة روايات منها :
حسنة محمّد بن مسلم قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن ألبان الإبل والغنم والبقر وأبوالها ؟ فقال : لا تتوضّأ منه إلى أن قال : وسألته عن أبوال الدوابّ والبغال والحمير ؟ فقال : اغسله فإن لم تعلم مكانه فاغسل الثوب كلَّه ، فإن شككت فانضحه » ( 3 )

.
ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن حسين بن عثمان عن ابن مسكان عن الحلبي قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن أبوال الخيل والبغال ؟ فقال : اغسل ما أصابك منه » ( 4 )

.
وعن الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل تمسّه بعض أبوال البهائم أيغسل أم لا ؟ قال : يغسل بول الحمار والفرس والبغل . فأمّا الشاة وكلّ ما يؤكل


ما تقول في أبوال الدوابّ وأرواثها ؟ قال : أمّا أبوالها فاغسل ما أصابك وأمّا أرواثها فهي أكثر من ذلك » ( 1 ) .
ورواية عبد الأعلى بن أعين قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن أبوال الحمير والبغال ؟ قال : اغسل ثوبك . قال : قلت : فأرواثها ؟ قال : هو أكثر من ذلك » ( 2 ) .
قال المحقّق رحمه اللَّه يعني : أنّ كثرتها يمنع التكليف بإزالتها وهو حسن .
وحجّة القول بالنجاسة عدّة روايات منها :
حسنة محمّد بن مسلم قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن ألبان الإبل والغنم والبقر وأبوالها ؟ فقال : لا تتوضّأ منه إلى أن قال : وسألته عن أبوال الدوابّ والبغال والحمير ؟ فقال : اغسله فإن لم تعلم مكانه فاغسل الثوب كلَّه ، فإن شككت فانضحه » ( 3 ) .
ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن حسين بن عثمان عن ابن مسكان عن الحلبي قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن أبوال الخيل والبغال ؟ فقال : اغسل ما أصابك منه » ( 4 ) .
وعن الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل تمسّه بعض أبوال البهائم أيغسل أم لا ؟ قال : يغسل بول الحمار والفرس والبغل . فأمّا الشاة وكلّ ما يؤكل

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الكافي 3 : 57 ، الحديث 5 .
( 2 ) الاستبصار 1 : 179 ، الحديث 625 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 264 ، الحديث 771 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 265 ، الحديث 775 .

( 1 ) الكافي 3 : 57 ، الحديث 5 . ( 2 ) الاستبصار 1 : 179 ، الحديث 625 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 264 ، الحديث 771 . ( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 265 ، الحديث 775 .

450


لحمه فلا بأس ببوله » ( 1 )

.
ومنها رواية سماعة قال : « سألته عن بول السنّور والكلب والحمار والفرس ؟
فقال : كأبوال الإنسان » ( 2 )

.
قال الشيخ رحمه اللَّه بعد أن روى هذه الأحاديث في التهذيب والاستبصار : هذه الأخبار كلَّها محمولة على ضرب من الكراهيّة . والذي يدلّ على ذلك ما أوردناه من أنّ ما يؤكل لحمه لا بأس ببوله وروثه . وإذا كانت هذه الأشياء غير محرّمة اللحوم لم يكن أبوالها وأرواثها محرّما ( 3 )

.
قال : ويدلّ على ذلك أيضا ما رواه أحمد بن محمّد عن محمّد بن خالد عن القاسم بن عروة عن ابن بكير عن زرارة عن أحدهما عليه السّلام في أبوال الدواب تصيب الثوب ، فكرهه . فقلت : أليس لحومها حلالا ؟ قال : بلى ولكن ليس ممّا جعله اللَّه للأكل » .
فجاء هذا الخبر مفسّرا لهذه الأخبار كلَّها ومصرّحا بكراهيّة ما تضمّنته .
ويجوز أن يكون الوجه في هذه الأحاديث أيضا ضربا من التقيّة لأنّها موافقة لمذهب بعض العامّة ( 4 )

. هذا كلام الشيخ .
وحاصله : أنّ الأخبار متعارضة في هذا الباب . وحمل روايات النجاسة على استحباب الإزالة طريق الجمع لا سيّما بقرينة الرواية التي رواها أخيرا .
وأمره - في حسنة محمّد بن مسلم - بالنضح مع الشكّ وهو للاستحباب باعتراف


لحمه فلا بأس ببوله » ( 1 ) .
ومنها رواية سماعة قال : « سألته عن بول السنّور والكلب والحمار والفرس ؟
فقال : كأبوال الإنسان » ( 2 ) .
قال الشيخ رحمه اللَّه بعد أن روى هذه الأحاديث في التهذيب والاستبصار : هذه الأخبار كلَّها محمولة على ضرب من الكراهيّة . والذي يدلّ على ذلك ما أوردناه من أنّ ما يؤكل لحمه لا بأس ببوله وروثه . وإذا كانت هذه الأشياء غير محرّمة اللحوم لم يكن أبوالها وأرواثها محرّما ( 3 ) .
قال : ويدلّ على ذلك أيضا ما رواه أحمد بن محمّد عن محمّد بن خالد عن القاسم بن عروة عن ابن بكير عن زرارة عن أحدهما عليه السّلام في أبوال الدواب تصيب الثوب ، فكرهه . فقلت : أليس لحومها حلالا ؟ قال : بلى ولكن ليس ممّا جعله اللَّه للأكل » .
فجاء هذا الخبر مفسّرا لهذه الأخبار كلَّها ومصرّحا بكراهيّة ما تضمّنته .
ويجوز أن يكون الوجه في هذه الأحاديث أيضا ضربا من التقيّة لأنّها موافقة لمذهب بعض العامّة ( 4 ) . هذا كلام الشيخ .
وحاصله : أنّ الأخبار متعارضة في هذا الباب . وحمل روايات النجاسة على استحباب الإزالة طريق الجمع لا سيّما بقرينة الرواية التي رواها أخيرا .
وأمره - في حسنة محمّد بن مسلم - بالنضح مع الشكّ وهو للاستحباب باعتراف

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 266 ، الحديث 780 .
( 2 ) الاستبصار 1 : 179 ، الحديث 627 .
( 3 ) الاستبصار 1 : 179 ، الحديث 627 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 264 ، الحديث 772 .

( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 266 ، الحديث 780 . ( 2 ) الاستبصار 1 : 179 ، الحديث 627 . ( 3 ) الاستبصار 1 : 179 ، الحديث 627 . ( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 264 ، الحديث 772 .

451


الخصم مع أنّه وقع في الحديث مجرّدا عن القرينة الدالَّة على ذلك فلا بعد في كون الأوامر الواقعة في صحّته مثله بل المستبعد من الحكيم سوق الكلام على نمط يعطي الاتّفاق في الحكم والحال على الاختلاف .
ويجوز أن يجمع بينها بحمل أخبار النجاسة على التقيّة . ولا يخفى ما في قوله : « يدلّ على ذلك ما أوردناه من أنّ ما يؤكل لحمه . . إلى آخره » فإنّ هذا المضمون عامّ والأخبار التي يحاول تأويلها خاصّة ، فطريق الجمع بينها حمل العامّ على الخاصّ لا ما ذكره . وقد كان الصواب التمسّك في ذلك بالأخبار التي ذكرناها في الإحتجاج للطهارة فإنّها خاصّة كأخبار النجاسة فيقع التعارض .
والظاهر أنّه أراد هذا المعنى ولكن جاءت العبارة قاصرة عن تأديته ، وقد اتّفق له في محل آخر الإشارة إلى هذا البحث بعبارة جارية على نهج الصواب . والأمر في ذلك سهل لوضوح المقصود . وإنّما الشأن في استقامة هذا الجمع ، وقد اقتفى أثره فيه جماعة من الأصحاب مقتصرين على محصول كلامه .
وربّما يدلّ عليه : إنّ تكلَّف الجمع فرع حصول التعارض . والمصير إلى التأويل إنّما يصحّ عند قيام المعارض ، وذلك مفقود هنا فإنّ في أخبار التنجيس ما هو صحيح السند ، وليس في جانب الطهارة حديث صحيح فإنّ رواية أبي الأعز ضعيفة لجهالة حاله إذ لم يذكره الأصحاب في كتب الرجال . ورواية المعلَّى وابن أبي يعفور في طريقها الحكم بن مسكين وهو مجهول الحال أيضا وإسحاق بن عمّار ويقال : إنّه فطحيّ . وفي طريق رواية الحلبي البرقي وقد ضعّفه النجاشي ( 1 )

، وأبان وفيه إشكال . ورواية أبي مريم


الخصم مع أنّه وقع في الحديث مجرّدا عن القرينة الدالَّة على ذلك فلا بعد في كون الأوامر الواقعة في صحّته مثله بل المستبعد من الحكيم سوق الكلام على نمط يعطي الاتّفاق في الحكم والحال على الاختلاف .
ويجوز أن يجمع بينها بحمل أخبار النجاسة على التقيّة . ولا يخفى ما في قوله : « يدلّ على ذلك ما أوردناه من أنّ ما يؤكل لحمه . . إلى آخره » فإنّ هذا المضمون عامّ والأخبار التي يحاول تأويلها خاصّة ، فطريق الجمع بينها حمل العامّ على الخاصّ لا ما ذكره . وقد كان الصواب التمسّك في ذلك بالأخبار التي ذكرناها في الإحتجاج للطهارة فإنّها خاصّة كأخبار النجاسة فيقع التعارض .
والظاهر أنّه أراد هذا المعنى ولكن جاءت العبارة قاصرة عن تأديته ، وقد اتّفق له في محل آخر الإشارة إلى هذا البحث بعبارة جارية على نهج الصواب . والأمر في ذلك سهل لوضوح المقصود . وإنّما الشأن في استقامة هذا الجمع ، وقد اقتفى أثره فيه جماعة من الأصحاب مقتصرين على محصول كلامه .
وربّما يدلّ عليه : إنّ تكلَّف الجمع فرع حصول التعارض . والمصير إلى التأويل إنّما يصحّ عند قيام المعارض ، وذلك مفقود هنا فإنّ في أخبار التنجيس ما هو صحيح السند ، وليس في جانب الطهارة حديث صحيح فإنّ رواية أبي الأعز ضعيفة لجهالة حاله إذ لم يذكره الأصحاب في كتب الرجال . ورواية المعلَّى وابن أبي يعفور في طريقها الحكم بن مسكين وهو مجهول الحال أيضا وإسحاق بن عمّار ويقال : إنّه فطحيّ . وفي طريق رواية الحلبي البرقي وقد ضعّفه النجاشي ( 1 ) ، وأبان وفيه إشكال . ورواية أبي مريم

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) رجال النجاشي : 335 .

( 1 ) رجال النجاشي : 335 .

452


ضعيفة وكذا رواية عبد الأعلى .
أقول : التحقيق عندي أنّ الأسانيد من الطرفين ليست بواضحة الصحّة .
فإنّ الأولى من روايات التنجيس حسنة كما ذكرنا ، والثانية في طريقها الحسين ابن عثمان . وهذا الاسم مشترك بين رجلين وثّقهما النجاشي ( 1 )

. وحكى الكشّي توثيق أحدهما عن حمدويه عن أشياخه ( 2 )

مع أنّ عبارة الاختيار توهم مغايرة المحكيّ توثيقه لهما ، وهذه الحكاية لا تخرجه عند التحقيق عن عداد من عرفت عدالته بتزكية الواحد .
وبنحو هذا يؤخذ على الرواية الثالثة فإنّ راويها - وهو عبد الرحمن ابن أبي عبد اللَّه - لا يعرف لتعديله مأخذ إلَّا شهادة الواحد . والرواية الأخيرة في طريقها عثمان بن عيسى وسماعة وحالهما مشهور . هذا .
والرواية الأولى من أخبار الطهارة وإن كان حال راويها مجهولا من حيث عدم ذكره في كتب الرجال إلَّا أنّ الراوي عنه فيها - كما رأيت - الثقتان الجليلان صفوان بن يحيى ومحمّد بن أبي عمير اللذين قد أكثر الأصحاب من مدحهما والثناء عليهما ، حتّى قال الشيخ في حقّ صفوان : إنّه أوثق أهل زمانه عند أصحاب الحديث وأعبدهم ( 3 )

. وقال في حقّ ابن أبي عمير : إنّه أوثق الناس عند الخاصّة والعامّة وأنسكهم نسكا وأورعهم وأعبدهم ( 4 )

.
وحكى الكشّي إجماع الأصحاب على تصحيح ما يصحّ عنهما في جملة


ضعيفة وكذا رواية عبد الأعلى .
أقول : التحقيق عندي أنّ الأسانيد من الطرفين ليست بواضحة الصحّة .
فإنّ الأولى من روايات التنجيس حسنة كما ذكرنا ، والثانية في طريقها الحسين ابن عثمان . وهذا الاسم مشترك بين رجلين وثّقهما النجاشي ( 1 ) . وحكى الكشّي توثيق أحدهما عن حمدويه عن أشياخه ( 2 ) مع أنّ عبارة الاختيار توهم مغايرة المحكيّ توثيقه لهما ، وهذه الحكاية لا تخرجه عند التحقيق عن عداد من عرفت عدالته بتزكية الواحد .
وبنحو هذا يؤخذ على الرواية الثالثة فإنّ راويها - وهو عبد الرحمن ابن أبي عبد اللَّه - لا يعرف لتعديله مأخذ إلَّا شهادة الواحد . والرواية الأخيرة في طريقها عثمان بن عيسى وسماعة وحالهما مشهور . هذا .
والرواية الأولى من أخبار الطهارة وإن كان حال راويها مجهولا من حيث عدم ذكره في كتب الرجال إلَّا أنّ الراوي عنه فيها - كما رأيت - الثقتان الجليلان صفوان بن يحيى ومحمّد بن أبي عمير اللذين قد أكثر الأصحاب من مدحهما والثناء عليهما ، حتّى قال الشيخ في حقّ صفوان : إنّه أوثق أهل زمانه عند أصحاب الحديث وأعبدهم ( 3 ) . وقال في حقّ ابن أبي عمير : إنّه أوثق الناس عند الخاصّة والعامّة وأنسكهم نسكا وأورعهم وأعبدهم ( 4 ) .
وحكى الكشّي إجماع الأصحاب على تصحيح ما يصحّ عنهما في جملة

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) رجال النجاشي : 53 و 54 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال : 599 .
( 3 ) الفهرست للطوسي : 83 ، الرقم 346 .
( 4 ) الفهرست للطوسي : 142 ، الرقم 1103 .

( 1 ) رجال النجاشي : 53 و 54 . ( 2 ) اختيار معرفة الرجال : 599 . ( 3 ) الفهرست للطوسي : 83 ، الرقم 346 . ( 4 ) الفهرست للطوسي : 142 ، الرقم 1103 .

453

لا يتم تسجيل الدخول!