إسم الكتاب : معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) ( عدد الصفحات : 500)



الفصل الأوّل
في أصناف النجاسات


الفصل الأوّل في أصناف النجاسات

437


< صفحة فارغة >
صفحة بيضاء
< / صفحة فارغة >


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >

438



الفصل الأوّل في أصناف النجاسات
مسألة [ 1 ] :
بول الآدميّ وغايطه نجسان ، وعلى ذلك إجماع علماء الإسلام .
حكاه المحقّق والفاضل ( 1 )

، لكنّهما استثنيا منه بعض العامّة فحكيا عنه القول بطهارة بول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وأمر هذا الاستثناء سهل .
والنصوص الواردة عن الأئمّة عليهم السّلام بغسل البول عن الثوب والبدن كثيرة :
فمنها : صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال : « سألته عن البول يصيب الثوب ؟ فقال : اغسله مرّتين » ( 2 )

.
وصحيح ابن أبي يعفور ، قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن البول يصيب الثوب ؟ قال : اغسله مرّتين » ( 3 )

.
ومنها رواية الحسين أبي العلا قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن البول يصيب الجسد ؟ قال : صبّ عليه الماء مرّتين ، فإنّما هو ماء . وسألته عن الثوب


الفصل الأوّل في أصناف النجاسات مسألة [ 1 ] :
بول الآدميّ وغايطه نجسان ، وعلى ذلك إجماع علماء الإسلام .
حكاه المحقّق والفاضل ( 1 ) ، لكنّهما استثنيا منه بعض العامّة فحكيا عنه القول بطهارة بول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وأمر هذا الاستثناء سهل .
والنصوص الواردة عن الأئمّة عليهم السّلام بغسل البول عن الثوب والبدن كثيرة :
فمنها : صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال : « سألته عن البول يصيب الثوب ؟ فقال : اغسله مرّتين » ( 2 ) .
وصحيح ابن أبي يعفور ، قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن البول يصيب الثوب ؟ قال : اغسله مرّتين » ( 3 ) .
ومنها رواية الحسين أبي العلا قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن البول يصيب الجسد ؟ قال : صبّ عليه الماء مرّتين ، فإنّما هو ماء . وسألته عن الثوب

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) المعتبر 1 : 410 ، ونهاية الإحكام 1 : 265 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 251 ، الحديث 721 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 251 ، الحديث 722 .

( 1 ) المعتبر 1 : 410 ، ونهاية الإحكام 1 : 265 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 251 ، الحديث 721 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 251 ، الحديث 722 .

439


يصيبه البول ؟ قال : اغسله مرّتين » ( 1 )

. الحديث .
وحسنة الحلبي ، قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن بول الصبيّ قال : تصبّ عليه الماء ، فإن كان قد أكل فاغسله غسلا » ( 2 )

. الحديث .
ورواية أبي إسحاق النحوي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « سألته عن البول يصيب الجسد ؟ قال : صبّ عليه الماء مرّتين » ( 3 )

.
ورواية الحسن بن زياد قال : « سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يبول فيصيب بعض فخذه نكتة من بوله فيصلَّي ثمّ يذكر بعد أنّه لم يغسله ؟ قال :
يغسله ويعيد صلاته » ( 4 )

.
ورواية محمّد بن مسلم قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الثوب يصيبه البول ؟ قال : اغسله في المركن مرّتين ، فإن غسلته في ماء جار فمرّة واحدة » ( 5 )

.
وهذه الرواية تعدّ في الصحيح ، لكن في طريقها السنديّ بن محمّد ، ولم استثبت عدالته إذ لم يوثّقه غير النجاشي ( 6 )

، وتبعه العلَّامة في الخلاصة ( 7 )

.
وقد تكرّر القول في مثله بل سبق الكلام على هذا السند بخصوصه .


يصيبه البول ؟ قال : اغسله مرّتين » ( 1 ) . الحديث .
وحسنة الحلبي ، قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن بول الصبيّ قال : تصبّ عليه الماء ، فإن كان قد أكل فاغسله غسلا » ( 2 ) . الحديث .
ورواية أبي إسحاق النحوي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « سألته عن البول يصيب الجسد ؟ قال : صبّ عليه الماء مرّتين » ( 3 ) .
ورواية الحسن بن زياد قال : « سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يبول فيصيب بعض فخذه نكتة من بوله فيصلَّي ثمّ يذكر بعد أنّه لم يغسله ؟ قال :
يغسله ويعيد صلاته » ( 4 ) .
ورواية محمّد بن مسلم قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الثوب يصيبه البول ؟ قال : اغسله في المركن مرّتين ، فإن غسلته في ماء جار فمرّة واحدة » ( 5 ) .
وهذه الرواية تعدّ في الصحيح ، لكن في طريقها السنديّ بن محمّد ، ولم استثبت عدالته إذ لم يوثّقه غير النجاشي ( 6 ) ، وتبعه العلَّامة في الخلاصة ( 7 ) .
وقد تكرّر القول في مثله بل سبق الكلام على هذا السند بخصوصه .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 249 ، الحديث 714 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 249 ، الحديث 715 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 249 ، الحديث 716 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 269 ، الحديث 789 .
( 5 ) تهذيب الأحكام 1 : 250 ، الحديث 717 .
( 6 ) رجال النجاشي : 187 ، الرقم 397 ، راجع الصفحة 213 ، البحث الرابع في المستعمل ، الفرع الرابع من المسألة الأولى .
( 7 ) خلاصة الأقوال : 82 .

( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 249 ، الحديث 714 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 249 ، الحديث 715 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 249 ، الحديث 716 . ( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 269 ، الحديث 789 . ( 5 ) تهذيب الأحكام 1 : 250 ، الحديث 717 . ( 6 ) رجال النجاشي : 187 ، الرقم 397 ، راجع الصفحة 213 ، البحث الرابع في المستعمل ، الفرع الرابع من المسألة الأولى . ( 7 ) خلاصة الأقوال : 82 .

440


وأمّا الغايط فيدلّ على حكمه من جهة النصّ أخبار الاستنجاء وسيأتي في بابها .
وما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يصلَّي وفي ثوبه عذرة من إنسان أو سنّور أو كلب أيعيد صلاته ؟ قال : إن كان لم يعلم فلا يعد » ( 1 )

.
ومفهوم الشرط وجوب الإعادة مع العلم وهو دليل النجاسة .
وفي الصحيح عن موسى بن القاسم عن عليّ بن محمّد قال : « سألته عن الفأرة والدجاجة والحمام وأشباههما تطأ العذرة ثمّ تطأ الثوب أيغسل ؟ قال :
إن كان استبان من أثره شيء فاغسله . وإلَّا فلا بأس » ( 2 )

.
إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ جمهور الأصحاب لم يفرّقوا في حكم البول بالنظر إلى أصل التنجيس بين الصغير والكبير .
وخالف في ذلك ابن الجنيد فحكم بطهارة بول غير البالغ ما لم يأكل اللحم بشرط أن يكون ذكرا ( 3 )

. واحتجّ له برواية السكوني ( 4 )

عن جعفر عن أبيه ، أنّ عليّا عليه السّلام قال : « لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل أن تطعم لأنّ لبنها يخرج من مثانة أُمّها ، ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ، ولا بوله قبل أن يطعم لأنّ لبن الغلام يخرج من العضدين والمنكبين » ( 5 )

.


وأمّا الغايط فيدلّ على حكمه من جهة النصّ أخبار الاستنجاء وسيأتي في بابها .
وما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يصلَّي وفي ثوبه عذرة من إنسان أو سنّور أو كلب أيعيد صلاته ؟ قال : إن كان لم يعلم فلا يعد » ( 1 ) .
ومفهوم الشرط وجوب الإعادة مع العلم وهو دليل النجاسة .
وفي الصحيح عن موسى بن القاسم عن عليّ بن محمّد قال : « سألته عن الفأرة والدجاجة والحمام وأشباههما تطأ العذرة ثمّ تطأ الثوب أيغسل ؟ قال :
إن كان استبان من أثره شيء فاغسله . وإلَّا فلا بأس » ( 2 ) .
إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ جمهور الأصحاب لم يفرّقوا في حكم البول بالنظر إلى أصل التنجيس بين الصغير والكبير .
وخالف في ذلك ابن الجنيد فحكم بطهارة بول غير البالغ ما لم يأكل اللحم بشرط أن يكون ذكرا ( 3 ) . واحتجّ له برواية السكوني ( 4 ) عن جعفر عن أبيه ، أنّ عليّا عليه السّلام قال : « لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل أن تطعم لأنّ لبنها يخرج من مثانة أُمّها ، ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ، ولا بوله قبل أن يطعم لأنّ لبن الغلام يخرج من العضدين والمنكبين » ( 5 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الاستبصار 1 : 180 ، الحديث 630 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 424 ، الحديث 1347 .
( 3 ) راجع مختلف الشيعة 1 : 459 .
( 4 ) في « ج » : برواية الكوفي عن جعفر .
( 5 ) تهذيب الأحكام 1 : 250 ، الحديث 718 .

( 1 ) الاستبصار 1 : 180 ، الحديث 630 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 424 ، الحديث 1347 . ( 3 ) راجع مختلف الشيعة 1 : 459 . ( 4 ) في « ج » : برواية الكوفي عن جعفر . ( 5 ) تهذيب الأحكام 1 : 250 ، الحديث 718 .

441



وهذه الرواية مع ضعف سندها غير دالَّة على مدّعاه كما لا يخفى .
والأصحاب معترفون بما دلَّت عليه من عدم وجوب الغسل من بول الرضيع ويوجبون التطهير منه بصبّ الماء ، كما ورد في حسنة الحلبي ( 1 )

، فعلم أنّ نفي وجوب الغسل لا يصلح دليلا على عدم التنجيس .
مسألة [ 2 ] :
وفي حكم بول الآدميّ وغايطه بول ما لا يؤكل لحمه ممّا له نفس سائلة وروثه .
وقد حكى فيه الفاضلان إجماع علماء الإسلام أيضا ( 2 )

. إلَّا أنّ الفاضل استثنى شذوذا من أهل الخلاف فحكى عنه القول بطهارة أبوال البهايم كلَّها ، وذكر أنّه لا يعرف له دليلا .
ويدلّ على النجاسة هنا بالنظر إلى البول - مضافا إلى الإجماع المحكيّ - عموم الأخبار السابقة ، وخصوص ما رواه الشيخ في الحسن عن عبد اللَّه بن سنان قال : « قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » ( 3 )

.
ويؤيّده رواية سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إن أصاب الثوب شيء من بول السنّور فلا تصلح الصلاة فيه حتّى تغسله » ( 4 )

.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ للأصحاب في فضلة الطير خلافا ، فأكثرهم على أنّها كفضلة غيره ، فهي من غير المأكول نجسة .


وهذه الرواية مع ضعف سندها غير دالَّة على مدّعاه كما لا يخفى .
والأصحاب معترفون بما دلَّت عليه من عدم وجوب الغسل من بول الرضيع ويوجبون التطهير منه بصبّ الماء ، كما ورد في حسنة الحلبي ( 1 ) ، فعلم أنّ نفي وجوب الغسل لا يصلح دليلا على عدم التنجيس .
مسألة [ 2 ] :
وفي حكم بول الآدميّ وغايطه بول ما لا يؤكل لحمه ممّا له نفس سائلة وروثه .
وقد حكى فيه الفاضلان إجماع علماء الإسلام أيضا ( 2 ) . إلَّا أنّ الفاضل استثنى شذوذا من أهل الخلاف فحكى عنه القول بطهارة أبوال البهايم كلَّها ، وذكر أنّه لا يعرف له دليلا .
ويدلّ على النجاسة هنا بالنظر إلى البول - مضافا إلى الإجماع المحكيّ - عموم الأخبار السابقة ، وخصوص ما رواه الشيخ في الحسن عن عبد اللَّه بن سنان قال : « قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » ( 3 ) .
ويؤيّده رواية سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إن أصاب الثوب شيء من بول السنّور فلا تصلح الصلاة فيه حتّى تغسله » ( 4 ) .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ للأصحاب في فضلة الطير خلافا ، فأكثرهم على أنّها كفضلة غيره ، فهي من غير المأكول نجسة .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 249 ، الحديث 716 .
( 2 ) المعتبر 1 : 410 ، وتذكرة الفقهاء 1 : 49 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 264 ، الحديث 770 .
( 4 ) الكافي 3 : 56 .

( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 249 ، الحديث 716 . ( 2 ) المعتبر 1 : 410 ، وتذكرة الفقهاء 1 : 49 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 264 ، الحديث 770 . ( 4 ) الكافي 3 : 56 .

442


وظاهر الصدوق طهارتها مطلقا فإنّه قال في من لا يحضره الفقيه : ولا بأس بخرء ما طار وبوله ( 1 )

. ويحكى عن ابن أبي عقيل نحوه ( 2 )

، وعن الشيخ أنّه قال في المبسوط : بول الطيور كلَّها طاهر - سواء أكل لحمها أو لم يؤكل - وذرقها إلَّا الخشّاف . وحينئذ فكان على الفاضلين أن يستثنيا الطير من عموم غير المأكول في حكاية الإجماع ، ولعلَّهما اعتمدا في ترك التصريح بذلك على نقلهما الخلاف فيه على أثر الإجماع أو على عدم تأثير مثل هذا الخلاف في دعوى الإجماع لمعلوميّة المخالف .
قال المحقّق في المعتبر - بعد الإشارة إلى قول الشيخ في المبسوط - : ولعلّ الشيخ استند إلى رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « كلّ شيء يطير فلا بأس بخرئه وبوله » ( 3 )

.
ثمّ احتجّ المحقّق لما ذهب إليه من مساواة الطير لغيره بأنّ ما دلّ على نجاسة العذرة ممّا لا يؤكل لحمه يتناول موضع النزاع لأنّ الخرء والعذرة مترادفان وردّ الاستناد إلى رواية أبي بصير بأنّها وإن كانت حسنة لكنّ العامل بها من الأصحاب قليل ( 4 )

.
ولي في كلامه ها هنا تأمّل لأنّ الإجماع الذي ادّعاه على نجاسة البول والغائط من مطلق الحيوان غير المأكول إن كان على عمومه فهو الحجّة في عدم التفرقة بين الطير وغيره ، وإن كان مخصوصا بما عدا الطير فأين الأدلَّة


وظاهر الصدوق طهارتها مطلقا فإنّه قال في من لا يحضره الفقيه : ولا بأس بخرء ما طار وبوله ( 1 ) . ويحكى عن ابن أبي عقيل نحوه ( 2 ) ، وعن الشيخ أنّه قال في المبسوط : بول الطيور كلَّها طاهر - سواء أكل لحمها أو لم يؤكل - وذرقها إلَّا الخشّاف . وحينئذ فكان على الفاضلين أن يستثنيا الطير من عموم غير المأكول في حكاية الإجماع ، ولعلَّهما اعتمدا في ترك التصريح بذلك على نقلهما الخلاف فيه على أثر الإجماع أو على عدم تأثير مثل هذا الخلاف في دعوى الإجماع لمعلوميّة المخالف .
قال المحقّق في المعتبر - بعد الإشارة إلى قول الشيخ في المبسوط - : ولعلّ الشيخ استند إلى رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « كلّ شيء يطير فلا بأس بخرئه وبوله » ( 3 ) .
ثمّ احتجّ المحقّق لما ذهب إليه من مساواة الطير لغيره بأنّ ما دلّ على نجاسة العذرة ممّا لا يؤكل لحمه يتناول موضع النزاع لأنّ الخرء والعذرة مترادفان وردّ الاستناد إلى رواية أبي بصير بأنّها وإن كانت حسنة لكنّ العامل بها من الأصحاب قليل ( 4 ) .
ولي في كلامه ها هنا تأمّل لأنّ الإجماع الذي ادّعاه على نجاسة البول والغائط من مطلق الحيوان غير المأكول إن كان على عمومه فهو الحجّة في عدم التفرقة بين الطير وغيره ، وإن كان مخصوصا بما عدا الطير فأين الأدلَّة

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 71 .
( 2 ) مختلف الشيعة 1 : 456 .
( 3 ) المبسوط 1 : 39 .
( 4 ) المعتبر 1 : 411 .

( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 71 . ( 2 ) مختلف الشيعة 1 : 456 . ( 3 ) المبسوط 1 : 39 . ( 4 ) المعتبر 1 : 411 .

443


العامّة على نجاسة العذرة ممّا لا يؤكل ؟ والحال أنّا لم نقف في هذا الباب إلَّا على حسنة عبد اللَّه بن سنان ، ولا ذكر أحد من الأصحاب الذين وصل إلينا كلامهم في احتجاجهم لهذا الحكم سواها . وهي كما ترى واردة في البول ، ولم يذكرها هو في بحثه للمسألة بل اقتصر على نقل الإجماع كما حكيناه عنه ، فلا يدرى لفظ « العذرة » أين وقع معلَّقا عليه الحكم ليضطرّ إلى بيان مرادفة الخرء له ويجعلها دليلا على التسوية التي صار إليها . ما هذا إلَّا عجيب من مثل المحقّق رحمه اللَّه .
وللعلَّامة أيضا في هذا المبحث كلمات ركيكة جدّا فإنّه اختار مذهب المحقّق ، واحتجّ له في المختلف بحسنة ابن سنان ، وادّعى عمومها في صورة النزاع ، وبأنّ الذمّة مشغولة بالصلاة قطعا ولا تبرأ بأدائها قطعا مع ملاقاة الثوب أو البدن لهذه الأبوال فيبقى في عهدة التكليف . ثمّ ذكر أنّ حجّة الشيخ رواية أبي بصير ، وأصالة الطهارة .
وأجاب عن الرواية بأنّها مخصوصة بالخشّاف إجماعا فيخصّ بما شاركه في العلَّة وهو عدم كونه مأكولا . وعن الوجه الآخر بالمعارضة بالاحتياط ( 1 )

.
وأنت إذا لاحظت كلامه هذا بأدنى النظر تعلم ما فيه من التعسّف والقصور فلا حاجة إلى الإطالة ببيانه .
والحقّ أنّ أصالة الطهارة لا تدفع بمثل هذه التمحّلات . وحسنة عبد اللَّه بن سنان على تقدير العمل بها إنّما تدلّ على حكم البول . والمعروف في الطيور إنّما هو الرجيع فلا دلالة لها بالنظر إلى الطيور وإن كانت عامّة .
وأمّا رواية أبي بصير فهي وإن تطرّق إليها الإشكال من حيث عدم صحّة


العامّة على نجاسة العذرة ممّا لا يؤكل ؟ والحال أنّا لم نقف في هذا الباب إلَّا على حسنة عبد اللَّه بن سنان ، ولا ذكر أحد من الأصحاب الذين وصل إلينا كلامهم في احتجاجهم لهذا الحكم سواها . وهي كما ترى واردة في البول ، ولم يذكرها هو في بحثه للمسألة بل اقتصر على نقل الإجماع كما حكيناه عنه ، فلا يدرى لفظ « العذرة » أين وقع معلَّقا عليه الحكم ليضطرّ إلى بيان مرادفة الخرء له ويجعلها دليلا على التسوية التي صار إليها . ما هذا إلَّا عجيب من مثل المحقّق رحمه اللَّه .
وللعلَّامة أيضا في هذا المبحث كلمات ركيكة جدّا فإنّه اختار مذهب المحقّق ، واحتجّ له في المختلف بحسنة ابن سنان ، وادّعى عمومها في صورة النزاع ، وبأنّ الذمّة مشغولة بالصلاة قطعا ولا تبرأ بأدائها قطعا مع ملاقاة الثوب أو البدن لهذه الأبوال فيبقى في عهدة التكليف . ثمّ ذكر أنّ حجّة الشيخ رواية أبي بصير ، وأصالة الطهارة .
وأجاب عن الرواية بأنّها مخصوصة بالخشّاف إجماعا فيخصّ بما شاركه في العلَّة وهو عدم كونه مأكولا . وعن الوجه الآخر بالمعارضة بالاحتياط ( 1 ) .
وأنت إذا لاحظت كلامه هذا بأدنى النظر تعلم ما فيه من التعسّف والقصور فلا حاجة إلى الإطالة ببيانه .
والحقّ أنّ أصالة الطهارة لا تدفع بمثل هذه التمحّلات . وحسنة عبد اللَّه بن سنان على تقدير العمل بها إنّما تدلّ على حكم البول . والمعروف في الطيور إنّما هو الرجيع فلا دلالة لها بالنظر إلى الطيور وإن كانت عامّة .
وأمّا رواية أبي بصير فهي وإن تطرّق إليها الإشكال من حيث عدم صحّة

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) مختلف الشيعة 1 : 456 .

( 1 ) مختلف الشيعة 1 : 456 .

444


< فهرس الموضوعات >
فرع [ 1 ] : غير المأكول بالأصالة وبالعارض
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
فرع [ 2 ] : هل يفرّق بين الخفّاش وغيره ؟
< / فهرس الموضوعات >
< فهرس الموضوعات >
فرع [ 3 ] : رجيع مالا نفس له
< / فهرس الموضوعات >
سندها واقتضائها تحقّق البول للطيور على خلاف ما هو الظاهر المعروف ، إلَّا أنّ ضعف سندها منجبر بموافقتها لمقتضى الأصل .
ومخالفتها للظاهر قابلة للتأويل فيتّجه حينئذ القول بطهارة ذرق الطيور إن لم يكن الإجماع المدّعى مأخوذا على جهة العموم وإلَّا لكان هو الحجّة والمخرج عن مقتضى الأصل .
فروع :
[ الفرع ] الأوّل :
لا فرق في حكم غير المأكول بين ما يكون تحريمه بالأصالة كالسباع ، وبين ما يكون بالعارض كالجلَّال وموطوء الإنسان
فإنّ الدليل يتناول القسمين .
وقد ذكر العلَّامة في التذكرة أنّه لا خلاف في ذلك ( 1 )

.
[ الفرع ] الثاني :
إذا قلنا بطهارة رجيع الطير فالظاهر عدم الفرق بين الخفّاش وغيره ، كما هو الظاهر من كلام الصدوق وابن أبي عقيل ( 2 )

فإنّ مستند الشيخ في استثنائه له من بينها في المبسوط ( 3 )

على ما يظهر هو التمسّك برواية داود الرقي قال :
« سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن بول الخشاشيف يصيب ثوبي فأطلبه ولا أجده ؟
قال : إغسل ثوبك » ( 4 )

.
وهذه الرواية ضعيفة السند بداود وغيره .


< فهرس الموضوعات > فرع [ 1 ] : غير المأكول بالأصالة وبالعارض < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > فرع [ 2 ] : هل يفرّق بين الخفّاش وغيره ؟
< / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > فرع [ 3 ] : رجيع مالا نفس له < / فهرس الموضوعات > سندها واقتضائها تحقّق البول للطيور على خلاف ما هو الظاهر المعروف ، إلَّا أنّ ضعف سندها منجبر بموافقتها لمقتضى الأصل .
ومخالفتها للظاهر قابلة للتأويل فيتّجه حينئذ القول بطهارة ذرق الطيور إن لم يكن الإجماع المدّعى مأخوذا على جهة العموم وإلَّا لكان هو الحجّة والمخرج عن مقتضى الأصل .
فروع :
[ الفرع ] الأوّل :
لا فرق في حكم غير المأكول بين ما يكون تحريمه بالأصالة كالسباع ، وبين ما يكون بالعارض كالجلَّال وموطوء الإنسان فإنّ الدليل يتناول القسمين .
وقد ذكر العلَّامة في التذكرة أنّه لا خلاف في ذلك ( 1 ) .
[ الفرع ] الثاني :
إذا قلنا بطهارة رجيع الطير فالظاهر عدم الفرق بين الخفّاش وغيره ، كما هو الظاهر من كلام الصدوق وابن أبي عقيل ( 2 ) فإنّ مستند الشيخ في استثنائه له من بينها في المبسوط ( 3 ) على ما يظهر هو التمسّك برواية داود الرقي قال :
« سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن بول الخشاشيف يصيب ثوبي فأطلبه ولا أجده ؟
قال : إغسل ثوبك » ( 4 ) .
وهذه الرواية ضعيفة السند بداود وغيره .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 51 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 71 .
( 3 ) المبسوط 1 : 39 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 265 ، الحديث 777 .

( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 51 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 71 . ( 3 ) المبسوط 1 : 39 . ( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 265 ، الحديث 777 .

445


وروى الشيخ عن غياث عن جعفر عن أبيه قال : « لا بأس بدم البراغيث والبق وبول الخشاشيف » ( 1 )

.
وفي طريق هذه الرواية ضعف أيضا .
فإن تحقّق للخفّاش بول وعملنا بالحديث الحسن تعيّن إطراح هذه لدلالة حسنة عبد اللَّه بن سنان على نجاسة البول من كلّ حيوان غير مأكول . فتتناول بعمومها الخفّاش وتقصر هذه عن تخصيصها . وكذا ( 2 )

إن ثبت عموم محلّ الإجماع . وإلَّا فالأصل يساعد على العمل بهذه وإن ضعفت ، ويكون ذكر البول فيها محمولا على التجوّز ، وقد قال الشيخ في التهذيب : إنّها رواية شاذّة . ويجوز أن تكون وردت للتقيّة ( 3 )

.
[ الفرع ] الثالث :
لا نعرف بين الأصحاب خلافا في أنّ رجيع ما لا نفس له من الحيوان غير المأكول ليس بنجس وهو مقتضى الأصل .
وقال المحقّق في المعتبر : أمّا رجيع ما لا نفس له كالذباب والخنافس ففيه تردّد . أشبهه أنّه طاهر لأنّ ميتته ( 4 )

ودمه ولعابه طاهر فصارت فضلاته كعصارة النبات ( 5 )

.
وهذا الكلام يؤذن بظنّ تناول الأدلَّة الدالَّة على نجاسة فضلة الحيوان


وروى الشيخ عن غياث عن جعفر عن أبيه قال : « لا بأس بدم البراغيث والبق وبول الخشاشيف » ( 1 ) .
وفي طريق هذه الرواية ضعف أيضا .
فإن تحقّق للخفّاش بول وعملنا بالحديث الحسن تعيّن إطراح هذه لدلالة حسنة عبد اللَّه بن سنان على نجاسة البول من كلّ حيوان غير مأكول . فتتناول بعمومها الخفّاش وتقصر هذه عن تخصيصها . وكذا ( 2 ) إن ثبت عموم محلّ الإجماع . وإلَّا فالأصل يساعد على العمل بهذه وإن ضعفت ، ويكون ذكر البول فيها محمولا على التجوّز ، وقد قال الشيخ في التهذيب : إنّها رواية شاذّة . ويجوز أن تكون وردت للتقيّة ( 3 ) .
[ الفرع ] الثالث :
لا نعرف بين الأصحاب خلافا في أنّ رجيع ما لا نفس له من الحيوان غير المأكول ليس بنجس وهو مقتضى الأصل .
وقال المحقّق في المعتبر : أمّا رجيع ما لا نفس له كالذباب والخنافس ففيه تردّد . أشبهه أنّه طاهر لأنّ ميتته ( 4 ) ودمه ولعابه طاهر فصارت فضلاته كعصارة النبات ( 5 ) .
وهذا الكلام يؤذن بظنّ تناول الأدلَّة الدالَّة على نجاسة فضلة الحيوان

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 266 ، الحديث 778 .
( 2 ) في « ب » : تقصر عن تخصيصها وهذا إن ثبت
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 266 .
( 4 ) في « ب » : لأنّ ميّته .
( 5 ) في « ب » : كعصارة الثياب .

( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 266 ، الحديث 778 . ( 2 ) في « ب » : تقصر عن تخصيصها وهذا إن ثبت ( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 266 . ( 4 ) في « ب » : لأنّ ميّته . ( 5 ) في « ب » : كعصارة الثياب .

446

لا يتم تسجيل الدخول!