إسم الكتاب : الاحكام ( عدد الصفحات : 132)


صدقة ، فوجب حمل دون على كل ما يقتضيه من أقل ومن غير ، فسقطت
بذلك الزكاة عن الخضراوات كلها والقطاني والفاكهة وسائر الثمار كلها لأنها غير
الحب والتمر ، ووجب حمل الحب على ما يقع عليه في اللغة ، لا يقع على القمح
والشعير فقط ، ذكر ذلك الكسائي وغيره من ثقات أهل اللغة في علمهم ودينهم .
ومثل ما جاء أنه عليه السلام كان يجعل فضل المال في الكراع والسلاح ،
فوجب وضعه في كل ما يسمى كراعا وسلاحا ، ولذلك لم يجز تحبيس شئ من
الأموال إلا ما جاء فينص ، لأنه شرع شريعة ، فلا يحل الحكم بها إلا بنص ،
وأجزنا أن يحبس المرء على نفسه ، لأنه داخل في عموم قوله عليه السلام :
إن شئت حبست الأصل وتصدقت بالثمرة ، فجائز للمرء أن يتصدق على نفسه
وعلى غيره ، لأنه كله تصدق وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : ابدأ
بنفسك فتصدق عليها .
قال أبو محمد : وذكر بعض أهل الكلام في هذا الباب حديثا رواه أبو عبيد
في غريب الحديث ، وهو أمره عليه السلام قوما من جهينة بإدفاء رجل كان
أصابه البرد ، والادفاء في لغتهم القتل فقتلوه .
قال علي : وهذا حديث مكذوب لا يصح البتة ، بل نحن على يقين من أنه
كذب مفترى ، لأنه عليه السلام أفصح العرب وأعرفهم في لغتهم ، ومأمورا
بالبيان ، وليس من البيان أن يأمر هم بكلام يقتضى عند هم غاير مراده صلى الله
عليه وسلم ولا حجة لهم في قصة عدى في الخيطين ، لان عديا من قبله أتى سوء
الفهم ، وقد كان لعدي في قوله تعالى : * ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) * كفاية في أن
المراد خيط الفجر من خيط الليل ، وقد كان نزل بعد : * ( من الفجر ) * وقد فعل
فعل عدى سائر الصحابة رضوان الله عليهم وهم أهل اللغة ، وأصابوا في ذلك
حتى نزل * ( من الفجر ) * وانتقلوا عن الظاهر الأول إلى الظاهر النازل بعده ،
وهذا الذي لا يجوز لأحد تعديه ، وبالله تعالى التوفيق ، وهو الموفق للصواب .
تم الجزء الثالث ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الرابع
< / لغة النص = عربي >


صدقة ، فوجب حمل دون على كل ما يقتضيه من أقل ومن غير ، فسقطت بذلك الزكاة عن الخضراوات كلها والقطاني والفاكهة وسائر الثمار كلها لأنها غير الحب والتمر ، ووجب حمل الحب على ما يقع عليه في اللغة ، لا يقع على القمح والشعير فقط ، ذكر ذلك الكسائي وغيره من ثقات أهل اللغة في علمهم ودينهم .
ومثل ما جاء أنه عليه السلام كان يجعل فضل المال في الكراع والسلاح ، فوجب وضعه في كل ما يسمى كراعا وسلاحا ، ولذلك لم يجز تحبيس شئ من الأموال إلا ما جاء فينص ، لأنه شرع شريعة ، فلا يحل الحكم بها إلا بنص ، وأجزنا أن يحبس المرء على نفسه ، لأنه داخل في عموم قوله عليه السلام :
إن شئت حبست الأصل وتصدقت بالثمرة ، فجائز للمرء أن يتصدق على نفسه وعلى غيره ، لأنه كله تصدق وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : ابدأ بنفسك فتصدق عليها .
قال أبو محمد : وذكر بعض أهل الكلام في هذا الباب حديثا رواه أبو عبيد في غريب الحديث ، وهو أمره عليه السلام قوما من جهينة بإدفاء رجل كان أصابه البرد ، والادفاء في لغتهم القتل فقتلوه .
قال علي : وهذا حديث مكذوب لا يصح البتة ، بل نحن على يقين من أنه كذب مفترى ، لأنه عليه السلام أفصح العرب وأعرفهم في لغتهم ، ومأمورا بالبيان ، وليس من البيان أن يأمر هم بكلام يقتضى عند هم غاير مراده صلى الله عليه وسلم ولا حجة لهم في قصة عدى في الخيطين ، لان عديا من قبله أتى سوء الفهم ، وقد كان لعدي في قوله تعالى : * ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) * كفاية في أن المراد خيط الفجر من خيط الليل ، وقد كان نزل بعد : * ( من الفجر ) * وقد فعل فعل عدى سائر الصحابة رضوان الله عليهم وهم أهل اللغة ، وأصابوا في ذلك حتى نزل * ( من الفجر ) * وانتقلوا عن الظاهر الأول إلى الظاهر النازل بعده ، وهذا الذي لا يجوز لأحد تعديه ، وبالله تعالى التوفيق ، وهو الموفق للصواب .
تم الجزء الثالث ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الرابع < / لغة النص = عربي >

390

لا يتم تسجيل الدخول!