إسم الكتاب : تاريخ خليفة بن خياط ( عدد الصفحات : 395)



توطئة
بسم الله الرحمن الرحيم
تجربتي كانت في تحقيق كتابي خليفة بن خياط . الطبقات والتاريخ تعود إلى
السنة التي تخرجت منها من قسم التاريخ بكلية الآداب في جامعة دمشق ، غير أنه
قبيل شروع وزارة الثقافة بطباعتهما سافرت إلى لندن للحصول على شهادة
الدكتوراه ، حيث توليت من هناك متابعة الدقيق الطباعي ووضع الفهارس
وكتابه بحث عن خليفة بن خياط في الموسوعة الاسلامية .
لقد مضى على عملي في الكتابين أكثر من ربع قرن طلب مني خلاله العديد
من الأصدقاء إعادة طبع الكتابين ، وقد أمعنت النظر أكثر من مرة في القراءة
وتدقيق التحقيق فتوصلت إلى أن التحقيق لا يحتاج إلى إعادة ، وإنما يقتضي
تصويب التطبيعات التي ظهرت خلال الطباعة وتقويمها ، فعمدت إلى ذلك ،
وقمت بدفعهما إلى لتلبية حاجة الباحثين والمهتمين إلى هذين المصدرين
الأصيلين . وأملي كبير أن يجد كل مهتم بالتاريخ الاسلامي والثقافة العربية ما يرجوه
من فائدة في هذين المصدرين الأساسيين ، والله الموفق إلى الصواب والهادي إلى
أجمعين .
دمشق 26 / 6 / 1992 . سهيل زكار


توطئة بسم الله الرحمن الرحيم تجربتي كانت في تحقيق كتابي خليفة بن خياط . الطبقات والتاريخ تعود إلى السنة التي تخرجت منها من قسم التاريخ بكلية الآداب في جامعة دمشق ، غير أنه قبيل شروع وزارة الثقافة بطباعتهما سافرت إلى لندن للحصول على شهادة الدكتوراه ، حيث توليت من هناك متابعة الدقيق الطباعي ووضع الفهارس وكتابه بحث عن خليفة بن خياط في الموسوعة الاسلامية .
لقد مضى على عملي في الكتابين أكثر من ربع قرن طلب مني خلاله العديد من الأصدقاء إعادة طبع الكتابين ، وقد أمعنت النظر أكثر من مرة في القراءة وتدقيق التحقيق فتوصلت إلى أن التحقيق لا يحتاج إلى إعادة ، وإنما يقتضي تصويب التطبيعات التي ظهرت خلال الطباعة وتقويمها ، فعمدت إلى ذلك ، وقمت بدفعهما إلى لتلبية حاجة الباحثين والمهتمين إلى هذين المصدرين الأصيلين . وأملي كبير أن يجد كل مهتم بالتاريخ الاسلامي والثقافة العربية ما يرجوه من فائدة في هذين المصدرين الأساسيين ، والله الموفق إلى الصواب والهادي إلى أجمعين .
دمشق 26 / 6 / 1992 . سهيل زكار

3



4



بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على السيد الأنبياء وخاتم المرسلين
النبي العربي محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه أجمعين .
وبعد فهذا تاريخ خليفة بن خياط أقدم كتاب حولي ينشر حتى الآن باللغة
العربية ، وأهم وثيقة متميزة تتحدث عن اثنين وثلاثين ومائتي سنة من تاريخ
الاسلام ، مذ هجر نبي الدين دار الشرك إلى دار الايمان حتى ثماني سنوات سبقت
وفاة المؤلف .
مؤلف الكتاب :
هو خليفة بن خياط العصفري البصري ، المعروف بشباب ، يكنى أبا
عمرو . عالم مؤرخ ثقة ، لم يتيسر لنا توضح جوانب توضحا كافيا ، إذ لم
تسعفنا المصادر التي بين أيدينا لتقري معالم الصورة لحياة هذا المؤرخ الكبير ،
فأخباره فيها أنباذ يسيرة لا تفي بتوضح الصورة . وما جاء عنه فيها لا يجاوز ذكر
نسبه وسنة وفاته وعد شيوخه وتلاميذه .
ومن خلال هذه اللمحات اليسيرة يغلب الترجيح أن خليفة لم ينهد إلى رحلة
في الطلب ، أو لم يكن واسع الرحلة على تقدير ، إنما اقتصر في التلقي على
علماء البصرة بلده . ولعله لم يدخل بغداد قط إذ لم نجد له ذكرا عند الخطيب
البغدادي في تاريخه .


بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على السيد الأنبياء وخاتم المرسلين النبي العربي محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه أجمعين .
وبعد فهذا تاريخ خليفة بن خياط أقدم كتاب حولي ينشر حتى الآن باللغة العربية ، وأهم وثيقة متميزة تتحدث عن اثنين وثلاثين ومائتي سنة من تاريخ الاسلام ، مذ هجر نبي الدين دار الشرك إلى دار الايمان حتى ثماني سنوات سبقت وفاة المؤلف .
مؤلف الكتاب :
هو خليفة بن خياط العصفري البصري ، المعروف بشباب ، يكنى أبا عمرو . عالم مؤرخ ثقة ، لم يتيسر لنا توضح جوانب توضحا كافيا ، إذ لم تسعفنا المصادر التي بين أيدينا لتقري معالم الصورة لحياة هذا المؤرخ الكبير ، فأخباره فيها أنباذ يسيرة لا تفي بتوضح الصورة . وما جاء عنه فيها لا يجاوز ذكر نسبه وسنة وفاته وعد شيوخه وتلاميذه .
ومن خلال هذه اللمحات اليسيرة يغلب الترجيح أن خليفة لم ينهد إلى رحلة في الطلب ، أو لم يكن واسع الرحلة على تقدير ، إنما اقتصر في التلقي على علماء البصرة بلده . ولعله لم يدخل بغداد قط إذ لم نجد له ذكرا عند الخطيب البغدادي في تاريخه .

5


والبصرة في القرن الثالث كانت مركزا هاما من مراكز إشعاع الثقافة العربية
الاسلامية ، ولا سيما في ميادين اللغة والحديث والسيرة والتاريخ .
في هذا البلد الحضاري البنية ، العثماني الهوى ، عاش خليفة تعلم ، وهو
سليل أسرة علم فجده الذي يحمل اسمه كان من رجل الحديث الثقات عند
البخاري وابن أبي الرازي ، وقد أخذ خليفة العلم عن عدد من الشيوخ في
طليعتهم يزيد بن زريع الذي كان خليفة ألصق به من سواء ، ويزيد هذا من
ثقات أهل البصرة مع ميول عثمانية كما وصفه ابن سعد في طبقاته ( 1 ) .
ومن يستعرض تاريخ خليفة بلحظ أن معظم الذين نقل خليفة عنهم من رجال البصرة ، مما يؤكد أنه لم يرحل في الطلب بل قضى حياته في
البصرة . وتوفي فيها سنة 240 ه‍ / 854 م ، عن عمر يناهز ثمانين سنة .
مؤلفاته : صنف خليفة فيما ذكر ابن النديم ( 2 ) أربعة كتب ( كتاب التاريخ ) الذي نقدمه
الآن وكتاب ( طبقات القراء ) وكتاب ( تاريخ الزمنى والمرضى والعميان ) وكتاب
( أجزاء القرآن وأعشاره وأسباعه وآياته ) .
وأعتقد أن الكتاب الذي سماه ابن النديم بكتاب طبقات القراء هو كتاب
الطبقات الذي ترجم فيه للصحابة ثم لمن تبعهم حتى عهده وهو الذي قمت
بتحقيقه ونشره مع هذا الكتاب من قبل في دمشق عام 1967 - 9168 .
منزلته عند أئمة علم الحديث .
يكاد يجمع علماء الحديث على أن خليفة كان من الثقات ، غير أن أين أبي
حاتم وعلي بن المديني ليناه . فقد جاء عند الأول في كتابه ( الجرح والتعديل ) ( 3 ) .


والبصرة في القرن الثالث كانت مركزا هاما من مراكز إشعاع الثقافة العربية الاسلامية ، ولا سيما في ميادين اللغة والحديث والسيرة والتاريخ .
في هذا البلد الحضاري البنية ، العثماني الهوى ، عاش خليفة تعلم ، وهو سليل أسرة علم فجده الذي يحمل اسمه كان من رجل الحديث الثقات عند البخاري وابن أبي الرازي ، وقد أخذ خليفة العلم عن عدد من الشيوخ في طليعتهم يزيد بن زريع الذي كان خليفة ألصق به من سواء ، ويزيد هذا من ثقات أهل البصرة مع ميول عثمانية كما وصفه ابن سعد في طبقاته ( 1 ) .
ومن يستعرض تاريخ خليفة بلحظ أن معظم الذين نقل خليفة عنهم من رجال البصرة ، مما يؤكد أنه لم يرحل في الطلب بل قضى حياته في البصرة . وتوفي فيها سنة 240 ه‍ / 854 م ، عن عمر يناهز ثمانين سنة .
مؤلفاته : صنف خليفة فيما ذكر ابن النديم ( 2 ) أربعة كتب ( كتاب التاريخ ) الذي نقدمه الآن وكتاب ( طبقات القراء ) وكتاب ( تاريخ الزمنى والمرضى والعميان ) وكتاب ( أجزاء القرآن وأعشاره وأسباعه وآياته ) .
وأعتقد أن الكتاب الذي سماه ابن النديم بكتاب طبقات القراء هو كتاب الطبقات الذي ترجم فيه للصحابة ثم لمن تبعهم حتى عهده وهو الذي قمت بتحقيقه ونشره مع هذا الكتاب من قبل في دمشق عام 1967 - 9168 .
منزلته عند أئمة علم الحديث .
يكاد يجمع علماء الحديث على أن خليفة كان من الثقات ، غير أن أين أبي حاتم وعلي بن المديني ليناه . فقد جاء عند الأول في كتابه ( الجرح والتعديل ) ( 3 ) .

--------------------------------------------------------------------------

( ) انظر طبقات ابن سعد 7 / 289 . ط . بيروت .
( 2 ) الفهرس لابن النديم ص 232 . ط . فلوجل .
( 3 ) الجرح والتعديل 1 / 2 / 378 .

( ) انظر طبقات ابن سعد 7 / 289 . ط . بيروت . ( 2 ) الفهرس لابن النديم ص 232 . ط . فلوجل . ( 3 ) الجرح والتعديل 1 / 2 / 378 .

6


" وسألت أبي عنه فقال : لا أحدث عنه هو غير قوى ، كتبت من مسنده أحاديث
ثلاثة عن أبي الوليد ، فأتيت أبا الوليد وسألته عنها فأنكرها وقال : ما هذه من
حديثي ، فقلت : كتبتها من كتاب شباب العصفري فعرفه وسكن غصبه .
قال أبو محمد : انتهى أبو زرعة إلى أحاديث كان أخرجها في فوائده عن
شباب العصفري فلم يقرأها علينا فضربنا عليها وتركنا الرواية عنه " ( 1 ) .
وابن أبي حاتم وأبوه من المتشددين في الجرح ، حتى إن البخاري صاحب
الصحيح لم ينج منهما ، وليس فيما حكياه ما يدل دلالة قاطعة على لين في خليفة ،
ذلك أن أبا الوليد الطيالسي أنكر الأحاديث في البداية - وقد يكون سبب ذلك أنه
وجد في رجال الأحاديث من ينكر أمره - ثم سكت وسكن غضبه عند إعلامه أن
الرواية عن خليفة ، وهذا يعني صدق خليفة في الرواية عنه ، ولعله يعني أيضا أن
أبا الوليد قد روى الأحاديث في زمن مضى ثم تبين له بعد ذلك من أمرها
ما أنكر ، - وهذا الامر كثير الحدوث - .
ولا أظن أن الأمر يعدو هذه الحال ، ولو عداده لما سكن غضب الطيالسي
ولنال من خليفة ووصفه بالادعاء أو الكذب .
ونرى ابن عدي ينتصر في كامله الخليفة عندما روى عن ابن المديني قوله :
" لو لم يحدث شباب كان خيرا له " .
قال ابن عدي : " حدثنا محمد بن جعفر بن يزيد المطيري ثنا محمد بن يونس
ابن موسى سمعت علي بن المديني يقول : لو لم يحدث شباب كان خيرا له ، وكان
الفضل بن الحباب يذكر أنه كان عند أبي الوليد وقال : لم
لا أحدثه ؟ .
قال ابن عدي : ولا أدري هذه الحكاية عن علي بن المديني ( لو لم يحدث
شباب كان خيرا له ) .


" وسألت أبي عنه فقال : لا أحدث عنه هو غير قوى ، كتبت من مسنده أحاديث ثلاثة عن أبي الوليد ، فأتيت أبا الوليد وسألته عنها فأنكرها وقال : ما هذه من حديثي ، فقلت : كتبتها من كتاب شباب العصفري فعرفه وسكن غصبه .
قال أبو محمد : انتهى أبو زرعة إلى أحاديث كان أخرجها في فوائده عن شباب العصفري فلم يقرأها علينا فضربنا عليها وتركنا الرواية عنه " ( 1 ) .
وابن أبي حاتم وأبوه من المتشددين في الجرح ، حتى إن البخاري صاحب الصحيح لم ينج منهما ، وليس فيما حكياه ما يدل دلالة قاطعة على لين في خليفة ، ذلك أن أبا الوليد الطيالسي أنكر الأحاديث في البداية - وقد يكون سبب ذلك أنه وجد في رجال الأحاديث من ينكر أمره - ثم سكت وسكن غضبه عند إعلامه أن الرواية عن خليفة ، وهذا يعني صدق خليفة في الرواية عنه ، ولعله يعني أيضا أن أبا الوليد قد روى الأحاديث في زمن مضى ثم تبين له بعد ذلك من أمرها ما أنكر ، - وهذا الامر كثير الحدوث - .
ولا أظن أن الأمر يعدو هذه الحال ، ولو عداده لما سكن غضب الطيالسي ولنال من خليفة ووصفه بالادعاء أو الكذب .
ونرى ابن عدي ينتصر في كامله الخليفة عندما روى عن ابن المديني قوله :
" لو لم يحدث شباب كان خيرا له " .
قال ابن عدي : " حدثنا محمد بن جعفر بن يزيد المطيري ثنا محمد بن يونس ابن موسى سمعت علي بن المديني يقول : لو لم يحدث شباب كان خيرا له ، وكان الفضل بن الحباب يذكر أنه كان عند أبي الوليد وقال : لم لا أحدثه ؟ .
قال ابن عدي : ولا أدري هذه الحكاية عن علي بن المديني ( لو لم يحدث شباب كان خيرا له ) .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في الأصل : ( فلم يقرأ علينا فضربنا عليه وترك الرواية نه ) . وهذا تصحيف قومته
مما نقله ابن حجر في كتابه تهذيب التهذيب ص 160 . ط . الهند .

( 1 ) في الأصل : ( فلم يقرأ علينا فضربنا عليه وترك الرواية نه ) . وهذا تصحيف قومته مما نقله ابن حجر في كتابه تهذيب التهذيب ص 160 . ط . الهند .

7


قال ابن عدي : إنما يروي عن علي بن المديني الكديمي ، والكديمي لا شئ ،
وشباب من متيقظي رواة الحديث وله حديث كثير وتاريخ حسن وكتاب في طبقات
الرجال .
وكيف يؤمن بهذه الحكاية عن علي فيه ، وهو من أصحاب علي . ألا ترى
أنه حمله الرسالة أبي الوليد في ابن معين ، سيما إذا كان الراوي عن علي محمد
ابن يونس وهو الكديمي فدل هذا على أن الحكاية عن علي باطلة .
ولخليفة من الحديث الكثير ما يستغنى أن أذكر له شيئا من حديثه وهو
مستقيم الحديث صدوق ( 1 ) " .
وقد عده البخاري من الثقات عندما ترجم له في تاريخه الكبير ( 2 ) كما فعل
ذلك الذهبي ووثقه في معظم كتبه . نجد ذلك في ( تذكرة الحفاظ ) و ( الميزان ) .
ويقول الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) وهي أوسع ترجمة له : " خليقة بن خياط بن
خليفة بن خياط الامام الحافظ العلامة الاخباري أبو عمرو العصفري البصري ،
ويلقب بشباب ، صاحب التاريخ وكتاب الطبقات وغير ذلك ، سمع أباه ويزيد
ابن زريع ، وزياد بن عبد الله البكائي ، وسفيان بن عيينة ، وعبد الأعلى بن عبد
الأعلى ، ومحمد بن جعفر غندر وإسماعيل بن علية ومحمد بن أبي عدي ، ومعتمر
ابن سليمان ، ومحمد بن سواء ، وخالد بن الحارث ويحيى القطان ، وابن
مهدي ، وأمية بن خالد ، وحاتم بن مسلم ، وهشاما الكلبي ، وعلي بن محمد
المدائني وخلقا كثيرا .
ذكر شيخنا في تهذيب الكمال أنه روى أيضا عن حماد بن سلمة ، فهذا وهم
بين ، فإن الرجل لم يلحق أيضا السماع من حماد بن زيد وأراه رآه .
حدث عنه البخاري بسبعة أحاديث أو أزيد في صحيحه ، وبقي بن
مخلد ، وحرب الكرماني ، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، وأبو بكر بن أبي
عاصم ، وعمر بن أحمد الأهوازي ، وموسى بن زكريا التستري ، وعبدان


قال ابن عدي : إنما يروي عن علي بن المديني الكديمي ، والكديمي لا شئ ، وشباب من متيقظي رواة الحديث وله حديث كثير وتاريخ حسن وكتاب في طبقات الرجال .
وكيف يؤمن بهذه الحكاية عن علي فيه ، وهو من أصحاب علي . ألا ترى أنه حمله الرسالة أبي الوليد في ابن معين ، سيما إذا كان الراوي عن علي محمد ابن يونس وهو الكديمي فدل هذا على أن الحكاية عن علي باطلة .
ولخليفة من الحديث الكثير ما يستغنى أن أذكر له شيئا من حديثه وهو مستقيم الحديث صدوق ( 1 ) " .
وقد عده البخاري من الثقات عندما ترجم له في تاريخه الكبير ( 2 ) كما فعل ذلك الذهبي ووثقه في معظم كتبه . نجد ذلك في ( تذكرة الحفاظ ) و ( الميزان ) .
ويقول الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) وهي أوسع ترجمة له : " خليقة بن خياط بن خليفة بن خياط الامام الحافظ العلامة الاخباري أبو عمرو العصفري البصري ، ويلقب بشباب ، صاحب التاريخ وكتاب الطبقات وغير ذلك ، سمع أباه ويزيد ابن زريع ، وزياد بن عبد الله البكائي ، وسفيان بن عيينة ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ، ومحمد بن جعفر غندر وإسماعيل بن علية ومحمد بن أبي عدي ، ومعتمر ابن سليمان ، ومحمد بن سواء ، وخالد بن الحارث ويحيى القطان ، وابن مهدي ، وأمية بن خالد ، وحاتم بن مسلم ، وهشاما الكلبي ، وعلي بن محمد المدائني وخلقا كثيرا .
ذكر شيخنا في تهذيب الكمال أنه روى أيضا عن حماد بن سلمة ، فهذا وهم بين ، فإن الرجل لم يلحق أيضا السماع من حماد بن زيد وأراه رآه .
حدث عنه البخاري بسبعة أحاديث أو أزيد في صحيحه ، وبقي بن مخلد ، وحرب الكرماني ، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، وأبو بكر بن أبي عاصم ، وعمر بن أحمد الأهوازي ، وموسى بن زكريا التستري ، وعبدان

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) الكامل لابن عدي نسخة الظاهرية رقم 364 حديث و 1155 - عام قطعة
123 / 1 - ب .
( 2 ) التاريخ الكبير للبخاري - 644 - ط . الهند .

( 1 ) الكامل لابن عدي نسخة الظاهرية رقم 364 حديث و 1155 - عام قطعة 123 / 1 - ب . ( 2 ) التاريخ الكبير للبخاري - 644 - ط . الهند .

8


الجواليقي ، وزكريا الساجي ، وخلق ، وكان صدوقا نسابة ، عالما بالسير والأيام
والرجال ، وثقه بعضهم وقال ابن عدي : هو صدوق من متيقظي الرواة ،
قلت : لينه بعضهم بلا حجة . قال مطين وغيره . مات سنة أربعين ومائتين .
قلت : كان من أبناء الثمانين وقد أخطأ من قال : مات في سنة ست وأربعين " ( 1 ) .
ويقول ابن حجر في تهذيب التهذيب مترجما الخليفة : " خليفة بن بن خياط بن
خليفة بن خياط العصفري التميمي أبو عمرو البصري الملقب بشباب .
روى عن إسماعيل بن أمية ، وبشر بن الفضل ع وأبى داود الطيالسي ،
ويزيد بن زريع ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وكهمس بن المنهال ، ومعاذ بن معاذ
العنبري ، ومعتمر بن سليمان ، وابن عيينة وخلق كثير .
وعنه البخاري وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد الختلي ، وأبو يعلى
الموصلي ، وأبو بكر بن أبي عاصم ، وأحمد بن علي الأبار ، وبقي بن مخلد ، وعبد
الله بن أحمد بن حنبل ، وحرب الكرماني ، وعبد الله بن ناجية ، والحسن بن
سفيان ، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، وتمتام ، ويعقوب بن شيبة ،
والصنعاني وجماعة . . . وذكره ابن حيان في الثقات وقال : كان متقنا عالما بأيام
الناس وأنسابهم قال محمد بن عبيد الله الحضرمي : مات سنة 240 .
قلت : لم يحدث عنه البخاري إلا مقرونا ، وإذا حدث عنه لمفرده علق
أحاديثه . . . وقال مسلمة الأندلسي : لا بأس به " ( 2 ) .
ويقول ابن خلكان عنه : " أبو عمرو خليفة بن خياط بن أبي هبيرة خليفة بن
خياط الشيباني العصفري البصري ، المعروف بشباب ، صاحب الطبقات . كان
حافظا عارفا بالتواريخ وأيام الناس غزير الفضل .
روى عنه محمد بن إسماعيل
البخاري في صحيحه وتاريخه ، وعبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل ، وأبو يعلى
الموصلي والحسن بن سفيان النسري في آخرين . وروى هو عن سفيان بن عيينة ،


الجواليقي ، وزكريا الساجي ، وخلق ، وكان صدوقا نسابة ، عالما بالسير والأيام والرجال ، وثقه بعضهم وقال ابن عدي : هو صدوق من متيقظي الرواة ، قلت : لينه بعضهم بلا حجة . قال مطين وغيره . مات سنة أربعين ومائتين .
قلت : كان من أبناء الثمانين وقد أخطأ من قال : مات في سنة ست وأربعين " ( 1 ) .
ويقول ابن حجر في تهذيب التهذيب مترجما الخليفة : " خليفة بن بن خياط بن خليفة بن خياط العصفري التميمي أبو عمرو البصري الملقب بشباب .
روى عن إسماعيل بن أمية ، وبشر بن الفضل ع وأبى داود الطيالسي ، ويزيد بن زريع ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وكهمس بن المنهال ، ومعاذ بن معاذ العنبري ، ومعتمر بن سليمان ، وابن عيينة وخلق كثير .
وعنه البخاري وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد الختلي ، وأبو يعلى الموصلي ، وأبو بكر بن أبي عاصم ، وأحمد بن علي الأبار ، وبقي بن مخلد ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، وحرب الكرماني ، وعبد الله بن ناجية ، والحسن بن سفيان ، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، وتمتام ، ويعقوب بن شيبة ، والصنعاني وجماعة . . . وذكره ابن حيان في الثقات وقال : كان متقنا عالما بأيام الناس وأنسابهم قال محمد بن عبيد الله الحضرمي : مات سنة 240 .
قلت : لم يحدث عنه البخاري إلا مقرونا ، وإذا حدث عنه لمفرده علق أحاديثه . . . وقال مسلمة الأندلسي : لا بأس به " ( 2 ) .
ويقول ابن خلكان عنه : " أبو عمرو خليفة بن خياط بن أبي هبيرة خليفة بن خياط الشيباني العصفري البصري ، المعروف بشباب ، صاحب الطبقات . كان حافظا عارفا بالتواريخ وأيام الناس غزير الفضل .
روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه وتاريخه ، وعبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل ، وأبو يعلى الموصلي والحسن بن سفيان النسري في آخرين . وروى هو عن سفيان بن عيينة ،

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) سير أعلام النبلاء 8 / 126 - 127 . مخطوطة مكتب أحمد الثالث - مصورة المجمع
العلمي بدمشق - وانظر أيضا تذكرة الحفاظ ص 436 . ط . الهند الثالثة . وميزان الاعتدال
1 / 312 - 313 .
( 2 ) تهذيب التهذيب لابن حجر 3 / 160 - 161 . ط . الهند

( 1 ) سير أعلام النبلاء 8 / 126 - 127 . مخطوطة مكتب أحمد الثالث - مصورة المجمع العلمي بدمشق - وانظر أيضا تذكرة الحفاظ ص 436 . ط . الهند الثالثة . وميزان الاعتدال 1 / 312 - 313 . ( 2 ) تهذيب التهذيب لابن حجر 3 / 160 - 161 . ط . الهند

9


ويزيد بن زريع . وأبي داود الطيالسي ودرست بن حمزة ، وتلك الطبقة . وتوفى في
شهر رمضان سنة ثلاثين ومائتين . وقال الحافظ ابن عساكر في معجم مشايخ
الأئمة إنه توفى سنة أربعين وقيل ست وأربعين ومائتين . رحمه الله تعالى .
والعصفري - بضم العين وسكون الصادر المهملتين وضم الفاء وبعدها
راء - هذه النسبة إلى العصفر الذي يصبغ به الثياب حمرا ، وشباب - بفتح الشين
المثلثة والباء الموحدة وبعد الألف باء ثانية - وقد اختلفوا في تلقيبه بذلك لاي معنى
هو " ( 1 ) .
وذكر ابن تغري بردي خليفة وفيات سنة 240 ه‍ ( 2 ) . وأثنى عليه ابن
العماد في ( الشذرات ) ( 3 ) وكذلك أبو بكر بن العربي حين اعتمده ونقل عنه في كتاب
( العواصم من القواصم ) ( 4 ) .
التاريخ ومنهج خليفة فيه
تاريخ خليفة أقدم ما انتهى إلينا - حتى اليوم - من كتب التاريخ التي تنهج
منهج الحوليات وهو يتناول تأريخ فترة من تاريخ الاسلام تمتد حتى سنة اثنتين
وثلاثين ومئتين ، وقد استهلت بحديث عن وضع التأريخ وميلاد الرسول صلى الله
عليه وسلم ، ثم أخذ يسوق أخبار كل سنة على حدة ابتداء من السنة الأولى
للهجرة باسطا ما جرى فيها من أحداث ومغاز وثورات ، حتى إذا فرغ من ذلك
ذكر من أدركتهم الوفاة في تلك السنة ، ومن أقام الموسم ، وإذا ما استوفى الحديث
عن عهد خليفة من الخلفاء أتبع ذلك ذكر من ولوا كل إقليم من أقاليم الدولة على
عهده ، ثم من ولوا القضاء في الأمصار ولا سميا المدينة ومكة والبصرة والكوفة ،
وقد يذكر أحيانا من ولوه في الشام ، ويصل ذلك بذكر من تولوا حجابة الخليفة ،


ويزيد بن زريع . وأبي داود الطيالسي ودرست بن حمزة ، وتلك الطبقة . وتوفى في شهر رمضان سنة ثلاثين ومائتين . وقال الحافظ ابن عساكر في معجم مشايخ الأئمة إنه توفى سنة أربعين وقيل ست وأربعين ومائتين . رحمه الله تعالى .
والعصفري - بضم العين وسكون الصادر المهملتين وضم الفاء وبعدها راء - هذه النسبة إلى العصفر الذي يصبغ به الثياب حمرا ، وشباب - بفتح الشين المثلثة والباء الموحدة وبعد الألف باء ثانية - وقد اختلفوا في تلقيبه بذلك لاي معنى هو " ( 1 ) .
وذكر ابن تغري بردي خليفة وفيات سنة 240 ه‍ ( 2 ) . وأثنى عليه ابن العماد في ( الشذرات ) ( 3 ) وكذلك أبو بكر بن العربي حين اعتمده ونقل عنه في كتاب ( العواصم من القواصم ) ( 4 ) .
التاريخ ومنهج خليفة فيه تاريخ خليفة أقدم ما انتهى إلينا - حتى اليوم - من كتب التاريخ التي تنهج منهج الحوليات وهو يتناول تأريخ فترة من تاريخ الاسلام تمتد حتى سنة اثنتين وثلاثين ومئتين ، وقد استهلت بحديث عن وضع التأريخ وميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ثم أخذ يسوق أخبار كل سنة على حدة ابتداء من السنة الأولى للهجرة باسطا ما جرى فيها من أحداث ومغاز وثورات ، حتى إذا فرغ من ذلك ذكر من أدركتهم الوفاة في تلك السنة ، ومن أقام الموسم ، وإذا ما استوفى الحديث عن عهد خليفة من الخلفاء أتبع ذلك ذكر من ولوا كل إقليم من أقاليم الدولة على عهده ، ثم من ولوا القضاء في الأمصار ولا سميا المدينة ومكة والبصرة والكوفة ، وقد يذكر أحيانا من ولوه في الشام ، ويصل ذلك بذكر من تولوا حجابة الخليفة ،

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) وفيات الأعيان 1 / 172 . ط . الميمنية .
( 2 ) انظر النجوم الزاهرة 2 / 303 .
( 3 ) شذرات الذهب 2 / 94 .
( 4 ) العواصم من القواصم ص 174 .

( 1 ) وفيات الأعيان 1 / 172 . ط . الميمنية . ( 2 ) انظر النجوم الزاهرة 2 / 303 . ( 3 ) شذرات الذهب 2 / 94 . ( 4 ) العواصم من القواصم ص 174 .

10


والشرطة ، والكتابة ، وبيوت المال ، والخاتم ، والبريد ، ثم يسوق أسماء الرسل
( السفراء ) . وهو يتسع في ذلك كله اتساعا لا نصيبه عند غيره من المؤرخين .
وبهذا الصنيع يقدم لنا خليفة الأساس الأول لدراسة تاريخ الإدارة والقضاء
في الدولة الاسلامية في تلك الحقبة من الدهر .
في الكتاب إحصاءات لا نجدها في غيره ، لان من عادة خليفة أنه عقيب
الحديث عن كل معركة كبيرة هامة - كبدر ، وأحد ، والحرة ، وقديد - يورد أسماء
الذين لقوا حتفهم في هذه المعارك .
وأما من روى خليفة عنهم فمنهم أوثق الأئمة في الحديث والآثار وأحسنهم
سمعة كالوليد بن هشام ، ويزيد بن زريع ، وأبي اليقظان وإسماعيل بن علية ،
وغندر محمد بن جعفر ، والمدائني ، ولم يحك عن أمثال أبي محنف لوط بن يحيى ،
وسيف بن عمر وغيرهما من الضعفاء المتهمين في عقائد هم ومذاهبهم وصدق
روايتهم .
ومما يلفت النظر في أخبار الفتوح خاصة أن خليفة يحكيها من طريقين ،
إحداهما : عن رواة من أهل كل مصر من هذه الأمصار المفتوحة - رواية محلية - .
والأخرى : طريق أهل المدينة - الرواية الرسمية - .
وعلى سبيل المثال نجده عندما تحدث عن فتح إقليم مصر . أورد خبر هذا
الفتح عن ابن لهيعة وابن حبيب وغيرهما من المصريين ثم روى خبر الفتح هذا عن
الفتح عن ابن لهيعة وابن حبيب وغير هما من المصريين ثم روى خبر الفتح هذا عن
عروة بن الزبير وغيره من أهل المدينة وهكذا .
ومن الملحوظ أيضا أن خليفة لا يولي في تاريخه أحداث الدولة الاسلامية
الداخلية اهتماما كبيرا ، ويكتفي باللمحة والإشارة ، فثورة يزيد بن المهلب
مثلا - لم يذكرها إلا عرضا وإشارة دونما تفصيل وإيضاح ، وأما الا حديث الخارجية
من مغار وفتوحات وما إلى ذلك فإنه يوليها عناية كبيرة ، وقد انفرد برواية أخبار هامة في هذا الباب .
ومما انفرد به - فيما أعلم - أن أبا بكر الصديق أرسل حاطب بن أبي بلتعة إلى
مصر فعقد معاهدة مع المقوقس استمرت قائمة حتى تمت حركة زمن عمر بن
الخطاب .


والشرطة ، والكتابة ، وبيوت المال ، والخاتم ، والبريد ، ثم يسوق أسماء الرسل ( السفراء ) . وهو يتسع في ذلك كله اتساعا لا نصيبه عند غيره من المؤرخين .
وبهذا الصنيع يقدم لنا خليفة الأساس الأول لدراسة تاريخ الإدارة والقضاء في الدولة الاسلامية في تلك الحقبة من الدهر .
في الكتاب إحصاءات لا نجدها في غيره ، لان من عادة خليفة أنه عقيب الحديث عن كل معركة كبيرة هامة - كبدر ، وأحد ، والحرة ، وقديد - يورد أسماء الذين لقوا حتفهم في هذه المعارك .
وأما من روى خليفة عنهم فمنهم أوثق الأئمة في الحديث والآثار وأحسنهم سمعة كالوليد بن هشام ، ويزيد بن زريع ، وأبي اليقظان وإسماعيل بن علية ، وغندر محمد بن جعفر ، والمدائني ، ولم يحك عن أمثال أبي محنف لوط بن يحيى ، وسيف بن عمر وغيرهما من الضعفاء المتهمين في عقائد هم ومذاهبهم وصدق روايتهم .
ومما يلفت النظر في أخبار الفتوح خاصة أن خليفة يحكيها من طريقين ، إحداهما : عن رواة من أهل كل مصر من هذه الأمصار المفتوحة - رواية محلية - .
والأخرى : طريق أهل المدينة - الرواية الرسمية - .
وعلى سبيل المثال نجده عندما تحدث عن فتح إقليم مصر . أورد خبر هذا الفتح عن ابن لهيعة وابن حبيب وغيرهما من المصريين ثم روى خبر الفتح هذا عن الفتح عن ابن لهيعة وابن حبيب وغير هما من المصريين ثم روى خبر الفتح هذا عن عروة بن الزبير وغيره من أهل المدينة وهكذا .
ومن الملحوظ أيضا أن خليفة لا يولي في تاريخه أحداث الدولة الاسلامية الداخلية اهتماما كبيرا ، ويكتفي باللمحة والإشارة ، فثورة يزيد بن المهلب مثلا - لم يذكرها إلا عرضا وإشارة دونما تفصيل وإيضاح ، وأما الا حديث الخارجية من مغار وفتوحات وما إلى ذلك فإنه يوليها عناية كبيرة ، وقد انفرد برواية أخبار هامة في هذا الباب .
ومما انفرد به - فيما أعلم - أن أبا بكر الصديق أرسل حاطب بن أبي بلتعة إلى مصر فعقد معاهدة مع المقوقس استمرت قائمة حتى تمت حركة زمن عمر بن الخطاب .

11


يضاف إلى هذا أن خليفة أولى الاحداث الداخلية التي ترتبت عليها أمور
تتعلق بالعقيدة عناية فائقة ( مقتل عثمان . ويوم الحرة . وثورة ابن الأشعث ،
وحركات الخوارج زمن مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية . . ) ، حيث بجد
تفصيلات بالرواية لا نجدها عند غيرهما يلقي أضواء تكشف كثيرا من
المعضلات ، ولا سيما في أمر مقتل عثمان وواقعة التحكيم . ومع قلة عناية خليفة
بالأحداث الداخلية - كما قلنا - فإننا نجد عنده ذكرا لبعض الثورات والحركات
الداخلية لا نجدها عند غيره مثل ثورة جراشة الشاري في العصر العباسي .
في هذا التاريخ نجد مثل ثورة جراشة الشاري في العصر العباسي .
في هذا التاريخ نجد تاريخ وفيات كثير من أئمة الحديث ، ورجال الفكر
والإدارة والحكم وقد تجاوز ذلك إلى ذكر تاريخ ميلادهم ، وبعض أحداث
حياتهم .
وما يسترعي الانتباه أن خليفة قد أولى أخبار الدولة الأموية عناية خاصة ،
بينهما سرد أخبار بني العباس التي عاصر قسما كبيرا منها سردا سريعا ودونما عناية مع
خصوبة هذه الفترة وخطرها في التاريخ الاسلامي ، ولعل تفسير هذا الامر أن
خليفة أبعد عن تقديره أن ثمة ضرورة للتبسط في تدوين أخبار عصر لأناس
يعيشون فيه ويعرفونها كما يعرفونها كما يعرفها ، أو لأن المؤلف بصري الموطن ، وهذا قد يعنى
أنه ذو ميول عثمانية - وقد أسلفنا أن شيخه يزيد بن زريع كان عثمانيا - .
هذه الأمور التي انفرد بها خليفة منهجا وعرضا تجعل من تاريخه مصدرا
ووثيقة هامتين في دراسة حركة التاريخ العربية ، يضاف إلى ذلك وضوح شخصيته
كمؤرخ نفاد لا كمدون خبر شأن كثير من المؤرخين .
مخطوطة الكتاب وتحقيقه :
لم نعرف من مخطوطات تاريخ خليفة سوى نسخة فريدة لا أخت لها كان
للأستاذ المرحوم إبراهيم الكتابي قيم الخزانة العامة للمخطوطات في الرباط فضل
العثور عليها والتعريف بها فجزاه الله عنا جميل الشكر ورحمه وأسكنه فسيح
جنانه ، ثم عرضت هذه المخطوطة النادرة في معرض مكتبة جامعة القرويين بفاس
بمناسبة مروة مائة وألف سنة على تأسيس هذه الجامعة والذي أقيم سنة
9160 م . والنسخة في غاية الجودة فهي قديمة بعود تاريخ نسخها إلى سنة سبع


يضاف إلى هذا أن خليفة أولى الاحداث الداخلية التي ترتبت عليها أمور تتعلق بالعقيدة عناية فائقة ( مقتل عثمان . ويوم الحرة . وثورة ابن الأشعث ، وحركات الخوارج زمن مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية . . ) ، حيث بجد تفصيلات بالرواية لا نجدها عند غيرهما يلقي أضواء تكشف كثيرا من المعضلات ، ولا سيما في أمر مقتل عثمان وواقعة التحكيم . ومع قلة عناية خليفة بالأحداث الداخلية - كما قلنا - فإننا نجد عنده ذكرا لبعض الثورات والحركات الداخلية لا نجدها عند غيره مثل ثورة جراشة الشاري في العصر العباسي .
في هذا التاريخ نجد مثل ثورة جراشة الشاري في العصر العباسي .
في هذا التاريخ نجد تاريخ وفيات كثير من أئمة الحديث ، ورجال الفكر والإدارة والحكم وقد تجاوز ذلك إلى ذكر تاريخ ميلادهم ، وبعض أحداث حياتهم .
وما يسترعي الانتباه أن خليفة قد أولى أخبار الدولة الأموية عناية خاصة ، بينهما سرد أخبار بني العباس التي عاصر قسما كبيرا منها سردا سريعا ودونما عناية مع خصوبة هذه الفترة وخطرها في التاريخ الاسلامي ، ولعل تفسير هذا الامر أن خليفة أبعد عن تقديره أن ثمة ضرورة للتبسط في تدوين أخبار عصر لأناس يعيشون فيه ويعرفونها كما يعرفونها كما يعرفها ، أو لأن المؤلف بصري الموطن ، وهذا قد يعنى أنه ذو ميول عثمانية - وقد أسلفنا أن شيخه يزيد بن زريع كان عثمانيا - .
هذه الأمور التي انفرد بها خليفة منهجا وعرضا تجعل من تاريخه مصدرا ووثيقة هامتين في دراسة حركة التاريخ العربية ، يضاف إلى ذلك وضوح شخصيته كمؤرخ نفاد لا كمدون خبر شأن كثير من المؤرخين .
مخطوطة الكتاب وتحقيقه :
لم نعرف من مخطوطات تاريخ خليفة سوى نسخة فريدة لا أخت لها كان للأستاذ المرحوم إبراهيم الكتابي قيم الخزانة العامة للمخطوطات في الرباط فضل العثور عليها والتعريف بها فجزاه الله عنا جميل الشكر ورحمه وأسكنه فسيح جنانه ، ثم عرضت هذه المخطوطة النادرة في معرض مكتبة جامعة القرويين بفاس بمناسبة مروة مائة وألف سنة على تأسيس هذه الجامعة والذي أقيم سنة 9160 م . والنسخة في غاية الجودة فهي قديمة بعود تاريخ نسخها إلى سنة سبع

12

لا يتم تسجيل الدخول!