إسم الكتاب : اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) ( عدد الصفحات : 456)


طائفتنا من أصحاب الحديث عملوا فهرس كتب أصحابنا ، وما صنفوه من التصانيف
ورووه من الأصول ، ولم تكن مستوفاة . واستوفاها أبو الحسين أحمد [ ابن الغضائري ]
على مبلغ ما قدر عليه في كتابين : أحدهما في المصنفات ، والاخر في الأصول ، وأهلك
الكتابان بعد موت المؤلف الخ .
وبالجملة في أول القرن الخامس دونت الأصول الأربعة الرجالية ، المستخرجة
عن تلك الكتب المدونة قبلها ، وهي ( الاختيار من كتاب الكشي ) و ( الفهرست )
و ( الرجال ) المرتب على الطبقات هذه الثلاثة للشيخ الطوسي ، ( وكتاب الرجال )
للنجاشي . وفي القرن السادس ألف ( فهرس الشيخ منتجب الدين ) و ( معالم العلماء )
لابن شهرآشوب .
وفي القرن السابع ألف أبو الفضائل أحمد بن طاوس الحلي كتابه ( حل
الاشكال ) وأدرج فيه ألفاظ تلك الأصول الأربعة على ما وصل إليه من مشايخه مسندا إلى
مؤلفيها ، وادرج أيضا ألفاظ كتاب ( الضعفاء ) المنسوب إلى ابن الغضائري ، وقد وجده
السيد منسوبا إليه من غير سند إليه ، كما صرح بذلك للخروج عن عهدته ، وليكون
كتابه جامعا لجميع ما قيل في حق الرجل . وقد تبع السيد في ذلك تلميذاه العلامة
الحلي في ( الخلاصة ) وابن داود في رجاله .
وتبعهما المتأخرون في النقل عن الكتب الخمسة ، وعن بعض ما بقيت نسخها
من تلك الكتب الرجالية القديمة مثل ( رجال البرقي ) و ( رجال العقيقي ) . واما سائر
الكتب القديمة فقد ضاعت أعيانها الشخصية من جهة قلة الاهتمام بها ، بعد وجود عين
ألفاظها مدرجة في الأصول الأربعة المتداولة عندنا .
فنحن نشكر القدماء على حسن صنيعتهم في تأليفاتهم الواصلة إلينا ، كما انا نشكر
المتأخرين عنهم الذين أشرنا إلى بعضهم في بسط كتب الرجال ، بادخالهم تراجم
العلماء والرواة المتأخرين عن أولئك القدماء ، لشدة احتياجنا إلى معرفة أحوالهم .
وذلك لان الله يقيض في كل عصر رجالا حاملين لعلوم أهل البيت عليه السلام ،


طائفتنا من أصحاب الحديث عملوا فهرس كتب أصحابنا ، وما صنفوه من التصانيف ورووه من الأصول ، ولم تكن مستوفاة . واستوفاها أبو الحسين أحمد [ ابن الغضائري ] على مبلغ ما قدر عليه في كتابين : أحدهما في المصنفات ، والاخر في الأصول ، وأهلك الكتابان بعد موت المؤلف الخ .
وبالجملة في أول القرن الخامس دونت الأصول الأربعة الرجالية ، المستخرجة عن تلك الكتب المدونة قبلها ، وهي ( الاختيار من كتاب الكشي ) و ( الفهرست ) و ( الرجال ) المرتب على الطبقات هذه الثلاثة للشيخ الطوسي ، ( وكتاب الرجال ) للنجاشي . وفي القرن السادس ألف ( فهرس الشيخ منتجب الدين ) و ( معالم العلماء ) لابن شهرآشوب .
وفي القرن السابع ألف أبو الفضائل أحمد بن طاوس الحلي كتابه ( حل الاشكال ) وأدرج فيه ألفاظ تلك الأصول الأربعة على ما وصل إليه من مشايخه مسندا إلى مؤلفيها ، وادرج أيضا ألفاظ كتاب ( الضعفاء ) المنسوب إلى ابن الغضائري ، وقد وجده السيد منسوبا إليه من غير سند إليه ، كما صرح بذلك للخروج عن عهدته ، وليكون كتابه جامعا لجميع ما قيل في حق الرجل . وقد تبع السيد في ذلك تلميذاه العلامة الحلي في ( الخلاصة ) وابن داود في رجاله .
وتبعهما المتأخرون في النقل عن الكتب الخمسة ، وعن بعض ما بقيت نسخها من تلك الكتب الرجالية القديمة مثل ( رجال البرقي ) و ( رجال العقيقي ) . واما سائر الكتب القديمة فقد ضاعت أعيانها الشخصية من جهة قلة الاهتمام بها ، بعد وجود عين ألفاظها مدرجة في الأصول الأربعة المتداولة عندنا .
فنحن نشكر القدماء على حسن صنيعتهم في تأليفاتهم الواصلة إلينا ، كما انا نشكر المتأخرين عنهم الذين أشرنا إلى بعضهم في بسط كتب الرجال ، بادخالهم تراجم العلماء والرواة المتأخرين عن أولئك القدماء ، لشدة احتياجنا إلى معرفة أحوالهم .
وذلك لان الله يقيض في كل عصر رجالا حاملين لعلوم أهل البيت عليه السلام ،

مقدمة المحقق 4


متحملين لأحاديثهم بالقراءة والسماع والإجازة وغيرها ، وتزاد بذلك عدة الرواة
شيئا فشيئا وقرنا بعد قرن ، فلا بد لنا من ترجمتهم اما مستقلا أو في ضمن الرواة القدماء
وأول من ولج في هذا الباب الشيخ منتجب الدين ابن بابويه الذي كان حيا
في سنة ( 585 ) فإنه ألف كتابا مستقلا في تراجم العلماء الفقهاء والرواة المتأخرين
عن الشيخ الطوسي المتوفى ( 460 ) أو المعاصرين له ممن فاتت عنه ترجمتهم ، وأوصل
تراجمهم إلى تراجم الذين نشأوا في عصره وأدركوا أوائل القرن السابع .
وكذا فعل الشيخ رشيد الدين ابن شهرآشوب فألف ( معالم العلماء ) وألحق
بآخره أقساما من أعلام شعراء الشيعة المخلصين لأهل البيت . وبعده أدرج العلامة
الحلي المتوفى ( 726 ) والشيخ تقي الدين الحسين بن داود بعض علماء القرن السابع
في رجاليهما
ثم بعدهما ألف السيد علي بن عبد الحميد النيلي المتوفى ( 841 ) رجاله ، وأمر
السيد جلال الدين ابن الأعرج العميدي ان يلحق به العلماء المتأخرين ، فالحق به
حسب أمره جمعا منهم ، ونقلهم عنه صاحب المعالم ، وكذا الشيخ الشهيد المتوفى
( 786 ) أورد في مجموعته جمعا من العلماء مع تواريخهم ، ثم صار صاحب المعالم في
( التحرير الطاووسي ) .
حتى انتهى إلى القرن الحادي عشر فزهى نشاط تدوين أحاديث أهل العصمة
عليهم السلام وحث المحدثون والعلماء قاطبتهم عليه ، واعتنوا بها بعدما درست كل العناية ،
وأقبلوا بالشرح والتعليق عليها ، وجدير أن يقال هو العصر الذهبي للحديث .
إلى أن وفق الله تعالى أساطين الحكمة والفلسفة إلى الشرح والتعليق عليها ،
ومن جملتهم وأبرزهم هو المولى السيد محمد باقر الحسيني الاسترآبادي المعروف
ب‍ ( الداماد ) فقد كان من أئمة الحكمة والفلسفة والكلام والفقه والرجال والآثار .
وقد وقعت آراءه الرجالية مطرحا للانظار ، وكل من أتى بعده من الرجاليين
تلقى آراءه الرجالية بالقبول ، واستندوا إليه كل الاستناد ، وصار رأيه حجة للمؤلف


متحملين لأحاديثهم بالقراءة والسماع والإجازة وغيرها ، وتزاد بذلك عدة الرواة شيئا فشيئا وقرنا بعد قرن ، فلا بد لنا من ترجمتهم اما مستقلا أو في ضمن الرواة القدماء وأول من ولج في هذا الباب الشيخ منتجب الدين ابن بابويه الذي كان حيا في سنة ( 585 ) فإنه ألف كتابا مستقلا في تراجم العلماء الفقهاء والرواة المتأخرين عن الشيخ الطوسي المتوفى ( 460 ) أو المعاصرين له ممن فاتت عنه ترجمتهم ، وأوصل تراجمهم إلى تراجم الذين نشأوا في عصره وأدركوا أوائل القرن السابع .
وكذا فعل الشيخ رشيد الدين ابن شهرآشوب فألف ( معالم العلماء ) وألحق بآخره أقساما من أعلام شعراء الشيعة المخلصين لأهل البيت . وبعده أدرج العلامة الحلي المتوفى ( 726 ) والشيخ تقي الدين الحسين بن داود بعض علماء القرن السابع في رجاليهما ثم بعدهما ألف السيد علي بن عبد الحميد النيلي المتوفى ( 841 ) رجاله ، وأمر السيد جلال الدين ابن الأعرج العميدي ان يلحق به العلماء المتأخرين ، فالحق به حسب أمره جمعا منهم ، ونقلهم عنه صاحب المعالم ، وكذا الشيخ الشهيد المتوفى ( 786 ) أورد في مجموعته جمعا من العلماء مع تواريخهم ، ثم صار صاحب المعالم في ( التحرير الطاووسي ) .
حتى انتهى إلى القرن الحادي عشر فزهى نشاط تدوين أحاديث أهل العصمة عليهم السلام وحث المحدثون والعلماء قاطبتهم عليه ، واعتنوا بها بعدما درست كل العناية ، وأقبلوا بالشرح والتعليق عليها ، وجدير أن يقال هو العصر الذهبي للحديث .
إلى أن وفق الله تعالى أساطين الحكمة والفلسفة إلى الشرح والتعليق عليها ، ومن جملتهم وأبرزهم هو المولى السيد محمد باقر الحسيني الاسترآبادي المعروف ب‍ ( الداماد ) فقد كان من أئمة الحكمة والفلسفة والكلام والفقه والرجال والآثار .
وقد وقعت آراءه الرجالية مطرحا للانظار ، وكل من أتى بعده من الرجاليين تلقى آراءه الرجالية بالقبول ، واستندوا إليه كل الاستناد ، وصار رأيه حجة للمؤلف

مقدمة المحقق 5


على المخالف ، وكفاه تبجيلا أنه لا تخلو ولا واحدة من الكتب الرجالية من ذكر
آرائه وأنظاره إلى يومنا الحاضر .
وله تصانيف كثيرة في البحوث الرجالية ، سنذكرها في مصنفاته ، ومن أهمها
وأعلاها قيمة كتابه النفيس التعليقة على كتاب رجال الكشي ، وسوف نبحث عنها في مقامه ( 1 )


على المخالف ، وكفاه تبجيلا أنه لا تخلو ولا واحدة من الكتب الرجالية من ذكر آرائه وأنظاره إلى يومنا الحاضر .
وله تصانيف كثيرة في البحوث الرجالية ، سنذكرها في مصنفاته ، ومن أهمها وأعلاها قيمة كتابه النفيس التعليقة على كتاب رجال الكشي ، وسوف نبحث عنها في مقامه ( 1 )

--------------------------------------------------------------------------

1 ) استخرجت أكثر هذه المقدمة من كتاب الذريعة .

1 ) استخرجت أكثر هذه المقدمة من كتاب الذريعة .

مقدمة المحقق 6


ترجمة المؤلف
هو السيد محمد باقر ابن السيد الفاضل المير شمس الدين محمد الحسيني
الاسترآبادي الأصل - الشهير ب‍ ( داماد ) ، وكان والده المبرور ختن شيخنا المحقق علي
ابن عبد العالي الكركي ( رحمه الله ) ، فخرجت هذه الدرة اليتيمة من صدف تلك الحرة
الكريمة ، وطلعت هذه الطلعة الرشيدة من أفق تلك النجمة السعيدة .
وكان سبب هذه المواصلة ان الشيخ الأجل علي بن عبد العالي رأى في المنام
أمير المؤمنين عليه السلام ، وأنه يقول له : زوج بنتك من مير شمس الدين ، يخرج منها ولد
يكون وارثا لعلوم الأنبياء والأوصياء ، فزوج الشيخ بنته منه ، وتوفيت بعد مدة قبل
أن تلد ولدا ، فتحير الشيخ من ذلك وأنه لم يظهر من منامه اثر ، فرأى أمير المؤمنين عليه السلام
مرة أخرى في المنام وهو عليه السلام يقول له : ما أردنا هذه الصبية بل البنت الفلانية فزوجها
إياه ، فولدت السيد المحقق المذكور .
وجه تلقبه بالداماد :
لقب والده الشريف للتعظيم لهذه المواصلة ب‍ ( الداماد ) الذي هو بمعنى الختن
بالفارسية ، ثم غلب عليه وعلى ولده بعده ذلك اللقب الشريف ، ولقب هو نفسه
بذلك ، كما في بعض المواضع بهذه الصورة : ( وكتب بيمناه الدائرة أحوج الخلق
إلى الله الحميد الغني محمد بن محمد يدعى باقر بن داماد الحسيني ختم الله له
بالحسنى حامدا مصليا ) .


ترجمة المؤلف هو السيد محمد باقر ابن السيد الفاضل المير شمس الدين محمد الحسيني الاسترآبادي الأصل - الشهير ب‍ ( داماد ) ، وكان والده المبرور ختن شيخنا المحقق علي ابن عبد العالي الكركي ( رحمه الله ) ، فخرجت هذه الدرة اليتيمة من صدف تلك الحرة الكريمة ، وطلعت هذه الطلعة الرشيدة من أفق تلك النجمة السعيدة .
وكان سبب هذه المواصلة ان الشيخ الأجل علي بن عبد العالي رأى في المنام أمير المؤمنين عليه السلام ، وأنه يقول له : زوج بنتك من مير شمس الدين ، يخرج منها ولد يكون وارثا لعلوم الأنبياء والأوصياء ، فزوج الشيخ بنته منه ، وتوفيت بعد مدة قبل أن تلد ولدا ، فتحير الشيخ من ذلك وأنه لم يظهر من منامه اثر ، فرأى أمير المؤمنين عليه السلام مرة أخرى في المنام وهو عليه السلام يقول له : ما أردنا هذه الصبية بل البنت الفلانية فزوجها إياه ، فولدت السيد المحقق المذكور .
وجه تلقبه بالداماد :
لقب والده الشريف للتعظيم لهذه المواصلة ب‍ ( الداماد ) الذي هو بمعنى الختن بالفارسية ، ثم غلب عليه وعلى ولده بعده ذلك اللقب الشريف ، ولقب هو نفسه بذلك ، كما في بعض المواضع بهذه الصورة : ( وكتب بيمناه الدائرة أحوج الخلق إلى الله الحميد الغني محمد بن محمد يدعى باقر بن داماد الحسيني ختم الله له بالحسنى حامدا مصليا ) .

مقدمة المحقق 7


قال المتتبع الحبير الميرزا عبد الله الأفندي في الرياض في أحوال الشيخ
عبد العالي بن الشيخ نور الدين علي بن الحسين بن عبد العالي العاملي الكركي كانت
تحت الا ميرزا السيد حسن والد الأمير السيد حسين المجتهد ، والاخرى تحت والد
السيد الداماد هذا ، وقد حصل منها السيد الداماد .
ولذلك يعرف الأمير باقر المذكور بالداماد ، لا بمعنى انه صهر ، ولا بمعنى انه
هو بنفسه داماد الشيخ علي ، أعني صهره كما يظن ، بل والده .
فالسيد الأمير محمد باقر الداماد من باب الإضافة لا التوصيف ولذلك ترى
السيد الداماد حين يحكي عن الشيخ علي الكركي المذكور يعبر عنه بالجد القمقام
يعني جده الأمي . وبما أوضحناه ظهر بطلان حسبان كون المراد بالداماد هو صهر
السلطان ، وكذلك ظن كون نفسه صهرا ( 1 ) .
الثناء عليه :
يوجد ثناء العلماء عليه في كثير من معاجم التراجم ، وكتب الرجال مشفوعة
بالاكبار والتبجيل والاطراء . :
قال السيد علي خان في سلافة العصر : طراز العصابة ، وجواز الفضل سهم
الإصابة الرافع بأحاسن الصفات أعلامه ، فسيد وسند وعلم وعلامة ، إكليل جبين
الشرف وقلادة جيدة ، الناطقة ألسن الدهور بتعظيمه وتمجيده .
باقر العلم وتحريره ، الشاهد بفضله تقريره وتحريره ، ووالله ان الزمان بمثله
لعقيم ، وان مكارمه لا يتسع لبثها صدر رقيم ، وانا برئ من المبالغة في هذا المقال ،
وبر قسمي يشهد به كل وامق ، وقال ، شعر :
وإذا خفيت على الغنى فعاذر * أن لا تراني مقلة عمياء
ان عدت الفنون فهو منارها الذي يهتدي به ، أو الآداب فهو مؤملها الذي يتعلق


قال المتتبع الحبير الميرزا عبد الله الأفندي في الرياض في أحوال الشيخ عبد العالي بن الشيخ نور الدين علي بن الحسين بن عبد العالي العاملي الكركي كانت تحت الا ميرزا السيد حسن والد الأمير السيد حسين المجتهد ، والاخرى تحت والد السيد الداماد هذا ، وقد حصل منها السيد الداماد .
ولذلك يعرف الأمير باقر المذكور بالداماد ، لا بمعنى انه صهر ، ولا بمعنى انه هو بنفسه داماد الشيخ علي ، أعني صهره كما يظن ، بل والده .
فالسيد الأمير محمد باقر الداماد من باب الإضافة لا التوصيف ولذلك ترى السيد الداماد حين يحكي عن الشيخ علي الكركي المذكور يعبر عنه بالجد القمقام يعني جده الأمي . وبما أوضحناه ظهر بطلان حسبان كون المراد بالداماد هو صهر السلطان ، وكذلك ظن كون نفسه صهرا ( 1 ) .
الثناء عليه :
يوجد ثناء العلماء عليه في كثير من معاجم التراجم ، وكتب الرجال مشفوعة بالاكبار والتبجيل والاطراء . :
قال السيد علي خان في سلافة العصر : طراز العصابة ، وجواز الفضل سهم الإصابة الرافع بأحاسن الصفات أعلامه ، فسيد وسند وعلم وعلامة ، إكليل جبين الشرف وقلادة جيدة ، الناطقة ألسن الدهور بتعظيمه وتمجيده .
باقر العلم وتحريره ، الشاهد بفضله تقريره وتحريره ، ووالله ان الزمان بمثله لعقيم ، وان مكارمه لا يتسع لبثها صدر رقيم ، وانا برئ من المبالغة في هذا المقال ، وبر قسمي يشهد به كل وامق ، وقال ، شعر :
وإذا خفيت على الغنى فعاذر * أن لا تراني مقلة عمياء ان عدت الفنون فهو منارها الذي يهتدي به ، أو الآداب فهو مؤملها الذي يتعلق

--------------------------------------------------------------------------

1 ) رياض العلماء : 3 / 132

1 ) رياض العلماء : 3 / 132

مقدمة المحقق 8


بأهدابه ، أو الكرم فهو بحره المستعذب النهل والعلل ، أو النسيم فهو حميدها الذي
يدب منه نسيم البرء في العلل ، أو السياسة فهو أميرها الذي تجم منه الأسود في الأجم
أو الرياسة فهو كبيرها الذي هاب تسلطه سلطان العجم .
وكان الشاه عباس أضمر له السوء مرارا له حبل غليته امرارا ، خوفا من
خروجه عليه ، وفرقا من توجه قلوب الناس إليه فحال دونه ذو القوة والحول ،
وأبى الا أن يتم عليه المنة والطول ، ولم يزل موفور العز والجاه ، مالكا سبيل الفوز
والنجاة حتى استأثر به ذو المنة ، وتلا بآياتها النفس المطمئنة ( 1 ) .
وقال تلميذه العارف قطب الدين الإشكوري في محبوب القلوب : السيد السند
المحقق في المعقول ، والمحقق في المنقول ، سمي خامس أجدادها المعصومين مير
محمد باقر الداماد ، لا زال سعيه في كشف معضلات المسائل مشكورا ، واسمه في
صدر جريدة أهل الفضل مسطورا :
علم عروس همه استادشد * فطرت أو بودكه داماد شد
ثم ذكر وجه التسمية وقال : كان شكر الله سعيه ورفع درجته يصرح النجابة
بذكره ، ويخطب المعارف بشكره ، ولم يزل يطالع كتب الأوائل متفهما ، ويلقى
الشيوخ متعلما ، حتى يفوق في أقصر مدة في كل العلم على كل أوحدي
أخص ، وصار في كل مآثره كالواسطة في النص :
عقليش از قياس عقل برون * نقليس از أساس نقل فزون
يخبر عن معضلات المسائل فيصيب ، ويضرب في كل ما ينتحله من التعليم بأوفى
نصيب ، توحد بابداع دقائق العلوم والعرفان ، وتفرد بفرائد أبكار لسم يكشف قناع
الاجمال عن جمال حقائقها إلى الان ، فلقد صدق : ما أنشد بعض الشعراء في شأنه :
بتخميرش يد الله چون فروشد * نم آنچه بد دركار أو شد
وقال تلميذه أيضا صدر المتألهين في شرح الأصول الكافي : سيدي وسندي


بأهدابه ، أو الكرم فهو بحره المستعذب النهل والعلل ، أو النسيم فهو حميدها الذي يدب منه نسيم البرء في العلل ، أو السياسة فهو أميرها الذي تجم منه الأسود في الأجم أو الرياسة فهو كبيرها الذي هاب تسلطه سلطان العجم .
وكان الشاه عباس أضمر له السوء مرارا له حبل غليته امرارا ، خوفا من خروجه عليه ، وفرقا من توجه قلوب الناس إليه فحال دونه ذو القوة والحول ، وأبى الا أن يتم عليه المنة والطول ، ولم يزل موفور العز والجاه ، مالكا سبيل الفوز والنجاة حتى استأثر به ذو المنة ، وتلا بآياتها النفس المطمئنة ( 1 ) .
وقال تلميذه العارف قطب الدين الإشكوري في محبوب القلوب : السيد السند المحقق في المعقول ، والمحقق في المنقول ، سمي خامس أجدادها المعصومين مير محمد باقر الداماد ، لا زال سعيه في كشف معضلات المسائل مشكورا ، واسمه في صدر جريدة أهل الفضل مسطورا :
علم عروس همه استادشد * فطرت أو بودكه داماد شد ثم ذكر وجه التسمية وقال : كان شكر الله سعيه ورفع درجته يصرح النجابة بذكره ، ويخطب المعارف بشكره ، ولم يزل يطالع كتب الأوائل متفهما ، ويلقى الشيوخ متعلما ، حتى يفوق في أقصر مدة في كل العلم على كل أوحدي أخص ، وصار في كل مآثره كالواسطة في النص :
عقليش از قياس عقل برون * نقليس از أساس نقل فزون يخبر عن معضلات المسائل فيصيب ، ويضرب في كل ما ينتحله من التعليم بأوفى نصيب ، توحد بابداع دقائق العلوم والعرفان ، وتفرد بفرائد أبكار لسم يكشف قناع الاجمال عن جمال حقائقها إلى الان ، فلقد صدق : ما أنشد بعض الشعراء في شأنه :
بتخميرش يد الله چون فروشد * نم آنچه بد دركار أو شد وقال تلميذه أيضا صدر المتألهين في شرح الأصول الكافي : سيدي وسندي

--------------------------------------------------------------------------

1 ) سلافة العصر ص 477 - 478

1 ) سلافة العصر ص 477 - 478

مقدمة المحقق 9


وأستاذي ، واستنادي في المعالم الدينة ، والعلوم الإلهية ، والمعارف الحقيقية ،
والأصول اليقينية ، السيد الاجل الأنور ، العالم المقدس الأطهر ، الحكيم الإلهي ،
والفقيه الرباني ، سيد عصره ، وصفوة دهره ، الأمير الكبير ، والبدر المنير ، علامة ة
الزمان : أعجوبة الدوران ، المسمى ب‍ ( محمد ) الملقب ب‍ ( باقر الداماد الحسيني )
قدس الله عقله بالنور الرباني ( 1 ) .
وقال الشيخ الحر العاملي في أمل الآمل : عالم فاضل جليل القدر ، حكيم
متكلم ماهر في العقليات ، معاصر لشيخنا البهائي ، وكان شاعرا بالفارسية والعربية
مجيدا ( 2 ) .
وقال الشيخ أسد الله الكاظمي في مقابس الأنوار : السيد الهمام ، وملاذ الأنام
عين الأماثل ، عديم المماثل ، عمدة الأفاضل ، منار الفضائل ، بحر العلم الذي لا يدرك
ساحله ، وبر الفضل الذي لا تطوى مراحله ، المقتبس من أنواره أنواع الفنون ،
والمستفاد من آثاره أحكام الدين المصون ، الفقيه المحدث الأديب ، الحكيم
الأصبهاني المتكلم العارف الخائض في أسرار السبع المثاني الأمير الكبير ( 3 ) .
وقال السيد الخوانساري في روضات الجنات : كان رحمه الله تبارك وتعالى
عليه من أجلاء علماء المعقول والمشروع ، وأذكياء نبلاء الأصول والفروع ، متقدما
بشعلة ذهنه الوقاد ، وفهمه المتوقد النقاد ، على كل متبحر أستاذ ، ومتفنن مرتاد ، صاحب
منزلة وجلال ، وعظمة واقبال ، عظيم الهيبة ، فخيم الهيئة ، رفيع الهمة ، سريع الجمة ،
جليل المنزلة والمقدار ، جزيل الموهبة والايثار .
قاطنا بدار السلطنة أصبهان ، مقدما على فضلائها الأعيان ، مقربا عند السلاطين
الصفوية ، بل مؤدبهم بجميل الآداب الدينية ، مواظبا للجمعة والجماعات ، مطاعا
لقاطبة أرباب المناعات ، إماما في فنون الحكمة والأدب ، مطلعا على أسرار كلمات


وأستاذي ، واستنادي في المعالم الدينة ، والعلوم الإلهية ، والمعارف الحقيقية ، والأصول اليقينية ، السيد الاجل الأنور ، العالم المقدس الأطهر ، الحكيم الإلهي ، والفقيه الرباني ، سيد عصره ، وصفوة دهره ، الأمير الكبير ، والبدر المنير ، علامة ة الزمان : أعجوبة الدوران ، المسمى ب‍ ( محمد ) الملقب ب‍ ( باقر الداماد الحسيني ) قدس الله عقله بالنور الرباني ( 1 ) .
وقال الشيخ الحر العاملي في أمل الآمل : عالم فاضل جليل القدر ، حكيم متكلم ماهر في العقليات ، معاصر لشيخنا البهائي ، وكان شاعرا بالفارسية والعربية مجيدا ( 2 ) .
وقال الشيخ أسد الله الكاظمي في مقابس الأنوار : السيد الهمام ، وملاذ الأنام عين الأماثل ، عديم المماثل ، عمدة الأفاضل ، منار الفضائل ، بحر العلم الذي لا يدرك ساحله ، وبر الفضل الذي لا تطوى مراحله ، المقتبس من أنواره أنواع الفنون ، والمستفاد من آثاره أحكام الدين المصون ، الفقيه المحدث الأديب ، الحكيم الأصبهاني المتكلم العارف الخائض في أسرار السبع المثاني الأمير الكبير ( 3 ) .
وقال السيد الخوانساري في روضات الجنات : كان رحمه الله تبارك وتعالى عليه من أجلاء علماء المعقول والمشروع ، وأذكياء نبلاء الأصول والفروع ، متقدما بشعلة ذهنه الوقاد ، وفهمه المتوقد النقاد ، على كل متبحر أستاذ ، ومتفنن مرتاد ، صاحب منزلة وجلال ، وعظمة واقبال ، عظيم الهيبة ، فخيم الهيئة ، رفيع الهمة ، سريع الجمة ، جليل المنزلة والمقدار ، جزيل الموهبة والايثار .
قاطنا بدار السلطنة أصبهان ، مقدما على فضلائها الأعيان ، مقربا عند السلاطين الصفوية ، بل مؤدبهم بجميل الآداب الدينية ، مواظبا للجمعة والجماعات ، مطاعا لقاطبة أرباب المناعات ، إماما في فنون الحكمة والأدب ، مطلعا على أسرار كلمات

--------------------------------------------------------------------------

1 ) شرح الأصول الكافي ص 16
2 ) أمل الآمل : 2 / 249
3 ) مقابس الأنوار ص 16

1 ) شرح الأصول الكافي ص 16 2 ) أمل الآمل : 2 / 249 3 ) مقابس الأنوار ص 16

مقدمة المحقق 10


العرب ، خطيبا قل ما يوجد مثله في فصاحة البيان وطلاقة اللسان ، أديبا لبيبا فقيها
نبيها عارفا ألمعيا ، كأنما هو انسان العين وعين الانسان ( 1 ) .
وقال الشيخ يوسف البحراني في لؤلؤة البحرين : فاضل ، جليل ، متكلم ،
حكيم ، ماهر في النقليات ، شاعر بالعربية والفارسية ( 2 ) .
وقال الشيخ المحدث النوري في خاتمة المستدرك : العالم المحقق النحرير
السيد السند ، الناقد الخبير ( 3 ) .
وقال الميرزا محمد التنكابني في قصص العلماء ما هذا لفظه : وأين سيد امام
أنام ، وفاضل همام ، وعالم قمقام ، عين أماثل ، أكامل أفاضل ، ومعدوم المماثل ،
ومنار فضائل وفواضل ، ودرياي بيساحل ، علامه فهامه است . ودر علم لغت كوي
از ميدان صاحب قاموس وصحاح ربوده .
در علم عربيت حياظت علوم أرباب أدب نموده ودر فصاحت وبلاغت وانشاء
وانشاد ونظم ونثر سر آمد أهل زمان ، ودر منطق وحكمت وكلام مسلم علماء أعلام ،
ودر حديث وفقه فائق برهمكان ، ودر علم رجال از أكامل رجال ، ودر علم رياضي
بجميع أقسام متفرد ووحيد در مقال ، ودر أصول حلال عويصات واعضال ، ودر علم
تفسير قرآن أعجوبة زمان ( 4 ) .
وقال الميرزا محمد علي الكشميري في نجوم السماء ما هذا لفظه : مجمع
شرافت وحذافت ، ومرجع كلام وحكمت ، وحامي دين وملت . وحاوي فقه وشريعت
بود ، كافة عقلاي ذوي الأفهام از خاص وعام معترف علوم وكمالات ودقائق وافادات
أويند ، تصانيف أو مشتمل بر تحقيقات دقيقة وتدقيقات أنيقة مشهور ومعروف است ( 5 )
وغيرهم مما لا مجال لذكرهم .


العرب ، خطيبا قل ما يوجد مثله في فصاحة البيان وطلاقة اللسان ، أديبا لبيبا فقيها نبيها عارفا ألمعيا ، كأنما هو انسان العين وعين الانسان ( 1 ) .
وقال الشيخ يوسف البحراني في لؤلؤة البحرين : فاضل ، جليل ، متكلم ، حكيم ، ماهر في النقليات ، شاعر بالعربية والفارسية ( 2 ) .
وقال الشيخ المحدث النوري في خاتمة المستدرك : العالم المحقق النحرير السيد السند ، الناقد الخبير ( 3 ) .
وقال الميرزا محمد التنكابني في قصص العلماء ما هذا لفظه : وأين سيد امام أنام ، وفاضل همام ، وعالم قمقام ، عين أماثل ، أكامل أفاضل ، ومعدوم المماثل ، ومنار فضائل وفواضل ، ودرياي بيساحل ، علامه فهامه است . ودر علم لغت كوي از ميدان صاحب قاموس وصحاح ربوده .
در علم عربيت حياظت علوم أرباب أدب نموده ودر فصاحت وبلاغت وانشاء وانشاد ونظم ونثر سر آمد أهل زمان ، ودر منطق وحكمت وكلام مسلم علماء أعلام ، ودر حديث وفقه فائق برهمكان ، ودر علم رجال از أكامل رجال ، ودر علم رياضي بجميع أقسام متفرد ووحيد در مقال ، ودر أصول حلال عويصات واعضال ، ودر علم تفسير قرآن أعجوبة زمان ( 4 ) .
وقال الميرزا محمد علي الكشميري في نجوم السماء ما هذا لفظه : مجمع شرافت وحذافت ، ومرجع كلام وحكمت ، وحامي دين وملت . وحاوي فقه وشريعت بود ، كافة عقلاي ذوي الأفهام از خاص وعام معترف علوم وكمالات ودقائق وافادات أويند ، تصانيف أو مشتمل بر تحقيقات دقيقة وتدقيقات أنيقة مشهور ومعروف است ( 5 ) وغيرهم مما لا مجال لذكرهم .

--------------------------------------------------------------------------

1 ) روضات الجنات : 2 / 62
2 ) لؤلؤة البحرين ص 132
3 ) مستدرك الوسائل : 3 / 424
4 ) قصص العلماء ص 333
5 ) نجوم السماء في تراجم العلماء ص 46

1 ) روضات الجنات : 2 / 62 2 ) لؤلؤة البحرين ص 132 3 ) مستدرك الوسائل : 3 / 424 4 ) قصص العلماء ص 333 5 ) نجوم السماء في تراجم العلماء ص 46

مقدمة المحقق 11


ورعه وعبادته :
كان ( رحمه الله تعالى ) متعبدا في الغاية ، مكاثرا من تلاوة كتاب الله المجيد
بحيث ذكر بعض الثقاة انه كان يقرأ كل ليلة خمسة عشر جزءا من القرآن ، مواظبا
على أداء النوافل ، لم يفته شئ منها منذ ان بلف سن التكليف حتى مات ، مجدا ساعيا
في تزكية نفسه النفيسة ، وتصفية باطنه الشريف حتى اشتهر أنه لم يضع جنبه على
فراشه بالليل في مدة أربعين سنة .
مكاشفاته :
ذكر قدس سره في بعض المواضع انه كثيرا ما يودع جسده الشريف ويخرج
إلى سير معارج الملكوت ثم يرجع إليه مكرها ، والله أعلم بحقيقة مراده وخبيئة فؤاده .
قال قدس الله سره : كنت ذات يوم من أيام شهرنا هذا ، وقد كان يوم الجمعة
سادس عشر شهر رسول الله صلى الله عليه وآله شعبان المكرم لعام ثلاث وعشرين وألف من هجرته
المقدسة ، في بعض خلواتي أذكر ربي في تضاعيف أذكاري وأورادي باسمه الغني
فأكرر ( يا غني يا مغني ) ، مشدوها بذلك عن كل شئ الاعن التوغل في حريم سره
والامحاء في شعاع نوره ، فكان خاطفة قدسية قد ابتدرت إلي فاجتذبتني من الوكر
الجسداني ( 1 ) ، ففلت ( 2 ) حلق شبكة الحس ، وحللت عقد حبالة الطبيعة .
وأخذت أطير بجناح الروع في جو ملكوت الحقيقة ، فكأني قد خلعت بدني ،
ورفضت عدني ، ومقوت خلدي ، ونضوت جسدي ، وطويت إقليم الزمان ، وصرت
إلى عالم الدهر .
فإذا أنا في مصر الوجود بجماجم أمم النظام الجملي من الابداعيات والتكوينيات
والإلهيات والطبيعيات والقدسيات والهيولانيات والدهريات والزمنيات ، وأقوام
الكفر والايمان وأرهاط الجاهلية والاسلام من الدارجين والدارجات والغابرين


ورعه وعبادته :
كان ( رحمه الله تعالى ) متعبدا في الغاية ، مكاثرا من تلاوة كتاب الله المجيد بحيث ذكر بعض الثقاة انه كان يقرأ كل ليلة خمسة عشر جزءا من القرآن ، مواظبا على أداء النوافل ، لم يفته شئ منها منذ ان بلف سن التكليف حتى مات ، مجدا ساعيا في تزكية نفسه النفيسة ، وتصفية باطنه الشريف حتى اشتهر أنه لم يضع جنبه على فراشه بالليل في مدة أربعين سنة .
مكاشفاته :
ذكر قدس سره في بعض المواضع انه كثيرا ما يودع جسده الشريف ويخرج إلى سير معارج الملكوت ثم يرجع إليه مكرها ، والله أعلم بحقيقة مراده وخبيئة فؤاده .
قال قدس الله سره : كنت ذات يوم من أيام شهرنا هذا ، وقد كان يوم الجمعة سادس عشر شهر رسول الله صلى الله عليه وآله شعبان المكرم لعام ثلاث وعشرين وألف من هجرته المقدسة ، في بعض خلواتي أذكر ربي في تضاعيف أذكاري وأورادي باسمه الغني فأكرر ( يا غني يا مغني ) ، مشدوها بذلك عن كل شئ الاعن التوغل في حريم سره والامحاء في شعاع نوره ، فكان خاطفة قدسية قد ابتدرت إلي فاجتذبتني من الوكر الجسداني ( 1 ) ، ففلت ( 2 ) حلق شبكة الحس ، وحللت عقد حبالة الطبيعة .
وأخذت أطير بجناح الروع في جو ملكوت الحقيقة ، فكأني قد خلعت بدني ، ورفضت عدني ، ومقوت خلدي ، ونضوت جسدي ، وطويت إقليم الزمان ، وصرت إلى عالم الدهر .
فإذا أنا في مصر الوجود بجماجم أمم النظام الجملي من الابداعيات والتكوينيات والإلهيات والطبيعيات والقدسيات والهيولانيات والدهريات والزمنيات ، وأقوام الكفر والايمان وأرهاط الجاهلية والاسلام من الدارجين والدارجات والغابرين

--------------------------------------------------------------------------

1 ) في البحار : الجسماني
2 ) في البحار : ففككت

1 ) في البحار : الجسماني 2 ) في البحار : ففككت

مقدمة المحقق 12


والغابرات والسالفين والسالفات والعاقبات في الأزل والآباد .
وبالجملة آحاد مجامع الامكان وذوات عوالم الامكان ، بقضها وقضيضها
وصغيرها وكبيرها ثابتاتها وبايداتها حالياتها وأنياتها .
وإذا الجميع زفة زفة وزمرة زمرة ، بحشدهم ( 1 ) قاطبة معا ، مولون وجوه
مهياتهم شطر بابه سبحانه ، شاخصون بأبصار أنياتهم تلقاء جنابه جل سلطانه من
حيث هم لا يعلمون ، وهم جميعا بألسنة فقر ذواتهم الفاقرة وألسن فاقة هوياتهم الهالكة
في ضجيج الضراعة وصراخ الابتهال ذاكروه وداعوه ومستصرخوه ومناده ب‍ ( يا غني
يا مغني ) من حيث لا يشعرون .
فطفقت في تينك الضجة العقلية والصرخة الغيبية أخر مغشيا علي ، وكدت من
شدة الوله والدهش أنسى جوهر ذاتي العاقلة ، وأغب عن نفسي المجردة ، وأهاجر
ساهرة أرض الكون ، وأخرج عن صقع قطر الوجود رأسا ، إذ قد ودعتني تلك الخلسة
شيقا حنونا إليها ، وخلفتني تلك الخطفة الخاطفة تائقا لهوفا عليها ، فرجعت إلى أرض
التبار ، وكورة البوار ، وبقعة الزور ، وقربة الغرور تارة أخرى ( 2 ) .
وقال نور الله مرقده : ومن لطائف ما اختطفته من الفيوض الربانية بمنه سبحانه
وفضله جل سلطانه حيث كنت بمدينة الايمان حرم أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله قم
المحروسة ، صينت عن دواهي الدهر ونوائبها ، في بعض أيام شهر الله الأعظم لعام
الحادي عشر بعد الألف من الهجرة المباركة المقدسة النبوية ، أنه قد غشيني ذات
يوم سنة شبه خلسة وانا جالس في تعقيب صلاة العصر تاجه تجاه القبلة .
فأريت في سنتي نورا شعشعانيا على أبهة صوانية في بهاء ضوء لامع ، وجلاء
نور ساطع جالسا من وراء ظهر المضطجع ، وكأني أنا دار من نفسي أو أدراني أحد
غيري ان المضطجع مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه وتسليماته عليه ، والجالس من


والغابرات والسالفين والسالفات والعاقبات في الأزل والآباد .
وبالجملة آحاد مجامع الامكان وذوات عوالم الامكان ، بقضها وقضيضها وصغيرها وكبيرها ثابتاتها وبايداتها حالياتها وأنياتها .
وإذا الجميع زفة زفة وزمرة زمرة ، بحشدهم ( 1 ) قاطبة معا ، مولون وجوه مهياتهم شطر بابه سبحانه ، شاخصون بأبصار أنياتهم تلقاء جنابه جل سلطانه من حيث هم لا يعلمون ، وهم جميعا بألسنة فقر ذواتهم الفاقرة وألسن فاقة هوياتهم الهالكة في ضجيج الضراعة وصراخ الابتهال ذاكروه وداعوه ومستصرخوه ومناده ب‍ ( يا غني يا مغني ) من حيث لا يشعرون .
فطفقت في تينك الضجة العقلية والصرخة الغيبية أخر مغشيا علي ، وكدت من شدة الوله والدهش أنسى جوهر ذاتي العاقلة ، وأغب عن نفسي المجردة ، وأهاجر ساهرة أرض الكون ، وأخرج عن صقع قطر الوجود رأسا ، إذ قد ودعتني تلك الخلسة شيقا حنونا إليها ، وخلفتني تلك الخطفة الخاطفة تائقا لهوفا عليها ، فرجعت إلى أرض التبار ، وكورة البوار ، وبقعة الزور ، وقربة الغرور تارة أخرى ( 2 ) .
وقال نور الله مرقده : ومن لطائف ما اختطفته من الفيوض الربانية بمنه سبحانه وفضله جل سلطانه حيث كنت بمدينة الايمان حرم أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله قم المحروسة ، صينت عن دواهي الدهر ونوائبها ، في بعض أيام شهر الله الأعظم لعام الحادي عشر بعد الألف من الهجرة المباركة المقدسة النبوية ، أنه قد غشيني ذات يوم سنة شبه خلسة وانا جالس في تعقيب صلاة العصر تاجه تجاه القبلة .
فأريت في سنتي نورا شعشعانيا على أبهة صوانية في بهاء ضوء لامع ، وجلاء نور ساطع جالسا من وراء ظهر المضطجع ، وكأني أنا دار من نفسي أو أدراني أحد غيري ان المضطجع مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه وتسليماته عليه ، والجالس من

--------------------------------------------------------------------------

1 ) في البحار : بحزبهم
2 ) البحار : 109 / 125 وهو رسالته المعروف ب‍ ( الخلعية )

1 ) في البحار : بحزبهم 2 ) البحار : 109 / 125 وهو رسالته المعروف ب‍ ( الخلعية )

مقدمة المحقق 13

لا يتم تسجيل الدخول!